رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13-19صفر 1421هـ - 17-23مايو2000
العدد 1427

رواية "وليمة لأعشاب البحر" قميص عثمان انتخابي
خفافيش الظلام وعناكب الجهل "تؤبن" نفسها

·     صحيفة الشعب المصرية تحرض على محاكمة الأدباء وقتلهم

·     رفض شامل وواسع لوأد الحرية والإبداع والفكر

 

لا تزال المعركة المفتعلة حول رواية الكاتب السوري حيدر حيدر "وليمة لأعشاب البحر" مستمرة على صفحات الصحف المصرية والعربية، بعد أن هدأت في الشارع الأزهري إثر مواجهات عنيفة بين طلبة الجامعة وقوى الأمن ومكافحة الشغب، ولكن في المقابل لا تزال حملات التأييد للكاتب والرواية ولحرية الرأي والتعبير تتواصل وبزخم كبير في الأوساط الثقافية المصرية·

 

صحيفة الإرهاب

 

وقد استمرت صحيفة "الشعب" الإسلامية المصرية في تحريضها ضد المثقفين والكتاب والفنانين عبر مقالاتها المتشنجة وتشريحها الأسبوعي للأعمال الأدبية التي ترى فيها كفرا وخروجا ومساسا بالمقدسات، لتأخذ دور محاكم التفتيش التي سادت في عصور الظلام الأوروبية، كما أقامت في مقر حزب العمل مؤتمرا تحت شعار "الغضب في الله" رفعت فيه شعارات ولافتات فاشستية تتوعد بالهلاك والثبور لكل من لا تنطبق عليه مقاييسها الضيقة وانتقائيتها المزاجية، وحضر المؤتمر عدد من الشخصيات التي تدور في فلك تيارها مثل الشيخ حافظ سلامة ود· جمال عبدالهادي ود· محمد عمارة ود· جابر قميحة وسواهم، وتناول المؤتمر بالقدح رموز التنوير بدءا بطه حسين ومرورا بنصر حامد أبو زيد وسعيد العشماوي·

 

التصدي للإرهاب

 

ومن جانب آخر عقد المثقفون المصريون مؤتمرا دعوا فيه إلى رص الصفوف لمواجهة هذه الهجمة الظلامية المستعرة والتصدي للارهاب الفكري دفاعا عن الابداع وحرية الرأي والتعبير، وأعلن عن تشكيل تجمع شعبي مفتوح لكل الحريصين على قيم الحرية والابداع، كما أصدرت هيئات وتجمعات ثقافية في بعض المحافظات المصرية بيانات استنكار واحتجاج ضد قوى الردة والجهل، وقد وصف الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في مقال نشره في صحيفة "الخليج" الاماراتية هذه الحملة بأنها حملة لتدمير الثقافة المصرية وأنها ليست إلا قميص عثمان، في حين رأى معظم المتابعين أن للحملة أهدافا انتخابية وإنما تتستر برداء الدفاع عن الإسلام، ولا سيما أن هذه القوى التي تفقد يوما بعد يوم مصداقيتها في الدفاع عن قضايا الجماهير الحقيقية، تريد استدراج المزاج الشعبي والنغمة الناتجة عن سوء الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بشعارات تؤثر في الجماهير التي لم يكن بينها واحد قرأ الرواية موضوع القضية، وإنما انساقت إلى التحريض الغوغائي الذي أطلقته صحيفة "الشعب"·

 

تحريض فاشلين

 

ويقول جمال الغيطاني في "أخبار الأدب": "ماذا يمكن أن نفعله في مواجهة التحريض العلني على القتل، تحريض يقوم به أدباء فاشلون، يتسترون باسم الدين في كل أسبوع تضع جريدة الارهاب العلني ديوان شعر في قفص اتهام أو رواية، بينما الأخطار تحدق بالمسلمين وطائرات اسرائيل تقصف لبنان وتدمر بنيته التحتية ولكن من وجهة نظر القائمين على الجريدة، والمخططين للحملة يكمن الخطر كله في سطر ورد برواية لم يقرأها الا عشرات، أو قصيدة لشاعر لم يسمع به أحد"

 

براءة الرواية

 

علماً أن اللجنة العلمية المكلفة من وزارة الثقافة لقراءة الرواية برأت الرواية مما نسب إليها، وذكرت أن المثيرين للفتنة اجتزؤوا مقاطع من الرواية ولم يذكروا ردود بعض شخصياتها على تجديف احدى الشخصيات، وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن الرواية لا تمس بالدين ولا تجوز محاكمتها من منظور غير أدبي، وقد نشرت "أخبار الأدب" التقرير كاملا·

 

أسياد الفراغ

 

وإذا كانت رواية "وليمة لأعشاب البحر" قميص عثمان يرفعه المتسلقون على حطام الجماهير والانتهازيون والمفلسون، فإن ظاهرة الإرهاب المتستر بالدين أصبحت تشكل منعطفا خطيرا في حياتنا الثقافية فهي وإن لم تستطع حتى الآن أن توقف مسيرة الابداع والثقافة والفن، إلاّ أنها بدأت تخلق أجواء من القرف والكسل، إذ إن تدني الوعي لدى قطاعات واسعة يجعل من هذه الظاهرة تستشري كالفطر في الجسد العربي المنهك أصلا، ولا سيما أن هذه القوى كانت تعبيرا عن خلاء الساحة العربية من قوى التقدم التي تشرذمت وانتكست ولم تعد مفرزات العولمة المتسارعة تتيح امكانات سهلة لتأسيس وعي جديد يقوم على قيم وطنية وقومية واجتماعية ذات فاعلية وجاذبية جماهيرية، في وقت قصير على الأقل، وهكذا وجدت قوى الظلام نفسها متسيدة الساحة، وهي لم تكن إلا افرازا طبيعيا للانهيارات التي أصابت الشعارات التحررية والقومية والوطنية، إذ إنها استغلت فراغ الساحة من القوى الحقيقية الفاعلة وساعدها على ذلك سيادة نمط استهلاكي في حياتنا الاجتماعية، وهو ما يوفر لها ليس الدعم المادي فقط، وإنما الدعم البشري ايضا، لأنها تطرح فكرا مسترخيا جاهزا مما يجعلها قادرة على اكتساب العقول الكسولة وسط تردي الوضع الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي·

 

مفارقات زمن الردة

 

لعلها مفارقة أن تتسارع وتائر النمو والتطور في العالم أجمع في حين تراوح مجتمعاتنا عند تخوم العصور الوسطى وأن يدخل العالم عصر المعلوماتية وثورة الاتصالات، وما زالت مجتمعاتنا تنقب عن كلمة هناك وكلمة هناك لتخلق منها قضية، أمام سلسلة طويلة من القضايا الكبرى غير المحسومة· ولكن عقارب الزمن لا تعود إلى الوراء، وما الردة التي نشهدها إلاّ لحظات حشرجات موتها مهما كان الخراب وخيماً·

 

* * *

 

الأصوليون يهدرون دم الرازحي

 

طلب الأديب اليمني عبدالكريم الرازحي طلب اللجوء إلى هولندا، بعد أن خطب البعض ضده في مساجد عدن، وأصبحت حياته مهددة، وفي اتصال مع الإذاعة البريطانية ذكر الرازحي أن حياته في خطر فعلي، إذ لا توجد قبيلة تحميه ولا ينتمي إلى جماعة ذات عصبية، وكان الرازحي قد فاز بجائزة السعيد اليمنية على قصته "موت البقرة البيضاء"·

طباعة  

أفق
 
أيام ثقافية كويتية في الشارقة
وزير الإعلام: نستعد بجدية للعاصمة الثقافية

 
غنى في قصائده للخفجي والكويت
الشاعر محمد طاهر العبدلي ورحلة الشعر في مدائن الغربة ونهر الأحزان

 
في أمسية برابطة الأدباء عنوانها "الشعر... الصوت والنغم"
سعيد شوارب وسالم عباس يعزفان قصائد تحتفي بالإنسان والوطن والحياة

 
بلدي اينينكايو
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس