اكد عمرو موسى وزير خارجية مصر ان السلام قادم لا محالة وان الصعوبات والمشكلات التي عشناها على مر سنوات القرن العشرين بسبب الصراع في منطقة الشرق الاوسط تصل الان الى المحطات النهائية وانه بات على العرب التفكير في تحديات المرحلة المقبلة والتحرك للامام لمواجهة تحديات ما بعد السلام التي تعد المختبر الحقيقي لهذا السلام بعد تحققه·
وقال في لقائه بسفراء العرب واساتذة وطلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية خلال ندوة "مصر والجنوب" التي عقدها مركز دراسات بحوث الدول النامية بجامعة القاهرة ان السلام لا يعني نهاية التحديات بل يعني اختفاء التحديات التي خلقت في ظل الصراع العربي الاسرائيلي، لتبدأ تحديات جديدة في المرحلة المقبل وهي تحديات ما بعد السلام وهي التي يتوقف على تجاوزها تقدم المجتمع وتطوره وتحقيق التعاون الاقليمي المنشود في المرحلة المقبل·
واضاف اننا نأمل ان تستمر المفاوضات بصورة متوازنة بين كل المسارات وان كان توقف احدها لا يجب ان يعرقل الاخر، حيث ان هناك بالفعل الان تحركا في المسار السوري واللبناني وشبه تقدم في المسار الفلسطيني، مؤكدا ان مصر ما زالت تولي القضية الفلسطينية اهمية كبرى وتبذل قصارى جهدها للوصول الى الحق بالعودة الى حدود ما قبل 7691م·
وبالنسبة لما اعلنته اسرائيل عن الانسحاب من جنوب لبنان وتعليقا على تخوف البعض من ان يكون هذا الانسحاب مناورة اسرائيلية قال عمرو موسى: انه ايا كانت النوايا الكامنة خلف هذا القرار، فان الانسحاب خطوة جديدة تدفع نحو السلام لانها تعني عودة اراض عربية محتلة الى اصحابها وعودة اسرائيل من حيث اتت·
وفي معرض اجابته عن سؤال بخصوص الامن المائي العربي - قال ان مصر تولي اهتماما كبيرا لهذه القضية وان هناك مشاورات مستمرة واتصالات مع الدول المعنية بهذا الموضوع والتي تقع في منطقة شرق البحر المتوسط·
وحول علاقة مصر بالسودان وموقفها مما يحدث في الجنوب اكد الوزير عمرو موسى مجددا ان مصر لن تسمح بانقسام السودان وانه سيظل سودانا واحدا على اختلاف اعرافه ولهجاته· وقال ان امن السودان جزء لا يتجزأ من امن مصر والامن السوداني ايضا جزء من الامن الافريقي ومصر لن تسمح بتكرار كوارث الصراعات الاهلية والعرقية في السودان·
من ناحية اخرى حذر الوزير عمرو موسى دول الشمال من استمرار اهمال دول الجنوب وعدم مساعدتها سواء بالنسبة للديون او المشكلات الاقتصادية الاخرى والتي يعاني بسببها شعوب منطقة الجنوب وبدرجات متفاوتة من ازمات ومشكلات معقدة·· وقال ان دول الشمال لابد ان تهتم بدول الجنوب وتساعدها في حدود معينة حتى لا يفاجأ العالم المتقدم بانه بات عليه ان يطعم كل هذه الشعوب البائسة الفقيرة·
وحول ما تردد في اروقة الامم المتحدة من حديث كوفي عنان عن اعادة النظر في بعض الثوابت الاساسية في قواعد القانون الدولي والسياسات الدولية مثل مبدأ السيادة واباحة التدخل في شؤون الدول الاخرى وتأثير ذلك على حق الشعوب في تقرير مصيرها والتمتع بسيادتها على ارضيها وموقف مصر من ذلك قال عمرو موسى ان مصر لا ترفض هذا الاقتراح وكان لابد ان يوضع امام الجمعية العامة للامم المتحدة للنقاش لاقرار الموقف سويا، مشيرا الى رفض مصر لقبول ما تفرضه دول الشمال على دول الجنوب دون ان تكون مشاركة فيه·
ورداً على انتقاد البعض للدور المصري تجاه قضية الشيشان قال الوزير عمرو موسى لا تطالبونا ان نعلن الحرب على روسيا كما ان دور مصر في الشيشان يأتي في اطار ما يمكن في سياسة اي دولة في مستوى مصر بدرء بعض الصعوبات وارسال القدر المستطاع من المعونات مثلما فعلت الدول الاسلامية الاخرى·
واضاف ان هناك اتصالات مستمرة مع القادة الروس وان مصر اعلنت لهم اكثر من مرة رفضها للممارسات الروسية في الشيشان·
واكد موسى ان روسيا ستخسر كثيرا بسبب توتر علاقتها بالدول الاسلامية لو اصرت على مقاتلة الشيشان ورفضت المفاوضات مع زعمائهم بينما ستجني الكثير لو تراجعت عن موقفها·