رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13رمضان 1420هـ -15-21 ديسمبر1999
العدد 1407

من ذكرياتي
حفاظاً على تراثنا البحري وإثراء للمكتبة الوطنية في الخارج
سيف الشملان: "تاريخ الغوص على اللؤلؤ" بالإنجليزية سيصدر لأول مرة مطلع الألفية الجديدة

·         أنا ومحمد الرشيد وعبد الرزاق البصير انتقدنا وبشدة "بس يا بحر"··

      و"الوطن" العمانية كتبت : لا يمكن لكويتي أن يصور البحر بقلمه في تلك البشاعة

·         نشرت مقالات في مجلة "البعثة" الكويتية وإغلاقها ترك فراغاً كبيراً في نفسي

·         لا يذهب الغواصون إلى الغوص في رمضان استناداً إلى فتاوى علماء الدين بتحريمه

 

سيف مرزوق الشملان آل سيف، ولد في مدينة الكويت القديمة داخل السور في عام 1926، عاصر المجتمع الكويتي القديم قبل النفط، وهو مؤرخ قدير له مؤلفات عدة متميزة من أقيم الكتب التي تناولت تاريخ البحر والغوص في الكويت والخليج العربي·

 

الترابط والقناعة

 

عن ذكرياته وأهم محطات حياته يقول سيف الشملان: رمضان في الكويت قديما كان له روعته وجماله ومذاقه الخاص خاصة عند معشر الأطفال، حركة في الأزقة والطرقات، اجتماعات وديوانيات عامرة والأكل الطيب، أصوات القرآن الكريم منتشرة، وصوت المدفع، القراء والمحدثون والمصلون في المساجد والديوانيات والبيوت، وبائعو الزلابيا والغريبة، وتكتمل الفرحة مع عيد الفطر السعيد فقد كنا ننتظر العيدية والدوارف والصفاة، فشيء جميل أن نستذكر ذكريات شهر رمضان والعيد في الكويت قديما، حيث فقدنا راحة البال والطمأنينة والقناعة فكان المجتمع الكويتي مجتمعا متكاملا، متواصلا، منتجا، قنوعا·

 

منع الغوص في رمضان

 

من المهم أن نعرف أنه إذا صادف رمضان موسم الغوص يمتنع الغواصون من الذهاب الى الغوص حيث يذهبون إما قبل شهر رمضان وقبيل رمضان يعودون الى الكويت، حيث أرسل بعض النواخذة رسائل الى العلماء في الجامع الأزهر وبغداد ومكة يسألونهم هل يجوز لهم شرعا الغوص في رمضان عندما يكون موسم الغوص؟ فأرسل العلماء فتاواهم الى النواخذة يحرمون الغوص في رمضان لأسباب ذكروها في فتاواهم·

 

مجلة البعثة

 

أول مدرسة دخلت فيها وعمري 8 سنوات، هي مدرسة السعادة وكانت المدرسة الثالثة بعد الأحمدية والمباركية، وكانت لجدي شملان بن علي آل سيف، حيث الدراسة فيها بالمجان لجميع الطلبة من الفقراء والأغنياء، وفيها ثمانية مدرسين وحوالي 250 طالبا والناظر هو المرحوم الشيخ أحمد الخميس، افتتحت عام 1923 وفي 1934 اضطر جدي الى إغلاقها بعدما ذهبت ثروته نتيجة الكساد وبعدها انتقلت الى مدرسة المرحوم السيد أحمد العقيل ثم انتقلت الى مدرسة أخرى صغيرة عام 1935 وهي مدرسة الأستاذ الجليل حمود ملا علي، وفيها ختمت القرآن وبعدها نقلني والدي الى مدرسة من أكبر المدارس الأهلية وهي مدرسة المرحوم عبداللطيف العثمان وإخوانه، تعلمت فيها القراءة والكتابة والحساب ثم انتقلت الى المدرسة الشرقية وناظرها المرحوم السيد هاشم العقيل وفي 1948 انتقلت الى المدرسة المباركية وحصلت على الشهادة الابتدائية، وفي 1952 تركت المدرسة وكنت في نهاية الأول الثانوي، فلم يكن لدي الاستطاعة لإكمال الدراسة ففي كثير من الأحيان أرسب في الامتحان النهائي، لكن ورغم ذلك كنت أقرأ وأهتم بالكتب التاريخية والأدبية والدينية، فقد أفادتني كثيرا، الى أن بدأت أكتب المقالات وأنشرها في مجلة البعثة الكويتية التي كانت تصدر في مصر ورئيس تحريرها أستاذي الفاضل عبدالله زكريا الأنصاري - الله يحفظه - فقد نشرت فيها مقالات عدة عن تاريخ الكويت وقطر الى أن أغلقتها الحكومة في 1954، حيث تركت فراغا ثقافيا كبيرا بعد إغلاقها وبعد ذلك اتجهت الى الكتابة في الصحف المحلية بعد الاستقلال·

 

صفحات من تاريخ الكويت

 

عرفني الناس من خلال البرنامج التاريخي "صفحات من تاريخ الكويت" وكان أسبوعيا ومدته حوالي ساعة، وظهر على المشاهدين عام 1966 وظل لفترة طويلة وكان عبارة عن لقاءات مع كبار السن، حيث شجعني على تسجيل هذا البرنامج المرحوم الشيخ جابر العلي وكان وقتها وزيرا للإعلام، ولقد كنت أتهرب من مواجهة الكاميرا وحقق هذا البرنامج صدى طيبا·

 

بس يا بحر··!!

 

نشرت مقالات عدة انتقدت فيها فيلم "بس يا بحر" بل وسبقني كل من الكاتب الأديب المرحوم عبدالرزاق البصير، والنائب السابق محمد الرشيد، فنحن الثلاثة انتقدنا وبشدة هذا الفيلم الذي أساء الى البحر وشوه الحقائق، فمن أبرز أخطائه:

1 - تسمية الفيلم باللغة الإنجليزية "شتب سي"، أراها غير لائقة وغير مناسبة، كان يجب أن تمسى مثلا "سايلنت سي" أو "إنف سي"، كذلك ظهرت بالترجمة كلمة أوغاد عن البحارة الطيبين وهذه غير مستحبة كان يجب أن تستبدل بكلمة حسنة، فقد تنبه لها خالد الصديق فسمى الفيلم "البحر القاسي" باللغة الإنجليزية·

2 - ركز الفيلم على مساوئ البحر القليلة ولم يذكر محاسنه الكثيرة، فالبحر هو عماد الحياة في الكويت فبواسطته ازدهرت الكويت ونمت تجارتها ولمع اسمها·

3 - النوخذة "الربان" حاكم مطلق في سفينته ولولا ذلك لما انتظم سير العمل، وربان الباخرة "القبطان" يمثل في الوقت الحاضر النوخذة فله سلطته الواسعة ونفوذه الكبير على الباخرة ولا يعقل كما ظهر بالفيلم أن يحمل أحد البحارة "الملاحون" السكين "المفلقة" ليضرب بها النوخذة، فلم يحدث هذا مطلقا في تاريخ الكويت والبحارة أناس طيبون يحترمون النواخذة ويطيعونهم·

4 - البحارة أريحيون في منتهى الشهامة والنخوة والشجاعة وإذا مرض أحدهم يعتنون به عناية فائقة حتى يبرأ وإذا ازداد المرض عليه يرسلونه الى الكويت للعلاج ولا يعقل كما ظهر بالفيلم أن يضرب البحارة عن العمل لمرض أحدهم وهذا لا يمكن حدوثه مطلقا·

5 - كان أكثر الحديث الدائر بالفيلم بين البحارة لا يمثل لهجة البحارة الكويتيين ولا حركاتهم وكذلك فإن بعض البحارة في الفيلم لم يلبسوا "الوزار" رداء البحر للاستحمام والعمل كما يلبسه أهل البحر·

6 - "الزولي" مكان التغوط في السفينة وضعه في جانب السفينة خطأ ومكانه الصحيح في المؤخرة "الرقعة" كما أن الزولي نفسه لا يكون بهذا الشكل بل يكون بسيطا·

7 - ظهر البحارة بالفيلم وهم يتزاحمون على الأكل وأن "المناكب" أواني الطعام خالية من الطعام تماما وهذا خطأ كبير لأن الأكل كان كثيرا في وجبة العشاء الوحيدة في الغوص حتى إنهم يرمون بفضلات الطعام في البحر·

8 - ذهب ضحية الغوص بالفيلم الوالد الممثل سعد الفرج، وابنه الممثل محمد المنصور وهذا خطأ إذ لم يحدث في تاريخ الكويت أن ذهب ضحية الغوص اثنان من بيت واحد إلا في حالة غرق السفينة "الطبعة" وما عدا ذلك فلم يحدث مطلقا، وحوادث سمك القرش "الجرجور" نادرة تحدث حادثة واحدة أو حادثتان بين سنوات عدة وأحيانا تكون الحادثة بسيطة وغير مميتة·

9 - ظهر بالفيلم أن الممثل محمد المنصور عندما كان يغوص لجمع المحار أمسكت بيده "بزمة" أو "زنية" من الأصداف البحرية فقضت عليه وهذا ليس صحيحا بل فيه تجن على الحقيقة والواقع ولم يحدث في تاريخ الكويت أن بزمة أو زنية أو لحفا أمسك بيد الغواص فكانت وفاته، وهذا من الخيال للإثارة وتشويق المشاهدين وفيه تشويه كبير على حساب الحقيقة والغوص بريء من ذلك، يجوز أن تمسك البرمة أو الزنية بإصبع الغيص مسكة خفيفة إذا أدخل إصبعه بداخلها ولكنها لا تسبب الوفاة مطلقا·

10 - ظهر بالفيلم أحد الممثلين وهو يتحرش بابنة الجيران وأنه يلقي بالحجارة الصغيرة على الشباك لتطل عليه ويتحدث معها وأنه كان يتحدث معها في "الشاوي" حتى ربط الحب بينهما، فهذا لا يمكن حدوثه مطلقا في ذلك الوقت بل من المستحيلات· وغيرها من الأخطاء التي ذكرتها في كتابي والتي للأسف تضلل المشاهدين وتعطيهم صورة مشوهة عن عمل البحر وماضي الكويت المجيد، ينتقدني البعض عن سبب اهتمامي بذكر أخطاء الفيلم، أقول إن هذا الكلام مردود عليه لأن قصة الفيلم ليست مغامرة في البحر حتى أسكت عن الأخطاء، فالقصة عبارة عن تصوير لحياة الغوص والغواصين في الكويت لهذا السبب وهو السبب الرئيسي لا بد أن تتقيد القصة بقانون البحر وبعادات البحر وتقاليده وبحياة الكويت الاجتماعية في ذلك الحين، بل وحتى جريدة الوطن العمانية العدد (14) الصادرة يوم 29/4/71 وتحت عنوان "ظلموك يا بحر" كتبت تقول: "البحر هو المنفذ الى أرض البسيطة قبل أن تكون الطائرات وبعد أن كانت الطائرات، لا يزال البحر بسطوته، كل بلد على شاطئ البحر تتجدد فيها الحضارة والرقي ذلك لأن أهلها بعد تجوالهم بين بلد وآخر على سفنهم يكتسبون علما ومعرفة بواسطة اندماجهم بالشعوب الأخرى، وهكذا انتقلت الأفكار والمعالم ووجد رواد البحر كابن ماجد وكروستوفر كولومبوس وغيرهما··· والكويت البلد العريق في عاداته العربية استطاع بقدرة تفكير رجاله أن يظهر على مسرح العالم كدولة ذات كيان بفضل إصابة الرأي وحسن التوجيه ووعي القيادة، وعلى مسرح السينما ظهر رجاله ليقولوا: "بس يا بحر"، بس يا بحر أول فيلم كويتي صوروا فيه البحر قطع يد الوالد، وقتل ولده فجنت زوجته، صوروا البحر جبارا وقالوا له بعد نعيم البترول "بس يا بحر"، البترول ذاته خلاصة أسماك متجمدة انحسر عنها البحر، أعتقد أن العقلية الكويتية لم تخرج هذا الفيلم، ولا يمكن أن كويتيا يصور البحر بقلمه في تلك البشاعة···"·

 

تاريخ الغوص باللغة الإنجليزية

 

كتاب تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي، أعتز به كل الاعتزاز ولقد تعبت في جمع المعلومات ومراجع الكتب والحقائق والآن يجري ترجمة الكتاب الذي يضم جزئين وعلى حسابي الخاص الى اللغة الإنجليزية بترجمة أستاذ إنجليزي كبير اسمه بيكر كلارك من المعهد الثقافي البريطاني في لندن، وفي بداية هذا العام سيصدر الجزءان في كتاب ومجلد واحد، فصدوره باللغة الإنجليزية من شأنه أن يثري المكتبة الوطنية والهوية التراثية الأصيلة في الداخل والخارج وسأقدمه بسعر رمزي، كي يطلع عليه ويقرؤه الغربيون، وإبراز صورة مشرقة للكويت وتاريخه وتراثه وكفاح الأجداد·

طباعة  

من الفقه الجعفري
 
في رحاب أهل البيت
 
من فقه الصيام "2"
 
في لقاء مع رئيس قسم العقيدة والدعوة
د. متولي: لا يمكن السيطرة على الإعلام الفضائي··· وواجبنا استغلاله

 
الغلو في الدين: تحريم الطيبات(1)
 
اجتهادات مستنيرة
 
فتاوى هاتفية
 
هلا رمضان