ورد إلينا الأسبوع الماضي رد من هيئة التعويضات تعليقا على ما نشر في "الطليعة" حول تطور التحقيق فيما تعرضت له أموال الهيئة من سرقة والتي ذكرت مصادر "الطليعة" أنها بلغت ملايين الدنانير· ونفى كتاب رئيس الهيئة ما ورد في ما نقلته "الطليعة" عن أحد المصادر نفيا تاما موحيا أن "الطليعة" اعتمدت الإثارة في هذا الموضوع رغم أنها في العادة تمحص أرقامها·
ونحن نود أن نقول إن السيد رئيس الهيئة وكبار مسؤوليها يدركون تماما أن "الطليعة" ليست لها عداوة مع أحد في الهيئة ولا تهدف الى غرض خاص·
كما نود أن ننبههم الى أن "الطليعة" ليست صحيفة إثارة رغم أن الكثير مما تنشره مثير للغاية كون أن واقعنا المريض يجعل من الممارسات الخاطئة والفساد وحتى الفجور في انتهاك القوانين أمورا شائعة وسائدة تثير مشاعر الإنسان العادي خالي الغرض·
أما فيما يتعلق بما نشر في "الطليعة" وتعليق الهيئة عليه فإننا نقول للإخوة إننا نأمل أن يكون خطابكم هذا الذي حاولتم من خلال التقليل من حجم المبالغ المختلسة صحيحا وأن السرقة ليست بالملايين·
لقد ذكرنا أن المصادر التي استقينا منها معلوماتنا قريبة مما يحدث ولربما كان هناك خلط من قبل محررنا ما بين الدينار والدولار ولكن أنتم تعلمون أن المتداول في أوساطكم هو أرقام بالملايين· هكذا ما قالت به أوساط مقربة من الهيئة مجددا· وعلى أية حال إذا ثبت أن المبلغ بعد انتهاء التحقيقات ليس في حدود ما ذكرنا فإننا سندين لكم بالاعتذار، أما إذا ظهر ما جاء في خطابكم غير صحيح فإننا سنحملكم التبعات، كل التبعات·
وأخيرا نرجو ونأمل أن يتحقق ما أشرتم إليه من أنه لن يكون أي تستر، ذلك أن هذا الهاجس (التستر) هو المرض الخبيث الذي ينخر في أجهزتنا الحكومية وفي أعلى مستوياتها مثل كثير من القضايا التي تعرفونها، وهو ما جعلنا نسارع إلى الكتابة في هذا الموضوع لنقطع الطريق على أي شيء من هذا القبيل، ولو كان ذلك قبل اكتمال الصورة الأخيرة وظهور النتائج النهائية للتحقيق· وفي ظروف الكويت وما تعرضنا له من استباحة للمال العام يكون من واجب الصحافة الوطنية التعبير عن هذا الهاجس·
وفيما يلي نص رد هيئة التعويضات:
السيد/ مدير تحرير جريدة "الطليعة " المحترم
تحية طيبة وبعد،،
بالإشارة إلى الموضوع الذي نشرته جريدتكم الغراء بتاريخ 24/11/1999 بعنوان "سرقة التعويضات قد تبلغ 20 مليون دينار كويتي" يرجى التكرم بنشر رد وملاحظات الهيئة العامة لتقدير التعويضات بالصفحة نفسها·
مع أطيب التمنيات
رئيس مجلس الإدارة
خالد أحمد المضف
تقدر الهيئة العامة لتقدير التعويضات حرص "الطليعة" واهتمامها للتجاوزات التي حدثت أخيرا بالهيئة في إجراءات الصرف الأمر الذي أدى إلى استغلال أحد موظفيها صلاحياته وتحويل بعض مبالغ التعويضات بطرق غير قانونية لصالحة، والهيئة إذ تحرص على الصحة والدقة في نقل المعلومات تستغرب الأسلوب الذي انتهجته جريدة "الطليعة" الغراء في طرح الموضوع الذي نراه يهدف بالأساس إلى الإثارة الإعلامية من خلال نقل معلومات خاطئة لا تستند على أساس صحيح ودون الرجوع إلى الجهات المسؤولة للتأكد من صحة البيانات وتطابقها مع الواقع هذا توجه لم نعهده لـ"الطليعة" ونجد أنفسنا مضطرين لمناقشة الموضوعات المطروحة بمقال "الطليعة" وإبداء ملاحظاتنا حوله دون الدخول في تفاصيل المخالفة التي هي حاليا أمام النيابة والتحقيق والتدقيق من قبل إدارة الهيئة وديوان المحاسبة·
1 - إن الهيئة أحالت التحقيق إلى النيابة فور اكتشاف الواقعة لديها وحاليا النيابة تقوم بإجراءاتها المتبعة لديها وأيضا من ذاتها طلبت من ديوان المحاسبة القيام بفحص وتقييم النظام المحاسبي المتبع في الهيئة لعمليات الصرف·
2 - تناقضت المقالة بشكل صريح في طرح الموضوع فمن جانب أفادت عن مصادر مطلعة حول التحقيق الذي يجريه ديوان المحاسبة في هيئة التعويضات "أن التحقيق قد تطور تطورا مثيرا وأن المبالغ التي جرى اختلاسها من أموال مستحقي التعويضات بملايين الدنانير "وقد يصل المبلغ إلى 20 مليون دينار كويتي· ومن ثم ذكرت المقالة بعد محاولة استيضاح الموضوع من مصادر مقربة من ديوان المحاسبة، "أن اللجنة المشكلة للتحقيق لم تكمل تقريرها ولا تستطيع هذا المصادر أن تؤكد أن تنفي" كان يمكن الـ"طليعة" أو تكتفي برد المحاسبة كما تدعي على معلوماتها لحين استكمال النيابة وديوان المحاسبة تحقيقاتهم،ولكن بكل أسف آثرت "الطليعة" الاستمرار بنشر معلومات خاطئة لا تهدف إلا إلى توفير مؤونة طازجة لنقل الإشاعات والاستنتاجات الخاطئة، وسنقوم فيما يلي بتأكيد ذلك من خلال التحليل الموضوعي للنقاط المذكورة بتقرير "الطليعة"·
3 - إن "الطليعة" وهي التي دائما تحرص على الاستناد إلى الأرقام والأسلوب التحليلي الدقيق كان يمكنها التأكد من صحة المعلومات المنقولة من خلال تحليل بسيط للبيانات المستنتجة فمن خلال حسبة بسيطة أن مبلغ 20 مليون دينار كويتي كما ذكرته الجريدة الغراء ويخص حوالي 16700 مطالب ولو راجعت الاحصائيات التي تنشر من قبل الهيئة ويمكن الحصول عليها أيضا بواسطة الدخول الى صفحة الإنترنت للهيئة يعادل ذلك العدد حوالي 12 في المئة من إجمالي المطالبين الذين قدموا تعويضاتهم للهيئة على الفئات الفردية الصغيرة والبالغ عددهم حوالي 223 ألف مطالب، وكان يمكن الـ"طليعة" لو حرصت على التأكد من صحة المبلغ مراجعة الهيئة والاستفسار عن العدد اليومي للمراجعين أو الأعداد التي راجعت الهيئة منذ حدث الاختلاس والذي يقدر بحوالي 110 آلاف مطالب أو ما يعادل 49 في المئة من عدد المطالبين على نفس الفئات ناهيك عن آلاف الأشخاص الذين يتصلون تليفونيا بشكل يومي، وما إن كان أحد هؤلاء المراجعين أو المتصلين قد قدم شكوى بعدم استلام مبلغ تعويضاته المحولة لحسابه، إن الجواب على ذلك بالنفي حيث إنه لم يتقدم للهيئة خلال الشهور السابقة أي مطالب يشتكي من عدم حصوله على تعويضاته بل قام المراجعون بتحديث بياناتهم والاستعلام عن فترة تحويل مبالغ تعويضاتهم المتبقية بعد أن تقوم لجنة الأمم المتحدة للتعويضات بتحويلها إلى الكويت، هل من الممكن ألا يتقدم أحد من الأشخاص الذي تدعي "الطليعة" اختلاس مبالغهم ويبلغ عددهم حوالي 27 ألف مطالب حسب تقديرات "الطليعة" من ضمن 110 آلاف مطالب أو أكثر الذين راجعوا الهيئة خلال شهرين ونصف؟
4 - أفادت "الطليعة" عن مصادرها أن الاختلاسات تناولت الأموال المتجمعة لدى هيئة التعويضات (الأشخاص أو المؤسسات لم يراجعوا لفترة طويلة لاستردادها··!) أولا: تصحيحا لمعلومات "الطليعة" إن الهيئة لم تدفع أي مبالغ تعويضات لأي شركة حيث إن تعويضات الشركات تدخل ضمن المرحلة الثانية من دفع التعويضات التي لم توزع حتى الآن، أما الأشخاص الأفراد على فئات المطالبات الصغيرة والذين لم يراجعوا الهيئة لاستلام تعويضاتهم لا تتجاوز أعدادهم 500 شخص لجميع الدفعات أي 0.2 في المئة من إجمالي عدد المطالبين ويبلغ إجمالي مبالغهم حوالي 375 ألف دينار كويتي فقط تم إعادة جزء منها إلى لجنة الأمم المتحدة للتعويضات حسب قراراتها وإجراءاتا علما بأن إجمالي المبلغ المختلس هو جزء من المبلغ المشار إليه·
5 - ذكرت "الطليعة" في مقالها أن المبالغ المختلسة حولت إلى حسابات بعض الأشخاص في الداخل والخارج ولو راجعت "الطليعة" أو استعلمت عن إجراءات الهيئة في تحويل مبالغ التعويضات لاستنتجت وبشكل واضح أن إجراءات تحويل مبالغ التعويضات تنحصر فقط بتحويل المبالغ بالدينار الكويتي للمصارف الكويتية داخل الكويت والجهات الرسمية الأخرى مثل وزارة المالية والهيئة العامة لشؤون القصر ووزارة العدل ولا تقبل الهيئة تحويل مبالغ التعويضات إلى خارج الكويت وشرطت على المطالبين الذين تقدموا بطلب تحويل تعويضاتهم إلى الخارج بفتح حسابات مصرفية داخل الكويت لصرف تعويضاتهم·
6 - أما بخصوص الأشخاص الآخرين ذوي العلاقة بموضوع الاختلاس فهو أمر يخص النيابة حيث تقوم بالتحقيق الشامل للتأكد من جميع الجوانب المرتبطة بموضوع الاختلاس، والهيئة تحرص على محاسبة جميع الأشخاص الذين قد يكون لهم علاقة بالموضوع مهما كان منصبهم أو جنسيتهم ولن تتنازل عن حقها في استرجاع المبالغ المختلسة ومحاسبة المسؤولين·
أخيرا إن الهيئة لا تهدف إلى التستر على الموضوع بل وضعت كافة بياناتها ومعلوماتها تحت تصرف النيابة وديوان المحاسبة، وقامت أيضا بتشكيل لجان داخلية تقوم بالتدقيق والتحقيق ورفع تقاريرها إلى النيابة، وتؤكد الهيئة عدم تكرار مثل ذلك لإيجاد ضوابط دقيقة لعمليات صرف التعويضات·
ولو سعت الجريدة قليلا واتصلت بالهيئة قبل نشر الموضوع لوجدت الجواب الشافي إيماناً منها بأسلوب المصارحة ونقل المعلومات خصوصا وأن هذا الموضوع فيه خطورة على دولة الكويت وشعبها لما له من تأثير وانعكاس سلبي على المطالبات الحكومية والشركات والأفراد·
وتفضلوا بقبول فائق التقدير،،
* * *
تنويه!
و"الطليعة" تمثل للصدور وصل إلينا رد آخر من هيئة التعويضات مطابق للرد الذي تسلمناه في الأسبوع الماضي ولكن عليه تعديلين:
التعديل الأول: إن الرد الجديد حذف العبارة التي تقول: إن هيئة التعويضات هي "التي طلبت من ذاتها من ديوان المحاسبة القيام بفحص وتقييم النظام المحاسبي المتبع في الهيئة لعمليات الصرف" حيث جاء الرد الجديد خاليا من العبارة آنفة الذكر!
أما التعديل الثاني: فيتعلق بتعديل عدد المطالبين من 16700 إلى 26700 مطالب!
المحرر