رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23-29 شعبان 1420هـ - 18 - 7 ديسمبر 1999
العدد 1405

من فعاليات "المقهى الثقافي" في معرض الكتاب
ندوات بلا حضور... وأمسيات ضعيفة واختيارات غير موفقة

·       عناوين الندوات لا تعبر عن مضمونها

·         الندوات تستجدي الجمهور وغياب بعض المشاركين

·         شعر منبري وشعراء انتقائيون لا يمثلون··· شيئاً

·         "تجربة المقهى" ناجحة على الرغم من عدم الإقبال

 

كتب المحرر الثقافي

انطلقت فعاليات معرض الكويت الرابع والعشرين للكتاب الذي افتتح في الثالث والعشرين من الشهر الماضي برعاية سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، ومثله في الافتتاح وزير الإعلام د· سعد بن طفلة العجمي· وشهد المقهى الثقافي الذي أقيم على هامش المعرض نشاطات ثقافية متنوعة، نتوقف عند بعضها مسلطين الضوء على هذه التجربة الجديدة التي أطلقها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في هذه الدورة·

 

النشر الالكتروني

 

كانت البداية مع ندوة "النشر الالكتروني واللغة العربية" التي حاضر فيها د· صلاح ملاعب وأنور الحربي وقدم لها سعود العنزي، وكان الحضور فيها محدودا جدا على الرغم من أهمية الموضوع في عصر انتشار الكمبيوتر والإنترنت· فتناول د· ملاعب بلهجة لبنانية أمورا اختصاصية تتعلق بميزات الطباعة بالكمبيوتر وخصائص النص المطبوع ورقيا، الذي لا يخلو من الأخطاء والذي يصعب فيه الوصول الى المعلومة المعينة، في حين أن الطباعة الكمبيوترية تحل هذه المشكلات ولاسيما أنه أصبح قادرا حتى على التصحيح النحوي بنسبة كبيرة جدا، كما يساعد في إعداد الفهارس والبيانات الدقيقة، أضف الى ذلك قدرته على الاستيعاب، إذ يستطيع اختزال عشرات الكتب في قرص واحد، وباستخدام الإنترنت نستطيع إيصاله الى أي مكان في العالم·

أما أنور الحربي فتحدث عن الإنترنت بإيجابياته وسلبياته، وقال إنه يوفر الكثير من المعلومات بسرعة أكبر وتنوع أكثر، وهو ينجو من سلطة الرقابة كما أنه يوفر إنتاج الورق الذي يكون على حساب البيئة بإتلاف الشجر وغير ذلك، غير أنه يسبب مع الإدمان عليه آلاما في الظهر والسمنة بالإضافة الى أنه لا يوفر حماية لحقوق الملكية الفكرية· وباختصار رأى الحربي الإنترنت بديلا من المكتبة العامة التي باتت تشكو من قلة روادها·

 

أمسية جويدة

 

ثم جاء دور الشعر في الأمسية التي أعقبت المحاضرة، وكانت للشاعر المصري فاروق جويدة وقدمه صالح الشايجي· ألقى جويدة قصائد غنائية عاطفية ووطنية وإنسانية، طغت عليها المباشرة والتقريرية والخطابية بلغة ملّ منها المعجم وصور ساذجة ما زال جويدة يراوح عندها منذ بدايته·

 

الكتابة للأطفال

 

وفي اليوم التالي (الأربعاء الماضي) أقيمت ندوة بعنوان "تجربة الكتابة الإبداعية للطفل في الكويت" شارك فيها كل من د· زهرة حسين وإبراهيم بشمي، قدم لها د· قاسم الصراف بمقدمة فكرية فلسفية اتسمت بالعمق·

ثم ألقت د· زهرة حسين بحثها الذي يتطابق في عنوانه مع عنوان الندوة، وقالت إن بحثها سيتناول نماذج منتقاة فهو محكوم بما استطاعت أن تطلع عليه إذ لا توجد مكتبة مركزية متخصصة - بأدب الأطفال في الكويت· وتناولت تجربة "الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية ومشروع الكتاب الشهري للطفل"، منوهة بدور هذه الجمعية وحسن تعاملها مع الفئات العمرية للأطفال، ورأت أن ما يميز كتب "مشروع الكتاب الشهري للطفل" الدراسة التربوية والعناية الخاصة بالجانب اللغوي والشكل الفني·

ثم انتقلت الى دراسة نموذجين قصصيين من ذلك المشروع لخصت فيها مضمون القصتين وإسقاطاتهما الفكرية، كما تناولت بعض المنجزات الإبداعية الفردية لأمل الغانم ود· كافية رمضان وهدى راشد الفرحان·

أما إبراهيم بشمي فقد تحدث عن تجربته الخاصة في الكتابة للأطفال التي ردها الى انكسار الأحلام والشعارات بعد نكسة 1967، فكان التوجه الى الكتابة للأطفال محاولة جديدة لرسم أحلام جديدة، وهكذا دخل عالم الكتابة للأطفال من باب السياسة التي صبغت أعماله الأولى، فأسقط شعاراته ومبادئه على خامة الطفولة لتجذير ذلك التراث وتلك الأيديولوجيا· واستعرض البشمي نماذج من قصصه المشحونة بهواجسه وأحلامه السياسية، كما استعرض آراء بعض النقاد في قصصه هذه· تميز البشمي بالصدق والحميمية والحرارة ولم يتنصل من تجربته وترك أسئلته مفتوحة·

وقد تساءل عدد من الحضور في مداخلاتهم وتعليقاتهم: أين شعر الأطفال؟ ولماذا هذا التجهم الذي نزج به الطفل؟ ولماذا غاب الطفل الكويتي وقضاياه الكثيرة في الندوة؟ ولماذا نقحم الأطفال في عالم الكبار؟ ولماذا كان جميع، الإبداع القصصي نسائيا؟ ولماذا لم تنسجم الندوة مع عنوانها؟···

كانت الندوة مهمة لأنها سلطت الضوء على زاوية منسية في مهرجاناتنا الثقافية وهي أدب الأطفال، إلا أنها كانت مختزلة ومبتسرة ولم تقدم صورة واضحة عن أدب الأطفال في الكويت، ولاسيما أنها جاءت ترويجية أكثر منها علمية بأحكام إنشائية ليس فيها الدقة والتحليل المطلوبان، وأغفلت جانبا مهما وهو دور مجلات الأطفال وعزوف الأدباء الكويتيين عن الكتابة للأطفال·

 

الحداثة في القصيدة الكويتية

 

وفي اليوم الثالث (الخميس الماضي) التقى جمهور محدود في ندوة "ملامح الحداثة والتجديد في القصيدة الكويتية الجديدة" التي قدم لها د· سالم عباس خدادة وغاب عنها المعقب د· مرسل العجمي في حين ألقى المحاضر محمد البنكي دراسة بعنوان "نماذج من ملامح الحداثة والتجديد في القصيدة الكويتية" اقتصر حديثه فيها على الشاعرتين عالية شعيب وسعدية مفرح، وتناول فيها "المصاحبات" التي تتضمن الأغلفة والمقدمات واسم المؤلف أو صورته والعناوين والإهداءات والفهرس والإشارات·· الخ، فأشار الى سلطان الإهداء على شعراء التجربة الشعرية الجديدة، منقبا عن البنية العميقة من دلالة الإهداء مبينا أن فكرة الإهداء تنطوي على تاريخها الخاص وأنها شكل من أشكال التوجه الى الغيرية، متناولا آليات هذا الإهداء عند الشاعرتين مركزا على دلالات الاسم عنه شعيب، واصلاً الى أن الإهداء عندها عتبة نصية وتوقيع داخل اللوحة وخارجها· ويتناول عنونة "كتاب الآثام" عند سعدية مفرح متتبعا تاريخية هذا الإثم في أعمال سابقة بدءا من "أزهار الشر" لبودلير، واصلاً الى أن مفرح مغرمة بالتناص مع الديني، إذ يصبح الإثم عندها "زلة" أقرب الى الطينة الحميمة التي تشدنا الى الأرض التي جبلنا منها، ويبحث في تجليات هذه الآثام في قصائدها، ويتمرأى في مرايا صورها الفنية وتقنياتها اللغوية المختلفة·

 

أمسية ضعيفة

 

ثم انعقدت الأمسية الشعرية بعد ذلك، وقد شارك فيها خالد محيي الدين البرادعي وسهام الشعشاع ود· نجمة إدريس، وقدمت لها د· سعاد عبدالوهاب، ألقت الشعشاع عدة قصائد تدل على تجربة ابتدائية في الشعر إلا أنها لا تخلو من الومضات الجميلة، كما أنها لا تخلو من الأخطاء اللغوية والعروضية· بعد ذلك ألقى الشاعر السوري خالد محيي الدين البرادعي قصائده العمودية التي طغت عليها لغة معجمية جافة ومعان عادية مكرورة، دون أن ينجو - وهو الشاعر المدجج بعشرين ديوانا ومسرحية - من الأخطاء اللغوية· في حين قدمت د· نجمة إدريس قصائد قديمة سبق أن ألقتها في العام الماضي·

الأمسية عموما كانت ضعيفة المستوى، ويعود ذلك الى سوء اختيار الشاعرين الضيفين، فالبرادعي - رغم أنه مسؤول في اتحاد الكتاب العرب بدمشق - إلا أنه لم يترك أي أثر في الساحة الشعرية، والشعشاع لم يعترف بها بعد في محافظتها السورية الجنوبية، فما المعيار الذي اعتمدته اللجنة المشرفة على المهرجان إذاً؟!

 

لم يحضر أحد!

 

بقي أن نقول إن تجربة المقهى الثقافي تجربة ناجحة بغض النظر عن الأمسيات والندوات التي تقدم فيه، إذ إنه - فيما لو استمر - سيؤسس لعلاقة جميلة بين الثقافة والجمهور العادي الذي لم يستطع المقهى أن يجذبه حتى الآن إلا في الأمسيات الشعرية باللهجة المحلية· والسمة البارزة هي قلة الحضور من المثقفين، فإذا استثنينا المحررين الثقافيين المعنيين بهذا النشاط، وبعض العاملين والمسؤولين في المجلس الوطني قلنا بشيء من القسوة:··· لم يحضر أحد!

طباعة  

أخبار ثقافية
 
معرض بيروت: نعش القارىء العربي
 
إصدارات
 
في محاضرة "حامية" في "المقهى الثقافي" بمعرض الكتاب
د. محمد عمارة: التجديد سنة إلهية والإسلام لا يمنع المرأة من الولاية العامة

 
الغرفة
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس