تداعيات رخوة
فواز خيو
مبللاً بالأسئلة الرخوة ومزق الأحلام، مدججاً بالعبث، متأبطا بقايا اللاجدوى، تسوق الخطا نحو الريح في فضائك القاحل الرحب··
سماء تتزاحم فيها العتمة، يتراقص فيها الوهم، يلسعك الحزن فتركض مذعورا إلى جحيمك الأزلي·· حزنك بربري، وصفاؤك·· بربري· هل تبقى لديك من الفوضى البريئة المبعثرة مؤونة تواجه بها ترسانة الفوضى المنظمة؟
تطمح إلى ترتيب الكون، وتعجز عن ترتيب طاولتك·· تطلب من الآخرين الأناقة، وليس لديك شيء أنيق سوى أنينك المزمن·· والوقت·· هذا المجهول الرابض في دقات الساعة، هذا الغول الآكل لحم الكون·· تهرب من صقيع الآخرين، يتلقّفك دفء الأشياء كم هي الأشياء جميلة لا تؤذي!
مجموعة حجارة اتفقت فشكّلت جدارا أو كوخا دافئا يؤوي الأطفال·· مجموعة من البشر اتفقت فشكلت عصابة لهدم الكوخ وقتل الأطفال! البحر جميل، له لون واحد ثابت، وحين تنقر عليه يصدر صوتا واحدا ثابتا، وحين تتكىء عليه لا ينقلب عليك، والإنسان·· تتكىء عليه فينزلق لتسقط في الهوة، تمنحه المحبة فينسى لأن ذاكرته كالثلاجة تُفسد ما في داخلها إذا انقطع عنها التيار، بينما الحجر له ذاكرة جميلة، يحفظ الود ويذكره· جرّب أن تمرّ من جانب أريكة كنت تجلس عليها مع صديق أو حبيبة، فتذكرك بكل التفاصيل، وربما تعاتبك·
أيها الشاعر، يابقايا المستحاثات القديمة، ينبشك الزمن، لا ليحييك بل ليقتلك·· أي شيء ينظف ذاكرتك من الحزن·· أي شيء يردم الانكسارات والتصدعات في أعماقك·· وأي مرهم سحري يزيل تجاعيد القلب·· أي شيء سيعثر على براءتك الأولى في زحمة الأضداد؟
وأنت أيتها الزهرة الخجلي كمصباح حزين في اكتظاظ العتمة، أطلقي تويجاتك للشمس، ها هو يمدّ روحه لعل أصابعها الناحلة تتنهد دفأك· لعله ينفض رئتيه قليلا من روائح مزمنة·· ها هو يضع يده فوق تويجاتك، ويحلف أن يقول الحق، أن يقول: إني أحبك·· ها هو يسحب قلبه لينشره للشمس، ليجف الحنين الرطب، والأحلام الرطبة·· وأنت أيها الرب الجليل الجميل، هل تشفق قليلا على هذه الأرض؟ إنها لا تدور بحكم الجاذبية، بل تدور لأنها فقدت وعيها، والبحر·· البحر·· يكاد يُغرق القلب!