· أعماله وحدها دالة عليه إبداعياً ومعبرة عن مواقفه لا أحاديثه ومقالاته
· "المقال القصصي" الذي نادى به دليل على نضوب جفاف في الإبداع
· ظلت رؤيته منحصرة في إطار خصوصي ضيق دون أن يكون له موقف تأملي مميز
كتب نزار فلوح:
ليس في وسع أي كتابة نقدية عن يوسف إدريس إلاّ أن تفسح في متنها مجالا للحديث عن شخصيته المتميزة، بالقدر نفسه الذي تتحدث فيه عن نصه الإبداعي، وهذا ما يفعله الناقد فاروق عبد القادر في كتابه الصادر عام 1998 بعنوان "البحث عن اليقين المراوغ: قراءة في قصص يوسف إدريس" عن دار الهلال المصرية··
المبدع المتعدد··؟!
إلاّ أن الناقد يسارع إلى القول بأن أعمال الكاتب تبقى وحدها الدالة عليه إبداعيا والمعبرة عن رؤاه ومواقفه، أمّا ذلك الكم الهائل من المواقف والمقالات والمفكرات والأحاديث والسجالات الصاخبة، فلا يبقى منه في رأي فاروق عبد القادر سوى مؤشرات ذات دلالات مشكوك في صدقها أو صحّتها، دون أن يتضح للقارىء معنى تراكم هذا النوع من النتاج الاستهلاكي غير الإبداعي في السنوات الأخيرة من حياة يوسف إدريس، إلى حدّ كادت هذه النوعية من الكتابة الصحافية اليومية تفوق من حيث الكم ما أنتجه الكاتب في القصة والرواية والمسرح، وهذا بدوره يثير تساؤلا حول سر شخصية هذا المبدع الذي أراد أن يحارب وينتصر على جميع الجبهات في لحظة واحدة، فخاض كثيرا من المجالات الصحافية، وكتابة القصة القصيرة، والأقصوصة والرواية والمسرحية وانتهى في السنوات الأخيرة إلى كتابة المقال اليومي الذي وجد فيه ــ على حد قوله - استجابة مثلى للظروف الاجتماعية الراهنة التي لا يسمح ما فيها من انهيارات وقسوة للكاتب أن يجلس لينتج كتابة تأملية إبداعية خالصة··! إلاّ أن يوسف إدريس نفسه أخذ في مواقف أخرى يصف مقالاته الصحفية بأنها كتابة من نوع أدبي جديد حاول أن يسميه "المقال القصصي" وهو بحسب زعمه - شكل جديد متطور من الكتابة القصصية المعاصرة، ولكن قراءة ومتابعة من النقاد كانوا يشعرون في أعماقهم أنَّ ما يقدمه الكاتب في أكثر هذه المقالات إنما يعطي دليلا على حالة من النضوب وجفاف المعين الإبداعي لهذا الكاتب الحارّ·
يوسف إدريس: شخصية ممزقة··!
يركز فاروق عبد القادر قراءته النقدية على إنتاج يوسف إدريس في مجال القصة القصيرة فيجد فيه خير ما يمثل إنجاز الكاتب إبداعيا، دون أن يهمل الدلالات الإضافية التي تقدمها رواياته ومسرحياته ومقالاته ومواقفه العملية، فيتحدث في هذا الإطار عن التكوين النفسي الخاص لشخصيته وعن علاقته بالسلطات السياسية المتعاقبة منذ تحولات يوليو "1952" وحتى رحيل الكاتب فيلاحظ صعوده إلى مرتبة "الصفوة" من كتَّاب الاتجاه الرسمي وأصحاب الامتيازات والمكاسب، وفي هذا الإطار يبدو يوسف إدريس ــ بحسب تعبير عبد القادر ــ شخصية ممزقة بين ما يريد أن يكتبه وما يستطيع أن يكتبه، لذلك خاض في العقدين الأخيرين عددا من المعارك الثقافية والفكرية المتواصلة مع رموز سلطوية ودينية وثقافية ورسمية وعلمية وإبداعية ، ولكن الطابع الانفعالي والاستعراضي لشخصية يوسف إدريس جعل أكثر سهامه في هذا المعارك يطيش، ثم يرغم على التراجع والاعتذار "معاركه مع وزير الثقافة، والشيخ الشعراوي، واحتجاجه على منح نجيب محفوظ جائزة نوبل، وغيرها كثير" والحقيقة أن من يرغب في تتبع جميع مواقف إدريس في حياته اليومية الصاخبة وما نجم عنه من مواقف وردود أفعال متباينة ليس من السهل عليه إغلاق هذا الباب لأن حياة يوسف إدريس ظلت سلسلة غنية متواصلة من الشغب والتمرد والاحتجاج والتناقض مما يدل على خصوصية شخصيته وتكوينه النفسي والعصبي والإنساني المتفرد، لهذا نضع جانبا ذلك الركام من الانطباعات والمواقف والآراء المختلفة التي آثارتها حياة الكاتب العملية، ونتيجة إلى تتبع خطوط قراءة الناقد في نتاجه القصصي التي يبدؤها بتحديد جملة من المقدمات الضرورية لمقاربة تجربة إدريس الأدبية وتذوقها وفهمها، ومن أبرز هذه المقدمات:
1 - مثلت تجربة يوسف إدريس القصصية منعطفا أدبيا جديدا في مسار الأدب العربي المعاصر تجاوز فيه الكاتب أنماط التعبير الرومانسي السائدة آنذاك، بحثا عن الخصوصية المحلية الخالصة، لذلك جاءت مجموعته الأولى "أرخص ليالي" "1954" حدثا أدبيا خاصا رحب به الجميع وعلى رأسهم د· طه حسين الذي قدّم لمجموعة إدريس الثانية "جمهورية فرحات" ونوَّه بموهبة صاحبها··
2 - التكوين الشخصي المتفرد وما ينطوي فيه من قلق وتمرد وتململ واندفاع لم يتح للكاتب أن يعكف عن كتابة الأعمال المطولة "الروائية" التي تحتاج إلى صبر ورويّة وتأمل، فلم يكن إدريس معماريا وصانعا بل كان كاتبا كبير الموهبة، تجلت ملامح موهبته في اللون القصصي القصير، وما يحتويه من حس السخرية، والجرأة على اللغة السائدة، والدقة في تصوير الحالات الشعبية المفعمة بالروح المحلية·
3 - الحشد الشعبي الهائل من الأبطال الذين دخلوا دائرة التعبير الأدبي، وهم من الهامشيين الذين لم تكن الأعمال الأدبية والقصصية تحفل بهم بصورة مميزة قبل مرحلة يوسف إدريس·
4 - حبّ يوسف إدريس للشهرة والانتشار جعله يعطي أكثر من ناشر حق طبع أعماله الكاملة فلم تكتمل هذه الأعمال عند أيّ منهم، وسبب ذلك صعوبة وأشكالا في جميع أعماله، إذ تجد القصة نفسها منشورة في أكثر من مجموعة، وتحت عناوين مختلفة، وهذا يضع عقبة أمام الباحث والقارىء الذي يودّ التعرف على أعماله بصورة متكاملة··
موضوعات كبرى·· وتنويعات··
يحاول الناقد بعد ذلك تحديد المنظومات الرئيسية التي تندرج تحتها قصص يوسف إدريس فيحدد هذه المنظومات في :
1 - علاقة الفرد بالجماعة ·
2 - العلاقة بالمرأة والجنس·
3 - تحولات الواقع السياسي والاجتماعي المصري ودلالاتها·
ويرصد الناقد إلى جانب هذه المنظومات الثلاث تنويعات جانبية وظلالا إنسانية أخرى في قصص الكاتب تنعكس فيها عوالم الطفولة، وعالم الأطباء، إلى جانب بعض الحالات الشعورية الخاصة التي تتمثل في عددين القصص القصيرة جدا عند يوسف إدريس··
هذا عن الجانب النقدي من الكتابة، أمّا الجزء الثاني منه فيحتوي على نماذج مختارة من قصص إدريس تمثل نتاجه خلال مختلف مراحله الإبداعية وتظهر شيئا من تحولاته الفنية والفكرية··
الفرد والجماعة
في محور علاقة الفرد بالجماعة تجسد بعض القصص "الطابور - صاحب مصر - الرأس" المعنى الإنساني للانتماء ونقيضه الانسلاخ، كما تصور "بيت من لحم" التواطؤ الصامت بين أفراد الجماعة على خلفية الاستفادة من هذا الصمت بينما تصور "الغريب" قصة الفرد المتمرد على الجماعة·
عن المرأة والجنس
يتفاوت معنى الجنس في قصص يوسف إدريس كقيمة حرفية مباشرة مرَّةً،وقيمة رمزية ضمنية تعني شيئا أبعد يقف وراءه مَرَّةً أخرى· وتجسد بعض قصصه التوق العميق إلى لحظة الدفء الإنساني رغم العوائق والمحرمات كما في قصة "دستور يا سيدة"، بينما تختلف دلالة الجنس في بعض قصصه الطويلة مثل "النداهة" و"قاع المدينة" حيث يبدو الجنس مرتبطا بالإثم والاغتصاب والسقوط القدري الخاص بالنساء المطاردات بلعنة الفقر وضياع المدينة، ويعرض الكاتب بعض أزمات العلاقات الجنسية داخل المؤسسة الزوجية وخارجها، ولكن بعض قصصه المتأخرة لا تخلو ـ كما يرى المؤلف من استخدام فجّ ومجّاني للجنس، فقد كان إدريس في أعماله الأولى مهموما بالجنس بينما يبدو في بعض أعماله الأخيرة مهووسا به···
صورة جديدة للقرية
كانت القرية قبل يوسف إدريس مسرحا للخطاب الإنشائي الرومانسي الساذج، لذلك بدا فضله كبيرا في تقديم صورة واقعية جديدة ومغايرة للقرية وحياتها الظاهرة والخفية، وتقف "أرخص ليالي" و "حادثة شرف" و"آخر الدنيا" في طليعة القصص الدينية المعبرة عن الواقع الجديد للريف المصري·
عن الواقع وتحولاته
قدّم يوسف إدريس تأريخه الفني الخاص للواقع المصري منذ أوائل الخمسينات حتى نهاية الثمانينات، فاحتفت قصصه بأحداث واقعية سياسية وطنية قبل عام "1952" وبعده، ثم في أحداث عام "1956" و "1967"، التي اتجه الكاتب بعدها إلى الاستخدام الرمزي والصياغات المراوغة والابتعاد عن الوضوح والمباشرة، إذ سبق لبعض أعماله أن منع من النشر، وأدت إحدى قصصه الانتقادية الرمزية إلى فصله من العمل في صحيفة الأهرام بصورة مؤقتة·
تصور قصصه قبل تحول يوليو "1952" حالة السخط الشعبي ، والميل إلى التغيير، وتتميز باحتفائها بالبطولة والتضحية مثل قصتي "البطل" و"5 ساعات" وفي مرحلة لاحقة صورت أعماله عالم السجون وما يجري فيها من تعذيب وبطش وممارسات قمعية لا يقتصر تأثيرها على تدمير الضحايا بل تدمر جلاديهم معهم أيضا، ضَمَّن الكاتب هذه الدلالة في روايته القصيرة "العسكري الأسود" التي وإن كانت تصف شيئا من صورة الواقع المصري قبل عام 1952 فإنها ــ حسب رأي فاروق عبد القادر - تبدي الرأي في صميم ما كان يحدث خلال سنوات الحقبة الناصرية من ممارسات··
رموز وأحلام وبطولات
وتتوالى الدلالات السياسية على الواقع السياسي وتحولاته في قصص إدريس فيقدم الإطار الرمزي لقصة "الهَجَّانة" صورة قرية آمنة تهاجمها مجموعة من جنود بدائيين يسيطرون عليها·· ويترك الكاتب استنتاج الدلالة الضمنية للقارىء، بينما تطفح "جمهورية فرحات" بحديث طوباوي تبشيري معلن عن المستقبل وأحلام الاستقلال والتقدم والخير والثقافة والعدالة··، كما تحتفي بعض قصصه بالبطولات الكبرى التي يقوم بها أفراد المجتمع العاديون البسطاء كما في قصة "البطل"·
الأدب ·· الطب ·· السياسة
يعتبر فاروق عبد القادر الفترة الممتدة بين عامي "1955 - 1965" العقد الذهبي في إبداع يوسف إدريس، إذا قدم خلالها أهم مجموعاته القصصية ورواياته المهمة "قصة حب - البيضاء - الحرام - العيب" ومسرحياته المتوهجة "جمهورية فرحات ـ ملك القطن - الفرافير" وصولا إلى مقالاته التي كرَّست حضوره واحدا من كبار كتاب الصحافة في مصر، وقد انعكست تجارب يوسف إدريس السياسية والعملية في أعماله، إذ صوّر في "البيضاء" تجربة عمله في أحد تنظيمات اليسار، كذلك انعكست الحياة المهنية ليوسف إدريس الطبيب في أجواء قصصه ورواياته فبرز بين شخصياتها الاطباء والممرضون والممرضات والمرضى، وجرت بعض أحداثها في المشافي والعنابر والعيادات ، وحسبنا أننا نلاحظ هنا أن البطلين في روايتيه "العسكري الأسود" و"البيضاء" كانا طبيبين يمارسان عملا محددا سبق ليوسف إدريس أن مارسه في حياته العملية، ولعل إفادة إدريس من علوم الطب والثقافة العلمية ساعدته على ملاحقة أدق التفاصيل الصغيرة في كتابته، لكنه بدا في بعض الأحيان متكلفا مملا··
رحلات وأسفار
وثمة انعكاس آخر لتجارب يوسف إدريس يتمثل في رحلاته وأسفاره التي عبر عنها في كتبه ومقالاته فكتب "السيدة فيينا" مستوحيا موضوعها من أجواء رحلة إلى النمسا، و "رجال وثيران" التي تسجل جانبا من وقائع زيارته لأسبانيا، ثم "اكتشاف قارة" حول مشاهداته في الهند، وصولا إلى "نيويورك 80" وهي رواية هجائية لعالم الاستغلال والاغلال كما رآه الكاتب في المجتمع الأمريكي ·
الطفولة
ينعكس عالم الطفولة أيضا في قصص يوسف إدريس، وهو حقل بكر قلما التفت إليه الأدب القصصي من قبل، إذ يحاول الكاتب تصوير عالم الأطفال والصبية والمراهقين وحياتهم، وتحليل مشاعرهم تجاه الكبار، فيكشف عن تزمت هؤلاء ونفاقهم، وقد تحمل بعض قصصه في هذا المجال دلالة رمزية على مسألة صراع الأجيال أو دلالات نفسية واجتماعية وإنسانية أخرى··
وجه مضيء وآخر مظلم··
استمر يوسف إدريس - في رأي فاروق عبد القادر - يواصل صعوده الرسمي في ظلّ النظام، فكتب قصصا مجَّدت بعض منجزات المرحلة الناصرية مثل "أليس كذلك" و"الماكينة" ولكن الوجه الآخر: والتناقض والانكسار ظلّ موجودا في هذه القصص، لذلك ينوع الناقد في قراءته بين نص إدريس، ونص التاريخ المكتوب والمروي لأحداث هذه المرحلة من تاريخ مصر وتناقضها بين وجه مضيء وآخر مظلم وكلا الوجهين ماثل في قصص إدريس الذي يبدو ممزقا بينهما إلى درجة الفصام·
الموضوعات الغائبة·· الرؤى الغائبة··
وأخيرا يلفت المؤلف النظر إلى الموضوعات الغائبة عن ساحة الكتابة القصصية عند إدريس، كموضوع الصراع العربي - الإسرائيلي - وموضوعات الاتجاه القومي التي تغيب عن إبداع الكاتب ولكنها تحضر بقوة في مقالاته وأحاديثه· وهذه الإشارة من المؤلف إلى الموضوعات الغائبة عن قصص يوسف إدريس تثير لدينا إحساسا مماثلا حول الرؤى الغائبة عن إبداع هذا الكاتب الشهير الذي ظلت رؤيته منحصرة في إطار خصوصي ضيق، ومعبرة عن تكوين نفسي منفرد ، دون أن تكتسب طابعا تأمليا وموقفا مميزا من العالم والوجود والحياة··
هذا الكتاب
يوسف إدريس "مايو 1927 - أغسطس 1991" هو كاتب القصة القصيرة بامتياز، وإنجازه الحقيقي الباقي هو في هذا الشكل الفني دون سواه· نشر قصته الأولى "أنشودة الغرباء" في 1950· والأخيرة "أبو الرجال" في 1987 ، وفيما بين هذين التاريخين أصدر ثلاث عشرة مجموعة قصصية، فرضت ظله الفارع على القصة القصيرة، لا في مصر وحدها ، بل في كل أرجاء الوطن العربي·
تحالفت شروط موضوعية وذاتية كي تجعل منه أستاذ القصة القصيرة، كان يرى أن القصص التي تنشر - حين بدأ الكتابة ـ ليست سوى اقتباسات يقوم بها هواة عن مادة أدب أجنبي، أو بتعبيره هو: "إن الشخصيات وطريقة القص وموضوع القصة كانت كلها مختلفة عن الحياة الواقعية اختلافا كاملا"، وأخذ يوسف على عاتقه - هو الطموح الذي لا يقف في وجه طموحه شيء أو أحد- مهمة ثقيلة هي أن يقدم القصة المصرية الخالصة"·
حفلت قصص يوسف إدريس بحشد هائل من الأبطال الذين دخلوا إلى التعبير الأدبي في القصة المصرية للمرة الأولى: حشد هائل من الفلاحين الفقراء والعاملين العاطلين والعاملين الهامشيين وعمال التراحيل والموظفين الصغار وشيوخ القرى وأبناء الليل والذين لا يملكون سوى عافيتهم وفؤوسهم، مرضى الأجساد والعقول في البيوت الطينية أو على أسرة المستشفيات، أطفال وصبية ومراهقين في المدارس والحقول وأماكن العمل وشوارع المدينة نساء في البيوت ونساء "بلا بيوت" مساجين وعسكر داخل الأسوار العالية التي تعزل الجميع عن الحياة فيقيمون لأنفسهم حياة بديلة، وفي أعماله الأخيرة أضيف لهؤلاء جميعا أبطال آخرون: أساتذة في الجامعة وأطباء كبار ومسؤولون بين أيديهم الحل والعقد·
وفي هذا الكتاب دراسة لكل قصص يوسف في منظوماتها الثلاث الكبرى : علاقة الفرد بالجماعة والمرأة والجنس في القرية والمدينة ثم تحولات الواقع الاجتماعي ــ السياسي ودلالتها منذ ما قبل 1952 إلى ما بعد 1967·
في ذكرى رحيل يوسف إدريس، يقدم "كتاب الهلال" هذه القراءة الموجزة الدقيقة والنافذة لقصصه القصيرة وفنه بامتياز·