رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23-29 شعبان 1420هـ - 18 - 7 ديسمبر 1999
العدد 1405

ضوء

هواجس معرض الكتاب

 

ركان الصفدي

"1"

 

من المفارقات التي يشهدها معرض الكتاب في الكويت الازدحام الشديد في أروقة المعرض بين أجنحة دور النشر، وندرة جمهور الندوات المقامة في المقهى الثقافي، مما يثير تساؤلا عن هؤلاء المزدحمين، وعن غاية زيارتهم للمعرض، فهل جاؤوا يحملون هماً ثقافياً، أم سعياً وراء كتاب نادر (وما أقل الكتب النادرة في هذا المعرض!) أم تنزها في حديقة الكتاب؟ لعل الاحتمال الأخير هو الأقرب إلى الواقع، حتى إننا لا نلاحظ إقبالا على شراء الكتب، فالكتاب لم يعد خير جليس في زماننا الإلكتروني·

 

"2"

 

وقفت يدفعني الفضول أمام دار نشر أراقب الزبائن كمخبر، متطلعا إلى ما سيشترونه وكنت ألاحظ أن بعضهم ينجذب إلى غلاف أو إلى عنوان، فيمسك بالكتاب ويقلّبه ناظرا إلى قفاه أول الأمر، ثم إلى الصفحة الأولى متوقعا أن يقرأ سعره، ثم يلقيه بغير اهتمام·· وبعضهم  كان يمرّ أمام الرفوف كما يمرّ أمام لوحة تجريدية لا يفهم منها شيئا ويمضي مسرعا إلى بغيته، وبعضهم يحمل عدة كتب، ثم تتناقص شيئا فشيئا حتى لا يبقى في يده إلا كتيب أو نشرة، كما في قصة الزوج الغيور لتشيخوف الذي ذهب يشتري سلاحا ليقتل به عشيق زوجه وحين وجد السعر غاليا أخذ يسأل عن بندقية صيد ثم مسدس ثم ·· مذبّة "لقتل الذباب"·

أما الزبائن الذين كانوا يشترون فكانوا يمضون سعداء بكتاب المطبخ الفرنسي أو اللبناني وو··

لم ألم أحداً لأنني غادرت أنا أيضا·· صفر اليدين!

 

"3"

 

لا أظنّ أن الرقابة وراء عزوف الناس عن شراء الكتب، لأن الكتب التي منعت لا تتجاوز ألف كتاب، كما لا أظن أن غلاء الأسعار هو السبب أيضا، لأن خمسين دينارا ثمن كتاب جئت من أجله وانتظرته منذ سنة لن يقصم ظهر فقير مثلي، ولكن المسألة أخطر وأكبر، إنها مسألة اجتماعية قبل كل شيء·· فنحن لم نربّ أطفالنا على حبّ الكتاب ولم نهتم بإنشاء مكتبة منزلية لتسهم في تكوين أبنائنا وسلوكهم، كما أن مدارسنا تنفر الطلبة من الكتاب الذي يمثل لهم عبئاً دراسياً، ولا سيّما إذا عرفنا أن وزن كتاب مدرسي في إحدى السنوات الدراسية يبلغ أكثر من نصف كيلو غرام، أما المكتبة المدرسية فهي مقيل للمثرثرين لا أكثر·· فمن وراء عزوف هؤلاء المزدحمين في الردهات عن اقتناء الكتاب؟!

 

"4"

 

كان الكتاب في الماضي يمثل عالما معرفيا تظمأ إليه النفوس، وكان اقتناؤه مفخرة بين الناس، حتى إن بعض الأدعياء والمزيفين كان يزيّن صالته الفسيحة بهياكل كتب نفيسة خالية·· كتب للزينة! أما الآن فإن قيم المجتمع الاستهلاكي لا تجعل الكتاب في آخر قائمة وسائل الإعلام الإلكترونية فحسب، ولكنه يأتي أيضا بعد الهامبرغر الأمريكي والبيبسي المعرّب·· إن منظر إنسان يقرأ كتابا في باص أو قطار أو محطة في أوروبا منظر مألوف، ولكنه في بلادنا مستهجن ونادر ·· لعلي نسيت أن أحدا لا يركب باصا أو قطارا هذه الأيام!

 

"5"

 

لا يمكن أن نلوم القائمين على المعرض، فقد وفّروا خيمة فسيحة مضاءة ومكيفة بمقاعد تكفي لعشرات البشر، كما وفروا فيديوين كبيرين لنقل المحاضرات إلى الناس المحتشدين في الخارج في حال امتلاء الخيمة "تذكرت محاضرة الراحل صالح مرسي في دمشق حين اقتعدنا الأرض في الخارج لمتابعتها"·· ومع ذلك ظلت المحاضرات تستجدي الحضور وتشتكي الغياب، إلاّ أن هناك شيئا لافتا، وهو أنني لم أر من الأدباء والمثقفين إلا أقلّهم·· إن لم تحرّك محاضرة أو أمسية هذا المثقف أو ذاك فما الذي يحركه إذاً؟ هل غدت الهيئات الثقافية بكل مسمياتها أمكنة للقيلولة فحسب؟!

 

"6"

 

زجّ الشعر الشعبي في فعاليات المقهى الثقافي كان بهدف جذب فئات أخرى من الناس وإغرائهم بمتابعة الأنشطة الثقافية، غير أن التجربة لم تنجح بعد، فلكل مطرب جمهوره، ترى هل سيحاول المجلس الوطني في الدورة المقبلة إضافة "بوفيه داخلي" لتوزيع العصير والشاي والبيبسي لجذب فئات أوسع"؟!

 

"7"

 

ضيوف المقهى الثقافي كانوا متفاوتين في المستوى، وهذا أمر طبيعي، ولكن بعضهم لم يحقق مستوى يؤهله لإلقاء إبداعه على مسرح مدرسة ثانوية·· هل يفكر المجلس الوطني ببرامج على نمط "طريق النجوم" ولا سيما أنه احتفى هذه السنة بالمذيعين والمذيعات الفضائيين؟!

 

"8"

 

يقول حمزاتوف إنك لا تعرف النائم إن كان أعرج أو سليما، ولهذا فإننا نتفاءل على الرغم من كل مرارات "المقهى الثقافي" بأن المجلس الوطني سيتابع مسيرته وكل ما نتمناه أن يمشي مشيا سليما وعلى قدمين·

طباعة  

أخبار ثقافية
 
من فعاليات "المقهى الثقافي" في معرض الكتاب
ندوات بلا حضور... وأمسيات ضعيفة واختيارات غير موفقة

 
معرض بيروت: نعش القارىء العربي
 
إصدارات
 
في محاضرة "حامية" في "المقهى الثقافي" بمعرض الكتاب
د. محمد عمارة: التجديد سنة إلهية والإسلام لا يمنع المرأة من الولاية العامة

 
الغرفة
 
نافذة
 
أجراس