رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 11-17 رجب 1420هـ -20 - 26 أكتوبر 1999
العدد 1399

دليلٌ.. لأنثى الأيائل

شعر: نشمي مهنا

على أي جنب ستغفو المراكب ليلاً؟

وحضن الموانئ شوك ينزّ بعيني

ويقتات صبري

وهذي مصابيحكمْ

وسوسات تجول بصدر المدائن··

توهن فيّ جدار اليقين

ألا خبئوها

لليلٍ سيأتي·· يواري رذاذ النشيج بأحضانكمْ

ويُخفي بجنح عباءاته برهة للعويلْ

رأيت - وفيما يرى العاشقون -

بلاديَ تنفض جيب التذكّر

لم تدخّر شوكة للنزال القريب

سأخدش فيها المرايا

وأبقي على وجهها جمرة

كي تذيب اصطباري بوخز الشتاء

على أي جنب سأغفو··؟

وفي القلب زيت

تشرّب أفق سراجٍ بقلبيَ حد الثمالةِ

وجوهٌ نسيت بمشكاة أمسي

تراود فيّ الرجاء الأخير كعينيْ قتيل···

فيا قبّرات الحنين الذي···

أمهليني !

لعلي بأطياف حلْم نسجت رؤاه

أثوب لرشدي

وأقدح في حشرجات المتاهة بعض اليقين

فأنثاي تستمطر الغيم حلما

ليرشح فوق الوسائد

كانت تمسِّد وجه السماء المجدَّر

كانت تلملم عقد البكاء الوشيك

تراود فيّ الحنين لأحرث في تربة

(قد بذرت شميم المباخر في معطفيها)

أما أرعبتكِ الدمامل في قسَمات الوجوه؟

وفزاعة قد حشونا بخدر بيادرنا الموحشات؟!

أما زلت فينا كما كنت طفلا يشاغب وحش الكهوف،

ويصدح فيها بترنيمة العاشقين ؟!

··········

تعود بضحْكاتها اليانعات

كأرجوحة من ضحى

تقلِّم رمح القبائل أو مخلبا للخريف

* * *

تفتَّح في القلب حلْمً

يُخاتل إغفاءة السادرين عميقا بليل الشوارع

أو في نواصي الضلوع البعيدة

والناصبين شراكا لنجمة طفل

تجمّر - في جذوة - قلبها بالفتائل،

تنأى ··

تعود ··

وتنأى ·· تغيب

بسكْراتها الوامضات

كنقطة حبر بآخر سطر

قبيل الغياب الأخير ··

* * *

مررتُ بكثبان أرض الجزيرة

علِّي على ريح عنبرة أستدل

وعشب الشواهد حوليَ يصحو

على وقع أقداميَ الهامسات

يشير الى تلة قد أناخ على ظهرها وهَج الشمس

أين السبيل ؟

عثير هو الدرب أنىّ التفتنا

ووهما نحاول رتق المسافة بين شفاه البحار

وبين رمال تُكلِّس أحلامها في الوصول

ووهما نرّمم وجه الفواصل والبوصلات

وقد شوهتها مخالب هذا الغبار الضرير ·

أعود

كما دمعة علقت في رخام المطارات··

أو شفرة لتحز رقابا تُطاول أسوار نخل الرجاء

لتُحنيَ هاماتها الباسقات

انتظرتُ الشتاء طويلا

وودّعْت صيفا أذاب بجمراته رعشة للحنين

انتصبت كما الصحو بين الفصول ··

 

* * *

 

أناديه "حيزان" ·· "حيزان" !*

وحيزان معترض سكة للحديد ··

إلى أي سرب الخباري تحن بهذا الحداء/ الأنين ؟

وما في المدائن غير الهجير

وما في الشوارع غير نداء الشموع بعيني ينوس

مشيتَ ···

مشيتُ ···

وفي القلب ناي يتأتئ لحنا تشظى

وترشح منه الثقوب أنيناً

أحيزان يا قِبلة للوصول

وشاهد وأد الخزامى

بأذْنيك تغفو أحاديث إفك

تَناسلَ في خدرها عنكبوت الفضائحِ سراً

········

بنيران حقدك

دعنا ندكّ رماد المدائح

واللجلجات التي أشعلوها

لضيف سيأتي

لكي يبْتني فوق بحر من الرمل

ديباجة لقصيد

يُعلّق من منكبيه على كعبة الحالمين

أحيزان···!

خذني على هودج مِن ظلال لبيت القصيد

لكي أستريحْ

فمنذ قرون

وأدنا بأرض الجزيرة أنثى الأيائل

كانت تعيث غراما

وكانت·· تطيح بأوتاد خيماتنا الواهنات

·· تناطح صخر الفحولة فينا··· بحد قرون !

·· تذر بيادر قمح غرسنا على ناهديها

وتطعمها خلسة للغريب

وكانت تَدل القبائل

توقظ ليل الضغائن في أصغريها

وتهمس في أذْن نجم - تشظى من الغيظ -:

"قد لذ طعم الدماء···

أما حان - بعد - لقابيلنا أن يجيء؟!"

* * *

رأيت - وفيما يرى العاشقون -

بأرض الجزيرة ··

ظلاً···

يجر خطاه على ساعديه

أصوفيُّ هذا الزمان - يواكبه الوحي أنىّ يحل ؟! -

تضيء فوانيسه برهة··· ثم تخبو

يظل ينوء بأشجار دُفلى على منكبيه

فيسّاقط الماء في راحتي حكمةً··· حكمةً

تخط على رمل قلبي عصاه الفصيحة:

إن النهاية "باء" البداية

فاتحة القادمين

هو الموت برق يضيء بمشكاة هذي الخليقة

مفتتحا خطوه في السديم

وكفٌ تشدّ مقابض بوابة للعبور

وتنفض عنا غبار الخطيئة

كم غاض ماء البحيرة في مقلتيَّ

لينداح موجا على ضفتيك

ولا بد من قبّرات حنين - ولو بعد حين -

ذرتها الرياح بقلب الجزيرة

يوما تعود

تحط

تلملم ريش المباهجِ عشاً

فيخضرُّ - من خفقها - الرمل في راحتيك ··

* * *

أعود لأنثاي

هذي التي ساومتني على الحلْم وهماً

··········

·········

فعدت من الحلم والوهم صفر اليدين ··

 

 *حيزان: جَمَل من سلالة عربية أصيلة·

طباعة  

الهم السابع
 
منتشياً بالنصر ومتعالياً على دستور الدولة
تيار الجهل والتخلّف يقرع طبول الحرب على المثقفين الكويتيين

 
مثقفو البحرين يتضامنون مع البغدادي والعثمان وشعيب
 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
"ملامح الأدب الكويتي المعاصر" في رابطة الأدباء
الخليفي والحمد والعنزي يتفقون في الهم الإنساني ويختلفون في شكله··

 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس