· د. الغيث: الزواج يشغل القصص الكويتية والهم السياسي يسيطر على القصص الأخرى
· د. قنديل: أنحاز إلى كاتبات القصة القصيرة وأتعاطف مع مواقفهن وأحلامهن بعالم جديد
كتبت منى زين الدين:
برعاية السيد محمود وجدي أبو زيد سفير جمهورية مصر العربية في الكويت أقامت اللجنة الثقافية المصرية في مستهل موسمها الثقافي ندوة إبداعية نقدية بعنوان: أديبات من الكويت ومصر في ملتقى القصة القصيرة·
حضر الندوة مجموعة كبيرة من رجال السلك الدبلوماسي في السفارة والقنصل العام والمستشار الثقافي والمستشار الإعلامي ومندوبو الصحافة والإعلام في الكويت وكذلك باقة من الأدباء والشعراء وأساتذة جامعة الكويت منهم د· سعاد عبد الوهاب ود· نسيمة الغيث ود· محمد مبارك الصوري· وكذلك الأديبة ليلى محمد صالح والأديب الصحافي د· محمد المنسي قنديل وكذلك الشاعر د· علي الباز وبالطبع مسؤول اللجنة الثقافية بالسفارة وأشرف على الإعداد للندوة الأديب محمد علي سعيد·
هذا بالإضافة إلى شعراء وأدباء الساحة الأدبية ومتذوقي الأدب والمهتمين بالظواهر الثقافية في الكويت·
تقدمت الأديبات الأربع بقصص قصيرة هي: ثقب في سمع الزمان لحمدية خلف، وعيون امرأة لفوزية سويلم، والعصفورة لحنان عبد القادر، وفتاة وحيدة لفاطمة يوسف العلي·
وكانت الرؤى النقدية للدكتورة نسيمة الغيث والدكتور محمد المنسي قنديل وعقب ذلك شارك الجمهور في الحوار حول دلالات القصص ومدى ارتباطها بموقف الإنسان في الحياة والمجتمع، وكانت المشاركات مؤثرة وذات فاعلية وجدانية وفكرية مما أضى على الندوة نوعا من التواصل في المشاعر والأفكار تطرقت لأهم القضايا التي تشغل واقعنا بصورة عامة·
فتاة وحيدة
في بداية الندوة قدم الأديب محمد علي سعيد الأديبة فاطمة يوسف العلي واحدة من رائدات القصة القصيرة في الكويت وعرض لبعض إصداراتها الإبداعية والنقدية واسهامها في الصحافة المحلية والعربية· بدأت الأديبة فاطمة يوسف العلي في قراءة قصتها "فتاة وحيدة" عن فتاة عانس تعاني استبداد أمها التي ترفض كل من يتقدم للزواج منها حتى تتمنى أن تذهب أمها بلا رجعة من حياتها وحين يموت والداها في حادث تظل أسيرة الندم والحزن لا تعرف ماذا تفعل·
ثقب في سمع الزمان
وقرأت الأديبة حمدية خلف قصتها القصيرة "ثقب في سمع الزمان" عن البطل الذي يخرج إلى الشارع يستطلع سر الدقات والدفوف والموسيقى وحين يسأل عن السبب لا يجد جوابا بل يشعر بالغربة والضياع فلا أحد يعرف ماذا يحدث ولماذا ومن الذي أمر بذلك· وعن عودته إلى البيت تقول عنه زوجته إنه يتصور أشياء ليست في الواقع فليس هناك مواكب للطبل والدفوف والموسيقى ويجلس البطل حائرا·
عيون امرأة
قصة الأديبة فوزية سويلم "عيون امرأة" عن أحلام فنان في الحب والخيال يسبح بين الألوان ويعشق فتاة تعرف عليها عن طريق شبكة الانترنت ويرفض الزواج من فتيات وطنه فقد واجه صعوبات كثيرة فيقرر السفر إلى عالم الفتاة الأجنبية فيرسمها في لوحة فنية يذهب بها بالخطأ إلى معرضه التشكيلي وبينما الشاب يفكر في فتاته ويتأمل صورتها يرى أحد رجال الوفود الأجنبية يبكي أمام صورة الفتاة ويعرف منه أنها ماتت في حادث قبل أيام·
العصفورة
وقرأت الأديبة حنان عبد القادر قصتها "العصفورة" عن الفتاة التي تتجول على غير هدى في الشارع ثم تسمع تغاريد عصفورة وفي البيت تتمنى من خالها أن يحضر لها عصفورة وعندما يأتي لها بالعصفورة يتركها تحلق في فضاء الغرفة ثم يحاول الإمساك بها ثم يفتح لها النافذة لتخرج في فضاء الحرية، وفجأة يختفي هذا الكائن الجميل من حياة الفتاة وترى صورته بعد ذلك حولها شريطا أسود وكلمات: من شهداء حرب أكتوبر 73· وتقف الفتاة مشدوهة!!
النقد الأدبي
بدأت الرؤى النقدية بكلمات د· نسيمة الغيث عن المفارقة الغريبة حيث كانت القصص الكويتية لأديبتين يبدأ اسماهما بحرف الفاء: فاطمة وفوزية· والكاتبان المصريتان يبدأ اسماهما بحرف الحاء: حمدية وحنان·
ثم تناولت كل قصة على حدة عارضة لبعض الدلالات والرموز الاجتماعية في القصة والمشاكل التي تواجه المرأة أو الرجل، فهناك مشكلة الطبقية بين الأصيل والبيسري وسلطة المرأة الأم وترفعها عن الواقع والاعتزاز بأنساب وهمية وعادات وتقاليد بالية·
وكذلك تطرقت إلى قصة فوزية سويلم عن الزواج من الأجنبية وكيف جاء الموت ليضع نهاية مأساوية لهذه العادات الدخيلة على المجتمع الكويتي، ونظرت د· نسيمة الغيث إلى القصص الأخرى بأنها قصص سياسية وتقصد قصص حنان عبد القادر وحمدية خلف·
وتحدث د· محمد المنسي قنديل عن قصص الندوة بأنها أيضا تعالج الواقع الاجتماعي للمرأة وأكد أن عنوان قصة حمدية خلف ثقب في سمع الزمان عنوان تجريدي لا يميل إليه وقد لجأت الكاتبة حمدية خلف إلى استخدام عبارات تقليدية في قصتها وإن كان لابد أن تجنح إلى التجديد والابتكار·
ثم بدأ في قراءة بعض الملاحظات فأصبح أشبه بالمعلم في المدرسة الابتدائية يسرد الأخطاء ويوصي بالتعليمات المدرسية·
الأدب الإنساني
دعا عريف الندوة الأديب محمد علي سعيد إلى حوار من القلب بين الجمهور والمبدعين فتحدث أحد الحاضرين ووصف قصة حنان عبد القادر بأنها من أدب حرب أكتوبر وحاول أن يؤكد أن القصة مفتعلة من أجل المناسبة ولكن د· المنسي قال له إنها نشرت في "العربي" منذ شهور·
وتحدث د· محمد مبارك الصوري ووصف المرأة في قصة فاطمة يوسف العلي بأن الزوجة متسلطة ومستبدة والزوج مسكين ومقهور يدخن في الظل ولا يدري ماذا يفعل·
وأشار إلى توافق البطولة في القصص الأربع بأن البطلة الحقيقية امرأة وحتى إن كان هناك الرجل ويقصد أن فوزية سويلم خجلا منها نقلت القصة على لسان الرجل وليس المرأة·
وتحدث علي عبد الفتاح عن رؤيته لهذه القصص فقال:
- هذه القصص الأربع تنتمي جميعا إلى الأدب الإنساني وأنا لا أعترف ولا أقتنع بشيء اسمه القصة الكويتية أو القصة المصرية أو القصة الخليجية فإن ما تعبر عنه الأديبة فاطمة العلي هنا في الكويت تعاني منه المرأة في مصر والعالم العربي، وكذلك ما تكتبه المرأة في مصر يعبر عن هموم النساء في الكويت وفي كل مكان، فالأدب لا يقبل التجزئة ولا يعرف التقسيم والأدب ليس له وطن·· إن هدفه هو الإنسان في كل مكان ولذلك فإن قصص هذه الندوة ليس فيها ما يخص البيئة الكويتية وحدها أو البيئة المصرية وحدها وانما ما يعبر عن الوجع الإنساني في كل أرض وكل مكان· وأضاف علي عبد الفتاح قائلا: هذه القصص قد كتبت في أوقات مختلفة وظروف نفسية متباينة ولكن هناك خيطا شفافا يربط كل هذه القصص معا ما دامت تنتمي إلى الإنسان، وسوف أتحدث عن ظاهرة الموت في هذه القصص كمثال على الترابط ووجود الوحدة الموضوعية في القصص دون قصد من الكاتبات أو اتفاق بالطبع وإنما الأدب الصادق يفرض وجوده ويعمق جذوره في الإنسان·
الموت في القصص ناجم عن حادث وتلاشٍ وانطفاء قد يوحي بالكآبة أو سيطرة روح تشاؤمية على القصص ولكن ليس هذا تماما، فهناك خيوط من ضوء الحياة تنبعث من خلال كثافة ظلمات الموت ونرى ذلك عند حمدية خلف حين يعود البطل في نهاية القصة وكل شيء حوله يوحي بالجمود والتلاشي والاغتراب يبدأ في طرح تساؤله على الواقع الذي في حالة موت ومن خلال هذه الأفكار يعود مرة أخرى لرحلة البحث عن الحياة·
والبطل في قصة فوزية سويلم تموت حبيبته الأجنبية في حادث ومن منطلق الموت سيبدأ في البحث عن الحياة لأن الموت قد رده إلي جذوره وبيئته وأصوله العميقة ومن هنا تبدأ شموع الحياة في الإضاءة من جديد·
وكذلك بطلة قصة "فتاة وحيدة" بعد أن يموت والداها في حادث تجلس كغصن شجرة ذابل وتستسلم للتلاشي والموت ولكن هذا الغصن لابد أن يمتد ليبحث عن نبع ماء أو قطرة ضوء بعد أن تبدلت المفاهيم البالية في ذهن الفتاة ولربما لم تعد وحيدة الآن·
وكذلك الموت في قصة حنان عبد القادر يأتي لتقف الفتاة مشدوهة أمام لغز الموت وتنتظر هذا الذي مات شهيدا ليعود ويمسك لها العصافير مرة أخرى ولكن كان ضروريا أن يرحل هذا الكائن ويستشهد لتظل العصافير تنطلق في فضاء الحرية، وبذلك توهب الحياة للحياة وللملايين من البشر الذين يحلمون كل يوم بالخير والحب والحرية·
وتحدث علي عبد الفتاح عن ظاهرة أخرى توافقت فيها القصص كلها وهي أن أبطال القصص في حالة بحث عن الذات وفي محاولة لتغيير الواقع فإنهم جميعا يخرجون يتحركون للأمام يحلمون بالتغيير والواقع الجديد·
بطل حمدية خلف يخرج من بيته متتبعا أصوات الموسيقى والطبول مندهشا من فوضى الواقع والمتاهات التي سقط فيها ويعود حزينا، وكذلك بطل فوزية سويلم يخرج إلى عالم الفن والألوان والأحلام ويصدم بوفاة حبيبته ويسقط حزينا·
والفتاة الوحيدة لفاطمة يوسف العلي لم تتحرك من بيتها وإنما سافرت بأفكارها وتحركت في خيالها وواجهت مأساتها وبعد الحادث تعود إلى ذاتها حائرة نادمة متألمة·
أما في قصة حنان عبد القادر "العصفورة" فتقف الفتاة مشدوهة أمام الموت وتظل في انتظار الكائن الجميل الذي كان يأتي لها بالعصافير وقد رحل شهيدا فهل يعود الشهيد وتعود العصافير إلى سجنها أم يظل هناك وتظل العصافير تنعم بفضاء الحرية؟·