رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 25 رجب غرة شعبان 1420هـ -3 - 9 نوفمبر 1999
العدد 1401

أقام معرضه في أقدم مدينة في العالم
فريد العلي يحمل حرفه العربي إلى .. الصين

استكمالا للمسيرة الفنية والمشوار الإبداعي للفنان فريد العلي تم توجيه دعوة من لجنة التطور الاقتصادية والثقافية الخارجية للمسلمين في مقاطعة شانسي بالصين وبدعم ورعاية الهيئة العامة للشباب والرياضة، فقد لبى الفنان التشكيلي فريد عبد الرحيم العلي الدعوة بإقامة معرضه الشخصي الحادي عشر في مدينة شيان الأثرية عاصمة مقاطعة شانسي بمسجد التعليم الكبير·

 

بين أحضان التاريخ

 

وترجع أهمية إقامة هذا المعرض في الصين أقدم دول العالم حضارة وذات التاريخ العريق، فهي الدولة التي قدمت المساهمات الهائلة للحضارة الإنسانية مثل إبداع البوصلة وصنع الورق والطباعة وعلم الفلك والبارود والرياضيات والطب في عصور الصين القديمة وهي الدولة التي تكثر فيها المعالم التاريخية الشهيرة والتحف الفنية والصناعات الفنية الدقيقة والمتميزة في العالم ومازالت تحرز انجازات عظيمة في مجال الثقافة والفنون والآداب في العصور الحديثة وتخطو بخطى سريعة في مواكبة التقدم والتطور التكنولوجي من خلال الاستفادة من المزايا الأجنبية مع المحافظة على الأساليب القومية والتقاليد الأصيلة والتراث·

وجاءت أهمية إقامة المعرض تحديدا في مدينة شيان "من أقدم مدن العالم" والتي يرجع تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وهي عاصمة الصين القديمة وهي تشكل بداية طريق الحرير الشهير وأول محطة عربية بشمال الصين والتي يمكن أن يطلق على مدينة شيان متحف التاريخ الطبيعي لمجتمع الصين القديم لما تحتويه من الآثار والنفائس الكثيرة، مثل متحف المحاربين القدامى الذي يرجع تاريخه إلى 2100 سنة والذي اكتشف تحت الأرض، ووصفها الكثيرون بأنها تستحق أن تضاف إلى عجائب الدنيا السبع وتحتوي هذه التحف على 7 آلاف تمثال فخاري للمقاتلين بالحجم الطبيعي إضافة إلى 30 ألف قطعة سلاح برونزية و 100 مركبة قديمة تجرها الخيول و 600 حصان فخاري بالحجم الطبيعي، حيث كان الامبراطور هوانغ يعتقد أن هذا الجيش سيحميه من أعدائه بعد الموت·

 ومن أهم المعالم الإسلامية أيضا في شيان المسجد الكبير الذي بني في عهد أسرة تانغ وهو أكبر المساجد الإسلامية المعاصرة ويجمع بين الفن الصيني التقليدي والفن المعماري الإسلامي حيث أقيم فيه معرض الفنان العلي وقد كان المعرض مميزا حيث غطت لوحات الترحيب بالمعرض داخل وخارج المسجد·

 

احتفال بالمعرض

 

بدأت مراسيم الاحتفال بإلقاء كلمات ترحيبية من رئيس لجنة التطور والتي رحب فيها بالفنان وتمنى أن يزداد التقارب بين الكويت والصين من الناحية الثقافية والتجارية كما تمنى النجاح لهذا المعرض، ثم وجه الفنان العلي كلمة شكر رحب فيها بهذه الجهود الجبارة لإنجاح هذا المعرض وشكر لهم حسن الاستقبال والضيافة والكرم، وتحدث باختصار عن أهمية الخط العربي وأهمية الاطلاع وتبادل الثقافات بين الشعوب مهما بعدت المسافات، ثم تلى ذلك قص الشريط والافتتاح الرسمي للمعرض حيث اصطفت مجموعة من طالبات تعلم القرآن بالزي الموحد يحملن اطباقا عليها وردة باللون الأحمر متصلة بشريط مع صديقاتهن ووقف خلفهن كبار الضيوف والمدعوين لقص هذا الشريط المورد ايذانا بافتتاح المعرض، حيث ذهب الحضور إلى القاعة وشرح الفنان هذه اللوحات بأسلوب سهل وقد وزع على الحضور البروشور التعريفي بالفنان والمعرض باللغتين الصينية والعربية إضافة إلى مجموعة كتب تعرف في الكويت والغزو وقضية الأسرى باللغة الصينية فقد كانت بادرة من سعادة السفير إذ أعطى الفنان هذه الكتب لتوزيعها على الحضور حيث أبرزت قضية الكويت العادلة وكان لها أثر طيب في قلوب أهل الصين الطيبين·

وقد قام الحضور بتسجيل انطباعاتهم في سجل التشريفات وبعد الانتهاء من الافتتاح انتقل كبار الضيوف إلى مطعم إسلامي ضخم في وسط المدينة حيث أقام رئيس  اللجنة مأدبة غداء على شرف افتتاح معرض الفنان العلي، وقد تم تبادل الهدايا حيث قدم  رئيس اللجنة تحفتين فنيتين من السيراميك نقش عليهما لوحة بسم الله الرحمن الرحيم من تصميم العلي وقدم مدير المسجد أيضا تحفة من السيراميك نقش  عليها صورة المسجد الكبير هذا وقدم صاحب المطعم الإسلامي لوحة فنية تقليدية لفنان صيني مشهور· كما أهدى العلي رئيس اللجنة إحدى لوحاته ونسخة من كتاب "تشكيلات في لفظ الجلالة" كما تم إهداء نسخ من لوحة "لا إله إلا الله" إلى جميع الحضور الكرام·

 

ورشة ·· صداقة

 

ولعل من أهم وما يميز هذا المعرض هو الترجمة الصادقة للتبادل الفني بين الصين والكويت حيث أقيمت ورشة عمل حضرها الكثير من أشهر الخطاطين والفنانين التشكيليين، وقد بدأت الورشة في الساعة 9 صباحا بدأها الخطاطون الصينيون والذين يكتبون اللغة الصينية تلاها الخطاطون الصينيين الذي يكتبون العربية والآيات القرآنية، وبعدها كتب الفنان العلي أمام الحضور الآيات القرآنية بعدة أنواع من الخطوط استخدم فيها الأقلام والأحبار الصينية في الكتابة، وبعدها تم التمازج بين الخط الصيني والخط العربي في لوحات مشتركة·

هذا وقام الفنانون التشكيليون الصينيون بتنفيذ مجموعة لوحات فنية بالطريقة الصينية التقليدية واستمرت ورشة العمل إلى الساعة 7 مساء، ومن أنشطة وفعاليات المعرض كذلك أن أعدت اللجنة برنامجا حافلا لزيارة المتاحف والمساجد الأثرية، ومما يثلج الصدر ويدعو للفخر تلك الصورة المشرفة للإسلام في بلد بعيد جدا تجدهم يلتزمون بتعاليم الدين ومتمسكين بإيمانهم فتجدهم يحضرون إلى المسجد في جميع أوقات الصلاة وخصوصا الشباب وتجد أوضاعهم المعيشية ممتازة وميسرة، هذا وقد قام الفنان بقراءة الآيات المكتوبة على جدران واسقف المسجد الكبير القديمة والأثرية،وقد تم توثيقها فكانوا سعداء من هذا العمل·

وقد غادر الفنان مدينة شيان إلى بكين التي تبعد ساعتين بالطائرة حيث التقى مع سفير دولة الكويت الاستاذ عبد المحسن الجيعان الذي قدم له لوحة تعبيرا عن الشكر والثناء للسفير وأعضاء السفارة الكرام على الحفاوة والكرم وتقديم النصح والمشورة· وقد طلب سعادة السفير استثمار هذا المعرض بإقامته أيضا في بكين العاصمة الصينية حرصا على تعريف وإبراز الجانب الحضاري للفن والفنانين الكويتيين لزيادة مساحة المعرفة في الصين·

وهكذا كان معرض الفنان فريد العلي رسالة حضارية كويتية جميلة تنشر الصداقة والجمال والمحبة في أقاصي المعمورة، لتكون استمرارا لذلك الدور الأصيل الذي أداه الكويتيون منذ القدم بنجاح·

طباعة  

الهم السابع
 
من فعاليات مهرجان القرين الثقافي السادس
ندوة "الثقافة وقضايا الحياة العربية المعاصرة"

 
في محاضرة أثارت جدلاً برابطة الأدباء
د. فايز الداية: هل "من مخرج نقدي" عربي من غير افتئات على الشعرية الحقيقية؟

 
في حوار مع الأمين العام لرابطة الأدباء في الكويت
عبد الله خلف: الكويت كانت دائماً ساحة للحرية وملجأ للسياسيين والكتاب

 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس