رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13-19 جمادى الآخرة 1420هـ - 22-28 سبتمبر 1999
العدد 1395

في كتابه "الشعر العربي الحديث في منطقة الخليج"
الرشيد بو شعير يدلّس تاريخ الشعر في الخليج ويمسخه نقدياً

·         دراسة مبتسرة ومشوهة وغير أمينة للتاريخ

·         الناقد غير مطلع على الشعر الخليجي اطلاعاً كافياً

·        تحدث عن الحداثة في صفحة ونصف واختصر تجربة شعرية بجملة

 

كتب خالد زغريت:

تعاني مكتبة الأدب العربي رغم فيض الإنتاج الأدبي الذي بلغ الزبى وشط، نقصا فاقعا في خريطة الأدب العربي خاصة في منطقة الخليج التي تزدهر بحركتها الصحفية العالية الأداء والحيوية، إذ ربما كان باستطاعتنا انتحال التبريرات لما سواها فقد يتعذر على الباحث والناقد اللقيا بمراجع تؤرخ للحركة الأدبية هناك، أو إصدارات تبدد ما يلحق بإبداعات الخليج من غبار التجاهل والنسيان، وقد جاء كتاب الدكتور الرشيد بو شعير (الشعر العربي الحديث في منطقة الخليج) الصادر عن دار الفكر بدمشق 1998 في ظاهر عنوانه ليسد حيزا ما من هذا الفراغ والنقص في المكتبة العربية، وهو في جوهره جهد يستحق الثناء إذا ما حقق أفق عنوانه·

 

تكرار غير مفيد

 

غير أننا إذا ما استعرضنا محتوى هذا الكتاب دهمنا الاندهاش إن لم نقل الاستهجان، وقبل أن نبين أسباب هذا القول سنوجز محتوى هذا الكتاب الذي ينقسم الى بابين: الأول معنون بـ (عوامل النهضة في الخليج العربي وأثرها في الشعر بمنطقة الخليج ويوزع هذا الباب على فصلين، في الأول يقدم عرضا تاريخيا لعوامل النهضة التي نشأت من حركات التعليم والإصلاح والحركات الاقتصادية والتجارية والصحافية إضافة الى البعثات التعليمية والزيارات والاحتكاك بالأوربيين وحركة التأليف والنشر، إذ ساهمت مجمل هذه الحركات في إنهاض المجتمع الخليجي وتحديثه وتطويره، أما في الفصل الثاني فيقع الدارس في تكرار لا طائل منه ولا تبرره مقتضيات المنهج الدراسي، إذ يعود الدارس الى عرض الحركات التي أسست عوامل النهضة مضيفا الى العرض التاريخي الشواهد المناسبة ومسبقا على العناوين كلمة "أثر" فقد جاءت عناوين محتوى هذا الفصل على النحو التالي:

أثر الحركة الإصلاحية في الشعر - أثر الحركة التعليمية في الشعر - أثر الحركة التجارية في الشعر - أثر الحركة الصحافية في الشعر - أثر الاحتكاك بالأوروبيين في شعر الخليج·

 

عمومية وسرد نظري

 

إن الدارس وهو يفصل هذه "الآثار" يعيد محتوى العوامل وإن كان يمعن في شرح الأثر إلا أن الحديث في هذا المجال لا يخرج عن العرض التفصيلي الذي يربط العامل النهضوي بالدليل عليه، مع تعريجات لا تخلو من العمومية نحو الأفق النقدي الدراسي· إن كل ما نحظى به على سبيل المثال تحت عنوان (أثر الاحتكاك بالأوروبيين في شعر الخليج) ما هو إلا سرد نظري عمومي بحدود صفحتين من دون أن يجهد نفسه في تحليل أو قراءة لو مقتطع واحد مبينا فيه فحوى العنوان ويخلص الى القول: "ونحن نزعم أن اطلاع الشعراء الخليجيين على النصوص الشعرية الغربية اطلاعا مباشرا، إضافة الى الأعمال المترجمة والأعمال العربية المتأثرة بالمذاهب الأوروبية هو الذي أدى في الأخير الى إيجاد تربة ممهدة لاستقبال صيغة الشعر الحر وإن كانت هذه الصيغة قد صدمت الذوق العربي وما تزال وهزّته فإن هذا يظل أمرا طبيعيا لأن الذوق بطبيعته يرتبط بالقيم والتقاليد الموروثة التي تجنح الى الثبات أكثر من جنوحها الى التغير والتطور·

 

كاريكاتورية ومسخ

 

إننا نتساءل عن الربط بين هذا الكلام عن المعنى والرابط النقدي بين ما سلف وبين ما ساقه المؤلف في عوامل النهضة وبالخصوص ما ساقه تحت عنوان الاحتكاك بالأوروبيين حيث يقول: "وبعد اكتشاف النفط واستغلاله تعمقت العلاقات الثقافية مع أوروبا وأمريكا شيئا فشيئا مواكبة للعلاقات التجارية والعلمية" من ثم إن من المسلمات النقدية التاريخية أن حركة الحداثة الشعرية في الخليج نشأت بواعز تقليدي للحداثة العربية التي فتحت مصاريع هذا الشعر عربيا· أما إذا انتقلنا الى الباب الثاني المعنون بـ (تيارات الشعر الحديث في الخليج العربي) فسنجده مكونا من ستة فصول مسماة على التوالي - (التيار التقليدي الجامد - التيار الاتباعي المحافظ - التيار الرومانسي - التيار الواقعي - التيار الحداثي) وهذه المحاور المذكورة التي سيظن القارئ أنها الأفق البحثي لكتاب يحمل عنوانا عريضا (الشعر العربي الحديث في منطقة الخليج) معروضة في ستين صفحة بابتسار وتدليس يميطان اللثام عن دراسة مشوهة لواقع هذا الأدب ماسخة له بكاريكاتورية عجيبة، فالمؤلف على سبيل المثال لم يحدد محتوى أو معنى مصطلح الشعر الحديث ومراده منه فهو يقول في مدخله للتيار التقليدي الجامد الذي يدرسه كمحور من الشعر الحديث (ويمكن أن ترصد ملامح هذا التيار في الشعر الخليجي منذ نهاية العصور الوسطى حتى منتصف القرن الثامن عشر··) كيف يمكن لباحث أن يصادر لفظة من صيغتها القائمة على محتوى زمني ومحددة به بصرامة، لتميزه عن الماضي وهي (الحداثة) ويجمدها، إنها صفة ديمومية غير مختصة بزمن ومهما كانت خروقاته الحداثية فإنها مقبلة الى السلفية زمنيا، فلماذا لم يصادر منا المجددون الإسلاميون أو العباسيون هذه اللفظة ويقصروها على نتاجهم، كيف سيبقى هذا الشعر حديثا في القرون المقبلة وماذا سيسمون نتاجهم الذي نقطع بأنه سيكون حديثا "لصلته بعصره وتمايزه عن ماضيه، أم الحداثة انتهت وأحيلت الى التقاعد من القاموس اللغوي؟

 

الحداثة··· صفحة ونصف

 

على الرغم من ذلك فإن الشائع على علته وخطئه يصطلح على الشعر الحديث ما دعاه المؤلف بالشعر الحداثي الذي اقتصر في الحديث عنه على صفحة ونصف مسخ فيها حركة الحداثة الشعرية الخليجية التي تكاد ببعض رموزها تخترق ما يسمى المركزية الشعرية لانفراداتها وامتيازاتها الإبداعية التي باتت تضاهي أكثر التجارب الشعرية العربية الحديثة توهجا، فعوضا عن دراسة هذه التجارب راح ينبش القبور ويحفر الخرائب عن كتابات شعرية شديدة التواضع والتقليدية ليقدمها لنا، كيف يمكن لمتابع عربي أن يتخيل كتابا بهذا العنوان لا يذكر مجرد ذكر شعراء باتوا أعلاما في حركة الحداثة الشعرية من مثل (قاسم حداد - سيف الرحبي - علي الشرقاوي - علي الدميني - سعاد الصباح - عالية شعيب)· والأدهى من ذلك نجد أن المؤلف اختصر تجربة شعرية تنوف على عشر مجموعات شعرية وهي معروفة على مستوى الوطن العربي - إعلاميا - وهي تجربة ظبية خميس بثلاث جمل شعرية قدمها دليلا على الغموض والإبهام في الشعر الحديث، إضافة الى ذلك يتخيل لنا أن المؤلف ل يكلف نفسه متابعة الحركة الشعرية بأمانة فيما سوى دولة الإمارات التي يقيم فيها إذ نجد جل شواهده وأعلامه منها على الرغم من أن الأسماء المذكورة أعلاه هي الممتازة شعريا على مستوى حركة الحداثة الشعرية العربية· ربما كان لنا أن ننتحل الأعذار للمؤلف لولا أن كتابه يدعي التأريخ والتثمين والتحليل للشعر العربي الحديث في الخليج، فلولا هذا الادعاء لقلنا إن هذا ما اقتضاه البحث ومنهج الدراسة، فماذا سنقول (للباحث الناقد الدكتور الرشيد بو شعير الذي يشغل الآن منصب عضو هيئة التدريس في جامعة الإمارات)؟ ماذا نقول له وقد افتتح كتابه بقوله "من الأسباب التي دفعتني الى إنجاز هذا البحث قلة المؤلفات التي تتناول الأدب الحديث في الخليج العربي ورغبتي في الاطلاع على الشعر الخليجي الذي لا يصلنا منه إلا النزر اليسير··" أنقول له: أما كفانا انمساخنا الحضاري حتى تمسخ التاريخ··؟!

طباعة  

أفق
 
الهم السابع
 
في روايته "فالس الوداع"
أبواق جنائزية تصدح في ذاكرة كونديرا

 
إصدارات
 
أخبار ثقافية
 
يمامة خضراء!!
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس