رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13-19 جمادى الآخرة 1420هـ - 22-28 سبتمبر 1999
العدد 1395

تعد قائمة بمنتجات يصنعها الأحداث بهدف إخضاع استيرادها لقيود
وزارة العمل الأميركية تحقق في حالات الإساءة إلى عمالة الأطفال

تعكف وزارة العمل الأمريكية على وضع قائمة بالمنتجات الأجنبية التي ربما تكون من انتاج عمال من الأطفال الذين قسروا أو سخروا للعمل خلافا للمعاهدات الدولية·

فقد نقلت جماعات حقوق الإنسان وشركات أمريكية تتنافس مع شركات نظيرة أجنبية تستخدم عمالة الأطفال غير المشروعة، نقلت إلى وزارة العمل مزاعم وقرائن عن مثل هذه الانتهاكات· وستصدر الوزارة القائمة في المقبل·

وكان الرئيس كلينتون قد وقع في يونيو معاهدة دولية تحرم أسوأ أشكال عمالة الأطفال، مثل الرق والاتجار بالأطفال والدعارة، وذلك خلال اجتماع منظمة العمل الدولية بجنيف·

وفي الوقت ذاته أصدر أمرا تنفيذيا يحمل عنوان "تحريم حيازة سلع من انتاج عمالة أطفال قسرية أو مستعبدة" أمهل فيه وزارة العمل مدة 120 يوما لوضع قائمة بالمنتجات الأجنبية التي  يصنعها أطفال مستعبدون أو ملزمون، ويجوز إخضاع السلع المدرجة على القائمة لقيود استيراد إلى الولايات المتحدة·

وقد خصت ثلاث من منظمات حقوق الإنسان هي منظمة العفو الدولية، واللجنة القومية لعمالة الأطفال، والصندوق الدولي لحقوق العمل، بالذكر جنوب آسيا كمنطقة تحصل فيها أفدح حالات الإساءة إلى الأطفال، كما أشارت إلى وجود حالات من هذا القبيل في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأنحاء أخرى من آسيا·

وقالت جمعية العفو الدولية في كتاب إلى وزارة العمل الأمريكية ما يلي: " يمثل أطفال جنوب آسيا ربع أطفال العالم، وما يقارب نصف العاملين في العالم من الأطفال، وفي جميع أرجاء المنطقة يمكن رؤية أطفال يعملون في المصانع والمناجم وأفران الطوب وبيوت الدعارة"·

ولفتت الجمعية إلى أنه في باكستان فإن العاملين المستعبدين، بمن فيهم الأطفال، يحتجزون أحيانا في سجون خاصة يتحكم بها أصحاب الأملاك وأعضاء في البرلمان ومسؤولون إداريون والشرطة المحلية·

وأضافت: بعضهم يربطون بقيود إلى ماكيناتهم لمنعهم من الفرار، في حين يضرب البعض الآخر ضربا مبرحا، بل وحتى يغتصبون من قبل أرباب أعمالهم"·

وقدمت الجمعية وصفا مروعا لتعذيب وتشويه خادمة تدعى بيبي كومار لها من العمر 14 عاما، كان يستخدمها مسؤول شؤون موظفين في شركة بيتروكيماويات هندية وزوجته ، وذلك عام 1991·

وقالت الجمعية: أصبحت بيبي حاملا وبدأ مستخدماها إساءة معاملتها وقد اغتصبت بصورة منتظمة وأوقفت عنها وجباتها ورواتبها وضربت وركلت، كما أنها جرحت بشفرة ووضع مسحوق من الفلفل الحامي على جروحها· وشرط مهبلها كما شقت شفتاها ولسانها بسكين"·

وأشارت الجمعية إلى أن حكومة بورما العسكرية استخدمت عمالا عنوة ومن بينهم الأطفال لإزالة الأحجار وشق طرق وتشييد ثكنات عسكرية وزراعة المحاصيل وإطعام العسكر·

ويذكر أن إساءة معاملة الأطفال تحدث بالرغم من حقيقة أن كافة حكومات جنوب آسيا وقعت على معاهدات تحظر عمالة الأطفال، ومن المفارقات أن هذه المعاهدات تصعب على الأطفال اللجوء إلى المحاكم لإرغام أرباب العمل الاستغلاليين على دفع أجورهم·

ويقول فاريس هارفي، المدير التنفيذي للصندوق الدولي لعمالة الأطفال، شارحا: "من الشائع كثيرا في بلدان مثل الهند ونيبال وباكستان أنه حينما يلجأ الطفل العامل إلى الاجراءات القضائية للحصول على أجوره، فإن المحاكم تحجم عن اتخاذ قرار بشأن شكواه لأن الطفل من منطق قانوني لا يمكن اعتباره موظفا، وإذا لم يكن موظفا اذن يجب اعتبار أن الطفل يعمل وفق شكل آخر من علاقة "العمل"·

وأشار هارفي إلى أن خبراته أوضحت له أن مثل أولئك الأطفال وظفوا من قبل عائلاتهم أو غرر بهم للعمل كمستعبدين لقاء عروض زائفة بدفع أجور مرتفعة، أو أن الحاجة الاقتصادية أجبرتهم على العمل لقاء الطعام والمأوى أو أنهم يعملون لتسديد دين عائلي·

ولفت هارفي إلى إحراز تقدم في مجال تقليص عمالة الأطفال في صناعات المنسوجات والثياب في بنغلاديش وقال: "وضعت منظمة العمل الدولية وصندوق الطفولة العالمي "يونيسيف" مشروعا طموحا لانتشال الأطفال من تلك الصناعة وتوفير التعليم لهم، وقد انتشل المشروع 8000 فتى من مصانع الثياب وأرسلهم إلى مدارس غير رسمية، والآن من المهم أن نتيقن من أن عمالة الأطفال لن تتسلل ثانية إلى صناعة الثياب"·

ونبه هار في وزارة العمل الأمريكية إلى أنه من السابق لأوانه رفع كرات القدم المصنوعة من الجلد من قائمة البضائع التي يصنعها الأطفال، وقال إن إصلاحات عمالة الأطفال الخاصة بصناعة كرات القدم في باكستان ليست أعمق من الورق المدونة عليه·

وأضاف قائلا: "في حين انضمت 39 شركة إلى البرنامج اسميا فإن 16 منها فقط رفعت قائمة بأماكن عملها إلى هيئة التفتيش لمنظمة العمل الدولية ولم تعلن قرية واحدة بعد على أنها خالية من عمالة الأطفال· ولم يعلن منتج واحد على أنه لا يستخدم عمالة أطفال"·

وفي سيالكوت في اقليم البنجاب الباكستاني يقوم ما يقدر بـ 700 فتى بتصنيع ثلاثة أرباع كرات القدم الجلدية في العالم وقبل عامين بدأت منظمة العمل الدولية بالاشتراك مع صناعة كرات القدم في باكستان ومنظمة "انقذوا الأطفال - بريطانيا" برنامجا لاستئصال عمالة الأطفال من هذه الصناعة·

وبخصوص أندونيسيا، أوضح هارفي أن هناك أدلة لا بأس بها على أن عمالة الأطفال زادت زيادة حادة خلال العامين المنصرمين جراء الأزمة المالية في ذلك البلد·

وقد شكا رئيس مؤسسة كيماويات الفحم الحجري وفحم الكوك، مارتن ديوسل، إلى وزارة العمل الأمريكية بسبب زعمه بوجود عمالة أطفال لانتاج الفحم لصنع سبائك الفولاذ·

وقد زود ديوسل وزارة العمل بصور لأطفال يعملون بدون أجهزة استنشاق وهم يحولون الفحم الحجري إلى فحم الكوك في أفران تنبعث منها غازات سامة·

وقال: "إننا نقدر بأن حوالي 25 في المئة من العمال الذين ينتجون ويوزعون كوك مصانع السبائك لتصديرها من الصين ربما يكونون من الأطفال، ولا نعرف ما إن كان هؤلاء الأطفال يتلقون أجورا"·

أما دور بان باير، كبيرة المحامين في "لجنة العمل القومية" وهي جمعية لحقوق الإنسان مقرها نيويورك، فقد ألقت أضواء على صعوبة تحديد حالات الاساءة في استخدام الأطفال·

وقالت إن غالبية عمالة الأطفال القسرية تتم في القطاع غير الرسمي في ورش عمل محلية يرأسها مقاول فرعي، وهي ورش يصعب العثور عليها أو تصنيفها، وخاصة في قطاع الزراعة··"

وتقدر باير بأن خمسة أسداس جميع العاملين من الأطفال في الهند ربما يعملون في قطاع الزراعة، لكن استحالة الحصول على معلومات دقيقة ووافية إنما يؤدي إلى "صورة ناقصة ومبتسرة عن منتجات من تصنيع عمالة أطفال مستعبدة في الهند"·

وتحث باير على تبني عرف سلوك دولي، أطـلـق عليه اسم  Social Accountability 8000 أو "المحاسبة الاجتماعية - 8000" لإزالة مساوىء عمالة الأطفال·

وينص العرف على أن تدفع الشركات أجورا تفوق الأجور الدنيا أو الأجور التي يحددها القانون المحلي كي يتسنى للوالدين تفادي إجبار أطفالها على العمل·

وأضافت: "إن هذا المعيار الرائد يمكن أن يشكل أساسا لجهود الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات وجهود مقاوليهم المحليين لتقليص الدور الذي يلعبه فقر الأسرة في دفع أطفال الوالدين الأشد فقرا إلى عمالة الأطفال القسرية والاستعبادية"·

طباعة  

المياه والصحة العامة بين الأولويات التي تشتد إليها الحاجة
اليونسيف: زلزال تركيا تسبب في أضرار نفسانية خطيرة

 
توفر مزيداً من التعليم للعاملين الصغار
اليونسيف ترى في التعليم حلاً لمشكلة عمالة الأطفال

 
احترام الأديان قيمة أمريكية وأيضا من حقوق الإنسان المعترف بها
كوه وسايبل يقدمان أول تقرير سنوي حول الحرية الدينية في العالم