رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء جمادى الآخرة - 2 رجب 1420هـ - 6-13 أكتوبر 1999
العدد 1397

تعزيز منع انتشار أسلحة الدمار الشامل أمر مهم للأمن العالمي

بقلم: صامويل آر بيرغر مستشار الأمن القومي للرئيس كلينتون

كانت إعاقة انتشار أسلحة الدمار الشامل أولوية رئيسية بالنسبة إلى الرئيس كلينتون· والسبب وراء ذلك واضح: إذ إن السماح لمزيد من الدول بما في ذلك ألد الخصوم الإقليميين وحتى الجماعات الإرهابية، بتطوير أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية والسماح بتطوير المزيد من أسلحة الدمار من شأنه أن يجعل العالم مكانا أكثر خطورة، ولذلك ستواصل الولايات المتحدة العمل الجاد لتعزيز الاتفاقات العالمية والجهود المبذولة لمنع الانتشار·

لقد سلطت التطورات الأخيرة الأضواء على الأهمية المباشرة لهذه المهمة·

ففي شهر مايو قامت الهند، وبعدها باكستان، بإجراء اختبارات نووية أدت إلى إطلاق المنافسة النووية التي تستعر منذ فترة طويلة في منطقة جنوب آسيا، وقد هددت هذه التفجيرات بإشعال فتيل سباق تسلح واسع النطاق في مجال الأسلحة النووية والصاروخية في المنطقة، كما أظهر النزاع هذا العام على منطقة كارغيل الحدودية في كشمير التهديد المتواصل بإمكانية اندلاع صراع عنيف بين هذين الخصمين·

 

قدرة طهران

 

وفي شهر يوليو عام 1998 أدى الاختبار  الذي أجرته إيران على صاروخ شهاب ـ  3 إلى زيادة قدرة طهران على ضرب أهداف في منطقة الشرق الأوسط· إن تطوير هذا الصاروخ، علاوة على مساعي إيران المستمرة إلى الحصول على الأسلحة النووية، يشكل تهديداً لاستقرار المنطقة·

في شهر أغسطس عام 1998 اختبرت كوريا الشمالية صاروخها من طراز تايبو ــ دونغ فوق اليابان، هذا الاختبار إضافة إلى مؤشرات على أن كوريا الشمالية تستعد لإجراء اختبار ثان على صاروخ بعيد المدى، يهدد بتقويض المساعي الرامية إلى بناء الأمن والاستقرار في المنطقة·

في هذه الأثناء أدت المصاعب الاقتصادية الروسية إلى زيادة التحديات التي تواجه موسكو في السيطرة على تسريب المواد الحساسة والتكنولوجيا المتعلقة بالأسلحة خارج حدودها وقد واجه العلماء والمؤسسات المعنية بتطوير الأسلحة ضغوطا مالية متزايدة لبيع معداتهم في أسواق بما فيها الدول الخارجة عن القانون·

 

انتهاكات صدام

 

وأخيرا، وفي شهر ديسمبر عام 1998 انتهك الرئيس العراقي صدام حسين تعهداته بالتعاون مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة متجاهلا التحذيرات التي وجهتها الأسرة الدولية· وقد ردت الولايات المتحدة وبريطانيا على ذلك بالقوة فهاجمتا برنامج العراق لتطوير وإيصال أسلحة الدمار الشامل وكذلك قدرته على تهديد جيرانه، ولكننا لم ننه الخطر ولن تتوانى عزيمتنا على الحد من الخطر الذي يمثله صدام حسين·

وعلاوة على هذه التطورات المحددة، برز هناك نمطان خطيران بشكل عام·

الأول، وكما حذر الرئيس كلينتون مرارا، يزداد الخطر من إمكانية أن يحصل الإرهابيون على الأسلحة البيولوجية أو الكيماوية وأن يسعوا إلى استخدامها كأسلحة للإرهاب·

ثانيا، ازداد انتشار الصواريخ بعيدة المدى بشكل كبير كما تبين من التجارب الصاروخية التي أجرتها كل من إيران وكوريا الشمالية والتقدم الذي أحرزته الهند وباكستان في برامجهما الصاروخية وفي حين لا تزال التكنولوجيا اللازمة لتطوير الصواريخ العابرة للقارات بعيدة عن أيدي الكثير من الدول إلا أن القدرات في مجال الصواريخ قصيرة المدى ــ التي تستند إلى تكنولوجيا صواريخ سكود ذات الوقود السائل ــ متوافرة على نطاق واسع· ومع أن نظام الحد من تكنولوجيا الصواريخ يساعد على الحد من انتشار تكنولوجيا الصواريخ يساعد على الحد من تكنولوجيا الصواريخ فإن عددا من الجهات المزودة الرئيسة، مثل كوريا الشمالية، لا تزال خارج هذا النظام، ولسوء الحظ لا تزال المتغيرات السياسية في مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا تعيق الاتفاقات التي تهدف إلى الحد من هذه الصواريخ·

 

تطورات مشجعة

 

ولكن الأنباء المتعلقة بالحد من الانتشار لم تكن جميعها سيئة، فقد كان هناك عدد من التطورات المشجعة فقد وافق المؤتمر المتعدد الأطراف الخاص بنزع الأسلحة على اتخاذ ترتيبات للتفاوض على معاهدة عالمية بشأن كميات المواد القابلة للانشطار المنتجة بحيث يتوقف انتاج كميات إضافية من هذه المواد لاستخدامها في الأسلحة النووية، كما صدقت البرازيل على معاهدة حظر إجراء التجارب النووية وانضمت إلى معاهدة منع الانتشار النووي، الأمر الذي كان تتويجا لعملية رائعة نحو إزالة خطر الانتشار النووي من أمريكا اللاتينية تقريبا، واتخذت روسيا خطوات لوقف تدفق تكنولوجيا الأسلحة عبر حدودها كما أقر الكونغرس الأمريكي تشريعات مهمة لتطبيق معاهدة الأسلحة الكيميائية·

 

شجب التجارب الهندية والباكستانية

 

والأمر المشجع الآخر كان رد الفعل العالمي على الاختبارات النووية التي أجرتها الهند وباكستان: فقد تم شجبها في جميع أنحاء العالم تقريبا، فقد كانت هذه قضية تحدثت عنها كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا بصوت مشترك كما اتفقت بشأنها القوى الرئيسة مع الكثير من دول العالم النامي، وبدلا من إظهار أن الأعراف الدولية المناهضة للانتشار قد ماتت، جاء رد الفعل الدولي على تلك الاختبارات ليظهر صلابة هذه الأعراف·

لكن هذه المؤشرات الإيجابية طغت عليها التحديات المتزايدة، وتحتاج دول العالم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الوقوف معا لبناء مستقبل أكثر أمنا· دعوني أوضح مبادرات السياسة الأمريكية الرامية إلى منع الانتشار والتعامل معه فيما نحن نقترب من القرن الجديد·

أولا، نحن نمضي إلى الأمام بقوة لتعزيز نظام الحد من الانتشار، وأعني بذلك الإجماع الدولي والاتفاقات والهياكل الدولية التي تهدف إلى الحد من أسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى·

إن تقوية هذا النظام أمر مهم إذا كنا نريد منح الدولة ثقة أكبر بقدرتها على التخلي عن أسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى أو الحد منها من دون أن تجد نفسها في موقف ضعيف ضد الخصوم ممن يلوحون بمثل تلك الأسلحة، كما أن هذا النظام مهم جدا لعزل الدول الخارجة عنه وحملها على تقييد برامجها والانضمام إلى النظام في نهاية المطاف·

وفي ما يتعلق بتقوية النظام، يواصل الرئيس كلينتون التشديد على أن الحصول على مشورة مجلس الشيوخ وموافقته على المصادقة على معاهدة حظر التجارب النووية يعتبران من أبرز أهداف سياسته الخارجية وقد وصف الرئيس كلينتون تلك المعاهدة بأنها المكافأة التي طال انتظارها والتي تم الكفاح من أجل الحصول عليها أكثر من غيرها في تاريخ الحد من الأسلحة، إن شعب الولايات المتحدة يؤيد المعاهدة بشكل ساحق ومستمر منذ أن اقترحها الرئيس أيزنهاور قبل أكثر من أربعين عاما·

إن المعاهدة تحظر جميع اختبارات التفجير النووي· علينا أن نتوقف ونتمعن في هذا الأمر:152 دولة - بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين ــ وقعت على معاهدة  تقضي بعدم اختبار أي سلاح نووي بعد الآن، وقد قامت إحدى وأربعون دولة بما فيها الكثير من حلفائنا، بالمصادقة عليها بالفعل، علينا ألا ندع هذه الفرصة غير العادية أن تفوت من بين أيدينا·

وحسب ما تنص عليها بنودها لا يمكن أن يبدأ سريان مفعول المعاهدة الشاملة هذه لمنع التجارب النووية إلى أن تصادق عليها الولايات المتحدة ودول رئيسية محددة أخرى، وكما قال الرئيس كلينتون، إذا أخفقنا في المصادقة عليها فإننا سنقوض جهودنا نحن للحد من تطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك في جنوب آسيا، حيث أعلنت كل من الهند وباكستان عزمهما على الالتزام بالمعاهدة·

 

المصالح الامريكية

 

وقد شدد الرئيس للجمهور الأمريكي على أن المعاهدة تخدم المصالح القومية الأمريكية، وكان من ضمن الذين وافقوا على ذلك أربعة من رؤساء الأركان الأمريكية المشتركة السابقين ــ جون شاليكاشفيلي وكولن باول ووليام كراو وديفيد جونز ـ إضافة إلى الرئيس الحالي هنري شيلتون، لقد توقفت الولايات المتحدة بالفعل عن اختبار الأسلحة النووية ويؤكد خبراء الأسلحة النووية أن بإمكاننا الاحتفاظ برادع آمن وفاعل من دون إجراء  الاختبارات، والسؤال الآن هو ما إذا كنا سنقبل بمعاهدة يمكن التحقق منها وتحظر على الدول الأخرى اختبار أسلحتها النووية - أم أننا سنخسرها·

إن المعاهدة ستقيد تطوير الأسلحة النووية الأكثر تقدما من الدول التي تملكها أصلا - وستحد من إمكانات الدول الأخرى في الحصول علىها، كما ستعزز من إمكانات الدول في تقصي النشاطات المشبوهة التي تقوم بها الدول الأخرى وردعها وينبغي علينا القيام بذلك سواء بوجود هذه المعاهدة أم بدونها غير أن المعاهدة توفر لنا أدوات جديدة للقيام بهذه المهمة الضرورية: شبكة عالمية من أجهزة الالتقاط التي تعزز قدرات الاستخبارات القومية وكذلك الحق في طلب تفتيش المواقع في الدول الأخرى وخلال فترة قصيرة·

وعلاوة على المعاهدة الشاملة لمنع التجارب النووية، ترغب الولايات المتحدة في تحقيق تقدم سريع نحو "تطبيق" معاهدة لمنع انتاجية كميات إضافية من المواد القابلة للانشطار، وفي خريف عام 1998 ناشدنا جميع الدول التي أجرت اختبارات على قنابل نووية الالتزام بوقف طوعي للانتاج، وقد توقفت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين عن انتاج المواد القابلة للانشطار، نحن نأمل في أن تنضم جميع الدول الأخرى، بما فيها الهند وباكستان، بشكل رسمي إلى هذا الوقف، في الوقت الذي نسعى فيه إلى التوصل إلى معاهدة من خلال مؤتمر نزع الأسلحة ·

نحن سنعمل أيضا من أجل تعزيز الجزء الخاص بنا في نظام منع الانتشار، بما في ذلك سبل الوقاية التي تطبقها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما سنطبق المبادرة التي أعلن عنها الرئيسان كلينتون ويلتسن في روسياعام 1998 التي تقوم بمقتضاها كل من الولايات المتحدة وروسيا بالتخلص بشكل آمن من 50 طنا من البلوتونيوم الذي لا تحتاجانه لبرامجهما العسكرية، وتكفي مئة طن من البلوتونيوم لصنع آلاف الأسلحة النووية·

وهنا عامل مساعد قوي لإقناع الدول بالتخلي عن أسلحتها النووية ألا وهو تحقيق التقدم المستمر في مسيرة معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية "ستارت" ـ وهو الجهد الذي تبذله الولايات المتحدة وروسيا لتخفيض ترسانتيهما النوويتين، وخلال لقائهما في مدينة كولونيا الألمانية في شهر يونيو من عام 1999، شدد الرئيسان كلينتون ويلتسين على التزامهما المشترك ضمان وضع معاهدة ستارت 2 قد التنفيذ· نحن نأمل أن يقوم مجلس الدوما الروسي بالمصادقة الفورية على معاهدة ستارت 2 خلال الخريف الحالي، الأمر الذي سيحقق الفائدة للأمنين الروسي والأمريكي على حد سواء، وخلال لقاءات المتابعة التي أجرياها في واشنطن في شهر يوليو، اتفق رئيس الوزراء الروسي آنذاك ستيباشين ونائب الرئيس غور على بدء المباحثات بشأن معاهدة ستارت 3 ومعاهدة حظر الصواريخ بعيدة المدى لعام 1972 في شهر أغسطس، نحن نسعى إلى التوصل إلى معاهدة ستارت 3 لتحقيق تخفيضات أكبر استنادا إلى الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان كلينتون ويلتسين في هلسنكي عام 1997·

إن التزامنا تعزيز النظام العالمي للحد من الأسلحة يتعدى، بالطبع، الأسلحة النووية، لقد صادقت الولايات المتحدة على معاهدة الأسلحة الكيميائية في عام 1997، نحن نواصل ، وبشكل حثيث ، العمل من أجل تحقيق أولوية رئيسية أخرى أعلنها الرئيس كلينتون خلال خطابه عن حال الاتحاد عام 1998، ألا وهي تقوية قدرتنا على التحقق من أن الدول تمتثل لمعاهدة الأسلحة البيولوجية، نحن ملتزمون الحصول، خلال العام المقبل، على اتفاق دولي حول اجراءات الإعلان والتفتيش التي ستجعل من الصعب جدا على الدول انتهاك تعهداتها بموجب الاتفاقية·

إن المواثيق الكيماوية والبيولوجية ذات أهمية حيوية كذلك ليس من  حيث إنها تمنع الدول من حيازة أسلحة الدمار الشامل فحسب، بل لأنها بالتضافر مع عمليات تطبيق القانون والاستخبارات تبقي تلك الأسلحة بمنأى عن أيدي الارهابيين· ومع أن تلك المواثيق تركز على التزامات الدول، وليس القوى دون مستوى الدولة، فإن كل دولة يوجد اسمها على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية من الدول التي ترعى الإرهاب لديها برنامج يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وليس هناك مصدر أكثر مدعاة للقلق من تلك الدول الراعية للارهاب باعتبار أنها مورد محتمل لتلك الأسلحة إلى الارهابيين، فإذا ما وضع نظام صارم من عدم انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تتخلف عن الانتساب إلى المواثيق أو الامتثال لها ستعزل وتجد نفسها عاجزة عن الحصول على مواد تسليحية، مما يعيق سعيها لمساعدة الارهابيين بفعاليات تمت إلى أسلحة الدمار الشامل·

أما المجموعة الثانية من أولوياتنا فتتناول التحديات الأكثر إلحاحا في مجال انتشار الأسلحة إقليميا· بالنسبة إلى جنوب آسيا، حثتنا على رد دولي قوي لردع الهند وباكستان عن إجراء مزيد من التجارب وقد شارك الرئيس كلينتون ووزيرة الخارجية أولبرايت ونائب وزيرة الخارجية ستروب تالبوت ومسؤولون غيرهم في جهود دبلوماسية مكثفة لإبعاد الهند وباكستان عن خط المواجهة النووية وزيادة تصعيد التوتر· وسنواصل تشجيع الحوار الهندي الباكستاني الذي بدأ بشكل مشجع للغاية في فبراير 1999، كما سنشجع هذين البلدين على توخي  نتائج ملموسة لأهدافهما المتعلقة بانتشار الأسلحة: التمسك بمعاهدة الحظر الشامل على التجارب النووية، ووضع قيود صارمة على التصدير، وتقييد انتاج المواد القابلة للانشطار وتطوير ونشر الصواريخ البالستية·

 

التعامل مع كوريا

 

إن التعامل مع كوريا الشمالية عبارة عن عملية توازن دقيقة تتطلب مزيجا حصيفا من الردع والدبلوماسية والجهود العنيدة لمنع الانتشار· اتفاق "الإطار المتفق عليه" الذي تم التوصل إليه في، 1994، أوقف انتاج كوريا الشمالية من المواد الانشطارية للأسلحة النووية، وأدى التفتيش الناجح في موقع كومشانغ - لي النووي في كوريا الشمالية في ربيع العام الحالي، إلى تهدئة مخاوفنا بشأن وجود نشاط نووي تحت الأرض في ذلك الموقع، غير أننا ما نزال قلقين من احتمال قيام بيونغ يانغ بتجربة أخرى للصواريخ البعيدة المدى· وكما أعلن وزير الدفاع كوهن ونظيره الكوري الجنوبي تشو في 29 يوليو، فإن كوريا الشمالية ستخسر أكثر مما ستكسب إن هي أطلقت صاروخا جديدا·

لدينا أجندة كاملة ومهمة من القضايا المتعلقة بالسيطرة على الأسلحة ومنع انتشارها لبحثها مع الصين، إننا سنواصل السعي إلى انضمام الصين إلى نظام ضبط تكنولوجيا الصواريخ وهي خطوة وافقت الصين في يونيو على تدارسها بجدية· إن حوارنا مع الصين بخصوص عدم الانتشار النووي أحرز تقدما حقيقيا: أوقف الصين تعاونها تماما مع مرافق نووية لا تتمتع بإجراءات السلامة، وعهدت بعدم الاشتراك في تعاون نووي جديد مع إيران، بما في ذلك للأغراض السلمية، ووضعت قوانين وطنية للتصدير النووي تضبط في تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج" أي التي يمكن استخدامها لأغراض نووية" وانضمت إلى "لجنة زانغر" "المجموعة المتعددة الأطراف التي تنسق جهود السيطرة على الصادرات النووية"·

 

..والعمل مع الصين

 

إننا نعمل مع الصين بغية وضع أحكام تثبت جديدة لتقوية معاهدة الأسلحة البولوجية، وبودنا أن توسع بكين قيود الصادرات بحيث تشمل كل المواد الكيميائية للتحضير المسبق التي دونتها مجموعة استراليا "الهيئة المعددة الأطراف التي تنسق الصادرات لمنع انتشار الأسلحة الكيميائية والبيولوجية"·

وفيما يتعلق بالعراق، سنواصل العمل بالعقوبات إلى أن يمثل العراق كلية لما يتوجب عليه وفق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وخصوصاً واجبه بإزالة برامج أسلحة الدمار الشامل برمتها، ونحن ثابتون في إصرارنا على أن نزع السلاح بموجب تلك القرارات هو السبيل الواحد لرفع العقوبات: إن على صدام حسين أن يقرر ما إذا كان يريد رفع العقوبات بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل· وفي غضون ذلك، سنكون مستعدين للعمل بحسم، بما في ذلك استخدام القوة، إذا أدركنا أن العراق يعيد بناء قدرته في مجال أسلحة الدمار الشامل·

أما بالنسبة إلى روسيا، فإننا سنعمل مع الزعامة الروسية من أجل وقف النشاط الخطير الذي تمارسه مؤسسات روسية في مجال انتشار الأسلحة - خاصة تلك الكيانات التي قد تعمد إلى التعاون مع برامج الصواريخ والأسلحة النووية في إيران· إن هذا الموضوع يظل على رأس قائمة أجندتنا مع الحكومة الروسية، وقد تعرض له الرئيس كلينتون ونائب الرئيس غور في مباحثات قريبة العهد مع الرئيس يلتسن ورئيس الوزراء السابق ستيباشين·

سنواصل العمل مع روسيا لتقوية نظام القيود  على الصادرات لديها ولاتخاذ إجراءات فعالة ضد أصحاب الشركات والأفراد الذين يخالفون القوانين الروسية ويضعون كسبهم الشخصي فوق المصالح القومية الروسية، لقد طورنا حوافز تشجع على السلوك المسؤول ، وقد أقمنا ـ وحيثما لزم طبقنا - عقوبات مناسبة ضد أي كيانات روسية تنتهك الأعراف الدولية لعدم انتشار الأسلحة·

وفي الأخير، مع ذلك، فإن أفضل وقاء من انتشار الأسلحة من روسيا ليس العقوبات الأمريكية بل وضع نظام روسي لضبط الصادرات يمكن تطبيقه بنجاعة ويتم تنفيذه فعلا· روسيا هي وحدها القادرة على ضبط الأمن على حدودها وفي مصانعها ومعاهدها التكنولوجية·

تدل تطورات إيجابية أخيرة على أن استراتيجيتنا بدأت تؤتي النتائج فعلى مدى الشهرين الماضيين، عززت موسكو أسس سياسة عدم الانتشار الروسي وعززت كذلك نظام القيود على الصادرات· وقد طلب إلى الوكالات الروسية المعنية تنفيذ خطة عمل وضعت بالتعاون مع الولايات المتحدة تستهدف عددا من أكثر مخاوفنا إلحاحا على صعيد الانتشار النووي· وفي يوليو، وقعّ الرئيس يلتسين على قانون حازم من قيود الصادرات يحمل الشركات والأفراد المسؤولية الجنائية والمدنية في حال المشاركة في نشاطات تتعلق بانتشار الأسلحة، وأخيرا، يعمل الروس بالتعاون على الصادرات في شركات ملاحة الفضاء الروسية، وهذه الوحدات الداخلية المكلفة ضمان الامتثال، وهي شائعة في بلدان صناعية أخرى، ستشكل أول خط دفاعي وتمارس وظائف رقابية مهمة للمساعدة في الحيلولة دون وقوع تكنولوجيات حساسة في الأيدي  الخطأ·

 

تشجيع روسيا

 

أما وقد تم وضع تلك الوسائل في مكانها الصحيح، فإننا نشجع الحكومة الروسية على اتخاذ خطوات مرئية لتطبيق القيود الروسية على الصادرات ولردع المخالفين المحتملين، إنه من الأهمية الجوهرية تحقيق تقدم في هذا المجال في الأشهر المقبلة· وسنراقب التصرفات الروسية عن كثب·

ويضم مسعانا في هذا الخصوص أيضا برامج غايتها التصدي لضرورة حقيقية وأكيدة، وهي ايجاد عمالة مريحة للعلماء ذوي الاختصاصات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل، وهذا هو سبب قيامنا بتمويل المركز الدولي للعلوم والتكنولوجيا في موسكو ومبادرات غيره لمساعدة الآلاف من أولئك العلماء في توظيف مهاراتهم لأغراض مدنية، وهذا هو أيضا سبب سعينا إلى إيجاد مصادر تمويل لما يسمى "مبادرة المدن النووية" لمساعدة روسيا في تحويل مرافق انتاج الأسلحة النووية إلى مرافق تعني بالاستخدامات السلمية·

وهذا هو أيضا سبب إعلان الرئيس كلينتون عن "المبادرة الموسعة لخفض الخطر" في يناير1999وما نرمي إليه من وراء تلك المبادرة هو توسيع البرامج القائمة من برامج خفض الخطر النووي، وقد أثبتت المبادرة نجاحها عن طريق إزالة مئات من الصواريخ والصوامع ومعدات الإطلاق وقاذفات القنابل وتأمين مواد نووية خطيرة من فئة الأسلحة، وتسمح لنا المبادرة بمواصلة العمل مع الروس لتأمين المواد النووية أو التخلص منها وتحويل موارد أسلحة الدمار الشامل إلى استخدامات سلمية وتشديد القيود على الصادرات والمساعدة في التأكد من أن العلماء الروس يمارسون أشغالا لا تمت بصلة على الإطلاق لنشاطات تتعلق بأسلحة التدمير الشامل، وقد طلبنا إلى الكونغرس الأمريكي أن يمد تلك المبادرة بتأييده الكامل·

والمجموعة الثالثة من أولوياتنا تقر بأنه، رغم جهودنا الرامية إلى تقوية النظام الدولي وتسوية المشاكل الإقليمية، ليس في استطاعتنا وقف كل أنواع الانتشار النووي في كل الحالات، إن أسلحة الدمار الشامل موجودة الآن في أيدي لاعبين خطرين ولذلك يتعين علينا تكريس موارد تكفي لتطوير قدرات دفاعية لحماية الناس في حالة ما إذا استخدمت تلك الأسلحة·

ولمواجهة انتشار تكنولوجيا الصواريخ البالستية في مناطق رئيسية، رفعنا مستوى برامجنا في مبادرة "دفاع الصواريخ الميداني" بما في ذلك برامجنا مع اسرائيل واليابان، وفي عام 2000، سنقرر ما إذا كنا سننتقل من مرحلة الأبحاث إلى مرحلة نشر شبكة محدودة من شبكات "الدفاع الصاروخي القومي" لمجابهة التهديد الصاعد من دول خارجة على القانون في مجال الصواريخ البالستية، وسنتخذ قرارنا بعد أن نستعرض نتائج جهود التطوير وندرس التكاليف التقديرية ونقيم حجم الخطر، وسنقوم أيضا باستعراض ما تحقق من تقدم في تحقيق أهدافنا الخاصة بضبط الأسلحة، بما في ذلك التفاوض على أي تعديلات يستوجب إجراؤها في معاهدة ضبط الصواريخ البالستية، وذلك للسماح بنشر محتمل لشبكة الدفاع الصاروخي القومي·

 

مكافحة الإرهاب

 

كذلك نقوم بتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الناس من خطر استخدام الإرهابيين أسلحة التدمير الشامل، وبهذا الصدد، أطلقنا برنامجا حازما ضمن برنامجنا المعروف باسم المنسق القومي للأمن وحماية البنى التحتية ومكافحة الإرهاب، وقد أنشأنا المكتب القومي للتأهب الداخلي لتدريب وإمداد رجال الشرطة ومكافحة الحرائق والعمليات الطبية عبر الولايات المتحدة وتحضيرهم لمواجهة الطوارىء الكيميائية والبيولوجية والنووية· ونحن بصدد تحسين نظام المراقبة الصحية العامة، بحيث إنه إذا أطلق سلاح بيولوجي يمكننا اكتشاف ذلك وإنقاذ أرواح الناس وكما قال الرئيس كلينتون، إذا ما أعددنا أنفسنا للدفاع أمام هذه الأخطار الناشئة، فسنظهر للإرهابيين أن الاعتداء على الأبرياء "لن يحقق شيئا سوى هلاكهم هم" أي الإرهابيين·

كل هذه الجهود - تعزيز نظام منع الانتشار النووي، ومواجهة الأخطار الإقليمية وتقوية الدفاعات - جهود جوهرية لازمة· وستواصل الولايات المتحدة العمل بهمة على كل واحدة من هذه الجبهات·

وكما يوضح تركيز الرئيس كلينتون على هذه الأمور، في أحاديثه مع زعماء العالم واجتماعاته بالخبراء وفي عملية صنع السياسات مع فريق الأمن القومي وفي خطبه إلى الشعب فإن الولايات المتحدة ستواصل يقظتها وتصميمها على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل· إن قيامنا بهذه المهمة ضرورة جوهرية للأمن العالمي، الآن وللأجيال المقبلة·

طباعة  

وزير التجارة الأمريكي: ما زال هناك الكثير الذى ينبغي عمله في مجال الملكية الفكرية