رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21-27 محرم1421هـ - 26أبريل-2مايو2000
العدد 1424

أحدث كتاب صادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت
الثقافة وقضايا الحياة العربية الراهنة

الكويت - خاص:

الثقافة توهج يضيء كل ما حوله والعلاقة بين التنمية والثقافة تبادلية، فالتنمية ترتكز على الثقافة، والثقافة تتجسد في التنمية وهي فعل تنموي لا يعرف الحدود، ولكننا ونحن نقف في محراب الثقافة نجد أنفسنا في حيرة حين نبحث عن تعريف حقيقي لها نحن الذين نمثلها ونرددها دائما، ونجد أن التعاريف التي أحيط بها هذا المصطلح كثيرا ما تكون إجرائية يقتضيها مسار البحث وهدفه، ولكن أكثر ما نجد أنفسنا قربا من الثقافة حين نشعر أنها بدأت تمس حياتنا وتؤثر فيها، ففي الوقت الذي تتعدد فيه قضايا حياتنا العربية وتمر بمنعطفات وأنفاق ضيقة نجدها أحوج ما تكون إلى أضواء الثقافة، وحين تسلط عليها هذه الأضواء فإنها تكشف كثيرا من جوانب الواقع وتعريه لتظهر أمامنا الحقيقة بحلوها ومرها وغالبا ما يكون المر هو المستحوذ على الحياة العربية ونحن نعيش في عصر نتحدث فيه عن الحوار وعن الديمقراطية المفقودين وتقف الثقافة لتطالب بالديمقراطية وبالحوار، وهما حق من حقوق الإنسان·· ذلك كله ما يجعلنا نولي ندوة "الثقافة وقضايا الحياة العربية الراهنة" التي حفل بها مهرجان القرين الثقافي السادس كل الأهمية ونعود لنتأملها بعد ما ضمها الكتاب الصادر حديثا عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب·

 

أين هويتنا كعرب؟

 

قدم للكتاب الدكتور محمد الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فأبرز أهمية الثقافة التي جعلت المجلس يبحث عن مكامن التحريك في العمل الثقافي وأهمية هذه الندوة التي جاءت في مرحلة المتغيرات العالمية والعربية المتسارعة التي تطاول كل مرافق الحياة العربية سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية فقد جاءت ثورة التكنولوجيا لتغير هذا المفهوم ولتطرح صيغة جديدة للهوية وقد تخلت أوروبا عن هوياتها القطرية لتبدأ في صياغة هوية أوروبية واحدة تتشكل مفرداتها وآلياتها الآن بعد إعلان الوحدة الأوروبية والوحدة الاقتصادية وكما بدأت أمم العالم التي عاشت لفترة طويلة من الزمن ضمن حدود الانغلاق تتخلى عن مفاهيمها الشوفينية لمعنى الهوية ونحن في الوطن العربي نكاد نفقد معنى الهوية نحن أمة عربية ذات هوية واحدة أم أننا مجموعة من الأمم العربية؟

ويدلل الدكتور الرميحي بهذه الأمثلة على مدى قوة التحديات التي نواجهها في العالم العربي في مرحلة المتغيرات التي نعيشها، وأمام هذه المتغيرات لابد من تأمل قضايا حياتنا العربية الراهنة بعيون المثقفين الذين يقيمون واقعنا ويستطيعون أن يضعوا أيديهم على مواطن الألم ومواقع الأمل فيه ومن يتابع هذه الندوة بمحاضراتها يشعر بمدى أهمية الحوار كواحد من المكونات الأساسية للتنمية وبالواقع الذي يعيشه المثقف العربي المنهزم أمام الحضارة الغربية ومدى ديمقراطية الحياة التي يعيشها·

حين يتناول الدكتور علي أومليل اشكالية البنية الثقافية العربية بين أن الحديث عن الثقافة الآن لا يمكن أن يكون هو الحديث نفسه عنها منذ عقود قليلة قبل ثورة تكنولوجيا الاتصال وانتصار اقتصاد السوق واتجاه العالم نحو العولمة بخصائصها التي منها تنشيط الاستهلاك بما في ذلك تنمي البضاعة الثقافية وبذلك أصبحت ثقافات الأمم المنتمية إلى العالم النامي واقعة تحت ضغط الثقافة الغربية المعولمة·

وعندما يطرح الدكتور أومليل قضية الديمقراطية وأزمتها في بلادنا العربية يوضح أن الديمقراطية لا يمكن أن تختزل في عملية انتخابية ذلك أن نتائج ما سوف تسفر عنه صناديق الاقتراع ما هي سوى محصلة نوع الثقافة السياسية السائدة لدى أغلبية المقترعين فالديقمراطية تراكم ولكن الإشكال بالنسبة للبلدان العربية هو كيف يمكن إنجاز تراكمين متكاملين تراكم اقتصادي لارساء الديمقراطية على قاعدة اقتصادية وتراكم سياسي ديمقراطي لكي تصبح الديمقراطية هي بناء النظام الاجتماعي؟ وكثيرا ما قيل إن الديمقراطية غير ممكنة مع اتساع قاعدة الفقر ومعنى ذلك أن هدف النمو الاقتصادي لا ينبغي أن ينفصل عن هدف التنمية الديمقراطية ذلك أن الديقمراطية عدالة اجتماعية· الثقافات في عالم العولمة

وفي معرض حديثه يصل الدكتور أومليل إلى عالم اليوم حيث تتهاوى الحدود والسدود أمام ثورة الاتصالات وفي هذا العالم يأخذ بمقولة البعض إنه لابد من تعايش الثقافات كشرط من شروط استقرار العالم، وفي هذه المرحلة فإن حركة إنتاج وتوزيع هذا المنتوج هي لمصلحة الشمال وفي المقدمة تأتي الولايات المتحدة على حساب الجنوب، وبذلك تكون الثقافة العربية أمام مصيرين فإما أن تكون قيمها محركة لمجتمعات عربية منتجة ومنافسة في عالم اليوم أو أن تبقى على هامشه مع العلم أن الوحدة الثقافية العربية التي نفخر بها ليست كافية لبناء كيان عربي متكامل الارتباط على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية·

وعقب على ورقة الدكتور أومليل الأستاذ السيد ياسين مركزا على مسألتين مهمتين أولاهما تتعلق بتفكيك بنية الثقافة العربية وثانيهما الأزمة التي تمر بها الثقافة العربية ذاتها وتشخيص هذه الأزمة·

 

نحن·· والآخر

 

وفي هذه الندوة شارك الدكتور ميلاد حنا بورقته حول "المثقف العربي·· والآخر" التي بدأها بأمثلة للأمور التي ليس للإنسان فضل في التمتع بها أو يتحمل القهر بسببها، فقبول الإنسان لذاته هو الخطوة الأولى لقبوله للآخرين، فالأصل أن يكون الإنسان "قابل للآخر" والإنسان كائن اجتماعي، فالمرء بذويه والمثقف بمريديه ومن ثم تتكون لدى الإنسان انتماءات متعددة خلال رحلة الحياة فيكون الانتماء أول الأمر للأسرة والقبيلة أو المحافظة ثم الدولة ثم ينتمي إلى دين ومذهب داخل الدين ثم تأتي الانتماءات المكتسبة فينتمي بعدئذ إلى طبقة اجتماعية واقتصادية فيعطيه ذلك عضوية نادي رجال الأعمال بتفوقه على الآخر الأقل ثراء·

وفي بعض دول العالم النامي فإن المرأة وبعض الأقليات تمنع من ممارسة حقوق تبدو مستقرة في دول أخرى أكثر حضارة والإحساس بالآخر يختلف من موقع إلى آخر وتتغير درجات القرب أو البعد عن الآخر حسب الجغرافيا، فبالنسبة للمواطن الكويتي "الآخر" قد يكون كل من يقطن خارج الكويت·

ثم كان التطرق للمثقف العربي والآخرون فهناك آخرون داخل كل وطن على حدة واتخذ مثلا على ذلك لبناء السودان، وهناك آخرون داخل أقطار العالم العربي وما هم بآخرين كالمسيحيين في الوطن العربي والبربر في شمال أفريقيا العربية والأكراد بالمشرق العربي·

وهناك أيضا الآخر خارج العالمين العربي والإسلامي، كالآخر في الحضارات الغربية والآخر في الشرق الأقصى والحضارات التي لها علاقات خاملة مع العالم العربي·

ودارت ورقة الأستاذ حازم صاغية حول القومي والوطني في الثقافة العربية المعاصرة، وقد بدأه بالاشكالية التي بين الثقافة والتعريف بالهوية مشكلة، فالأولى تنحو نحو التوسع والمزج والخلط والتركيب بين عناصر عدة، والثاني يقوم على الحصر والفرز والنقاء وقد زادت الحداثة المشكلة تعقيدا، ولكن هذا التعقيد لا يخفي الطابع المفارق الناجم عن ثنائية الثقافة والتعريف بالهوية·

ويعقب الدكتور خلدون النقيب برأيه أن القومي والوطني هما متكونان تراكميان يلعبان أدوارا مختلفة في التعريف بالهوية·

وقدم الدكتور تركي الحمد بحثا حول إشكالية المراكز والأطراف في الثقافة العربية: محاولة للفهم والتي بدأها بتذمرنا نحن العرب من تلك النظرة المتعالية والنمطية التي تعشش في الذهن الغربي حين الحديث عن العرب أو المسلمين بصفة عامة، والعربي في نظر الغربي هو مجرد بدوي يعيش في الصحراء ويسكن الخيمة، يركب الجمل وبجانبه بئر نفطية يتحكم من خلالها بالعالم المتحضر وهو مهووس بالجنس والنساء، ونحن العرب ننتقد هذه النظرة أو هذه الصورة النمطية، وصورة الإنسان العربي في الذهن الغربي هي ذاتها صورة عرب الجزيرة والخليج مثلا في الذهن العربي الآخر·

وجاءت ورقة الدكتور شفيق الغبرا حول ثغرات في العقلانية العربية وجاء بحث العفيف الأخضر يعرف بالمثقف العربي في القرن المقبل·

وكمحصلة لاستعراض هذا الكتاب لن أقف عند أهميته وإنما عند أهمية التظاهرة الثقافية الكبرى التي أفرزته فما هو إلا مجموعات أبحاث شملتهم ندوة واحدة تمثل أحد نشاطات مهرجان القرين الثقافي في دورته السادسة وهنا سوف أقف عند سؤال واحد: إذا كان هذا الكتاب يقدم وجبة ثقافية دسمة للقارىء العربي فأي خدمة جليلة يسديها مهرجان القرين الثقافي وأي دور ثقافي جليل تؤديه الكويت التي ستتوجها في العام 2001 عاصمة ثقافية للعرب·

طباعة  

أفق
 
أخبار ثقافية
 
الفائز بالجائزة الأولى في مجال الرواية في مسابقة سعاد الصباح
مصطفى جمعة: الكاتب الصادق يترك نفسه تنطلق دون أن تتقيد بمذهب أو رؤية فنية

 
عناقيد ذكرى
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس