رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14-20محرم 1421هـ - 19-25أبريل2000
العدد 1423

في محاضرة بعنوان "اللغة مرآة وأداة وسلاحا"
د. سعد مصلوح: الإنسان امتلك الأشياء باللغة... واحتمى بها

·     اختلاف الظواهر اللغوية عند الشعوب أدى إلى التفاوت بين اللغات معجميا

·      العرب يسمون الأشياء بعكسها برجاء مدلولها

 

وبذلك تصبح اللغة سلاحا في وجه الأذىاستضافت رابطة الأدباء الأربعاء الماضي الدكتور سعد مصلوح الذي ألقى محاضرة بعنوان "اللغة مرآة وأداة وسلاحا" قدم لها نذير جعفر· قدم المحاضر رؤية نقدية لمفهوم اللغة اتسمت بالشمولية والفلسفية، إذ ربط بينها وبين الوجود الإنساني وأشكاله التاريخية والاجتماعية·

 

سيطرة الإنسان لغويا

 

أكد الدكتور مصلوح سيطرة الإنسان على الوجود باللغة، إذ أعطى الأشياء أسماءها التي هي شكل من أشكال الملكية، غير أنه كان يستخدم اللغة أيضا ستارا يتخفى وراءه، مشيرا الى اتخاذ أفراد بعض القبائل الأفريقية أسماء متعددة لاعتقادهم بأثر الاسم في حياة صاحبه، وكان هذا موجودا عند العرب أيضا حين كانوا يتفاءلون أو يتشاءمون ببعض الأسماء، وقد يسمون الأشياء بأسماء أخرى برجاء مدلولها كما سموا المريض سليما بأمل شفائه والصحراء مفازة بأمل النجاة والفوز· من هنا أخذت اللغة مفهوما دفاعيا فهي سلاح في وجه الأذى·

 

ظواهر لافتة

 

وأشار مصلوح الى ظواهر لغوية لافتة عند الشعوب كتأنيث بعض الأسماء في لغات وتذكيرها في لغات أخرى، واختصاص بعضها بضمائر دون الأخرى وجنسية بعضها دون الآخر، وهو ما يعكس واقع كل لغة اجتماعيا ودينيا، وهذا أدى أيضا الى التفاوت بين اللغات معجميا، فهناك لغة تفيض مفرداتها المعجمية بغزارة، ولغة تقتصد في مفرداتها، وفي مقارنة بين العربية ولغة الاسكيمو وجد مثلا أن العربية تفصل كثيرا في مفردات الصحراء وأجزاء الناقة انطلاقا من واقع العرب الاجتماعي، في حين أن لغة الأسكيمو تفصل في المفردات المتعلقة بالثلج وهو واقعهم أيضا، مما يجعل اللغة مرآة للإنسان كما أشار في عنوان المحاضرة·

 

الفكر واللغة

 

وتطرق المحاضر الى العلاقة بين الفكر واللغة، فلاحظ اختلافا على سبيل المثال بين لغة شعر الرجال ولغة شعر النساء، مقارنا بين رثاء الخنساء ورثاء ابن الرومي مستنتجا بعض الخصائص اللغوية الجنسية، الناتجة عن الوضعية الاجتماعية لكلا الجنسين·

وأشار الى تحولات اللغة العربية ودخولها المعترك الفكري في تفسير النصوص الدينية والفلسفية والأدبية توازيا مع الصراع الفكري الذي ساد التاريخ الإسلامي، مما يفتح المجال واسعا أمام الدراسات الأسلوبية التي تدرس اللغة ضمن موضوعة الأيديولوجيا والواقع النفسي لكل مرحلة ولكل نص·

 

سلاح دفاعي

 

وإذا كانت اللغة سلاحا لإثبات الوجود، فإنها أيضا قد تصبح سلاحا دفاعيا، ولا سيما حين تنحو منحى رمزيا وسريا كشأن معجم "بني ساسان" وهم صعاليك الكدية والحيلة والعيارين في العصر العباسي الثاني، فقد اتخذوا لأنفسهم لغة رمزية خاصة حملوها أسرارهم وأغراضهم· ورأى أن اللغة العربية غنية بالتنويعات اللغوية التي تحتاج الى بحث ودراسة·

أثار الدكتور مصلوح قضايا هامة، ومقارنات مهمة تثير عقل الباحثين اللغويين، ولا سيما أنه أخرج محاضرته عن نطاق البحث التقليدي، والموضوعات المكررة، مما جعله يستثير أسئلة الحضور ويستوقدها بشدة·

طباعة  

أسهم في تأسيس مجلة "العربي" وأصبح وزيراً للثقافة
د. محمود السمرة: لا يكون المرء ناقدا إلا إذا أصبح صاحب نظرية نقدية

 
إصدارات
 
أخبار ثقافية
 
قصة قصيرة
 
ضوء
 
حكاية عروس البحر
 
نافذة
 
أجراس