الخرطوم – أ. ف. ب - وافق الرئيس السوداني عمر البشير وخصمه الزعيم الإسلامي حسن الترابي على الاقتراحات التي قدمتها لجنة "رأب الصدع" في حزب المؤتمر الوطني الحاكم والهادفة الى حل النزاع على السلطة القائم بينهما منذ نحو ستة أسابيع عبر إعادة توزيع المسؤوليات·
ووافق الترابي على المقترحات الجديدة رغم أنها تحول دون تدخله في الشؤون الإدارية للمؤتمر الوطني، وتعزز سلطة البشير على المؤسسات السياسية· وأعلن عبدالرحيم علي المسؤول في المؤتمر الوطني الحاكم أمس الأول أن مجلس الشورى في المؤتمر، وهو هيئة وسيطة تضم 600 عضو، اقترح في ختام اجتماع استمر 12 ساعة يوم الأحد أن يتولى البشير إضافة الى شؤون الدولة، الشؤون الإدارية في الحزب، على أن يتولي الترابي الشؤون الأيديولوجية والتنظيمية والنشاطات الجماهيرية·
وأكد المجلس تولي البشير، رئيس الدولة ورئيس الحزب، كامل صلاحيات إدارة شؤون الحكومة من دون أي تدخل من الحزب· وقال عبدالرحيم رئيس لجنة "رأب الصدع" رئيس مجلس الشورى، إن المجلس اعتبر تعيين الوزراء وحكام الولايات وباقي المسؤولين في الدولة من صلاحيات البشير، في حين أوكل الى الترابي تعيين مسؤولي الحزب·
وأوضح للصحافيين أن البشير والترابي وافقا على هذه التوصيات، موضحا أن الترابي الذي شارك في مناقشات المجلس، أشاد في كلمة ألقى بها في ختام الاجتماع، بالمجلس الذي أكد أنه "تجاوز بالحركة الإسلامية أعظم ابتلاء قابلته منذ توكلها بتفجير ثورة الإنقاذ" في 1989·
وأكد عبدالرحيم أن البشير، الذي شارك في التصويت على التوصيات فقط أعلن من جانبه موافقته على توصيات المؤتمر والتزامه بها·
وقال البشير إنه سيواصل سياسة المصالحة الوطنية وجهوده لتحسين العلاقات مع الدول المجاورة· وأوضح عبدالرحيم أن مجلس الشورى أقر بغالبية ساحقة مقترحات لجنة "رأب الصدع" ومن بينها تشكيل هيئة مكلفة تعيين كبار المسؤولين تحت سلطة البشير مباشرة·
وتضم الهيئة المؤلفة من 11 عضوا بصورة خاصة الأمين العام للحزب الترابي، ومساعديه الاثنين، ونائبي رئيس الدولة، ورئيس مجلس الشورى في المؤتمر الوطني، وزعيم الكتلة البرلمانية، وممثل عن مجلس تنسيق جنوب السودان· ويتولى البشير داخل الهيئة تعيين الوزراء وحكام الولايات وباقي مسؤولي الدولة· في حين يتولى الترابي تعيين مسؤولي الحزب·
وقرر مجلس الشورى كذلك زيادة عدد أعضاء "هيئة القيادة" في المؤتمر الوطني والتي يرأسها الترابي، من 60 الى 99 عضوا·
وشارك البشير في التصويت على التوصيات في حين شارك الترابي في م اقشات المؤتمر الذي رفض تبني عدد من مقترحاته·
وقال الترابي خلال الاجتماع إنه سيبقى على مساعده الأبرز علي الحاج محمد في منصبه، على أن يستبدل موسى المك كوري وهو مسلم من الجنوب بمساعده الحالي لورانس لوال· ويحقق اختيار كوري الذي ينتمي الى قبائل النوير، توازنا أفضل في تمثيل قبائل جنوب السودان في الحزب·
من جهة ثانية، نفى رئيس التجمع السوداني المعارض زعيم الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني وجود خلافات بينه وبين زعيم حزب الأمة الصادق المهدي حالت دون عقد اجتماع مشترك لهما كان مقررا مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى الخميس الماضي·· مؤكدا أنه لا يوجد ما يمنع اللقاء بينهما "وأفطرنا معا في شهر رمضان المبارك"·
غير أن الميرغني أقر في الوقت نفسه بوجود اختلاف في الرؤى حول التعجيل بعقد مؤتمر الحوار الوطني الجامع بين الحكومة والمعارضة السودانية وقال إن هناك رأيين أحدهما يرى الإسراع بعقد المؤتمر والثاني يرى الانتظار "وأنا أقف وسطهما"· وجدد الميرغني في تصريحات له عقب لقائه موسى أمس الأول، مطالبته بأن تتخذ الحكومة السودانية الإجراءات والخطوات الضرورية اللازمة لتهيئة المناخ لعقد مؤتمر الحوار الوطني واعتبر أن ما تردد عن اتخاذ الحكومة لعدد ن الإجراءات مثل إطلاق الحريات السياسية والصحافية "ليس صحيحا··· ويبتعد تماما عن الدقة، مؤكدا أن الأمر لا يتجاوز بعض الإجراءات التي تتعلق ببعض الممتلكات المصادرة"· وكان المهدي أعرب عقب لقائه موسى عن ارتياحه لما اعتبره أجواء صحية يشهدها السودان باطلاق للحريات ورفع للحظر عن الممتلكات·
لكن الميرغني قال إن القوانين المقيدة للحريات ما زالت قائمة ولم يتخذ بها أي قرار - مشيرا الى أن موقف ومطالب المعارضة سبق أن أعلن عنها وقدمت ضمن إعلان طرابلس كشروط لبدء الحوار بين الطرفين·
وكشف الميرغني لأول مرة عن مناقشات دارت بينه وبين موسى تزامنت مع دعوته "الميرغني" للقاء الرئيس السوداني - خلال زيارته للقاهرة في ديسمبر الماضي وقال إنه أبلغ موسى بأنه إذا كان هذا اللقاء بهدف تصفية رواسب قديمة قائمة وإزالة آثارها وتهيئة المناخ للحوار فليس لديه أي مانع من الموافقة وإتمامه·· أما إذا كان يقصد إجراء مفاوضات بينه وبين الرئيس البشير فإنه رفض ذلك تماما· وكرر الميرغني رفضه إجراء أي مفاوضات من وراء ظهر "التجمع" معتبرا أن أي مفاوضات يجب أن تتم من خلال المبادرة المصرية - الليبية المشتركة وحدها وبعد أن اضطلع الرئيسان حسني مبارك والقذافي بهذه المهمة التي قال إن التجمع يقدرها تماما·
وأعاد الميرغني التأكيد على التزام التجمع بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة التي قال إنها وحدها التي تقدم حلولا شاملة للمشاكل السودانية·
وعن مدى إمكانية مشاركة زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان جون غارانغ بالمؤتمر الذي يجري الترتيب له للحوار من عدمه قال الميرغني إن هذا الأمر يرجع الى الطرفين الوسيطين - مصر وليبيا - اللذين يقع على عاتقهما مسؤولية توجيه الدعوات لعقد المؤتمر وبالتالي ستوجه الدعوة الى غارانغ باعتباره عضوا في التجمع "لكنني لا أعرف ماذا سيكون رده بالإيجاب أو السلب علي هذه الدعوات"· ورفض الميرغني الخوض في ما حدث بين البشير والترابي من خلافات معتبرا أن هذا ليس شأن التجمع، لكنه أكد أن ما يعني التجمع هو العمل وتهيئة المناخ لعقد الحوار من خلال المبادرة المصرية - الليبية· وقال إنه لن يتفاوض مع الحكومة إلا من خلال هذه المبادرة "أه يرفض كل الطرق والوسائل التي وصفها بأنها التفافية"· وعن المقارنة بينه وبين المهدي الذي قبل عقد لقاء مع الحكومة السودانية والبشير قال الميرغني إنه يتحدث بصفته رئيسا للتجمع لا "يرفض أن يتفاوض أو يعمل من ورائه ولست أسأل عما يفعله الآخرون·· ولكنهم يسألون عما يفعلون"·