رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19-25 جمادى الآخرة 1420هـ - 29 سبتمبر 5 أكتوبر 1999
العدد 1396

في كتابه "أعلام في الأدب العالمي"
علي عبدالفتاح... ورحلة عشق في إبداعات أدباء العالم

·         منهج وجداني يعتمد الإحساس والتأثر العميق مدخلاً للتحليل

·         شخصيات عاشقة للأمجاد وتهوى الغناء من أجل مبادئها

 

كتبت منى زين الدين:

صدر عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة كتاب "أعلام في الأدب العالمي" للزميل الناقد علي عبدالفتاح الذي يحتوي على مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء من الأدب الإنجليزي والفرنسي والروسي والأمريكي والإيطالي والألماني واليوناني والأسباني والصيني واليوغسلافي والبلغاري والهندي والبلجيكي والمكسيكي والياباني وغير ذلك من شعراء العالم الذين أثروا حياتنا الأدبية بمواقفهم النبيلة ودعوتهم الدائمة لقيم الحب والمثل العليا وصمودهم أمام قوى الاستبداد والقهر وانحيازهم الدائم للإنسان في كل أرض وفي كل مكان تشرق عليه شمس الحياة·

لقد ضم الكتاب بين صفحاته حوالي 120 شخصية من الآداب الأجنبية تحدث الكاتب عنها بشغف شديد وعشق عميق للأثر الإبداعي والصدى السابح في تاريخ الأدب لهذه الشخصية·

وهذا مدخل الكتاب أو بارقة الضوء التي ننفذ منها الى المنهج النقدي الذي تناوله الكاتب ليعرض لنا السيرة الذاتية والإبداعية لحياة هؤلاء المبدعين الذين أسسوا بدايات الأدب الكلاسيكي الحديث ومنهم فيرجيل وتشوسر وشكسبير ولافونتين والكسندربوب وفولتير وجوته وشيلر وشاتو بريان وبايرون وشيللي وبوشكين وهمنجواي ودستويفسكي وزولا ونيتشه وغيرهم·

 

منهج وجداني

 

ويؤكد الكاتب علي عبدالفتاح في مقدمة الكتاب أنه ينثر هذه الصفحات من نبض وجدانه وعاطفته المتقدة بعشق أعلام من الأدب العالمي حيث عايش حياتهم وتنسم من حدائق إبداعهم وتمزق مع أحزانهم وتشرد مع ضياعهم·

ولعل هذا يكشف لنا عن منهج وجداني في النقد يتجاوز الانطباعية بما تقرره من مجرد التعبير عما يختلج في النفس من مؤثرات الى الاحتراق مع القصيدة والتلظي مع لهب الحرف الثائر ضد الظلم والتعسف والقيود الدامية·

وهذا المنهج الوجداني يقترب من النص أو الشخصية من خلال الأحاسيس الرفيعة والمشاعر الرقيقة والتوغل العميق في الأثر الأدبي واستشفاف دلالاته واكتشاف رموزه ومدى علاقة ذلك بتاريخ المرحلة التي عاش فيها المبدع مع تفسير بعض مواقفه الإنسانية وتحليل أهم الأحداث التاريخية والاجتماعية والسياسية التي من الممكن أن تكون قد تركت أثرا خطيرا في حياة هذا المبدع·

ولذلك يقول الناقد في مقدمة كتابه: "أعلام في الأدب العالمي·· عايشتهم، تذوقت من نسائم حروفهم رائحة الفل وعذوبة المطر في ليل صحرائي طويل فإذا به حديقة غناء وحقول خضراء·· وأيضا ضربتني عواصف هوجاء وأطاحت بأشرعتي قصائد غاضبة رافضة الفساد والانهيار والسقوط، فأنا دائما أعاني من تلك الحالات الوجدانية العنيفة التي تلبسني وأتقمصها حين أعيش مع شاعر أو أديب يثيرني ويذهلني ويصدمني بروائعه فإذا بروحي ترتعش على أوتار قلبي وعيوني تحتضن الضوء المنسكب من حروف الإبداع وتحتوي آهات المعاناة ونزيف الجراح"·

ويوضح الكاتب علي عبدالفتاح أن ارتباطه الحقيقي بتلك الشخصيات العالمية نابع من حبه وتأثره بهم وهذا التأثر ناتج عن المعايشة الحميمة لإبداعهم وإنجازاتهم للبشرية والفكر الإنساني·

ويعبر عن هذا الموقف قائلا: "أحببت هؤلاء المبدعين جميعا وعشقت القيم والمبادئ الجميلة التي ناضلوا من أجلها· وكلما قرأت وشاهدت تأثرت وتمردت وانفعلت وثرت وانفتحت أمامي أبواب من المعرفة ومدائن من الدهشة وجزر من الحنين لم أسافر إليها من قبل ويوجز هدف الكتاب بأنه رحلة عشق هروبا من صور زائفة باهتة أمامي الى حقيقة أخرى شفافة تسمو فوق الواقع والأشياء والكائنات حقيقة الأدب القادر على التغيير والرفض والثورة·

ومن هنا نلمس تلك الحساسية الرفيعة التي تشعر وتحلل الشخصيات وتنساب في أعماقهم تتأثر وتنفعل وتتغير وتواجه الحياة بنفس مشرقة قادرة على المواجهة والتصدي لحالات السأم والعبث والقنوط·

وكأن الكاتب يهمس في أرواحنا بأن سر الأدب يكمن في مدى تأثيره فينا وكيف يمكن لهذا الأدب أن يكون عاصما لنا من الانزلاق في مهاوي الردى واليأس والإحباط·

 

شخصيات تعشق الحرية

 

في كتاب علي عبدالفتاح صور لشخصيات عالمية تنبض بالحب والحياة والفن الجميل والنضال من أجل الحرية والموت من أجل المبادئ ومحاولة اكتشاف وجه البراءة والنقاء وليس مجرد سيرة ذاتية تقليدية عن المبدع وكتاباته وأهم أحداث حياته· إن الكاتب يركز بصفة خاصة على العلاقة الإنسانية بين المبدع ومجتمعه ثم عالمه الخاص وكيف يؤدي كل ذلك الى تألق إبداعه وثورته من أجل القيم الجميلة·

فتقرأ عن جوناثان سويفت كيف عاش غاضبا داعيا الى مجتمع جديد خال من الفقر والنفاق والأحقاد والأمراض· وكيف وقف الكاتب الفرنسي فولتير يناضل من أجل حرية وكرامة الإنسان· ونسمع الشاعر روبرت بيرنز يقول في حزن: لماذا لا يصبح البشر في وداعة الشجر وفي انسياب النهر العذب؟

وهذا الشاعر والفيلسوف الألماني شيلر يقف ضد الطغاة والقهر ويحلم بحرية البشر وتحطيم القيود الدامية والشاعر شاتو بريان ينثر قصائده عن الموت والإنسان والأمجاد والبحث عن يقين في العالم حتى إنه عندما التقى بأول امرأة أحبها قال لها في يأس: سيموت حبنا قريبا·

ونقرأ أيضا عن مواقف الحب والكبرياء والتضحية والفناء في الطبيعة والمرأة من خلال قصائد وليم وردزورث وكولردج وبايرون وشيللي ولامارتين وألفرد دي فيني وكتابات بلزاك الروائية·

فقد ظل بلزاك يقول دائما: أريد أن أكون دائما مشهورا وأريد كذلك أن أكون معشوقا· ونتلمس أحاسيس هوجو الشعرية وهو يخاطب حبيبته ويقول:

أيا ملاكي العذب الرقيق الحبيب

لقد انتصف الليل في هذه اللحظة وأوشك عام 1870 على الرحيل بينما كانت أولى بشائر العام الجديد تلوح في الأفق

وبين هذين العامين أسلم بين يديك قلبي

قلبي الذي افتداك من لوعات العام الذي مضى

ويحفل الكتاب أيضا بقصص العشق والغرام الى عاشها الأدباء والشعراء مع المرأة التي ظلت سر إبداعهم وتميزهم· ومن أجمل هذه القصص ما كتبه الكاتب عن ألفريد دي موسيه الشاعر الفرنسي الرقيق والكاتبة جورج صاند· والشاعر الإنجليزي روبرت براوننج واليزابيث باريت· والشاعر بودلير وعشيقاته ومأساته مع المرأة وغير ذلك من قصص العشق التي عاشت في تاريخ الأدب العالمي·

والجدير بالذكر أن علي عبدالفتاح أصدر من قبل مجموعة من الكتب هي: الصوت الهامس وشخصيات أدبية، ومواقف في الحب والجمال والحرية، وأعلام الشعر في الكويت، وعشاق الحزن الجميل والغربة والإبداع، والعصفور والسنبلة والصعاليك ينفجرون بالغناء، وسيد قطب والعدواني في عيون معاصريه، والعدواني وثائق وصور· ويصدر كتاب جديد له هو الغاضبون في الأدب·

طباعة  

الهم السابع
 
في محاضرة ألقاها في المركز الثقافي العربي بدمشق
د· عبده عبود: النقد العربي تطبيق مدرسي رديء للنقد العالمي

 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
لعينيكِ هذا المساءْ
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس