رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 16-22 شعبان 1420هـ -24 - 30 نوفمبر 1999
العدد 1404

1-1=2
خطوتها الأولى رد الاعتبار إلى السالب في حياتنا
عملية إطلاق العقل العربي!*

·   ها هي هندسة المعمار التي ظلت تزهو بخطوطها القاتمة والمتوازية وبتوازنها وتماثلها، ها هي تحطم الأشكال Deconstruction، يحدوها الحنين نحو المائل والمنحرف وغير المتماثل لعلها تعثر في هذا الركام على ما يخلص المعمار الحديث من برودته ورتابته ليسترد روعة الطراز وخصوصية المكان وألفة الداخل

·  لم تكتمل منظومة الحساب إلا بعد اكتشاف "الصفر" رأس حربة السلب بلا منازع· وهل لنا أن ننسى في حديث السلب هنا فضل أهل القمار، نعم أهل القمار، على تطور علم الإحصاء الرياضي الذي اتخذ من عبث زهرة النرد وعجلة الروليت مدخلاً أساسياً له

·  يا لها من مجازفة محفوفة بأشد المخاطر أن نسقط العلم "حمال الأخطاء" دوما كما أسلفنا على كتابنا الشريف وهو "حمال أوجه" كما أرشدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

 

نبيل علي :

لقد نجم عن ذلك ما يشبه الانقلاب في نظرتنا الكلية الى الكون الذي لم يعد تلك الآلة التي تعمل في خطية واستمرارية بانتظام الساعة بل هو نظام يعمل في ظل قوانين غير خطية تجعله دوما عرضة لعدم الاستقرار والتقلبات والنقلات النوعية والتعدد، ورغم كل هذه الظواهر التي هي من فرط اضطرابها تبدو وكأنها الفوضى تظل طبيعة كوننا مستقرة بفعل نظامها الداخلي وآليات التصحيح الذاتي الكامنة بها· إنه مرة أخرى ذلك اللقاء المثير بين العشوائية والانتظام تتوالى مشاهده من الفيزياء الى الكيمياء ومن الميكانيكا الى الديناميكا الحرارية ومن علم البيولوجي الى علم اللغة·

وتساؤلنا هنا هو كيف لعدم اليقين هذا ألا يروعنا فيحجب عنا رؤية الواقع بصورة أصدق وأعمق، وكيف نفض الخصومة التي يفتعلها البعض بينه وبين يقين العقيدة وديمومة النواميس الطبيعية ولنتبع تساؤلنا بآخر لا شك ذي علاقة بسابقه: هل يمكن لنا بعد أن أصبح العلم ثقافة والثقافة علما أن نتخلص من الثنائية التي تنخر في صلب فكرنا العربي الذي لم يفق بعد من غيبوبته، فرغم كل إنجازات العلم والتكنولوجيا نراه ما زال متشبثا بثقافة الأدب والسرد دون غيرها من الثقافات· 

7 - السلب والرياضيات: 

الإيجاب والسلب هما بلا منازع توأما علوم الرياضيات سواء في الحساب أو الجبر أو الرياضة المنطقية أو الإحصاء الرياضي، فلم تكتمل منظومة الحساب إلا بعد اكتشاف "الصفر" رأس حربة السلب بلا منازع، ولم يكن لعلم الجبر أن تقوم له قائمة لولا إشارة الموجب والسالب التي تسبق حدود معادلاته ومكافآته، وما نفذت الرياضيات الى عالم الفيزياء الموجبة (كهرباء وضوء وصوت) إلا بعد اكتشافها للأرقام غير الحقيقية أو التخيلية، أما مقولات الرياضة المنطقية فمآلها في النهاية الى الحكم بكونها صوابا أم خطأ· وهل لنا أن ننسى في حديث السلب هنا فضل أهل القمار، نعم أهل القمار، على تطور علم الإحصاء الرياضي الذي اتخذ من عبق زهرة النرد وعجلة الروليت مدخلا أساسيا له·

ولا يمكن لنا أن نوفي السلب حقه في عالم الرياضيات لو اقتصر الحديث على دوره في صياغة الأبجديات الرياضية دون أن نتناول علاقة هذا السلب مع جوهر الإشكال الرياضي، والذي كشف لنا عن طبيعته كورت جوديل مؤسس علم الرياضة المنطقية، وهو العلم الذي لعب دورا حاسما في تطوير تكنولوجيا الكمبيوتر ونظم المعلومات، لقد أثبت جوديل باكتشافه مبدأ "عدم الاكتمال" لا نهائية الإشكال الرياضي، بمعنى أنه ما إن تقيم نظرية رياضية جديدة لحل إشكالية قائمة إلا وينتج عن هذه النظرية ذاتها إشكاليات رياضية جديدة وهكذا دواليك· لقد أطاح مبدأ عدم الاكتمال بحلم طالما راود علماء الرياضة ألا وهو اكتشاف معادلات أو قوانين جامعة مانعة تجب كل ما دونها، وإن كان قد حرمهم من حلمهم القديم، فقد فتح مبدأ عدم الاكتمال الباب على مصراعيه أمام علماء الرياضة بل العلماء قاطبة لكي يسعوا دوما في فضاء معرفي لا نهائي بحثا عن الأصوب أو الأقل خطأ، والأشمل أو الأقل ضيقا، والأعمق أو الأقل ضحالة· لقد ترددت أصداء نظرية عدم الاكتمال في جميع نواحي المعرفة الإنسانية: من البيولوجي الى السيكولوجي، ومن الفيزياء الى الفلسفة، ومن علم الاجتماع الى علم الفلك، ومن نظرية المعلومات الى نظرية النقد· لقد أكد "عدم الاكتمال" - أو السلب في روعة اكتماله إن جاز التعبير - أن لاحق لأحد أن يزعم امتلاكه ناصية الحقيقة المطلقة في أي من مجالات المعرفة الإنسانية التي أسقطت من قاموسها كلمة "نهائية" ليصبح الإبداع هو هبة الخالق لعموم بشره على مر العصور·

وتساؤلنا هذه المرة عن مدى تقبل كهنوتنا العلمي والثقافي لما يعنيه مبدأ عدم الاكتمال، وكيف يمكن أن نخفف من قبضة قديمنا على حديثنا ومن سطوة كبارنا على صغارنا· 

8 - السلب والمنطق: 

يبدو منطقيا أن يكون للمنطق الصوري علاقة محورية مع عنصر السلب من حيث كونه - أي المنطق - هو ميزان الحكم على صدق المقولات من زيفها، والمنطق المعكوس أي استخلاص المقدمات من النتائج والإثبات بالنفي هي مجرد أمثلة ضمن أخرى كثيرة تؤكد الموقع الحصين الذي يحتله شق السلب في المجال المنطقي، وشأن السلب والمنطق لا يقف عند حدود هذه الأمور التفصيلية، بل يتعداها الى ما هو أعلم وأشمل· فبعد ثلاثة عشر قرنا من ظهور المنطق الأرسطي، ظهر مدى قصوره في التعامل مع كثير من القضايا الذهنية واللغوية والهندسية والاجتماعية، يرجع هذا القصور الى قطعية المنطق الصوري الذي لا يتعامل إلا مع المجرد والمحدد واللازمني، لا يعرف حكمه إلا القطع بالصواب أم الخطأ ولا شيء غيرهما أو بينهما، لا يميز إلا الأبيض والأسود دون طيف التدرج الممتد عبرهما· "مثال: كل إنسان ميت، سقراط إنسان، إذا سقراط ميت"، وهو بسبب صوريته وإستاتيته وصرامته منقطع الصلة بالواقع: كائناته ودينامياته واحتمالاته، فعلى سبيل المثال ثبت فشل منطق الرتبة الأولى لأرسطو في التعامل مع اللغة بحذفها ولبسها ومجازها وفائضها، وكذلك في تناول الحدث اللغوي: زمنه ومقامه وانفعالاته ونواياه وبرجماتياته· فكيف لهذا المنطق القاطع اللازمني الذي لا يتعامل مع الأفعال إلا في صيغة المضارع أن يستوعب المحتمل والعارض والواجب والجائز، أن يستأنس ألفاظا من قبيل "ربما وغالبا وبالكاد"، أن يعبر عن ظاهرة الزمن في اللغة ماضيا وحاضرا ومستقبلا، شروعا وانتهاء، انقطاعا واستئنافا وتكرارا وما شابه، ولهذه الأسباب مجتمعة كان لا بد للمنطق الصوري ذي الرتبة الأولى أن يتنازل عن مثاليته مقرا بضرورة التعامل مع مظاهر السلب كالتميع وعدم القطع وعدم الاكتمال، وهكذا ظهرت فروع المنطق ذات الرتبة الأعلى نكتفي هنا بذكر بعض أمثلة منها: المنطق المتميع، المنطق الطوري، المنطق الاحتمالي·

وتساؤلنا: هل يقدر علماؤنا ومهندسونا الدور الذي يلعبه هذا المنطق الجديد في مجالات اللغة والفيزياء وعلم النفس والبيولوجي وعلم الاجتماع وعلوم الحاسوب وفي صناعة نظم الاجتماع وعلوم الحاسوب وفي صناعة نظم التسليح والاستطلاع والدفاع الجوي، وفي فنون التكتيك وإقامة نماذج المحاكاة لأغراض التخطيط والتصميم والاختبار؟· 

9 - السلب وعلم النفس: 

ليس بغريب أن يجد السلب له مرتعا في خفايا النفس ونوازعها وغرائزها يضاد الوعي باللاوعي والأنا بالآخر والانفتاح بالانطواء ونوازع الخير بنوازع الشر وهلم جرا· ويسهل علينا اقتفاء آثار السلب في مجال علم النفس ما أن نستوعب ما تضمنته قائمة منفياته من اللامحسوس واللاشعور واللاإرادي واللاعضوي وما شابه· وكما هذبت رمزية علم الوراثة عشوائية الانتخاب الطبيعي ها هو "لاكان" يهذب من بدائية الغرائز وعشوائيتها التي ركز عليها فرويد في تحليله للنضوج النفسي، حيث يضيف لهذه النظرية الأحادية بعدا آخر جاعلا عملية النضوج تلك نتاجا لتراكم وتداخل فعل الغرائز مع نمو ملكة الإنسان الذهنية في اكتساب الأنساق الرمزية من لغة وأشكال وموسيقى ومجردات·

ويستهوي الكاتب هنا بحكم تخصصه الجانب النفسي لعملية اكتساب الطفل للغته الأم كشاهد للدور الذي يلعبه السلب في عملية النضوج الذهني بصفة عامة· لقد حير أهل علم النفس التربوي: كيف يكتسب الطفل لغته الأم رغم صعوبتها وتعقدها بهذه السرعة، وذلك بمجرد تعرضه لعينة عشوائية من كلام الكبار الذي يزخر بالخطأ والضوضاء والاقتضاب والتغير والتنوع، لقد رفض ناعوم تشومسكي تفسير علماء النفس السلوكيين لهذه الظاهرة على أساس اكتساب الخبرات عن طريق المؤثرات وردود الفعل، فهو يزعم أن الطفل يولد بملكة لغوية أو حد أدنى من المبادئ اللغوية العامة والمشتركة بين جميع اللغات، بفضل هذه الملكة الذهنية يستطيع الطفل أن يستخلص أنماط اللغة ومفرداتها من خلال الاستنتاج المنطقي والتفكير المنهجي بتطبيق هذه المبادئ العامة، موجها هذا العموم اللغوي ومخصصا إياه بما يتفق ومطالب لغته الأم، ومرة أخرى وليس أخيرة يلتقي سلب العشوائي مع إيجابية القواعد والمبادئ·

وتساؤلنا الذي ننهي به استعراضنا لعلاقة السلب وعلم النفس ذو طابع نفسي وعملي في آن: لماذا اتخذ كثير من علمائنا هذا الموقف السلبي من علم النفس عموما، ومن ذلك لفرويد بوجه خاص حتى بعد محاولات تهذيبه على يد من تبعوه ابتداء من يونج حتى لاكان، وكيف يتسق ذلك مع ما نشهده حاليا من تداخل علم النفس في علوم الاجتماع واللغة والإعلام والإدارة وهندسة الوراثة وهندسة الذكاء الاصطناعي، وماذا يكون عليه موقفنا إذا ما طبق أهل اليوجينيا (علم تحسين السلالة البشرية) إنجازات الهندسة الوراثية وعلم النفس الحديث، جاعلين من مورد الذكاء هو الآخر - أكثر الموارد الإنسانية عدالة في التوزيع - مصدراً لطبقية جديدة قوامها الذكاء هذه المرة لتضاف إلى قائمة الطبقيات التي تهتك بنا· 

10 - السلب والفن: 

ليس هناك في مجالات المعرفة الإنسانية أكثر من الفن احتفاء بالسلب، فخلافاً للعلم يستانس الفن فكرة الانبعاث من العدم والانطلاق من اللاشيء، ولهذا ارتبط السلب بالفن التشكيلي بعلاقة حميمة بحكم كونه أكثر تمرداً وانطلاقاً، وسنقصر الحديث هنا على جانب التصوير·

في طوره الموضوعي كان هدف الفن التشكيلي هو تصوير الواقع المجسم ثلاثي الأبعاد ونقله إلى مسطح اللوحة ثنائية الأبعاد، وتعنى عملية التسطيح تلك إلغاء البعد الثالث إما بالإيهام بوجوده بخداع المنظور أو بإسقاطه تماماً كما نشاهده في أعمال موندريان وفازاريللي وبعض أعمال ماتيس وغيرهم، ويتبدى لنا السلب في أوج تألقه بانتقال الفن التشكيلي إلى مرحلة التجريد، حيث سعت التجريدية التحليلية في البداية إلى تحطيم الأشكال وإعادة ترتيب حطامها حتى سمت بسلبها إلى اللاموضوعية المحضة لتنقصم علاقة العمل الفني عن الواقع المباشر·

وعلاقة السلب بموضوع الفن التشكيلي لا تقل إثارة عن علاقته بأسلوبه، فبعد أن ظل فن عصر النهضة قاصراً على رسم ما اتفق على أنه جميل ومتسق وسام، هاذماً ما بين القصور والكنائس خادماً لأهلها، نجده يتخلص من تلك النظرة التقليدية لمفهوم الجمال ووظيفة الفن بالتالي، وهكذا أصبح للقح أو ما يعتقد أنه قبيح، نصيبه من جدران المتاحف والمعارض، وما أجملها لوحة الرجل ذي الأنف القبيح لرمبرانت وما أبدعه فنه في توازنه الخلاب بين "سلب" الظلال، و"موجب" الضياء·

ونسترسل في حديثنا عن ذاك القبح لنقول إذا كان نيتشه في إحدى مقولاته قد كشف عن عدم نيته إعلان الحرب ضد القبح، فها هو بيكاسو عبقري الفن التشكيلي يجعل من القبح غاية تبتغي، فهو القائل: "إن كنت بصدد إنجاز عمل فني جليل فعليك أن تخطط من البداية بحثي يكون مآله في النهاية إلى القبح، وليهدأ "السلب" بالا، وقد أصبح شاغل الفن هو أن يحتفظ ببراءة نظرته· ولتحقيق تلك المهمة التي يراها البعض مستحيلة، شرع الفن الحديث يحاكي فنون القبائل البدائية ورسوم الأطفال، أليس بيكاسو أيضاً هو القائل: "لقد احتجت إلى 12 عاماً لأرسم كرمبرانت و60 عاماً لأرسم كطفل"·

إن السمة الغالبة في رصد توجهات الأدب الحديث، وهي السمة التي تفصح عن نفسها في ظاهرة لفظة "لا" التي أصبحت لازمة متواترة في مصطلحات النقد الأدبي والفني، أدب ولا أدب، رواية لا روائية، مسرح اللامعقول، قصة بلا حبكة، واللاذروة واللاموضوعية، وهلم جرا· وربما يعبر عن الظاهرة ذاتها مصطلحات أخرى، لكنها لا تختلف عما ذكرناه· من أمثلة ذلك: مسرح العبث، وأدب الصمت، والفن ضد الفن، والذروة المضادة، وما شابه في رأي إيهاب حسن أنها جميعا تشير إلى رفض الأدب واقع العصر وإلحاحه على ضرورة تغييره، وعلى الأدب أن يتخذ شكلاً جديداً فلم تعد وظيفته ملء الفراغ بالوهم المصنوع أو الأكاذيب المريحة على حد قلوه، وستظل على ما يبدو وظيفة الفن دائماً هي الانتهاك على حد تعبير لورانس داريل، وتبدأ الحداثة كما يتقرح رولان بارت أن يرفض النظام المفروض والمكتشف، والفن لا يصبح فناً إلا في كونه ضد الفن ذاته، والفن هو أن نستمر نسأل بإلحاح ما الفن؟

وأكاد أزعم أن النظريات الحديثة لتحليل النص الأدبي قد شغفها السلب، فراحت تستكشف أسرار ما وراء النص ودلالات موضاع الصمت به، وكشف النقاب عما سكت عنه مؤلفه وما تبطنه معاني ألفاظه وعلاقات جمله وفقراته· وحان لنا أن نستعدى الحمقى وأدب حمقهم ليساهموا في رائعة موزاييك السلب والأدب، فقبل أن يخرج علينا إرازموس بكتابه "الثناء على البلاهة"، ومنذ الكوميديا اليونانية مروراً بالجاحظ كما أوضح لنا سامي خشبة في "مصطلحات فكرية" وشخصية لاأحمق بذكائها الفطري وطيبتها ونقدها اللاذع تستخدم للكشف عن رذائل الادعاء والكبرياء الكاذب ولا أخلاقية المجتمع وخشيته، وعلى ما يبدو كما قيل، كلا لا عقلانية حمقاً كانت أم أسطورة أم عبثاً تتضمن عقلانية، كما أن لكل عقلانية نصيبها من اللاعقلانية· 

السلب والموسيقى 

ولا يكتمل حديث السلب والفن دون إشارة إلى الموسيقى أرقى الفنون وأكثرها تجريداً، فبعد أن ظلت تعتز بأنساقها وتناغمها على مدى العصور ها هي مدرسة فيينا الثانية يتزرعمها أونولد شونبرج تسمو بالموسيقى سلباً إلى طورها اللانغمى الحديث، أو اللامقامي إن شئنا الدقة، تطرح الاتساق والتناغم جانباً، بل وتكاد موسيقى اليوم تتخلص من آلاتها بعد أن أصبحت مركبات الأصوات التي تعمل بالكمبيوتر قادرة على توليد أنغام الآلات المعروفة، بل واستخداث أنغام لم يسبق لآلات أن أخرجتها، موسيقى بلا أنغام ودون آلات، هل لي من أحد مازال في حاجة إلى مزيد من السلب·

وتساؤلنا هذه المرة نوجهه للعاقد في غيبته لنستوضح منه مبررات موقفه الرافض بصرامة من الشعر الحر الذي تمرد على القافية ومن الفن التجريدي، وقد قرر أن يتخلص من حدوتة الأدب، ولنخفف عن مفكرنا العظيم حرجه، إن كان ثمة حرج نقول له إن أفلاطون هاجم نظام الكتابة عند اختراعها مفضلاً عليهال أسلوب الشفاهة الذي كان سائداً وقتئذ· 

11 - السلب ومنظومة المجتمع: 

منذ نشأته توزع أهل علم الاجتماع إلى فريقين: فريق ينحاز إلى الإيجاب يؤمن بإمكانية تطور النظم الاجتماعية من خلال الوفاق وذوبان الخلاف والتوفيق بين الخطبابات السارية في كيان المنظومة المجتمعية من خلال التفاعل والبحث عن القواسم المشتركة، وفريق آخر حتمية الصراع بين الطبقات والقوى الاجتماعية المختلفة واستحالة الوفاق بين الخطابات·

هذا على المستوى العام، والآن دعنا نغوص قليلاً في عمق منظومة المجتمع لنتبين موقع السلب منها، والذي يتضح لنا في استعراض علاقته مع كل عنصر من عناصر هيكلية القوى الاجتماعية الممثلة هنا برباعية القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية والرمزية، ويقصد بالأخيرة كل ما يتعلق بالتربية والإعلام ونظام القيم وأمور الثقافة الأخرى، ولنبدأ بالقوة العسكرية التي يمكن إدراجها بجيشها وشرطتها في نطاق "السلب"، حيث تقوم أساساً سواء داخلياً أو خارجياً على الردع والقمع وفرض الأمور بقوة السلاح عنمدا تتعارض المصالح وتتمادى الأطماع أو تضطرب الأمور· أما القوة السياسية فلها في توظيف عنصر السلب أسلوبها الخاص، فعبد أن أحالت إلى الشقيقة العسكرية فجاجة استخدام القوة وصرامته تلجأ هي إرضاء لهوى أصحابها إلى الحيل وأساليب التمويه وأقنعة الكياسة الدبلوماسية بمراوغة الخصم والتآمر مع الحليف ومقايضة من هو بين الخصم وبين الحليف·

إن السياسة وهي تقتنص الممكن في ظلم الموازين والقوانين والقيود عليها أن تتعامل مع السلب أكثر ما تتعامل مع الإيجاب، خاصعة في عالم اليوم الزاخر بالاضطرابات والصراعات· لقد كشفت السياسة عن وجهها القبيح وعن انحيازها إلى القلة القادرة والمالكة على حساب الأغلبية الصامتة والفاقدة، والأمر كذلك فلا غرابة أن يصبح هم السياسة الأول هو كيفية إحباط ردود الأفعال في منشذها من خلال أجهزة التخابر واستطلاعات الرأي·

لم تتأثر كثيراً العلاقة الوطيدة بين السلب والسياسة ما بين فترة الحرب الباردة وما بعدها في ظل ما يدعى بالنظم العالمي الجديد، فبينما قام سلام التوازن النووي على قدرة كل من القطب الواحد على فرض الأمور بالقوة وممارسة دورالشرطي على مستوى العالم ضارباً عرض الحائط بسيادة الدول ومواثيق المنظمات الدولية·

وفيما يخص الاقتصاد، فالسلب شطر في معادلته المحورية التي توازن بين "سلب" الاستهلاك، و"إيجاب" الإنتاج جاعلاً آليات السوق ويدها الخفية (سلب الاستتار)، وسيلة ضبط طرفي المعادلة تلك، وكيفي الاقتصاد "سلباً" ثبوت خطأ مقولته الأساسية التي أضفت عليه شرعيته في كون التقدم الاقتصادي لا يعني بالضرورة تنمية اجتماعية حقيقية وراسخة· 

السلب في الخطاب الإعلامي 

وللسلب أيضاً مملكته الخاصة في مجال القوة الرمزية وصناعة الثقافة بصفة عامة والإعلام بصفة خاصة· ولنسمع ما يؤكد رسوخ السلب في الخطاب الإعلامي فيما أورده المسدى في "العولمة والعولمة المضادة": يعتمد الخطاب الإعلامي على أن ننسى الباطن بالظاهر وحيث تجر اللغة إلى أن تحول بنصها الذكور بين السامع وما لم يذكره وحيث يقتطع الناس من الكلام ما لذ لهم أن يبرزوه، ويستخرجوا من نصه أجزاء توحي بغير سياقها" ظني أن ما يتضمنه هذا النص من مفردات التمويه والاستتار والاقتطاع كاف لتأكيد مدى اختراق السلب لمنظومة الإعلام، وهو الأمرالذي يتضح أكثر ما يتضح عندما يتحول من الإعلان السياسي المستتر إلى الإلعان التجاري السافر الذي لا يجد حرجاً في التضليل والمبالغة وانتقاء الحقائق، ورغم لك ذلك تظل رسسالته مكتسية بطلاء الزيف تسلب العقول بفعل إبهارها وإلحاحها، هذا عن شق الإعلام من القوة الرمزية، أما شقها التربوي فجدير بحديث خاص ومختلف· وتساؤلنا هنا: هل بقدرة علماء الاجتماع العرب الخروج بنظرية اجتماعية تستوعب متغيرات العصر، تميط اللثام عما يجري  داخل مجتمعاتنا التي تموج بالبراكين النشطة والوشيكة والخامدة، نظرية تجعل من الثقافة محوراً للتنمية وإعلامنا في خدمة المواطنين لا هراوة في أيدي الحكام وبوقاً إعلانياً لخدمة التجار، تتبنى نظرة مغايرة تحتفى بالتنوع الثقافي لا تراه عائقاً أمام تكاملنا وتوحدنا وفاعليتنا· 

12 - السلب والتربية: 

من الوهلة الأولى ربما يبدو غريباً تسلل السلب إلى حرم التربية التي أقصى غاياتها هي إيجابية الفكر والفعل، ولكن ما أن نتمعن ولو قليلاً في الخطاب الراهن لفلاسفة التبرية ومخخطي مناهجها وعلماء نفسها، حتى يزول عنا هذا الشعور بالغرابة ونحن نتلمس مواضع التقاء السلب مع التربية الحديثة تخطيطاً وتعليماً وتعلماً·

لقد طرأت تغييرات جذرية على أهداف التربية في مراحل تطورها المختلفة، فبينما سعت تربية مدينة أُفلاطون الفاضلة إلى بعث الفضيلة والخير والجمال، اكتفت تربية عصر الصناعة بتلبية مطالب سوق العمل وأصبح هدفها هو إكساب الفرد المعارف والمهارات بالقدر الذي يؤهله للقيام بوظائفه في نطاق تخصصه الضيق، ولم يكن لهذه التربية ذات الطابع البرجماتي إلا أن تحول المدارس إلى مصانع لإنتاج البشر بالجملة سرعان ما ينضمون إلى قطعان الأغلبية الصامتة يعانون الشعور بالضجر وفقدان الثقة بالنفس والإحساس بالغربة· لقد تضامنت التربية التقليدية مع القوى الاجتماعية المسيطرة جاعلة من دهفها المحافظة على القائم وإعادة إنتاج السائد والمقرر حفاظاً على استقرار الأوضاع لصاحل هذه القوى· وفي ظل متغيرات العصر، خاصة لتك التي أدت إليها ثورة المعلومات، ارتفعت الأصوات هنا وهناك تنادي بفلسفة تربوية مغايرة هدفها تنمية النزعة إلى التغيير ومداوامة نقد الواقع من أجل تصويبه وإثرائه ولكي يسترد الإنسان إنسانيته والمجتمع عقلانيته واتساقه وتوازنه· 

السلب والتعليم 

ولنترك الفلسفة لنقتفي مظاهر السلب في عملية التعليم نفسها، فف يعصر افنجار المعرفة وتسارع حركة العلم أصبح ضرورياً أن تتعامل مناهج التربية مع "لب" الإهلاك الذي يتطلب مداومة إحلال المعارف والخبرات والمهرات التي باتت سريعة التقادم بأخرى جديدة، وهكذا أصبح هدف التعليم هو أن نعلم الإنسان كيف يتعلم ذاتياً، أي كيف يهلك قديم ما يعفره ويتقنه ليستوعب جديده ويمارسه·

وأخيراً وفيما يخص علاقة السلب بجوهر عملية التعلم ذاتها، فقد أثبت لنا علم النفس التربوي أن الإسنان يتعلم من خلال التجربة والخطأ، وقد أصبحت أنواع التفكير التناقضي من المفردات المستقرة في قاموس التربية المعاصرة·

أعتقد أن تساؤلي هنا يطرح نفسه بنفسه في كونه متعلقاً بمدى المسافة التي تفصل بين ما قلناه وفلسفتنا التربوية السائدة وما يجرى داخل فصولنا ومنازلنا وأجهزة إعلامنا، ما أشد حاجتنا لثورة تربوية في زمن غاب فيه الثوار· 

13 - السلب والهندسة: 

رغم كون الهندسة هي وسيلتنا للتحكم في النظم المعقدة تميزها إيجابية تحويل الأفكار إلى واقع، إلا أنها رغم هذا وذاك ليست بمنأى عن "السلب" بل هي بحكم هذه الطبيعة أصبح تعاملها مع السلب شرطاً أساسياً كي يمكن لها مواجهة التعقد واحتمالات واقع الاستخدام والتشغيل ومفاجآته· وتجدر الإشارة هنا إلى موقع السلب في هندسة التحكم التلقائي، حيث تعمل نظم التحكم بمفهوم الدائرة المغلق لقياس مدى الخطأ أو الحيود بين الأداء المتوقع والأداء الفعلي، يتم قياس هذا الحيود من خلال وسائل التغذية المردة، أو رجع الصدى كما يقولون، ليغذي هذا الحيود، أو الخطأ كما يسمى أحياناً آليات التحكم التي تعمل على تلاشي هذا الفرق بين المتوقع والفعلي، هذا من جانب ومن جانب آخر، بسبب نزعتها العملية الطاغية لا يفترض الهندسة اكتمال النظريات ولا القواعد الرياضية المحكمة، وهي تعوض هذا النقص باتباع الأسس الأمبريقية التقريبية التي رسخت بالخبرة، وكثيراً ما تلجأ الهندسة إلى الحدس إن تعذر القطع، حتى أصبح للحدس بها نهج هندس مستقر يعرف بالحدسيات Heuristics وليس عامل الأمان الذي يدرجه التصميم الهندسي في حساباته إلا ضرباً من ضروب التعامل مع الجهل، جهل المعرفة وجهل التوقعات·

وكان كل هذا القدر من مزاحمة السلب لها لم يشف غليل الهندسة فنجدها تتوق في حداثتها إلى مواجهة مع السلب أكثر صراحة ومباشرة، وذلك بنسف المبادئ الهندسية الراسخة، فها هي هندسة المعمار التي ظلت تزهو بخطوطها القاتمة والمتوازية وتماثلها، ها هي تحطم الأشكال Deconstruction، يحدوها الحنين نحو المائل والمنحرف وغير المتماثل لعلها تعثر في هذا الركام على ما يخلص المعمار الحديث من برودته ورتابته ليسترد روعة الطراز وخصوصية المكان وألفة الداخل·

وننهي حديثنا عن السلب والهندسة بدعوة أكثر منها تساؤلاً نحث فيها إلى ضرورة النظر إلى الهندسة بصورة أشمل، فقد كاد يصبح لكل مجال فرع الهندسة الخاص به: من الهندسة الطبية إلى هندسة الصورة، وبعد أن دخلت الهندسة مجال الجغرافيا بهندسة البيئة وهندسة الزلازل، وها هي تقتحم علم الاجتماع لتطرح الهندسة المجتمعية كبديل ليبرالي للتخطيط المركزي الذي ساد النظم الاشتراكية· 

14 - السلب والمعلومات: 

ليس هناك في رأي الكاتب ما هو أكثر عمقاً من لقاء السلب مع المعلومات نظرية وتطبيقاً، وكيف لا وتكنولوجيا المعلومات هي وليدة ثنائية الصفر والواحد، وكمية المعلومات كما حددها كلود شانون في نظريته تتناسب تناسباً طردياً مع عدم التوقع، فكلما كانت المعلومات أقل توقعاً زادت كميتها والعكس· وتحفل هندسة الكمبيوتر والبرمجيات بالعديد من مظاهر السلب كاللامركزية واللاقطعية، وخاصية ترخص النظم الآلية في أخطاء المدخلات المغذاة لها وما شابه· والأهم من ذلك في رأيي أن المعلومات تكاد تغير نظرتنا إلى مفهوم السلب من أساسه، فموارد المعلومات خلافاً للموارد المادية، تزداد قيمتها مع زيادة استهلاكها حيث يؤدي هذا الاستهلاك بدوره إلى توليد معلومات جديدة وهكذا، وهو ما يؤكد قدرة العقل على أن يحيل السلب إيجاباً·

ولتكن نهاية المطاف في جولة السلب تساؤلاً أصبح ملحاً هذه الأيام في ظل ظاهرة الإفراط المعلوماتي التي نشهدها حالياً بعد أن فتحت علينا بوابات الفيضان عبر الإنترنت، والتساؤل هو: هل توافر المعلومات بهذه الصورة المفرطة نعمة أم نقمة؟!! ولسنا هنا بصدد الإجابة بل نحو مزيد من تداعي التساؤلات، فكما نساءل تي· إس· إليوت: "أين هي الحكمة وقد ضاعت في خضم المعرفة؟"، هل يمكن لنا أن نستطرد متسائلين نحن أيضاً: "وأين هي المعرفة وقد ضاعت في خضم المعلومات؟، بل ونتمادى نتساءل: "وأين هي المعلومة ذاتها وقد كادت تضيع في وابل الرسائل المتدفقة المتطايرة التي لا تترك للإنسان مهلة التمعن والتفكير والاستيعاب؟"· 

وختاماً: 

والآن وبعد هذه الجولة في رفقة السلب فاعلاً ومتفاعلاً مع اللامادي والفيزيقي والرمزي والفردي والجماعي، وهو بهذا الشيوع يجعل من ظواهرة وكأنها رابطة عقد بين مجالات معرفة الإنسان المختلفة، بل وبين الإنسان وعالمه، إنه السلب يعلن عن عدم اكتماله للحث على مداومة السعي صوب الكمال، ويحمل راية الاختلاف من أجل مزيد من الاكتشاف، ويفكك ويخطم من أجل تركيب أكثر اتساقاً وبناء أكثر رسوخاً، ولا شك أن امتهاننا للسلب له أسبابه التربوية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية، ونحن نترك لغيرنا مهمة البحث فيها· ما نود أن نشير إليه هنا في ختام حديثنا هو ما أدى إليه هذا الموقف السلبي من السلب إلى وقوع البعض منها في فخ الاستعارة الانطولوجية كما يقول أهل اللغة، وقد تشابه على هذا البعض ظاهر اللفظ فبات يبجل "الكبير والكثير وما دون"، فهل لنا أن نذكر هؤلاء بحقيقة أنه لم يكن لحضارة اليوم أن تقوم لها قائمة، ولا أن غيرت نظرتها إلى "ثالوث الاستهانة"، هذا ونوجز بشأنه فنقول:

(أ) على جبهة الصغير: تدين إنجازات العلم الحديث إلى اكتشافه مدى خطورة الصغير واستغلالها لقدراته الكامنة، سواء الصغير المادي من خلايا وجزئيات وذرات وجسيمات وفيروسات وجينات وما شابه، أو الصغير الزمني الممثل في تقلص وحدة الزمن التي يتعامل معها العلم والتكنولوجيا والتي تقاس بالميكروثانية والنانوثانية (جزء من البليون ومازال مقام كسر الثانية يستقبل مزيداً من الأصفار)، والصغير الرمزي من فونيمات الأصوات وسيسيمات الدلالة وسمات النحو وعناصره الأولية صعودا إلى ذورة الصفر الرمزي المتمثل في وحدة البناء المنطقية متناهية الصغر، ونقصد بها ثنائية "الصفر والواحد"، التي فجرت ثورة المعلومات التي نعيشها حالياً، والتي أدت بدورها إلى الإقرار بروعة الصغير التنظيمي، بعد أن ثبت فشل التنظيمات الضخمة في التجاوب مع طابع السرعة الذي يميز عصر المعلومات، بل وترتفع الأصوات حالياً للارتداد من العولمة إلى ما هو أصغر إقليمياً كان أم أكثر محلية·

(ب) على جبهة القليل: انفصمت العلاقة في عصرنا بين القلة وقلة الشأن بعد ما أثبت البيولوجي والفيزياء وعلوم اللغة وعلوم أخرى غيرها إمكانية توليد المتعدد واللانهائي من القليل والمحدود، ويكفي مثالاِ هنا سلسلة التفاعلات الكيميائية والانشطار النووي على الصعيد المادي، ولا نهائية التعبيرات اللغوية على المستوى الرمزي، فاللغة كما يعرفها أهلها هي الاستخدام اللامحدود لوسائل محدودة، بقول آخر لم يعد القليل يشكو من الضآلة بعد أن وجد طريقه إلى المتعدد واللانهائي بفعل آليات التكاثر والتفاعل يؤازره معدل النمو الأسري المتنامي هندسياً·

(ج) وعلى جبهة ما دون: مرة أخرى ظهرت أهمية ما يرقد تحت الظاهر وتحت السطح وتحت النص، فلا يمكن فهم تجليات ما هو فوق دون اكتشاف البنى العميقة والآليات الدفينة التي تكمن وراء هذه التجليات· لقد سعت المدرسة البنيوية وما بعدها، بل والنظريات الحديثة للديناميكا الحرارية، خاصة على يد إيليا بريجونين الحائز على جائزة نوبل والذي يلقبونه بشاعر الديناميكا الحرارية، إلى اختراق حاجز التعقد الذي يفصل بين الظاهر والباطن، التعقد الذي يبدو وكأنه ذو قدر ثابت· فكل تعقد يغيب عن ظاهر الأشياء لا يضيع سدى، بل يغوص ليستتر في طبقات باطنها، وهو الأمر الذي يفرض علينا ضرورة اقتفاء أثره أيا كان غور باطنه حتى يدين لنا فهم تجليات ظاهره·

* "الكتب.. وجهات نظر" – سبتمبر 1999

طباعة  

تجارة الإقامات وحادث خيطان نتائج طبيعية
ضغوط سياسية خارجية، وقوى متنفذة داخلية تقود تشكيل المجتمع الوافد في الكويت

 
256 الف خادم خصوصي في الكويت
 
لجنة ثنائية لوقف العمالة الهامشية
 
برنامج عمل الحكومة في قضايا السكان والتنمية البشرية للأعوام(1999-3002/2003)
 
5 توصيات على أثر حادثة "خيطان"
اتحاد العمال: ضبط حجم العمالة المقرر للشركات يقضي على "الواسطة والاستثناءات"