شعر : نشمي مهنا
في مدينة جنوبية ترسو - منذ قرون - على بحر لا يزبد!
معتادة النوم على أول هسهسات الريح
(تشرب حليبها في الثامنة مساء
لتهرول لدفء أريكتها)
تخلو الطرقات···· وتخفت الأضواء!
تتجاذب طرفي الطريق الإسفلتي: العتمة·· وفي الجانب الآخر الضباب
وحدك تسحبه خلفك
كحقيبة مملوءة بالفراغ
تنهد على أول رصيف مغبر
تسنده خلف ظهرك
تشخص في اللاشيء··
تحصي بلاطا عتيقا
(يملأ الخريف رئتيه·· ينفخ أوداجه·· ليعصف بأوراقك الصفراء، تغمض عينيك كي لا ترى السقوط)
تعود إليه··
ينتابك جنون عبثي
تجره من أذنيه·· لتقعده منتصف الطريق
وتعود الى رصيفك··
تتأمله··
يطرق·· كجندي مهزوم
تحدثه·· يصمت!
تشاكسه·· لا يرد!
ترشقه بحبات بزر (ملأت كفك اليسرى)
·· يتجاهل عبثك الصبياني
(وحدة موحشة، جوع ليلي،·· لا راجل·· لا سيارات··· وحده يؤنسك بصمته···
فلم انسللت - بخبث - عندما رأيت أضواء حافلة قادمة تكاد تشق غبار العتمة!!
·········
بعدت خطوات··
نظرت خلفك - وبنصف ابتسامة - لم تر على الطريق الاسفلتي سوى·· بقايا أضواء حمراء
لمؤخرة حافلة تصغر·· تصغر·· تصغر·· تصغر·· تصغر·· تصغر··