بقلم: دونالد ايمرسون*
اجتازت تيمور الشرقية امتحانا قاسيا نحو الاستقلال، فتحت إشراف الأمم المتحدة، قاوم 98.6 في المئة من الناخبين المسجلين التهديدات وجاؤوا إلى مراكز الاقتراع حتى يختاروا بين الحكم الذاتي ضمن أندونيسيا والانفصال عنها وتبين من الفرز أن 78.5 في المئة اختاروا الاستقلال·
بعد ذلك، بدأت مـرحلة جديدة: إنها تحقيق الاستقلال نقيضا لرغبة الجانب الخاسر وحلفائه الأندونيسيين فالعنف المتمادي يهدد الاستكمال الناجح لهذه المرحلة، وهذا العنف كانت الحكومة الأندونيسية قد وعدت بوقفه·
وعلى جاكرتا الآن أن توقف حمام الدم وأن تنقذ سمعتها الدولية الملطخة، فإذا سمحت باستمرار أعمال القتل فهي تتلقى احتقار العالم باعتبارها دولة غير مسؤولة وغير جدير بالثقة·
في إقامة قصيرة في تيمور الشرقية، حيث ساعدت في مراقبة التصويت باعتباري ممثلا لـ "مركز كارتر" اقتنعت أن جاكرتا لا تقوم بالتزاماتها وفق الاتفاق الموقع في الخامس من مايو مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والبرتغال·· فحسب الاتفاق، تعهدت أندونيسيا توفير الأمن قبل الاستفتاء، وبعده، وبإصرار من جاكرتا، كان على الأمم المتحدة أن ترسل فقط مستشارين غير مسلحين للعمل مع الشرطة الأندونيسية·
كانت النتيجة المشهودة للتصويت تؤكد شجاعة الناخبين في مقاومة تهديدات الميليشيات المسلحة التي نشطت من دون أي عقاب في شرق مدينة ديلي عاصمة تيمور الشرقية· وقد شهدنا أن الأمن كان غائبا عن هذه المدينة، فقد انتشر رجال الميلشيات ذوو القمصان السود في الشوارع مشرعين البنادق في حين غابت الشرطة ويوم الأربعاء الماضي، اشتد نشاط الميليشيا خارج مقر الأمم المتحدة في ديلي، وفي هذا المقر لقي ثلاثة أشخاص منهم وأصيبت المئات، واستنادا إلى صحافي أميركي ضربه رجال الميليشيا، وصلت الشرطة إلى المقر متأخرة 90 دقيقة·
ومنذ نهاية يوم التصويت، تضاعفت قائمة القتلى برقمين، وهذا يظهر أن جاكرتا تعمدت الامتناع على حفظ الأمن، ويؤكد واقع تدريب الميلشيا وتسليحها من جانب القوات الأندونيسية أن جاكرتا تتحمل مسؤولية ضبطها· وإذا كان لا يمكن الاعتماد على الحكومة الأندونيسية في قمع هذه الميليشيا، برغم موافقتها الواضحة في الاتفاق على ضمان الأمن، فكيف يمكننا أن نتوقع أن تثق فيها الحكومات الأجنبية في قضايا أخرى؟
واذا اضطرت الأمم المتحدة إلى تطوير مهمتها في الاشراف على التصويت إلى حفظ السلام، أو إذا توجب على "تحالف للراغبين" تقوده استراليا التدخل لغرض الأمن، فعندئذ لا يمكن الوقوف في واقعية أندونيسيا أو بعد نظرها في السماح لتيمور الشرقية بتقرير مصيرها، بل ينبغي اعتبار أندونيسيا دولة متواطئة بامتناعها عن تنفيذ التزاماتها الدولية في وقف العنف· فقد اختارت تيمور الشرقية مصيرها، وحان الآن دور جاكرتا·
* عضو رفيع في مركز أبحاث آسيا والمحيط الهادي لدى جامعة ستانفورد·
"انترناشونال هيرالد تريبيون"