رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 رمضان-11 شوال 1410هـ - 5-18يناير2000
العدد 1410

استهلك حتى تهلك
الحساب الختامي للقرن العشرين

كتب طارق جاسم الرجيب*:

انتقلنا الى الألفية الثالثة وخلال عام ندخل إلى القرن الحادي والعشرين الميلادي ورغم إن انتقالنا للألفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين الميلادي لا يهمنا من الناحية العقائدية حيث يهم العالم المسيحي بشكل مباشر ولكنه في الوقت نفسه يؤثر علينا بشكل كبير في جميع نواحي الحياة الأخرى سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية وحتى حضارية·

التقدم في البحث العلمي بشتى مجالات الحياة من أهم الأسباب حتى أصبحت التكنولوجيا تشكل أنماطا وأنواعا جديدة من المجتمعات وظهرت هذه الأنماط بشكل واضح خلال الثلاثين عاما الماضية التي تسارع فيها التطور والاكتشاف العلمي·· ويقال إن ما تم تحقيقه من تقدم وازدهار وتنمية خلال العقود الثلاثة الأخيرة تعادل أضعاف التطور خلال القرون الثلاثة الماضية، ورغم إن هذا التقدم خلق مفاهيم وأعرافا جديدة تؤثر بشكل مباشر على العالم أجمع بخاصة الكيانات الإقليمية والسياسية الصغيرة وما يعرف بالحضارات التقليدية القديمة إلا أنه في الوقت نفسه عمل على اتساع الفجوات بين شرائح المجتمعات المتقدمة من ناحية وشرائح المجتمعات النامية والأقل تقدما من ناحية أخرى ناهيك عن العزل الكامل للمجتمعات الأقل نموا·

تحول العالم الى وحدة واحدة يتفاعل وينقاد رأيه وميوله وولاؤه بناء على تأثير المعلومات المنقولة بشكل متسارع ومتنوع من الكلمة الى الصورة الى الصورة المتحركة المسجلة والحية ليتحول العالم الى مجتمع عالمي واحد·· إن تأثير التقدم والتطور المطرد على العالم أجمع رغم إيجابياته الكثيرة الواضحة والملموسة في معالجته وتعامله مع الكثير من قضايا ومشاكل الحياة بشكل عام إلا أن تأثيره السلبي كبير أيضا تجاه قضايا كانت نتيجة هذا التقدم وقضايا لم ينجح في حلها وقضايا زاد في تفاقمها لذا فإننا نودع ألفية وقرناً ونستقبل ألفية جديدة وقرنا ميلادياً جديداً محملين بحساب ختامي يظهر حساب الأرباح والخسائر للقرن العشرين·

الارتباك الشديد الذي أصاب العالم أجمع استعدادا لدخولنا الألفية الثالثة والاستعدادات الكبيرة والميزانيات الأكبر لوضع الحلول لتمكين جميع الأجهزة الحيوية من العمل بعد دخول العالم الى تاريخ 1/1/2000 والانتظار والترقب من العالم أجمع لما يمكن حدوثه في هذه الليلة والمتابعات الإخبارية المختلفة والتكهنات والتنجيم خاصة من الناحية العقائدية المسيحية وتأثيرها المباشر على جميع المجتمعات عبر ما تتناقله وسائل الإعلام، كل هذا خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي لكثير من الأفراد في كل المجتمعات ورغم إن التأثير متفاوت ومتنوع بين كل فرد وآخر مما نتج عنه ظهور أنواع مختلفة من الطقوس والاستعدادات لدخول العالم الألفية الثالثة·

هذا الترقب والارتباك والتكهنات والاستنتاجات تثبت أن الكرة الأرضية أصبحت صغيرة وتوحي بتقلص المسافات الجغرافية والزمنية وتؤكد تأثير العولمة وانتفاء الخصوصية التي يتمتع بها الأفراد والمجتمعات وتأكيد صارخ على تأثير الدول المتقدمة على الدول النامية والأقل نموا حتى من ناحية توجيه المشاعر والميول، كما تثبت اعتماد كل الدول على نظام العولمة الجديد الذي صاغته وتديره وتتحكم به الدول المتقدمة·

من هنا فإن القضايا العالمية المؤثرة على العالم أجمع سواء المستمرة مع بداية القرن العشرين أو الناتجة عن اتساع الفجوة العلمية بين الدول ونتاج الحرب العالمية الأولى والثانية والتخطيط الجغرافي الجديد للدول الحديثة والقوانين الدولية كلها تجعلنا في إطار التأثير والمتأثرين من هذه القضايا شئنا أم أبينا·

جمعية العلاقات العامة الدولية قامت بجرد هذه القضايا وأجرت استفتاء عالميا يركز على مدى معرفة وعلم جميع دول العالم لهذه القضايا المؤثرة علينا جميعا بشكل مباشر أو غير مباشر وعلى المدى القريب أو البعيد والحلول المقترحة لهذه المشاكل لكل جزء من العالم على حدة من وجهة نظره ورغم أن نتائج البحث ستنشر خلال انعقاد مؤتمر العلاقات العامة الدولي في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية في شهر يونيو 2000 فقد رأيت نشر هذه القائمة لمشاركة أكبر قدر ممكن من العامة وطمعا في زيادة الوعي في هذه القضايا التي حتما ستتأثر بها ليتسنى لنا معرفة كشف حساب القرن العشرين خاصة في خانة حساب الخسائر·

 

قضايا عالمية

 

·     قضايا ديموغرافية: الشيخوخة العالمية، الهجرات السكانية، مقابلة القوى البشرية بالاحتياجات، القوى البشرية وتحويل القضايا·

·     قضايا اجتماعية: قضايا الأسرة، أسلوب وخلفيات الحياة الشخصية، التعليم/ المدارس، الرعاية الإسكانية، الجوع، الرعاية الصحية والأمراض المعدية، قضايا السلامة الشخصية، حرية الوصول الى وسائل الإعلام وتدفق المعلومات، حرية الديانة، المخاوف العقائدية، المخاوف العقائدية والحضارية·

·     قضايا سياسية: الإرهاب الدولي، الإرهاب النووي، التسيب والفساد، الأسلحة البيولوجية والكيميائية·

·   قضايا العلاقات الإنسانية: سرية المعلومات الشخصية، حقوق الإنسان والحقوق الشخصية، الهجرة/اللاجئون، الصراعات العرقية والإقليمية والأقليات·

·    قضايا اقتصادية: تأثير العولمة على اقتصاديات الدول، التجارة الحرة مقابل حفظ الحقوق، توافر رؤوس الأموال للتوسعة، تحول حاجات المستهلكين وعلاقتها بالسلعة والخدمة، تنمية اقتصادية مستمرة وإدارة فجوة الغنى والفقر، التحولات التكنولوجية والتحديات، حفظ الحرية الفكرية·

·   قضايا بيئية: قوانين البيئة المحلية والدولية، الاضمحلال البيئي، استهلاك الغابات، التلوث الجوي والمائي والأرضي، التسخين الجوي وتحول الطقس، التخلص من النفايات النووية·

وإذا كان الحساب الختامي للقرن العشرين للعالم أجمع يضم الى جانب حساب أرباحه التي تحصل وتجني نسبتها العالية الدول الكبرى المتقدمة وحساب خسائره الذي تجني نسبه العالية الدول النامية والدول الأقل نموا والفقيرة فإن  الكثير من الأرباح للدول المتقدمة تظهر بشكل أرباح صورية للدول النامية والفقيرة وقد أعجبني مصطلح د· جابر الأنصاري من دولة البحرين الشقيقة ضمن نظرته الفلسفية للتأثير العالمي والتقدم العلمي على الدول النامية والفقير "استهلك حتى تهلك" بهذا المصطلح البسيط في كلماته المعقد في معناه يتبين لنا حجم الخسائر التي على عاتق الدول الاستهلاكية النامية والفقيرة·

كويتيا فإن الحساب الختامي للدولة الفتية أعتقد أنه يجب أن يحسب من خلال حساب نتاج نصف قرن حيث معظم حساب الأرباح والخسائر ظهر بشكل متوازٍ مع ظهور الوفرة الاقتصادية وبناء الدولة الحديثة، والكويت مثل جميع دول العالم النامية خاصة في عملية البناء الأولية التي هيأت وأسرعت في تشكيل الدولة الحديثة·

وقد حصرت مجموعة القضايا التي تظهر بشكل كبير في حساب الخسائر والمنقولة لحساب الألفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين رغم النجاحات المؤقتة في كثير من هذه القضايا التي تنقل في حساب الخسائر بالنسبة للكويت·

وجهة النظر المتخصصة في العلاقات العامة والإعلام تجعلني أركز على قضايا الشخصية والسلوك الاجتماعية المرتبطة ارتباطا وثيقا بجميع القضايا الأخرى من حيث تأثيرها وأنادي من خلال هذا البحث على التأكيد على أهمية التأهيل السلوكي وبناء الشخصية الكويتية لتتماشى مع جميع الحلول المقترحة لبقية القضايا ولتتماشى كذلك مع النظام العالمي الجديد والعولمة والجات من الناحية العالمية ومع التغييرات الاقتصادية والثقافية من الناحية المحلية ليتخطى المجتمع الكويتي مرحلة التغيير الإجبارية بأقل الخسائر·

·     قضايا كويتية: الوضع الاقتصادي، التوظيف، التركيبة السكانية، الرعاية الإسكانية، الأمن الاجتماعي، الضرائب والرسوم، والتعليم والنشء، الاختراق الإعلامي، أمية التكنولوجيا، التعامل مع معطيات، حوادث المرور، المخدرات، الوعي البيئي، التخطيط المستقبلي، الرعاية الصحية، إعادة التأهيل الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، تفعيل دور القطاعات·

*إعلامي كويتي

طباعة  

افق
 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
نظرة إلى أهم المحطات الثقافية في قرن عربي
الثقافة العربية تدخل القرن الحادي والعشرين بالقلق المبدع

 
في كتابه "إلى أن نلتقي" الصادر حديثاً
أنور الياسين يبحث عن ابتسامة وسط تلال الجهامة

 
بعيدا عن الضوء ماتوا
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس