شعر د· غازي القصيبي
"1"
أوتْ إلى فراشها
في جيبها وصيهْ
وفي العيونِ شعلةٌ
غاضبةٌ شهيهْ
أوتْ إلى فراشها·· صيبهْ
واستيقظتْ فودعتْ صباها
وقبلتْ جبهةَ أمها
ولثمتْ أباها
وانطلقتْ إلى الزفافِ بالمنيهْ
وأصبحتْ شهيدهْ
أسطورةً فريدهْ
في العالم الموبوءِ بالأقزامِ··
والأصنامِ··
والقصيدهْ!
"2"
سناءْ!
ماذا نقولُ يا سناءْ؟!
أقلامنا تعفنتْ من الرياءْ
لساننا انشقّ من البكاءْ
عيوننا الخواءُ يمضغ الخواءْ
قلوبنا الحجارةُ الصماءْ
ماذا نقول يا سناءْ؟!
لم يبق ما بين الرجال فارسٌ
فأقبلي··
فارسة النساءْ
"3"
تحجّبوا!
تحجبوا!
قد أقبلتْ سناءْ
يعدو بها المهر ويسبقُ الرياحْ
وشعرها من خلفها
زوبعةٌ سوداءْ
ويدها على العنان··
قطعةٌ من العنانْ
تحجّبوا!
تحجّبوا!
يا سادة القبيلهْ
كي لا تمر عينها النبيلهْ
بالأوجهِ الكئيبة الذليلهْ
"4"
يا أيها الرجالْ!
تحجّبوا!
يا أيها الرجالْ -
فقد هزمتمْ - كلكم! -
في حومةِ النضالْ
وقد هربتم - كلكم!
حين حمي القتالْ
لم تقدروا أن تصبحوا رجالْ
فحاولوا أن تصبحوا نساءْ
وحاولوا أن تلدوا
صبية وحيدهْ
أن تلدوا سناءْ
"5"
وفي الربيع يلتقي العشاقْ
وتزهر الحقول بالأحلام والأشواقْ
ويسألُ الأصحابُ عن سناءْ
وفجأةً··
تنتفضُ الورودُ بالإباءْ
تقول: "صارت وردةً سناءْ"
وفجأةً··
تنفجر الكروم بالغناءْ
تقول: "صارتْ كرمةً سناءْ"
وفي المساءِ
تهمس النجومُ في السماءْ
تقول: "صارت نجمة سناءْ"
وفجأةً··
تشتعل الآفاق بالنداءْ:
سناءُ!··
يا سناءُ!··
يا سناءْ!
"6"
ويكتب التاريخُ في دفتره
المزحوم بالأسماءِ والأشياءْ
أنا ولدنا كلنا
حين انتهت سناءْ