بقلم: ايفلين ليبرمان
هذا وقت مهم في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية· ففي أول أكتوبر أغلقت وكالة الإعلام الأمريكية أبوابها واندمجت بوزارة الخارجية·
وكانت الحكومة الأمريكية والكونغرس قد اتفقا على هذا الدمج لأنهما يدركان أن الاتصالات العامة، والمناقشة والإقناع هي أمور حيوية لتنفيذ السياسة الخارجية· فلقد أصبحت الدبلوماسية ترتدي بصورة متزايدة وجها عاما مكشوفا· إن الاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية والإنترنت تقلص من قدرتنا على صنع سياستنا خلف أبواب مغلقة· فعندما نصوغ سياستنا الخارجية يجب أن نروج لأهدافنا من البداية في حوار عام·
هدفنا هو أن نزاوج بين الدبلوماسية العامة والدبلوماسية التقليدية بنجاح وهو تحد هائل ولكنه مغر· إنه يعني إضافة أدوات الاتصال العام العلني الى كثير من الأدوات الدبلوماسية المألوفة المتوفرة· إنه يعني وضع خطط لفهم وإعلام الناس وأصحاب القرار السياسي في الخارج والتأثير عليهم فيما نصوغ سياستنا الخارجية· ولم يعد بالإمكان صوغ دبلوماسية عامة بعد اتخاذ قرار سياسي·
نحن في حاجة الى دبلوماسية علنية عامة تواكب تطبيق السياسة - لا أن تكون نتيجة لها· ففي عصر المعلومات هذا، تعتمد إدارة العلاقات الخارجية بصورة متزايدة على قدرتنا على شرح أعمالنا وقيمنا لعالم غالبا ما تنتابه الشكوك حيالنا·
ولكي يكون لنا تأثير عام في الخارج، يجب على وزارة الخارجية أن تنافس في مجال طريق المعلومات السريع المليء برسائل شديدة التأثير· ولكي نفعل ذلك، يجب علينا أن نستغل استغلالا تاما التكنولوجيات والمناهج المتاحة، ونجعل الدبلوماسية العامة جزءا لا يتجزأ من صنع سياستنا·
إن استهلال هذه الدبلوماسية العامة الجديدة يتناول تعديلا ضخما في هيكلية الموظفين والموارد: إن الأنظمة التي سنعيد تنظيمها هي أنظمة ضخمة ومعقدة· ومع ذلك، فإن إنجاح الدبلوماسية العامة سيكون عملا يتناول روح الإنسان وما يؤمن به أكثر منه عملية تغيير آلية· إن المهنيين المحترفين في كل من وكالة الإعلام الأمريكية ووزارة الخارجية ينتابهم الحذر ولديهم تساؤلات جادة بشأن إمكانية نجاح هذا الزواج بين المؤسستين· ولكن في صميم كل من المؤسستين الكثير من المحترفين المتمرسين الذين يحترمون التقليد، ويعترفون بالحاجة الى التغيير، ويتشاطرون الشعور بواجبنا التاريخي· وهم يدركون أن الدبلوماسية العامة هي ضرورة لمستقبل الوزارة ومهمتها·
لدينا عمل كثير نقوم به لتحقيق أهدافنا· أولا يجب علينا أن نحدد مؤسستنا وأن ندمج العاملين في وكالة الإعلام سابقا ووزارة الخارجية في واشنطن، وفي الخارج، على أساس واضح مفهوم· وفي الوقت نفسه، يجب علينا أن نستعرض وندرس البرامج التي تم إدماجها لتلافي الهدر والازدواجية، وتوفير فرص للموظفين الخلاقين والملتزمين· ويجب أن نبدأ في إثبات - داخل وزارة الخارجية وخارجها - أن الدبلوماسية العامة، التي تمارس بالتنسيق مع الدبلوماسية التقليدية، تساعد في دفع مصالحنا قدما، وتعزز أمننا في الخارج·
ويجب أن نضمن أن الميزانية والموارد التي تخصص للدبلوماسية العامة ستنفق لذلك الغرض وحده، ويطالب الكونغرس أن تمول اعتمادات الدبلوماسية العامة نشاطات مناسبة - مثل تبادل الزيارات وبرامج إيفاد محاضرين الى الخارج، وتكنولجيات الإنترنت - وأن يقوم الموظفون والمصادر الذين سينضمون الى مكاتب الوزارة الإقليمية والوظيفية بسبب إعادة التنظيم - في الأعمال التي تستهدف على وجه الحصر الجماهير في الخارج· ذلك هو ما نحن مكلفون بعمله بمقتضى القانون·
إن تأييد الكونغرس لجهودنا هو أمر لازم، كما أن عملية سد الثغرة بين التواصل مع الجماهير وتطوير السياسة تلقى مساندة قوية من كلا الحزبين في لجان الإشراف في مجلسي النواب والشيوخ· وفي واقع الأمر، فإن قيود التشريع الخاص بالدبلوماسية العامة التي تحرم استخدام موارد الدبلوماسية العامة للتأثير على الرأي العام المحلي، ستساعدنا بأن نركز جهودنا على الجماهير الأجنبية وأن نبتعد عن الأهداف التي يحوطها الغموض·
ففي العقد الماضي، كان للاقتصاديات والمعلومات العالمية تأثير عميق على عملياتنا في الخارج· إن وسائل الإعلام العالمية وجماعات المصالح المتعددة الجنسيات تمارس تأثيرا على الزعماء والمشرعين والشعوب في جميع أنحاء العالم· ويجب أن تساير دبلوماسيتنا وسائل اتصالات القرن التالي·
كما أن الأنباء الفورية، ووسائل الإعلام الواسعة الانتشار، تقرب الأمريكيين من السياسة الدبلوماسية، ونتائجها· إن شعبنا يدرك قوة قصة أمريكا، وهم يتوقعون، وهم على صواب، أن تروي حكومتهم هذه القصة للعالم· إن الأمريكيين يدركون أن قنوات الاتصالات المفتوحة تستطيع أن تمنع نشوب النزاعات، وأعمال العنف، وأن رسالتنا عن الحرية والكرامة الشخصية، أكثر قوة من أي ترسانة سلاح· إن إدارة الدبلوماسية العامة بفاعلية ستساعد في دفع المصالح الأمريكية قدما، وستعمل على تحديث عملياتنا في الخارج، وتوضح القيم التي تشكل الأساس لزعامتنا في العالم·