إيقاعات التعجب!
ركان الصفدي
"1"
هكذا أصبحنا أمة تتآكل·· بعضها ينهش بعضا، نتلذّذ لرؤية لحمنا عالقاً بين الأنياب، يسكرنا نبيذ الدم المسفوح، ونلوّح برايات ممزّقة·· وعلى مقربة من حطامنا وركام أحلامنا، يجلس حاخام عسكري مدجج بأسطورته على حجر يدخّن سيكارة بانتشاء·· لقد أنجزت المهمة!
"2"
حين كانت آمالنا عظيمة عظم التاريخ كانت أمتنا تنبض شريانا واحدا، ولم يكن ثعلب ليجرؤ على اقتحام أحلامنا، وحين غدت آمالنا أصغر من رقعة الجغرافيا المخدّدة كحقل يابس ظامىء، انتشرت الصراصير على صحوننا·· لقد دخلنا مرحلة التلوّث!
"3"
قال سعيد حورانية ذات يوم إن الناعورة التي تتحرك مع تيار النهر تحمل الماء دائما إلى أعلى، ولكنها تحمل الكثير من الطحالب أيضا·· لا لوم إذا على الناعورة·· النهر يتحمل المسؤولية!
"4"
المثقف العربي في هذه المرحلة يكتب أمام فوهّة بندقية مصوبة بإحكام عليه، ومع ذلك يعرف أنّ دمه أفصح لغة في تاريخ العرب، كما يعرف أن من يصوّب عليه فوهة بندقيته ينظر·· بعين واحدة!
"5"
أمّة دائخة·· من المحيط إلى الخليج، أنجزت كل أسباب هلاكها وهي تستعد لتصعد إلى موتها، أو أنها تحلم بحبة إسبرين نووية!
"6"
بعد عقد من الزمن سيتغير كل شيء، فنحن شعب لا نعرف العدّ إلا على أصابعنا العشرة، ويمكن أن نقسم تاريخنا المعاصر إلى عقود، عشرات، وفي كل عقد مرحلة جديدة·· كل ما أخشاه أن تكون يدنا الأخرى·· مقطوعة!
"7"
بعد أن دخلنا في متاهة "السلام" وغطّينا جبهاتنا القتالية بفرو الوعود الوثير، ظلت الثقافة وحدها عارية في وجه البنادق·· وظلت حصننا الأخير الذي نلوذ به من صقيع مستقبلنا القريب، نطبخ على جمرها أحلامنا السرية·· ولذلك فإنّ من يصوب سهامه إليها في هذه الظروف العصيبة متهم حتى تثبت·· خيانته!
"8"
كل مؤتمراتنا العربية ومهرجاناتنا الفنية والثقافية ومعارضنا السنوية وعواصمنا الثقافية ومجالسنا وهيئاتنا واتحاداتنا وروابطنا وجوائزنا ومؤسساتنا ·· أصغر من ظلّ قضيب الحديد في كوة زنزانة تطبق على ·· كاتب!
"9"
السلطات القمعية في العالم محصّنة بالدبابات والصواريخ والبنادق والسكاكين، لاتهاب الأعداء، ولا تخشى حومات الوغى، ولكن·· لماذا ترتعد فرائص حكمها أمام "كتاب"؟!
"10"
يالضآلته! يظنّ أن التاريخ يبدأ من أنفه·· لا ينظر إلى الوراء ليرى كيف تزول الأشياء، ولا ينظر إلى الأمام ليرى ·· زواله··لعله أعمى!
"11"
اقترح أحدهم حلا للقضاء على جماعات التطرف: أعطوهم الحكم! قلت : لماذا؟ قال: ليأكل بعضهم بعضا، فهم طلاب حكم لا "طلاب شريعة"، ثم استدرك: لا تنسَ أنهم سينشئون وزارة جديدة·· "وزارة الضرب بالفأل"·· لم أبتسم!
"12"
ما يحدث في الكويت فتنة ثانية·· الأولى أرّخ لها عبد العزيز الرشيد في تاريخه، وانتهت بـ "الفشل"·· أما الثانية فتحتاج إلى شيخ رشيد مثل عبد العزيز الرشيد يحمل قنديل الإسلام في وضح النهار!
"13"
·· ومع ذلك فإنها تدور!