رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20-26شوال 1410هـ - 26يناير-1فبراير2000
العدد 1412

في محاضرة برابطة الأدباء بعنوان "الناشر الكويتي: قضايا وهموم"
أحمد الديين: نطالب بقانون للمطبوعات أكثر ديمقراطية وتوافقاً مع الحرية

·      غياب التنظيم النقابي وراء غياب  الأسس المنظمة لعملية النشر

·         حصة العالم العربي من الكتاب 8 في الألف

·         أصبحنا نعاني التعسف الرقابي أكثر من تشدد المقاييس الرقابية

·         المؤلفون يتهمون الناشر بالاستغلال والتقصير في توزيع الكتاب

 

كتب المحرر الثقافي:

ألقى الكاتب أحمد الديين مدير دار "قرطاس" للنشر ورئيس تحرير مجلة "قرطاس" الثقافية في رابطة الأدباء مساء الأربعاء الماضي محاضرة بعنوان "الناشر الكويتي: قضايا وهموم"، قدم المحاضر فيها الكاتب حمد الحمد·

 

تعريفات مهنية

 

بدأ الديين محاضرته بتعريف الناشر والطابع والموزع، مشيرا الى أن قانون المطبوعات والنشر في الكويت لا يقدم تعريفا مهنيا محددا للمقصود بالناشر، وهذا نقص مطلوب تداركه· وقال إن هذا الالتباس جعل وزارة الإعلام ووزارة التجارة والصناعة تمنحان العشرات بل المئات من التراخيص لتأسيس دور نشر في الكويت، ولكن القليل منها يقوم بمهمة النشر فعليا· ورأى أن الناشر الكويتي يمارس دوره في ظل غياب الأسس المهنية المنظمة لعملية النشر نتيجة لغياب التنظيم النقابي المؤسسي للناشرين الكويتيين·

 

موقف سلبي من القراءة

 

ثم انتقل الى القضايا التي تواجه الناشر الكويتي، وهي هموم عربية عامة، فالقضية الأولى والأهم هي الموقف السلبي من القراءة في عالمنا العربي والانصراف عنها وعدم رسوخها كعادة اجتماعية، وذكر أن حصة العالم العربي من مجمل الإنتاج العلمي للكتاب لا تزيد على الثمانية في الألف، وأن نصيب كل 68714 نسمة من المواطنين العرب نسخة واحدة فقط من الكتاب في حال طباعة 3000 نسخة·

في حين أن القراءة عادة اجتماعية في البلاد المتقدمة ترسخها المكتبة المنزلية والمكتبة العامة· أما عندنا فإن المكتبة لا تعدو أن تكون تكوينا خشبيا يوضع فوقه جهاز التلفزيون في صالة المنزل، وفي السوق لم تعد المكتبة مكانا لبيع الكتب وإنما أصبحت محالا لبيع القرطاسية·

وقال إن اللوم لا يقع على الإنسان "القارئ" العربي ولا المؤلف وإنما على الحال البائسة التي يعيشها المبدع المستهدف بقيود التشريعات ورقابة الأجهزة ووصاية القوى الظلامية ونفوذ أخطبوط الفساد وإغراءات ثقافة الاستهلاك· وكل هذا يجعل سوق الكتاب في عالمنا العربي سوقا صغيرة محدودة ضيقة·

 

تعسف رقابي

 

أما القضية الثانية التي يواجهها الناشر العربي فهي مصاعب انتقال الكتاب العربي عبر الحدود، بدءا بالقيود الرقابية مرورا بالعراقيل الجمركية وانتهاء بارتفاع تكاليف الشحن وضعف شبكة التوزيع، مما يعوق وصول الكتاب المنشور في بلد عربي الى القارئ في البلد الآخر، ويحصر الناشر في حدود سوقه القطرية·

وتوقف المحاضر عند قضية الرقابة وهمومها قائلا: علينا أن نفرق بين الرقابة وبين الوصاية الحكومية على حق الفرد في القراءة والاطلاع، فليس هناك بأس من وجود رقابة تجاه الكتب الإباحية غير ذات القيمة الفنية أو الأدبية، وكذلك الكتب الحاضة على التمييز العنصري والمثيرة للنزاعات الطائفية والداعية للحرب، ولكن هنالك فرقا دقيقا بين منع كتاب إباحي وكتاب آخر في الثقافة الجنسية، والأمر ذاته ينطبق على الفرق بين الكتب المثيرة للنزاعات المذهبية وبين الكتب الدارسة للمذاهب الدينية وتاريخ الأديان·

وأشار المحاضر الى أننا بتنا في السنوات الثلاث الأخيرة نعاني التعسف الرقابي أكثر مما نعاني تشدد المقاييس الرقابية، وهذا التعسف يتم تحت تأثير الابتزاز السياسي الذي يمارسه نواب الأحزاب الدينية، وأن الرقابة عندنا تنطلق من قاعدة مخالفة للمنطق، فهي تفترض أن الأصل هو المنع والاستثناء هو الإباحة، خلافا للأساس الفقهي والقانوني المعروف الذي يقوم على أن الأصل هو الإباحة والاستثناء هو المنع·

 

قانون جديد للمطبوعات

 

وفي إشارة الى محاكمة بعض الكتّاب والناشرين الكويتيين قضائيا بتهم تتصل بمخالفة قانون المطبوعات والنشر، طالب المحاضر بتشريع قانون جديد للمطبوعات والنشر يكون أكثر ديمقراطية وتوافقا مع متطلبات حرية الرأي وحرية التعبير عنه وحرية النشر، وذلك يكون قبل كل شيء بإلغاء عقوبة حبس الصحافيين والكتّاب والمؤلفين والناشرين من مواد قانون المطبوعات والنشر، والاكتفاء بالغرامة المالية والعقوبات التكميلية الأخرى غير المقيدة للحرية· كما يكون بتعديل المواد الواردة في "باب المسائل المحظور نشرها" في القانون، التي تتسم بالعمومية وإمكانية التوسع في تفسيرها تفسيرا مطاطا·

وطالب المحاضر بتثبيت النص القانوني الوارد في المادة 122 من قانون الجزاء في قانون المطبوعات والنشر الذي يوفر الحماية القانونية للباحث والكاتب والمؤلف والمحاضر والصحافي من التعسف في تأويل بعض العبارات المجتزأة من سياقها في الكتابات المتعلقة بالأديان والعقائد الدينية، وكذلك تثبيت الفقرة الأخيرة من المادة 204 من قانون الجزاء في قانون المطبوعات بشأن عدم تجريم نشر الأعمال الفنية ذات الموضوعات التي يحاول البعض التوسع بتفسيرها على مقاصد جنسية·

وطالب أيضا بأن يحصر نطاق التقاضي في مخالفات قانون المطبوعات والنشر في هذا القانون وحده، وعدم قبول قضايا الحسبة·

 

المزاحمة الحكومية

 

ومن القضايا التي تواجه الناشر الكويتي في رأي المحاضر هي المزاحمة الحكومية له في مجال النشر، حيث تتولى جهات حكومية أعمال نشرها الخاص، وطالب بالنظر الى النشر على أنه نشاط اجتماعي يستحق التشجيع والمساندة، وليس باعتباره نشاطا اقتصاديا فحسب· واقترح تأسيس صناديق للنشر لتمويل نشر بعض الكتب والإصدارات الجادة ذات التكلفة العالية أو التي يصعب تسويقها·

وفي مجال الأسعار رأى المحاضر أن أسعار الكتاب العربي منخفضة مقارنة بالكتاب في البلاد الأجنبية، إذا أخذنا بالحسبان تكاليف نشر الكتاب·

 

المؤلف والناشر

 

والقضية الأخيرة التي طرحها المحاضر كانت العلاقة الملتبسة بين المؤلف والناشر، فهناك اتهامات يطلقها بعض المؤلفين ضد الناشرين، أبرزها استغلال المؤلف وغبن حقوقه، وتقصير الناشر في توزيع الكتاب، ورأى أن العقود المكتوبة والموقعة هي التي ينبغي أن تحكم العلاقة بين الطرفين، وأن القضاء هو المرجع الفصل عند أي خلاف·

أما تهمة تقصير الناشر في توزيع الكتاب فلا أساس منطقيا لها، لأن من مصلحة الناشر أن يباع أكبر عدد من نسخ الكتاب، وهو أكثر الأطراف خسارة وتضررا عندما تتكدس نسخ الكتاب في المخازن·

وقد أثارت المحاضرة أسئلة كثيرة لدى الحضور، فكانت حوارا ومداخلات واستفسارات أغنت المحاضرة وأضاءت زوايا جديدة فيها، في جو جدّي وحميم·

طباعة  

أفق
 
في افتتاح معرض عبدالعزيز آرتي,لاق. د· الرميحي: المعرض يعكس دور الفنون في تاريخ الشعوب
 
حكاية من تاريخ الكويت – 2
الرجل الذي سجن عامين لقيامه بدفع رسم اشتراك بمجلة "الخلافة" للشيخ مبارك الصباح

 
جديد "عالم الفكر" إشكالية اللغة العربية
 
بدعم من الأمير سلطان بن عبدالعزيز:
أكثر من 20 مجلداً تؤرخ لنصف قرن من تاريخ الجزيرة

 
تاريخ المعهد المسرحي بدولة الكويت 1999-1964
 
الضجر
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس