رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 16-22 شعبان 1420هـ -24 - 30 نوفمبر 1999
العدد 1404

تجارة الإقامات وحادث خيطان نتائج طبيعية
ضغوط سياسية خارجية، وقوى متنفذة داخلية تقود تشكيل المجتمع الوافد في الكويت

·         لا حل للمشكلة السكانية إلا بربطها بمشروع تعليمي تنموي شامل

·         المطالبة بوقف تجارة الإقامات شعار لم يجد طريقاً للسير فيه

·        كل الخطط والجهد البشري لتنظيم العمالة ذهبت هباءً·· وجاءت فرصة الغزو لتضيع تحت شعار "إعادة البناء"

·         التركيبة السكانية لا ترتبط بمشروع تنموي اقتصادي واجتماعي وتعليمي

·        قوة العمل الوافدة تشكل أكثر من 50 بالمئة في أغلب المجموعات المهنية

 

كتب مظفر عبدالله:

قضية التركيبة السكانية وتشعباتها ليست من القضايا التي تتميز بالسهولة في حلها أو السيطرة عليها نظرا لتشابك اختصاصات الجهات العاملة عليها، والضغوطات الاجتماعية والسياسية غير المنظورة التي تمارس بعيدا عن القوانين المنظمة للعمالة الوافدة، وارتباط موضوعها بقضية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في الدولة، وطبيعة النمو السكاني ونوعه ومدى مساهمته في قوة العمل تبعا للمستوى التعليمي السائد بين السكان·

 

دقة الأرقام

 

لقد "تنامى الاهتمام بالقضية السكانية في الكويت بشكل ملحوظ منذ الكشف عن أعداد الكويتيين، ونقصد هنا من يتمتعون ببطاقات المواطنة في النصف الثاني من عقد الثمانينيات وبالتحديد مع إنشاء الهيئة العامة للمعلومات المدنية، التي حددت أعداد الكويتيين بإثبات دقيق لا لبس فيه· ونتيجة لذلك بدأت الإدارة المركزية للإحصاء في تعديل أرقام التعدادات السكانية السابقة· وأكدت الأرقام المعدلة حقيقة أن الكويتيين يشكلون أقلية من جملة السكان منذ 1965"·

ومن المعروف أن مفهوم التركيبة السكانية يطلق مجازا على التوزيع النسبي للسكان وفق مجموعات الجنسية الرئيسية وهي كويتي وغير كويتي· وفي بعض الأحيان تصنف فئة غير الكويتي الى عرب، وآسيويين، وجنسيات أخرى· واستمد موضوع تعديل التركيبة السكانية أهميته من تضاؤل نسبة الكويتيين الى جملة السكان وبشكل مستمر وباستقرار منذ عام 1965، حيث كشفت بيانات التعدادات السكانية المعدلة - بعد استبعاد فئة غير محددي الجنسية مؤخرا - أن نسبة الكويتيين في عام 1965 لم تتعد 36% من جملة السكان، وانخفضت النسبة لتصل الى 31% في عام 1975، واستمرت في الانخفاض لتصل الى 28% عام 1985 وكانت عند أدنى مستوى لها قبيل الاحتلال العراقي الغادر في العام 1990 حيث وصلت الى 27%·

 

خطة "إعادة بناء الإنسان الكويتي"

 

وفي سبيل مواجهة تدني نسبة السكان الكويتيين في مقابل إجمالي عدد السكان تضمنت استراتيجية التنمية بعيدة المدى المعروفة باسم إعادة بناء الإنسان الكويتي، وخطة الهجرة الانتقائية، والخطة طويلة الأجل والخطط الخمسية اللاحقة للأعوام 85/86-89/1990-90/91-99/2000 كثيرا من الأهداف الصريحة المنادية بإعادة توازن التركيبة السكانية لصالح الكويتيين، ولكن الحظ لم يحالف تلك الخطط والبرامج في تحقيق حتى جزء يسير من أهدافها·

 

ضياع فرصة الاحتلال

 

واستطاع الاحتلال الغادر للكويت وتبعات حرب التحرير تحقيق ما لم يستطع المخططون ومتخذو القرار تحقيقه فيما يتعلق بالتركيبة السكانية، فقد رحلت أعداد هائلة من الآسيويين مع بداية الاحتلال ولحقهم الكثير من العرب والأجانب وعندئذ غدا الكويتيون ولأول مرة منذ زمن بعيد أغلبية مطلقة في مجتمعهم· وبعد التحرير ولتحقيق الرغبة السياسية الداعية الى إعادة بناء المجتمع وبأسرع وقت ممكن لاستعادة الحياة المعيشية اليومية، لم يتسن للمخطط ومتخذ القرار الوقت الكافي للعمل على ضبط التركيبة السكانية التي بدت وكأنها لصالح الكويتيين، وفتحت أبواب الكويت أمام الهجرة من  دون ضوابط· وفي خضم جهود إعادة الإعمار وبناء ما دمره الاحتلال بدأت الأولى وضع تصور حول سياسة سكانية شاملة تناسب كويت ما بعد التحرير·

 

المجتمع السكاني والقوى العاملة

 

تنبع أهمية كشف توزيع السكان وفق الفئات العمرية، وسمات قوة العمل على المستوى التعليمي والمهني وتوزيعها حسب القطاعات الاقتصادية الرئيسية، الى أنها جميعا مرتبطة ارتباطا وثيقا ببرامج التخطيط الاستراتيجي للمجتمع من زاوية وضع الخطط الزمنية التي تلبي احتياجات السكان من خدمات أساسية· وقد استحوذ التركيب النسبي للسكان من حيث الجنسية كويتيين وغير كويتيين على اهتمام المخطط ومتخذ القرار الكويتي منذ زمن بعيد· وتبلور هذا الاهتمام بشكل واضح منذ منتصف الثمانينيات ضمن الجهود الرامية للإعداد للخطة الإنمائية الثالثة للأعوام 85/1986-89/1990 حين طرح ولأول مرة مفهوم تعديل التركيبة السكانية أو إعادة توازن الخلل في التركيبة السكانية في أدبيات الخطة ودراستها للوضع الراهن·

وقد أظهر آخر تقرير إحصائي أصدرته وزارة التخطيط أن نسبة العاطلين عن العمل بين الكويتيين انخفضت من 1,2 في المئة الى واحد في المئة بنهاية 1998 في حين ارتفعت نسبة قوة العمل الوطنية الى إجمالي قوة العمل من 16,4 في المئة الى 16,9 في المئة، لكن نصيب الكويتيين من قوة العمل في القطاع الخاص لم يتعد 1,7 في المئة بينما بلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي 93,4 في المئة من إجمالي قوة العمل الوطنية·

وأصدرت وزارة التخطيط تقريرها السنوي الثالث عشر الذي يعكس حجم وهيكل المجتمع السكاني والقوى العاملة لدولة الكويت في نهاية عام 1998 ضمن سلسلة الإصدارات التي بدأتها الوزارة منذ أوائل عام 1990 وذلك لرصد ومتابعة التطورات في مجال السكان والقوى العاملة بشكل منتظم·

وقد اشتمل هذا الإصدار على قسمين رئيسيين تناولا السمات الأساسية للسكان والقوى العاملية إضافة الى قسم آخر احتوى على جداول تحليلية للسكان بحسب الجنسية والعمر والمؤهلات الدراسية·

وكشف التقرير أن عدد سكان الكويت ارتفع من 2208795 نسمة الى 2270865 نسمة خلال الفترة من 31/12/1997 الى 31/12/1998 بمعدل نمو سنوي قدره 2,8 في المئة·

وزاد عدد الكويتيين من 758942 نسمة الى 786010 نسمة بمعدل نمو سنوي قدره 3,6 في المئة·

وفي المقابل زاد عدد غير الكويتيين من 1449848 نسمة الى 1484855 نسمة بمعدل نمو سنوي قدره 2,4 في المئة وبانخفاض ملحوظ إذ كان معدل النمو السنوي لهم 6,5 في المئة عام 1997 مما أدى الى زيادة الكويتيين الى جملة عدد السكان بمقدار 25 في المئة·

وقد احتلت محافظة حولي المرتبة الأولى في احتوائها على أكبر نسبة من عدد السكان إذ بلغ 27,97 في المئة من إجمالي عدد السكان في ديسمبر 1998· وبلغت نسبة السكان في محافظة الفروانية 26,04 في المئة وفي محافظة العاصمة بلغت النسبة 17,11 في المئة و16,45 في المئة في محافظة الأحمدي في حين احتلت محافظة الجهراء المرتبة الخامسة بنصيب 12,46 في المئة من إجمالي عدد السكان·

ويوصف التوزيع العمري للكويتيين بالتوزيع الفني حيث تبلغ نسبة من هم دون الخامسة عشرة 43,1 في المئة من إجمالي السكان في حين تبلغ نسبة كبار السن الذين يبلغون ستين عاما فأكثر 4,2 في المئة من إجمالي عدد السكان·

أما التوزيع العمري لغير الكويتيين فيوصف بتوزيع غير فتي إذ تنخفض نسبة من هم دون الخامسة عشرة الى 16 في المئة، إلا أن الفئة التي تمثل القوة البشرية (15-59 سنة) ارتفعت الى 82,1 في المئة·

كذلك بيّن التقرير المستوى التعليمي للسكان وأكد انخفاض نسبة الأمية من الكويتيين للجنسين من 9 في المئة الى 8,5 في المئة وانخفضت بين الذكور من 3,9 في المئة الى 3,5 في المئة وبين الإناث من 14 في المئة الى 12,3 في المئة·

ويلاحظ أن نسبة الأمية للإناث نحو أربعة أضعاف مثيلتها للذكور في حين زادت نسبة الحاصلين على مؤهل جامعي للجنسين من 8,1 في المئة الى 8,8 في المئة ويلاحظ أن النسبة الخاصة بالإناث تبلغ 9,8 في المئة وهي تفوق نظيرتها للذكور والتي تبلغ 7,8 في المئة· وبالنسبة لغير الكويتيين فقد انخفضت نسبة الأمية للجنسين من 12,8 في المئة الى 12,5 في المئة كما انخفضت نسبة الحاصلين على مؤهل جامعي فأكثر من 6,8 في المئة الى 6,6 في المئة·

وتناول القسم الثاني من التقرير السمات الأساسية للقوى العاملة فأوضحت البيانات انخفاض نسبة الأفراد خارج القوى البشرية من إجمالي السكان من 25,8 في المئة الى ما يقارب 25,4 في المئة وانخفضت نسبة الكويتيين خارج القوى البشرية الى 43,1 في المئة بعد أن كانت 43,7 في المئة كما انخفضت نسبة غير الكويتيين من 16,4 في المئة الى 16 في المئة·

وارتفعت بذلك نسبة الكويتيين داخل القوى البشرية الى 56,9 في المئة كما ارتفعت النسبة لغير الكويتيين الى 84 في المئة·

وبذلك انخفض معدل البطالة الى 1 في المئة بعد أن كان 1,2 في المئة، إذ تراجع عدد العاطلين من الكويتيين من 2311 الى 2173 فردا·

وأورد التقرير إجمالي قوة العمل حيث بلغت 125199 فردا في ديسمبر 1998 بزيادة قدرها 35447 فردا من عام 1997 بمعدل نمو سنوي قدره 2,9 في المئة·

فقد ارتفعت قوة العمل الكويتية من 199158 الى 211559 فردا بمعدل نمو 6,2 في المئة· كذلك ارتفعت قوة العمل غير الكويتية من 1017391 الى 1040427 بمعدل نمو 2,3 في المئة·

وظلت نسبة قوة العمل الوطنية الى اجمالي قوة العمل منخفضة إذ لم تتعد النسبة 16,9 في المئة مقارنة بنحو 16,4 في المئة في العام السابق· واستمر القطاع الخاص في الاستحواذ على أكثر من نصف إجمالي قوة العمل بنسبة 54,2 في المئة إلا أن نصيب قوة العمل الوطنية في هذا القطاع لم تتعد 1,7 في المئة من إجمالي العاملين فيه وتتركز النسبة الأكبر من إجمالي قوة العمل الوطنية في القطاع الحكومي إذ تبلغ 93,4 في المئة وتنخفض نسبة العمالة الوافدة في القطاع الحكومي الى 9,7 في المئة·

ويتضح من البيانات التي أوردها التقرير أن قوة العمل الوافدة تشكل أكثر من 50 في المئة في أغلب المجموعات المهنية رغم ارتفاع نسبة الكويتيين الى إجمالي قوة العمل·

وتتركز 70 في المئة من العمالة الوطنية في مهن محددة كالكتبة ورجال الشرطة والمطافئ والمديرين والوظائف الإشرافية والمدرسين في حين حظيت مجموعة عمال الخدمات وعمال الزراعة بأقل نسبة من العمالة الوطنية وتقدر بـ 96 في المئة·

 

جهود المجلس الأعلى للتخطيط

 

في عام 1991 وفي شهر نوفمبر بالتحديد كلف المجلس الأعلى للتخطيط فريقا أكاديميا كويتيا يضم مختلف التخصصات العلمية لاقتراح أسس وبنود السياسة السكانية لدولة الكويت لتتماشى ومستجدات مرحلة ما بعد التحرير، وجاءت ثمرة هذا العمل في شكل تقرير حمل عنوان "السياسة السكانية لدولة الكويت أسس وأهداف وتوجهات" الذي عرض على المجلس الأعلى للتخطيط في ديسمبر 91 وأقره لاحقا في 8/1/1992 واعتمدته الحكومة في 30 /1/ 1992· وتمضنت السياسة السكانية الجديدة عددا من الأهداف هي:

1) أن يشكل الكويتيون نسبة %60 من جملة السكان بحلول عام 1995·

2) زيادة نسبة الكويتيين الى جملة قوة العمل بشكل مستمر·

3) أن يمثل الكويتيون الأغلبية في الوظائف الإدارية بالمؤسسات الاستراتيجية·

وعن اتجاهات السياسة فيمكن تقسيمها الى خمسة اتجاهات رئيسية:

1) المحافظة على توازن التركيبة السكانية والتأثير في عناصر النمو السكاني·

2) تنظيم قوة العمل الوافدة عن طريق السيطرة على مستواها النوعي والكمي·

3) تنمية الموارد البشرية الكويتية·

4) إعادة تنظيم عملية اتخاذ القرارات الإدارية، وأخيرا إعادة النظر في بعض القوانين ذات العلاقة بالسكان وتركيبتهم·

 

برنامج عمل الحكومة

 

في مارس 1992 أقر المجلس الأعلى للتخطيط الوثيقة الوطنية للإصلاح والتنمية للسنوات 92/1993-94/1995 لتهتدي بها الحكومة عند وضع برنامج عملها خلال الفترة نفسها التي تتسم بإعادة تأهيل المجتمع بعد آثار الاحتلال والتحرير· وجاءت القضية السكانية في أعلى أولويات تلك الوثيقة بعد الجوانب الأمنية والسياسية للدولة·

وبالفعل ترجمت الحكومة تلك الوثيقة الى برنامج عمل طرحته أمام مجلس الأمة في 12 يناير 1993· وعرض البرنامج أهم القضايا، التي تشغل الوطن والمواطن، التي ستعمل الحكومة على إيلائها جل اهتمامها خلال سنوات البرنامج· وأتت القضية السكانية في المرتبة الثالثة بعد السياسة الخارجية والأمن الوطني· وحددت الحكومة أهدافها السكانية في الآتي:

1) رفع نسبة الكويتيين الى جملة السكان مع أواخر التسعينيات·

2) انتهاج سياسة هجرة انتقائية·

3) تنظيم الطلب على العمالة الوافدة وربطه بالاحتياجات الفعلية وعناصر الأمن الوطني·

4) تنظيم الطلب على العمالة المنزلية، وأخيرا، اتباع عملية تجنيس انتقائي محدود·

وبعد، فإن السؤال الذي يتبادر الى الذهن هنا حول مصير كل تلك الخطط والدراسات· فهل تحقق ما يصبو إليه الكويتيون؟ هل تناغم موضوع التركيبة السكانية مع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟ وهل ارتبط وجود العمالة الوافدة مع هيكلة الاقتصاد الوطني؟ أسئلة كثيرة تتبادر الى الذهن، ولكن الإجابة عنها جميعا بلا·

وما يزيد الأمر قلقا هو أن تكدس أعداد الخريجين من حملة الشهادات الثانوية والجامعية ومعاهد التعليم التطبيقي يزداد سنة بعد أخرى، ويواجهون بسياسة الباب المغلق بسبب تخمة الجهاز الوظيفي بالعمالة الزائدة والهامشية وهو ما يفتح بابا لمشكلة خطيرة على مدى الخمس سنوات المقبلة هي مشكلة البطالة·

 

مراجع الدراسة

 

1- د· الرمضان، محمد علي: التركيبة السكانية في الكويت· مجلة الزمن الكويتية، العدد رقم 2 - ديسمبر 1995·

2 - إحصائية الإدارة المركزية للإحصاء - وزارة التخطيط - 30/6/1999·

3 - التقرير السنوي الثالث عشر لحجم وهيكل المجتمع السكاني والقوى العاملة عن عام 1998·

4 - برنامج عمل الحكومة للفصل التشريعي التاسع (99/2000-20002/2003)·

طباعة  

256 الف خادم خصوصي في الكويت
 
لجنة ثنائية لوقف العمالة الهامشية
 
برنامج عمل الحكومة في قضايا السكان والتنمية البشرية للأعوام(1999-3002/2003)
 
5 توصيات على أثر حادثة "خيطان"
اتحاد العمال: ضبط حجم العمالة المقرر للشركات يقضي على "الواسطة والاستثناءات"

 
1-1=2
خطوتها الأولى رد الاعتبار إلى السالب في حياتنا
عملية إطلاق العقل العربي!*