رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23-29 شعبان 1420هـ - 18 - 7 ديسمبر 1999
العدد 1405

مقابلة مع الروائية والشاعرة الأمريكية العربية المعروفة ألماز أبي نادر
القبول التجاري في سوق الكتب هو التحدي البارز الذي يواجه الكاتب العربي الأمريكي

·         الأدوار التمثيلية التى أقوم بها هي أكثر مشاريعي إثارة

·         تعدد الأجيال بين كتابنا يجعل لهم مكاناً في مزيح الدراما

·         صلتنا بالمهاجرين الجدد من الكتّاب العرب متينة

 

شيكاغو: ألماز أبي نادر، كاتبة عربية أمريكية من أصل لبناني أكسبتها كتاباتها المتميزة عدة جوائز، وأسبغت عليها شهرة واسعة في الولايات المتحدة وخارجها· وقد عملت أبي نادر مؤخرا كباحثة كبيرة في جامعة حلوان بمصر ضمن برنامج فولبرايت للتبادل الثقافي·

إنها شاعرة وروائية وأديبة، ومن كتاباتها التي تمتاز بالتنوع الخلاق، مذكرات تحمل عنوان "أطفال الرجمة: مشوار أسرة من لبنان"، وديوان شعر قيد الإصدار بعنوان في موطن أحلامي، وأخيرا وليس آخرا، رواية قيد الطبع بعنوان نساء من الأرض المحتلة·

لم تقتصر أعمال ألماز على تأليف الكتب ودواوين الشعر، بل حملت من تراثها "الحكواتي" فتقمصت دور ممثلة لتسرد أحداث روايتها "بلد المنشأ"، وهي قصة تروي سيرة ثلاثة أجيال من النساء العربيات والعربيات الأمريكيات في كفاحهن من أجل الحفاظ على هويتهن·

حازت ألماز على جوائز أدبية عدة، بما في ذلك جائزة زمالة شوايتزر بعد الدكتوراه في الدراسات الثقافية بالمشاركة مع الكاتبة الشهيرة طوني مريسون وجائزة أكاديمية الشعراء الأمريكيين·

مفيد الديك، المحرر بنشرة واشنطن، التقاها أثناء مؤتمر للكتاب الأمريكيين العرب عقد مؤخرا في مدينة شيكاغو، وأجرى معها المقابلة التالية:

 

الارتباط بالعالم العربي

 

لنتحدث عن تجربتك في العودة الى جذورك العربية، وعن إعادة الارتباط بالعالم العربي· لقد عدت لتوك من هناك، فما هي نظرة الناس إليك في العالم العربي؟

- أبي نادر: لي صورتان في العالم العربي، أولاهما، يراني الناس كشاعرة، والعرب يكنون احتراما للعمل الأدبي والأدباء· ولأن ثقافتنا العربية تنطوي على تاريخ طويل من الإبداع الأدبي، فإن الكاتب الناجح، وخاصة إن كان خارج العالم العربي، يحظى بمنزلة متميزة في قلوب العرب الآخرين· وهذا في رأيي مشرف للكاتب أيضا·

أما الصورة الثانية، فهي أنهم يرونني كشخص يمكنهم لمسه واستشعاره· إنهم يثقون بي لأنني أمريكية عربية، وعندما أذهب الى هناك يمطرونني بوابل من الأسئلة عن أمريكا· في اعتقادهم أنني أمسك بيدي مفتاحا من نوع ما يفتح أمامهم بابا يمكنهم من الفهم والإدراك· يرون في وسيلة لتفسير أمريكا أو تفسير نفسي أيضا، وسيلة للاعتذار عن أمريكا أو إلقاء اللوم عليها· وهكذا فإنني معبر أو حلقة وصل من نوع ما، وهو دور تقبلته بسرور·

 

كثيرون يعرفونني

 

إذن تشعرين أنهم يعرفونك· كيف تمت معرفتهم بك كشاعرة وأديبة، مثلا؟ هل كان ذلك عن طريق قراءة أعمالك مترجمة أو قراءتها باللغة الأصلية؟

- أبي نادر: نعم، أحس بأنهم يعرفونني· يعرفونني من خلال قراءة أعمالي المترجمة أو قراءتها مباشرة· أثناء زياراتي لبنان كثيرة، في مصر مثلا، قدمت أعمالا مسرحية عدة لاقت حماسا عظيما في مختلف أنحاء البلاد أمام جمهور ممن يتقنون اللغة الإنجليزية·· ويعرفونني أيضا في بلدان مثل اليمن والمغرب، عن طريق أعمالي المترجمة أو ما كتب عني في أطروحات جامعية·

 

هل كتبت عنك أطروحات جامعية في العالم العربي؟

- أبي نادر: نعم، هناك دراسات عدة في الواقع، هناك دراسة أجريت في المملكة العربية السعودية وأخرى في مصر، ودراسة ثالثة ستصدر قريبا في اليمن·

 

دور الأمريكيين العرب

 

كيف تصفين وضع الكتاب والمفكرين الأمريكيين العرب ودورهم في هذه المرحلة من التاريخ؟

- أبي نادر: أعتقد أننا نعيش في حقبة مثيرة جدا من التاريخ، أشياء كثيرة تحدث· ومن الأمور التي اكتشفتها أن العرب يحبون التكنولوجيا· وهكذا يصلنا الكثير عن طريق البريد الالكتروني وأمواج الأثير· كنت مؤخرا في صنعاء، في اليمن، لحضور مؤتمر عن المرأة وإذا بوقائع المؤتمر تنقل عبر الإنترنت كل مداولاتنا، يوما بيوم، كانت تنقل حية على الإنترنت إذن ما يحدث الآن هو نوع من التواصل مع الخارج - تواصل تمتزج فيه التقاليد والمشارب المختلفة· مثلا، أجد نفسي أتحدث الى كتاب عرب آخرين، وبإسهاب، عن الواقعية السحرية التي تكتنف الكتابة الأدبية في أمريكا اللاتينية، ويبدو أن اهتماما مشتركا بالكتابة الأدبية في أمريكا اللاتينية يجمعنا في الزمن الحاضر، كما أن تأثيرات مشتركة تنتقل في ما بيننا· وهكذا فإن تواصلا يتم بسرعة بين الناس والثقافات·

 

ما الأسماء البارزة في الأدب الأمريكي العربي اليوم؟

- أبي نادر: هناك أسماء كثيرة· وممن ذاعت سيرتهم غيري، ديانا أبو جابر ونعومي شهاب ناي وسام هزو وأنطوان شماس وجوزيف جحا وغريغ أرفلة وليزا مجج· إن في جاليتنا زخما ثريا من المواهب الإبداعية، نعم، إنه لرائع أن تكون في هذه الحقبة من التاريخ كاتبا أمريكيا عربيا·

 

طاولة الخمسة

 

هل تعتبرين نفسك، بأي شطحة من الخيال، استمرارا لمدرسة جبران، لما يسمى "طاولة الخمسة"؟

- أبي نادر: في البداية كنا عبارة عن زمرة أساسية ظلت على اتصال مع بعضها بعضا طوال الوقت· والمؤتمر الذي نحن فيه الآن مظهر لحركة تشكلت على مدى السنين· لقد أصبحنا اليوم مجموعة أكبر من ذي قبل، ولسنا كالجمعية السرية التي كانت تلتقي حول طاولة مستديرة في نيويورك في زمن الرابطة القلمية حين ولدت· إننا اليوم مجموعة أشخاص من الجنوب والشمال ومن كاليفورنيا وغيرها، ممن هاجروا حديثا أو ممن هم من الجيل الثاني للمهاجرين· وهكذا فنحن جماعة أكبر الآن· وما يميزنا عن بقية الجماعات الإثنية أننا أكثر ترحيبا بالكتاب من المهاجرين الجدد· فقد تجد مثلا أن الصلة بين الأمريكيين الأفارقة والكتاب الأفارقة المهاجرين حديثا الى الولايات المتحدة ليست بمثل المتانة التي تتسم بها صلتنا بالمهاجرين الجدد من الكتاب العرب·

 

تحديات

 

ما التحديات التي لا تزال تواجه الكاتب الأمريكي العربي اليوم؟

- أبي نادر: أن ننشر أعماله وأن يلقى قبولا في السوق· فنظرا لاعتبارات سياسية وإعلامية، ترانا لا نزال نفتقر الى قبول القراء في السوق، مع أن لدينا كتابا ممتازين·

 

هل تشعرين أن الدوائر الأدبية الأمريكية ربما أصبحت أكثر تقبلا لك ولزملائك مما كان الحال عليه في الماضي؟

- أبي نادر: أظن أنها أصبحت أكثر تقبلا بقليل، والوضع آخذ في التحسن· إنها تفتح صدرها وتحتضن قلة من الناس ثم تغلق الباب من جديد· أعتقد أنه ما يزال هناك أسلوب من الانتقائية الرمزية، بمعنى أن يتم الانتقاء عربي هنا وآخر هناك على أساس رمزي لا أكثر· شهدت مواقف كان فيها منظمو ندوات دراسية يدركون فجأة أن هناك مثلا أربعة من اليهود أو ما الى ذلك دون أن يكون هناك عربي واحد ممثلا فيها· وقد حدث ذلك معي بالذات بالنسبة لندوة حول حرب الخليج ولم يكن فيها عربي واحد· فهرع المنظمون يبحثون عن عربي للمشاركة في الندوة· وتوجهوا أولا الى نعومي شهاب ناي ولكنها اعتذرت، ثم اتصلوا بي وطلبوا مني الاشتراك·

 

الاتجاهات الأدبية الجديدة

 

هل لك أن تعطينا وصفا موجزا للاتجاهات الأدبية الجديدة في أمريكا التي ترغبين في أن يقف عليها القارئ العربي ويلم بها؟

- أبي نادر: في الواقع أنني أرى أن الأجيال الأصغر سنا من الكتاب الممثلة في هذا المؤتمر هي عينة تمثيلية للاتجاهات الأدبية الجديدة في أمريكا· خذ مثلا النزاعات الشعرية الجديدة، التي يمكن لها أن تسهل عملية توصيل الشعر الى الجماهير العريضة· إنها عبارة عن مزيج من الصيغ الدرامية المتنوعة كذلك فإن الكتابة الواقعية، غير القصصية، تحظى بشعبية منذ زمن طويل وما تزال، أما كتابة السير أو المذكرات فقد أخذت تحظى بالقبول بعد أن ابتعد عنها جمهور القراء فترة من الزمن، لنا موقع ومكان في هذه الصورة الواسعة أعتقد أن تعدد الأجيال بين كتابنا يجعل لهم مكانا في كل جانب من هذا المزيج الكبير·

 

أدب الأقليات

 

هل تعتقدين أن أدب الأقليات، أي الأدب الخارج من أقلام كتاب ينتمون الى الأقليات ويعكس إرهاصاتها، أصبح يقترب من التيار الأدبي الرئيسي، من الأدب الأمريكي الشمولي؟

- أبي نادر: نعم، ولكنه ما يزال يحتفظ بنوعيته المتفردة· كنت أستمع هذا الصباح -ولا أذكر من آثار الموضوع - كنت استمع الى من يقول إن الشخصيات الأدبية التي تبنتني كأديبة هي شخصيات عملاقة في الأدب الأمريكي الأفريقي، أدب الأمريكيين السود· أول من تبناني هي طوني موريسون، والذي سيتبناني ويتبنى سام حمود في المختارات الشعرية المقبلة هو الكاتب اسماعيل ريد، وهو كاتب أمريكي أسود أيضا· مثل هذه الشخصيات من "الوزن الثقيل" في مدرسة الأدب الأمريكي الأسود قدمت دعما عظيما للأمريكيين العرب· إسماعيل ريد، الذي فاز لتوه بجائزة العبقرية التي تقدمها مؤسسة مكارثر، قال صراحة في كلمة القبول إنه يعتقد أن الكتاب الأمريكيين العرب لاقوا أعظم درجة من الصعوبة في الحصول على حق النشر، وإن صورتهم هي أسوأ صورة في الولايات المتحدة، وهو ما حفزه الى أن يضع ثقله وراء أعمالهم الأدبية· هذا التصريح كان بيانا مهما وحيويا للغاية بالنسبة لنا·

 

أعمال جديدة

 

هل تعكفين على وضع أعمال جديدة؟

- أبي نادر: الأدوار التمثيلية التي أقوم بها هي أكثر المشاريع إثارة بالنسبة لي· لدي تمثيليتان، كل منهما تمثيلية من شخص واحد، الأولى بعنوان "زريبة ريفية"، وهي تطوف مختلف أنحاء العالم· إنها تمثيلية من ثلاثة فصول، وكل أحداثها مشتقة من قصص تتعلق بأسرتي· التمثيلية تستغرق ساعتين وأقوم فيها بثلاثة أدوار· في الفصل الأول أقوم بدور جدتي وهي تروي الأحداث· وفي الفصل الثاني، أمثل دور أمي· وفي الفصل الثالث، أروي قصتي أنا· ما يلفت الانتباه في هذه المسرحية هي أنني أتعمد الجمع بين أسلوب "الحكواتي" التراثي العربي والأدب النسائي الحديث· والموسيقى المرافقة التي ألفها الموسيقار طوني خليفة تعمل أيضا على صهر الصيغ الموسيقية العربية بألوان الجاز والروك، مستخدما في ذلك الطبلة والناي والعود والطبول الغربية والكان والسكسفون· وقد مثلت هذه المسرحية في ثلاثة أقطار حتى الآن، هي الأردن ومصر واليمن·

ولدي تمثيلية جديدة من فصلين بعنوان "فك الصيام"، استقيتها من تجربتي أثناء إقامتي في مصر· الفصل الأول يتعلق بالنقاب، الى حد ما· وهو محاولة لتفسير أن النقاب ليس سورا، إذ إن الناس عندما يرون النقاب يتهيأ لهم في الحال أنه لا يوجد أحد وراءه· والفصل الثاني يروي قصتي كفتاة مسيحية، كشخص ولد مسيحيا يحتفل بشهر رمضان الكريم في مصر مع جاليته· لقد كانت تلك تجربة ثورية· وكم كانت جميلة محاولة التعبير عن المشاعر التي اعترتني أثناء وجودي في مصر خلال شهر رمضان·

طباعة  

تنازلات من واشنطن وموسكو وباريس
تسوية وشيكة في مجلس الأمن لتعليق العقوبات الدولية على العراق