· القمع في الثقافة العربية يعطل الإبداع والإنتاج
· العرب لم يحسنوا الحوار مع العقل الأوروبي
· فوز نجيب محفوظ بنوبل فتح المجال أمام ترجمة الأدب العربي
· الصهيونية المسيطرة على الإعلام الغربي عقبة أمام الثقافة العربية
عقد مؤتمر "الأدب العربي والعالمية" الذي أقامه المجلس الأعلى للثقافة في مصر السبت الماضي واستمر أربعة أيام حافلة بالنشاط، شارك فيه عشرات الباحثين من مصر والدول العربية والأجنبية على مدار ست عشرة جلسة شملت المحاور التالية: مدارات العالمية عوامل العالمية نحو استراتيجية فعالة للعالمية·
وكان د· جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة قد افتتح المؤتمر وألقت د· فاليريا كربتشنكو كلمة الباحثين الأجانب، وألقى د· عبد الملك مرتاض كلمة الباحثين العرب، وألقى أنور لوقا كلمة الباحثين المصريين، والدكتور صلاح فضل ألقى كلمة اللجنة العلمية·
الثقافة العربية·· والقمع
وفي الجلسة الأولى للمؤتمر تحدث الكاتب إدوار خراط عن "الثقافة العربية والعولمة" مشيرا إلى عدم إمكان الحديث عن ثقافة عربية بمعزل عن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحيطة، وأشار إلى أن القمع في الثقافة العربية يحول دون أن تصبح ثقافة قادرة على الانتاج، وأن الفكر النقدي وحده هو القادر على الإبداع، أما عن الغزو الفكري فقال إنه ليس هناك غرب معمم ومجرد، ومميز بين الغرب الاستعماري والحضاري· ورأى الخراط الحل في إقامة بنية ديمقراطية حقيقة وإعادة صياغة العمليتين التربوية والتعليمية·
الأدب العربي والحوار النقدي العالمي
أما المستشرق روبن أوسل أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة أكسفورد، فأكد أن الأدب العربي يمتلك مقوّمات العالمية، غير أن المشكلة هي أن من يدرك قيمة هذا الأدب قلة في الغرب، إذ إن دراسة الأدب العربي تقتصر على أقسام الآداب الشرقية في الجامعات، فهو حتى الآن لم يشكل ظاهرة أدبية ذات تأثيرها عالمي، ويعود ذلك في بعض الأسباب إلى أنه لم يدخل في الحوار العالمي للنقد الأدبي مثل أدب أمريكا اللاتينية على سبيل المثال، وحتى الآن لم تفلح الترجمات التي نشطت بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في إيصال الأدب العربي إلى العالمية، ولعل أبرز العوامل في ذلك أن العرب لم يحسنوا الحوار مع المعنيين بهذه القضية مثل النقاد والأكاديميين والأدباء، ودعا إلى تجاوز هذه الإشكالية·
الثلاثية وألف ليلة وليلة
وتحدث المستشرق الأمريكي روجر ألن عن الأدب العربي في السياق العالمي مشيرا إلى عصر المعلوماتية وانتشار الفضائيات والإنترنت وبزوغ العولمة، مما أدى إلى خلق واقع جديد وهو الاهتمام بالصورة، وقال إن أكثر الأعمال العربية شهرة هي ثلاثية نجيب محفوظ وكتاب ألف ليلة وليلة·
محفوظ وإدريس
وفي جلسة أخرى تحدث الباحث المصري عثمان بدري عن دور نجيب محفوظ في إيصال الإبداع العربي إلى العالمية، ولا سيما بعد نيله جائزة نوبل، ورأى أن محفوظ كان من أبرز الكتاب العرب الذين جسدت أعمالهم حوار الثقافات وحوار الحضارات، أما الناقد عبد الرحمن أبو عوف فرأى أن محفوظ لم يتعمد السعي إلى العالمية، بل كان لامباليا تجاه هذه المسألة، وكان همه إيصال صوته إلى قرائه العرب في كل الوطن العربي، أما عالمية أدب نجيب محفوظ فتأتي من البعد الإنساني والخصوصية البيئية والمجتمعية، فقد قدم رؤية فكرية جمالية في جميع أعماله·
أما يوسف إدريس فهو يحقق ، كما يرى أبو عوف ــ مستوى عالميا، إذ إنه مؤسس فنية القصة القصيرة العربية التي تخلصت على يديه من تأثيرات القصة الأوروبية، وفي قصص تتواشج الهموم الخاصة والعامة مع اهتمام بالغ بالبعد الإنساني·
أفواج المستعربين
وفي جلسة أخرى تحدث الباحث الأسباني نيبث براديلا الأستاذ في جامعة مدريد عن ترجمة الأدب العربي إلى الأسبانية التي بدأت عام 1954 بكتاب الأيام لـ"طه حسين" ثم ترجمة "يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم في السنة الثالثة، غير أنها لم تشكل حركة متكاملة وظل اهتمام المستشرقين منصبا على الدراسات الأندلسية، غير أن الوضع تغير في الستينات حيث انبرى عدد من المستشرقين المتحمسين، كما أن جامعة مدريد بدأت تخرج أفواج المستعربين، وقدمت رسائل جامعية كثيرة عن الأدب العربي وترجمت كتب كثيرة·
أهمية المضمون
وتحدث المستعرب الأسباني بيدرو مارتينيث مونتابث عن وضعية ترجمة الأدب العربي وعلاقته بالعالمية، وأشار إلى صعوبة تعريف العالمية، كما أشار إلى العلاقة بين الشكل والمضمون تلك العلاقة التي تتحكم أيضا بعملية الترجمة فلكل لغة علاقتها الخاصة· ولذلك أكد أهمية المضمون لأنه لا يلتزم بطبيعة اللغة بحسب رأيه، ورأى أن الترجمة لا تعني العالمية، فإن العالمية تتعلق بقضايا أخرى قد لا تكون دائما بريئة·
كيف نجذب القارىء الغربي؟
وقال شوقي عبد الأمير في جلسة أخرى إننا قد نستطيع نقل أدبنا إلى اللغات العالمية، ولكن ليس بالضرورة أن نستطيع جعل القارىء الغربي يهتم بما نقدمه له، ورأى أن معالجة مسألة الخطاب في الشعر والأدب تعد ركيزة أساسية للعالمية ومواجهة العولمة، فإن الغربيين يتساءلون دائما عما يخاطبهم ويهتمون به، لذلك لم ينجح حتى جاك بيرك عندما نقل المعلقات إلى الفرنسية في جذب القراء الفرنسيين، بالإضافة إلى أن الترجمة تفقد النص روعته وألقه كما حدث لترجمة قصائد المتبني·
المترجم··عربيا
أما د· سلوى لطفي الأستاذة بجامعة الأزهر فتساءلت عن صفة المترجم، وقال إنه يجب أن يكون عربيا لأنه يعرف طبيعة النص وخلفياته، ولكن ينبغي أن ندعم عملية الترجمة لأنها الوسيلة الوحيدة حاليا لإيصال أدبنا إلى الغرب·
تنظيم الترجمة
وتحدث الدكتور جمال شحيد عن الترجمة في مصر وبلاد الشام التي ركزت في بدايتها على العلوم، أما الترجمة من العربية إلى اللغات الأوروبية فلم يهتم بها إلا بعد فوز محفوظ بجائزة نوبل، وعلى الرغم من الأثر الإيجابي لثورة التكنولوجيا إلا أن خطر العولمة وهيمنة الثقافة القطبية الواحدة ما زال قائما، ودعا إلى تنظيم عملية الترجمة في البلاد العربية·
وفي تعليق له قال الكاتب المصري بهاء طاهر، إن الصهيونية ما زالت تسيطر على الإعلام الغربي وهي تقوم بتشويه صورة العرب والحؤول دون تغيير هذه الصورة، ورأى أن المسؤولية تقع على الأديب بألا يتنازل عن حقوقه·
توصيات المؤتمر
وفي ختام المؤتمر الذي كان حارا بمحاوره ونقاشاته دعا النقاد والأدباء المشاركون في مؤتمر "الأدب العربي والعالمية" إلى إجراء دراسة تفصيلية لمدى انتشار الأدب العربي في الثقافات الأخرى، وأوصوا بإنشاء لجنة بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر لوضع خارطة لانتشار الإبداع العربي في الشرق والغرب·
وأوصى المشاركون في المؤتمر بأن تقوم المنظمة العربية للثقافة والعلوم بتنسيق الجهود بين الأقطار العربية في عمليات ترجمة الأعمال الأدبية إلى اللغات الأجنبية بهدف اختيار الأعمال ذات الأولوية وتجنبا لتصنيع الجهود المبذولة في هذا الشأن·
وشدد المشاركون الذي ينتمون إلى11 دولة عربية وأجنبية على ضرورة ترويج كتابات الأدباء العرب في المهاجر باللغات التي يكتبون بها على أساس أن ذلك يمكن أن يكون سبيلا لدخول الأدب العربي إلى العالمية وكذلك إلى ترجمة أعمالهم إلى العربية·
وأوصى المجتمعون بتخصيص جزء من الجوائز الممنوحة للمبدعين العرب لترجمة جزء من أعمالهم إلى اللغات الأجنبية، ودعا المشاركون إلى ضرورة دراسة سبل توسيل كفاءة اللغة العربية لكي تكون منافسا قويا وحقيقيا في عصر ثورة المعلومات وآليات الاتصال·