واشنطن - أجرى المحرر في وكالة الإعلام الأمريكية ريك مارشال قبل أيام مقابلة مع ريتشارد سيبل، السفير الأمريكي المختص بشؤون الحرية الدينية الدولية، تناولت تقرير الحرية الدينية الدولية·
وفي ما يلي نص المقابلة:
· سيقدم مكتبكم أول تقرير عن الحرية الدينية الدولية إلى الكونغرس في التاسع من شهر سبتمبر الجاري، ما الغاية من ذلك التقرير؟
غاية التقرير
إن الهدف الرئيسي للتقرير هو إبلاغ الناس الذين يتعرضون حاليا للتمييز والتهميش، والاضطهاد بسبب معتقدهم الديني: إن هناك تقريرا سيصدر في أمريكا وستجري مناقشته والتداول بشأنه في الكونغرس وفي أمريكا وهو يتعلق بمصيرهم، أينما كانوا، وأيا كانوا، وأيا كان معتقدهم، في أي بقعة في العالم، وتشبيها بالطائرة الورقية، نحن نود أن نتيقن من أن التوكيد الجديد على هذا الحق الخاص من حقوق الإنسان سيحلق عاليا جدا بحيث سيتمكن كل امرىء في عصر المعلومات هذا من أن يشاهده، بمن فيهم القابعون في السجون، وأن يجلب لهم الأمل، ويعرفوا أن مصيرهم هو موضع بحث، وأن قضاياهم تناقش في الكونغرس الأمريكي وفي أوساط الشعب الأمريكي والحكومة الأمريكية·
ما الذي دفع مكتبكم إلى إعداد التقرير؟
يستلزم قانون الحرية الدينية الدولية الصادر عام 1998 إصدار مثل هذا التقرير، ويتناول القانون الكثير من أسباب ضرورة رصد، والإبلاغ عن انتهاكات قانون الحرية الدينية، كما يتضمن الكثير عن وجوب تعزيز الحرية الدينية الدولية، ومن سبل العمل في سبيل هذه القضية لفت الانتباه إليها وسيلفت أول تقرير الانتباه إلى 194 بلدا في العالم·
وفي إعداد هذه التقارير أردنا التيقن من كون العملية كانت صحيحة وشاملة، وأن يكون بمقدورنا الإفصاح عن الحقيقة بنزاهة ودون مفاجآت·
هل يركز التقرير على دين معيّن أو منطقة معينة؟
بموجب أحكام قانون الحرية الدينية الدولية لا يجوز أن يستهدف التقرير جماعة ما أو منطقة ما أو دينا ما، لكنه يلقي نظرة شاملة على كل الأديان والمعتقدات والأفكار في 196 بلدا، وأحد مواطن قوته هو أنه شمولي من ناحية الديانات والمعتقدات والأفكار، وبالتالي فإنه مواز للاتفاقات الدولية التي صيغت وأبرمت من قبل الكثير بالنسبة إلى الحكومات الأجنبية، فالحرية الدينية هي قضية بالغة الأهمية للشعب الأمريكي، لكن يجب التأكيد على أنها ليست قضية ابتدعت في أمريكا·
لذا فإن التقرير يتناول مختلف البلدان وما يدور فيها، وبالتحديد، سيتناول التقرير ما يحصل في تلك البلدان وما بإمكان الحكومات التحكم به، إنه سينظر في طبيعة المواقف المجتمعية بغض النظر عن الديانة، وسينظر في ما تقوم به الحكومة الأمريكية عندما تصبح مطلعة على قضايا وشؤون الحرية الدينية فهي يمكن أن تكون في الجانب الإيجابي عندما تحصل تطورات إيجابية، أو يمكن أن تكون في الجانب السلبي عندما تحصل أمور سيئة ينبغي أن يهتم بها الآخرون في المجتمع الدولي·
الأمر المهم إذن هو عدم استهداف بلدان تنتهك فيها الحرية الدينية بشكل صارخ جدا؟
إننا نريد أن نعمل بالتعاون مع الحكومات، ولا نريد إصدار أحكام على الحكومات· إننا نريد أن نعمل على صعيد دولي مع منظمات غير حكومية محلية ومجموعات محلية تعنى بحقوق الإنسان ونريد أن نعمل من الفعاليات صاحبة التأثير في البلد المضيف، بهدف تحسين وضع سيئ، وهكذا تصبح الأساليب المتبعة مهمة جدا إذ إنها تكون مرتبطة بمفهوم قانون يهدف إلى الترويج للحرية الدينية·
هل يمنحنا القانون القدرة على اتخاذ إجراءات عقابية؟ نعم لكن ذلك هو الملاذ الأخير· فالعقوبات هي دائمة الملاذ الأخير، ونرى أنه يجب ألا تفرض إلا حين تكون هناك ضرورة لفرضها - ومن الأفضل أن تفرض بصورة متعددة الأطراف، وألا تفرض من جانب واحد إلا كملاذ أخير - كما يجب ألا تفرض إلا بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى·
لذا فإن هذا القانون ليس قانون عقوبات بل إنه صيغ للترويج للحرية الدينية دوليا، وللعمل مع الناس بدلا من العمل ضدهم·
التوافق مع حقوق الإنسان
كيف يتطابق هذا القانون مع إطار قانون حقوق الإنسان الدولية؟
- إذا ألقيت نظرة على الدول الموقعة على المعاهدات الدولية في العالم مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية ، هناك 144 دولة لديها في ما تتناول مسألة الحرية الدينية، إذن هذا شيء مهم للعالم، وما هو أساسي في تلك المعاهدات أو الاتفاقات افتراض وجود محاسبة متبادلة، ولا يمكن أن تكون هناك محاسبة متبادلة إلا إذا كانت العملية تتسم بالشمولية·
ظروف جديدة
ما الظروف التي أدت إلى إقرار قانون الحرية الدينية الدولية؟ هل حصل بالتحديد شيء معين في العام الماضي أضفى على القضية أهمية أكبر في نظر الكونغرس؟
القانون من بنات أفكار عدد من الناس ومن جماعات مختلفة، ذوي خلفيات متباينة وذوي ديانات مختلفة كانوا يشعرون بقلق شديد حيال اضطهاد أناس من أتباع مختلف الديانات في العالم أجمع· هل لدينا اليوم أدلة على مثل هذا الاضطهاد تزيد عما كان لدينا منها قبل عشرة أعوام أو مئة عام؟
نعم، هل أن هذا الاضطهاد هو اليوم أسوأ مما كانت من قبل؟ لا أعرف الجواب على وجه اليقين، لكن الأدلة التي تصلنا عبر الفاكس وأجهزة الهاتف النقالة والإنترنت وكذلك من خلال مصادر تقليدية مثل الصحافة، ومن خلال عملية مصادر تقليدية مثل الصحافة، ومن خلال عملية العولمة أصبحنا نعرف أكثر في هذه الفترة، ولذا أصبحت هذه القضية مكشوفة بشكل لم يعرف له مثيل في الماضي وفي أجزاء معينة من العالم يجري اضطهاد أناس بسبب دينهم أو معتقدهم·
وهكذا تم لفت انتباه الكونغرس من مواطنين أمريكيين عاديين وجماعات خاصة وأفراد ومنظمات غير حكومية، إن هؤلاء المهتمين بحقوق الإنسان هم الذين لفتوا اهتمام الكونغرس، وهذه قضية مهمة جدا، وقد اقتضى بحثها في الكونغرس مدة 18شهرا والكثير من المناقشات والكثير من مشورة الخبراء والكثير من مشاركة الحكومات، بمن في ذلك وزراء الخارجية وفي نهاية المطاف خرج الكونغرس بمشروع قانون تم إقراره بإجماع مجلسي النواب والشيوخ ووقعه الرئيس·
ولعل هذا القانون يمثل العملية الديمقراطية بأفضل صورها، فبذور التغيير زرعها المواطن الأمريكي الذي كان يتطلع إلى إصدار قانون له تأثير دولي وفي إطار المعاهدات الدولية المعمول بها، وجعل الولايات المتحدة تقوم بذلك الجهد القيّم· إنه قانون يضع أمريكا في لب قضية الحرية الدينية التي هي إحدى قضايا حقوق الإنسان·