علي عبدالفتاح:
عادت في صوت يقطر دمعاً:
- هل نسيت ابنتك إلى هذا الحد؟
واضطربت حروف على الشفاه··
وطارت من عش الروح عصافير تحلم بالحرية··
تردد ·· وهمس خجلاً:
- أنا هنا·· في مدينة الضجر·· والموت علفاً·· أنا هنا يا طفلتي الوحيدة إني أعترف قد أضعت أحلى أيام العمر الأخير·· وتسللت نبرات صوتها مختنقا بالدموع:
- وأنا أحيا في محراب حبك·· أحلق في فضاءات هذا العشق الخرافي·· أسطورة العصر الأخيرة··
عاد·· باحثا عن عصافير عشقه··
ودفاتر الشعر··وعام الرؤى·· وألوان زاهية تدور في آفاق الروح··
كانت الروح ولهى
كان القلب يضيء شموعه··
دنت بلهفة وارتجفت شرايين قلبها واختبأت في غابات صدره·· لمس خصلات شعرها·· وجفف دمعتها المنسابة واختبأت بين ذراعيه··
- لا تبك·· رحلتي لمدينة الضجر·· هجرة لا مفر منها··
هذا الحب كتب عليه الهجرة ليواجه ظلمات التوحش·· وقهر الطغاة··
قالت دامعة:
- أنت محاصر بين المواجهة والسفر·· أن تفرد جناحيك أو تعلو صهوة الريح الغريبة·· أخاف عليك أن يجرفك تيار الغربة·· وتغتالك أشباح الظلام··
طواها بين ذراعيه في حنان بالغ··
ودار بها في أنحاء المكان··
وجلسا على منحدر يطل على المدائن:
ومسح على وجنتيها··
وغاب في بحيرات عينيها··
وهمس: أحبك·· أحبك سيدة الموقف·· وشمس الحنين··
أحبك أنت ياسر بقائي وإلهامي··
يا سيفي البارق في كثافة ظلامي··
وتدفقت أنهار الحنين عبر كائنين قد ذابا معا·· والتصقا حتى الفناء··
وحين عصفت الريح··
كان يركض عبر وديان من أشواك··
وحقول صفراء·· ورمال تلهب ذراتها قلب الروح··
وغاب في الضباب
وغاب في الصحراء··
وفي الوراء··
وقفت يمامة خضراء على غصن شجيرة استسلمت للانتحار··
ترفرف اليمامة··
وتنتحب هامسة:
- هل تعود لي من ليل الهجرة·· هل سيطلع البدر على سماء روحي؟
وكانت الطفلة اليمامة ما زالت تبكي وتردد:
- أخاف عليك·· أخاف عليك·· من مدائن الضجر
وليل الموت·· وأشباح الظلام··