شعر: إحسان قنديل
حزين حصاد القرى والمزارعْ
حزين هلالُ السماء المضيءُ
حُلولُ الخريفِ على عتباتِ المنازلْ
نشيد الصبايا الصغيرات للأمهات
نشيج المزاريب في آخر الليلِ
حتى عواء الذئاب يثير البكاء
وهذا الصبيُّ الصغير إلى أين يمضي
إذا مرّت العجلاتُ على فسحة الحبِّ
هذا الصبيُّ الشقيُّ·
إلى أين يمضي·
وتلك الفتاة الصغيرة ماذا
تخبىءُ في صدرها للصباح
إذا فاضتِ الظلمات وغطت يديها
حزين نشيج المزاريب في آخر الليلِ
قابعة في الدروب العيونُ
لكي تحسس وقع الخطا والنوافذ
حتى تشاهدَكم سافر القلب فوق الرصيف
وكم تبعد الكفُّ عن ساعدٍ غارقٍ في الرحيلِ
وكم يبعد الحبُّ عن قلبكِ المتلاشي أسىً
في فضاء الرغيفِ
فيا أيها الفارس المرتمي في الضياعِ
ويا أيها الفارس المرتمي داخلي كبقايا شعاع تذكّرّه
إذا خلَّفتك الزوابعْ
غباراً كسولاً على أسطح الشرفات
وإن حاصرتك الدقائقْ
كقطِّ حبيسٍ على زروقٍ من هلاك
تذكرْ
بأن يديك التقاءُ الفصولِ
وعينيك سربُ عصافير في أوّل الفجر
حين تسوقُ إليك
ظلال الهطولِ
ووجهك في راحتيكِ انتباه
لتقرأ فوق الجبين انتهار الخيولِ
وخدِّك قد حفرته الليلي·
وصبِّتْ عليه اختضار العيون تذكّرْ
أيا أيها الفارس المرتمي في الفراغِ
ويا أيها الفارس المرتمي داخلي كبقايا شعاع
تذكرْ
فحين تخون المطالعْ
وتسقطُ كلُّ جيوشِ القصائدْ
بأن الشوارعْ
إذا داهمتها الرياحُ
تلوذُ إلى منحنى أو جدار
وأتت بماذا
تلوذ
فلا حائطٌ يحجبُ الليلَ
لا قاربُ للخلاص
ولا ساحلٌ كي تحطَ عليه
ولا صخرةُ كي تطير إليها
ومنها·
بماذا
تلوذُ
فإني أراك ذبيحاً على حافة الهاوية
وتنكسر الأحرف الصاخباتُ على قدميك وتنكسر القاعدةْ
فكيف ستخرجُ من راحتيك لتخلع هذا الخواءّ
فمن راحتيك تطلُّ الحياةُ
ومن راحتيك انبجاسُ الشذى والحريق
وإني أراك على نجمة سقطت في الشفقْْ
على نجمةٍ قد حواها فؤادي حتى احترقْ
تجيء وترحلْ
على كتفيك يسيلُ مساءٌ وجدول
وإن كنت تبغي الهلال
فمن أجل قلبي تمهّلْ
ويا ناز كوني حريراً ومخملْ
تجيء وترحلْ