· وزارتا الشؤون والداخلية معنيتان بمسألة توزيع سكن العمال الوافدين
· لا بد من تعيين ملحقين عماليين في سفارات الدول المصدرة للعمالة
أصدر الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت بيانا مفصلا على خلفية الأحداث الدامية التي جرت في منطقة خيطان بيّن فيه أسس حل مشكلة العمالة في الكويت، وفيما يلي نص البيان:
إن الأحداث الأخيرة التي جرت في منطقة خيطان كانت مؤشرا خطيرا لا بد لأي منا من التوقف عنده والتفكير في كيفية تلافي مثل هذه الأحداث في المستقبل· وهنا نود أن نشير بارتياح كبير الى لجهد الذي بذلته وزارة الداخلية والجهات العسكرية الأخرى، وكذلك الدور المميز الذي قامت به وزارة الشؤؤن الاجتماعية والعمل، ولا سيما التحرك مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية·
إن العمالة الوافدة العاملة في الكويت تتألف من جاليات كبيرة نسبيا، وإن كانت الجالية المصرية أكبرها فالجاليات الأخرى، الهندية والفلبينية والبنغالية والإيرانية والباكستانية والسيرلانكية والسورية وغيرها، لا يستهان بعددها على الاطلاق· والمعلوم أن أحداث خيطان كانت انفجارا لتراكمات سلبية قانونية واجتماعية واقتصادية مكبوتة فجرتها شرارة صغيرة، وسارع الصائدون في الماء العكر للاستفادة من هذا التحرك العشوائي، مستغلين المشاعر الوطنية و"البلدية" والالتفاف الطبيعي لأبناء البلد الواحد حول بعضهم بعضا لتأجيج هذه الأحداث من أجل الاستفادة منها لتغطية نشاطات أو أهداف لا تمت للأسباب الحقيقية للانفجار بصلة·
وإذا كانت العلاقات الحميمة ومشاعر الأخوة العميقة التي تربط بين الكويت ومصر وبين الشعبين العربيين في الكويت ومصر قادرة على وضع حد لما حدث وإزالة آثاره بسرعة نسبيا، فإن ذلك لن يكون ممكنا بهذه السهولة مع الجاليات الأخرى فيما إذا انفجر لديها أيضا الكبت والظلم الدفينين بشكل أحداث شغب كالتي حدثت في خيطان· خاصة أن هذا ممكن ومرجح أيضا في ظل وجود هذا الظلم الاجتماعي والاقتصادي، وفي ظل ظروف العدد الكبير لكل جالية، الأمر الذي يشعرها بأنها قوية وقادرة على فرض الأمر الواقع عن طريق تكتلها العددي، والدليل على ذلك أن الكثير من التحركات المشابهة حصلت في بعض الأماكن قبل خيطان نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تحركات العمال الصينيين من أجل نيل مطالبهم في العام الماضي عندما قطعوا الشوارع ومنعوا سيارات الشرطة من الوصول، وغيرهم من العمال الذين قاموا بتحركات مشابهة في الماضي·
عمالة غير منظمة
والعمالة الوافدة في الكويت ليست منظمة كما هو معروف· فالقانون لا يعطيها حق الانتساب للنقابات إلا ضمن شروط صعبة لا تتوافر إلا في الأقلية الساحقة منها· وهذا ما يجعل أي تحرك لها يكون عشوائيا وغير انضباطي ويسهل تحويله عن أهدافه الاقتصادية والاجتماعية والسعي الى تحقيق المطالب العادلة لأصحاب التحرك، ليصبح حركة غوغائية وأعمال شغب ترافقها نشاطات غير مقبولة ينتج عنها خسائر فادحة، مادية وبشرية ومعنوية، ولا يستفيد منها لا العمال الذين قاموا بالتحرك ولا الكويت كبلد مضيف لهذه الفئة العمالية ولا بلد العمال الأم، ويكون المستفيد الوحيد هم الأشرار ذوي النوايا السيئة والنشاطات الخارجة عن القانون والصائدين في الماء العكر الذين يهدفون الى تعكير العلاقات الودية بين الكويت والبلد المعني·
إطار نقابي للعمالة الوافدة
إن الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت يرى أنه لا بد من إيجاد الصيغة التنظيمية الملائمة لضم أبناء هذه الجاليات العمالية التي تتكون منها العمالة الوافدة في الكويت ضمن إطار تنظيمي شبه نقابي يرعى مصالحهم ويضبط تحركهم من أجل مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية، مما يجعل العمال من أبناء هذه الجاليات يشعرون بالاطمئنان الى أن هناك من يقف وراءهم ويشد أزرهم ويساعدهم على حل مشاكلهم وتحقيق مطالبهم وعلى الوقوف في وجه مستغليهم· هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن انضواءهم ضمن أطر تنظيمية يجعل من السهل أكثر إمكانية السيطرة على أي تحرك يقومون به وضبطه وقيادته في الاتجاه الصحيح ومنع تحوله الى أعمال شغب وفوضى·
5 مقترحات لحل مشكلة العمالة
وفي هذا المجال يعرض الاتحاد العام المقترحات التالية:
1 - يقوم الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت بالعمل على تشكيل لجنة عمالية لكل جالية من هذه الجاليات بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد النقابي في البلد المعني وكذلك الملحق العمالي في كل سفارة من سفارات البلدان المعنية· وهذا العمل قابل للتحقيق عن طريق مكتب العمالة الوافدة الذي أقامه الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت، وأيضا نتيجة العلاقات الودية التي تربط اتحادنا مع الاتحادات النقابية في البلدان المعنية· على أن يقوم الاتحاد العام باطلاع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على أهم المشاكل والقضايا التي يواجهها هؤلاء العمال واقتراح سبل التوصل الى إيجاد الحلول لها· ويكون الاتحاد العام صاحب المسؤولية المباشرة عن هذه اللجان، ولا يحق لأية جهة كانت في الدولة المعنية أو في الكويت التدخل في شؤونها·
2 - مطالبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل القيام بالتنسيق مع وزارة الداخلية لكي تعطي أوامرها الى الجهات المسؤولة للكف عن تدخل المسؤولين فيها في القضايا العمالية إلا بعد إحالتها الى إدارات العمل التابعة لوزارة الشؤون في المحافظات، وهي الجهة المخولة لحل الخلافات بين العمال وأصحاب العمل دون سواها· ولا يحق التدخل لعناصر وزارة الداخلية إلا في حال وجود نزاعات فردية لها صفة الجرم أو الجناية التي تدخل ضمن اختصاصات هذه الوزارة، وبعد تلقي الأوامر المحددة من رؤسائهم·
3- تشكيل لجنة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التجارة وغرفة التجارة والصناعة والاتحاد العام لنقابات عمال الكويت، ابتداء من البقالة وصولا الى الشركات ذات حجم العمالة الكبير، وتحديد توزيع هذه العمالة على الجنسيات المختلفة، على أن تقوم هذه اللجنة بتقديم تقرير عن أعمالها خلال مهلة شهر من تشكيلها يرفع الى معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل· وهذا ما سوف يبعد الحرج عن المسؤولين في وزارة الشؤون، ويعطي كل ذي حق حقه، دون الأخذ بمبدأ الاستثناءات والواسطات وغيرها· وهذا سوف يحد من العمال الهامشية، ويساعد على القضاء على ما يسمى بتجارة الإقامات·
4 - يتم التشاور بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وغرفة التجارة والصناعة والاتحاد العام لنقابات عمال الكويت من أجل تعيين ملحقين عماليين في سفارات الدول التي لديها عمالة بإعداد كثيفة في الكويت·
5 - تكثيف الجهود بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى ذات الاختصاص لبحث موضوع توزيع سكن العمال الوافدين، وخاصة العزاب منهم، لمنع إيجاد تمركزات كبيرة لهم في المناطق السكنية المأهولة بالعائلات، وإقامة مراكز سكنية خاصة بهم تراعى فيها الشروط الصحية والثقافية الضرورية وتتم مراقبتها لمنع دخول الممنوعات إليها وتفشي الأعمال المخلة بالآداب أو المنافية للدين والأخلاق العامة فيها·
مصادر تمويل تنفيذ الخطة
إلا أن هذا العمل التنظيمي الكبير والواسع النطاق سوف يلقي على كاهل الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت متطلبات مادية كبيرة لا يستطيع تلبيتها إلا في حال إيجاد مصادر التمويل الضرورية غير التقليدية التي كان اتحادنا العام يعتمد عليها حتى اليوم، والتي كانت في حقيقة الأمر لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا ما جعل مكتب العمالة الوافدة الذي أنشأه الاتحاد العام قبل خمس سنوات على الأقل، يبقى حتى يومنا هذا دون فاعلية تذكر بسبب فقدان توفير الإمكانيات المادية الضرورية لتحركه· وكما أن غرفة التجارة والصناعة تتقاضى رسما معينا على كل معاملة اقتصادية تتم في الكويت، هكذا يمكن أن يتقاضى الاتحاد العام مبلغا رمزيا قيمته نصف دينار كويتي عن كل معاملة إقامة للعمالة الوافدة، يستقطع مباشرة عند إجراء المعاملة لحساب الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت· وعن هذا الطريق يمكن تحقيق أكثر من هدف في آن واحد· فمن جهة يمكن إعفاء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من الأعباء المالية التي تتكبدها سنويا من أجل تقديم المعونات المقررة للنقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام، والتي لم تكن كافية على أي حال كما ذكرنا، بحيث يصبح الاتحاد العام قادرا على تقديم هذه المعونات تلقائيا عن طريق تمويله الذاتي· ومن جهة ثانية يتمكن الاتحاد العام من القيام بنشاطاته الداخلية وعلاقاته الدولية بما في ذلك نشاطات المؤسسات التابعة له ومنها مجلة الحقيقة ومعهد الثقافة العمالية ومكتب العمالة الوافدة ولجنة المرأة العاملة وغيرها، بصورة طبيعية ودون عوائق مادية تحول دون فاعليته وفاعلية مؤسساته على الوجه المطلوب كما كان الوضع حتى الآن· وسوف يكون مكتب العمالة الوافدة المؤسسة الأكثر حظا في هذا المجال، إذ إن متطلباته سوف تكون كبيرة فيما إذا أنيطت به المهمة الآنفة الذكر، غير أنها ستكون ذات فائدة جمة على جميع المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية بالنسبة للعمالة الوافدة، والوطنية العامة بالنسبة لدولة الكويت·