رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13-19صفر 1421هـ - 17-23مايو2000
العدد 1427

في أمسية برابطة الأدباء عنوانها "الشعر... الصوت والنغم"
سعيد شوارب وسالم عباس يعزفان قصائد تحتفي بالإنسان والوطن والحياة

·         اهتمام بالموسيقى والرمز وجماليات البلاغة

·         عنوان الأمسية رسالة نقدية موجهة الى أنصار قصيدة النثر

 

كتب المحرر الثقافي:

استضافت رابطة الأدباء ضمن نشاطها الأسبوعي أمسية ضمت الشاعرين الدكتورين سعيد شوارب وسالم عباس خدادة أعطيت عنوانا هو "الشعر··· الصوت والنغم"، وقدمت للأمسية الأديبة منى الشافعي التي عرفت المسيرة العلمية والشعرية لضيفي الأمسية·

 

أمسية بعنوان

 

في البدء لا بد من الإشارة الى أن عنونة أمسية شعرية تحمل مدلولات كثيرة، إذ إن "المكتوب يعرف من عنوانه" كما يقال، وعنوان الأمسية يدل على موقف فني يتبناه الشاعران وهو الإصرار على الإيقاع والموسيقى وجماليات الصوت في الشعر، مما يجعل رواد الأمسية يدخلون من هذا الباب المعد سلفا للتلقي، وفي ذلك مباشرة ومبادرة وتحد لذائقة المتلقي، وإذا استثنينا طرافة الحدث فإن لعنوان الأمسية أثارا متناقضة تتراوح بين مصادرة ذائقة المتلقي تحديا وتشويقا له، وفي كل الأحوال يبدو العنوان رسالة نقدية فنية موجهة الى أنصار الحداثة وقصيدة النثر·

 

واقع مهدد بالظلام

 

ألقى د· سعيد شوارب عددا من القصائد تناولت هموما ذاتية ووطنية ووجودية واشتبك فيها الحاضر بالتاريخ، والحلم والواقع، والمرارة والسخرية، ففي قصيدة "مصرع زهير بن أبي سلمى" يتخذ من ذلك الشاعر الجاهلي رمزا للشاهد على واقع الحال العربي، وما آل إليه مصير الأمة، ومصير الفكر والإبداع في زمن عالق بمخالب الفولاذ، وشباك السلطان، حين يصبح الظالم حاكما وحكما، وتختل موازين العدل وتتلوث النفوس وتنحني الرقاب، ويصبح داعية السلم زهير متهما، ورجل السلام هرم بن سنان خارجا على القانون:

قام السياف بكل حياد

يحكم بين العبسيين وذبيان

فاستفتح باسم الله

وأن يغتال زهير أبي سلمى

ويمثل بابن سنان

وبأن تجتاح الجرافات

جميع نوادي "عبقر" في أودية الجان

وبذلك تهدم دار الحكمة

يفلس كل الشعراء

وتقفز أسعار الشيطان

إنها صورة رمزية لواقعنا المهدد بخطر الظلامية التي اشتد سعيرها في هذه الأيام لتخنق أشكال الحرية والتعبير والتنوير، ولتسود شريعة الجهل والتخلق والردة· وهكذا يأمر هذا القاضي المدجج بسيف الإرهاب بوأد كل جميل في الحياة، ولكنه يعلن:

إن لدينا أنكالا وجحيما

ولدينا في ديوان كبار الحكماء

وعلى المتضرر - إن ضرر لا سمح الله وقع - في أي مكان

أن يتقدم في ثقة وإباء

للأمريكان!

إنه زمن أمريكي بامتياز، إذ يصبح العدو صديقا، والجاني صديقا، والخصم حكما·

مدن الحمام

وفي قصيدة "عذاب الأجوبة" تتراءى بيروت في غلالات الحب والعذاب طيفا جميلا، حيث تومض عين الحبيبة ترسمان مدن الحمام وتفتحان يوم القمح، وهنا ترتدي اللغة عاطفة مشبوبة ورومانسية شفيفة ورمزا جارحا:

إني حملتك جمر أغنية

تفتش عنك كل شواطئ الأنهار

تسألها عن امرأة

تنام···

ولا أنام!

امحاء الإنسان

وفي قصيدة "صورة" يقارب الشاعر عالما حميما، إذ يرسم شخصا وديعا كالنسيم، مؤمنا كالطبيعة هادئا، مستسلما، ولكنه يختزن رؤيته في سكينته:

أبله من يريد من النار أن

تحرس القش فوق سطوح البيوت!

ولكنه يفجر مرارته فجأة فقد تنكر له الأقربون، فتلك الصورة القديمة الحميمة المودعة عند الجدة انتهت أخيرا إليه ولكن:

قبل أمس

أشعل النار في صورتي

قلت: يا ويلتي!

من يكون؟

قال: من إخوتي!

هكذا بشفافية وبساطة يصور الشاعر امحاء العلاقات الحميمية في حياتنا، وامحاء شخصية الإنسان في هذا العصر المجنون·

أما في قصيدة "أغنية من جبال المساء" فتغرق في حزن مثل عيني الحبيبة، حين يتسلط على عالم الحب الوشاة والقهر، وحين لا يبقى إلا نافذة وأغنية تتمدد في مساء ثقيل كالجبال·

وفي قصيدة "قمم وأسئلة" العاطفية يحاول الشاعر تفسير أسرار الحب والجبال، فيزداد غموضا ويترصع أسئلة، ولكنه لا يشق له دربا فسيحا بين دروب قصيدة الحب، إذ إن معاني القصيدة تتكئ على موروث قصيدة التفعيلة لدى شعراء سابقين، كما أن ملاحقة الصورة الفنية أرهقت الكثير من أفكارها وحالاتها·

 

سخرية مريرة

 

ويخرج الشاعر الى حالة أخرى في قصيدة "لو كنت كلبا" التي اختار لها الشكل العمودي المناسب لموضوع ساخر يذكرنا بسخرية الشعراء العباسيين الشعبيين من أمثال ابن حجاج وابن سكرة، والسخرية في القصيدة مفعمة بالمرارة وهجاء الواقع، ولا سيما أن "أنسنة" الكلب والأسد تجعل منهما رمزين لواقع اختلت فيه موازين العدل، حين يسجن الأسد ويسرح الكلب طليقا·

 

مشاهد تأمل

 

أما الشاعر د· سالم عباس خدادة فألقى عدة قصائد قصيرة، كثف فيها حالات إنسانية ورؤيوية، بلغة مقتصدة وإيقاعات هادئة غالبا تتناسب مع حالة التأمل التي انزوت فيها القصيدة، وصاخبة أحيانا حين تتدفق بالعاطفة·

في قصيدة "مارج" يتناول الشاعر موضوعه الزمان، وإسقاطاته على الإنسان ذي العمر المحدود، وذي الحلم والتعلق بالأمل، ولكن في نغمة يائسة ينعى الشاعر المصير الإنساني قائلا:

قطعت من العمر ما كان

هل ما يكون

سيغسل بعض التعب

أشك·· أشك

لأني أرى مارجا من عجب

يدور على الأفق

يعبث بالكائنات

ويرسل نحو ربانا اللهب

يبخّر فينا الرحيق السماوي

يتركنا

كتلا من خشب···

وعلى الرغم من أن السؤال الأزلي والأبدي حول الوجود الإنساني يبدو مألوفا إلا أن الشاعر في مشهدته له جعل منه سؤالا طازجا لاهبا·

وفي قصيدة "دفق" يستطيع الشاعر أن يجعل من الطبيعة الصامتة عالما شعريا بلا حدود، ولا سيما أن القافية تسهم بصورة أساسية في حمل ملامح المشهد نحو تكوين رؤيوي عاطفي مؤثر، إذ تبدو اللغة مخاتلة فهي تنقلنا من مستوى دلالي عادي مألوف الى "بيت القصيد" الذي يؤججها دفعة واحدة:

سوسنة

مرت على آفاقي

بعطرها الدفاق

ضممتها دقيقة

رجوتها دقيقة أخرى

لكي أحضر أقلامي وأوراقي

لكنها تسللت

تاركة عبيرها

يجول في أعماقي···

نزف المبدع

أما قصيدة "حروف" فتتجلبب بالإيقاع الذي يجعلها لاهثة وخطابية، ولا سيما أنها تصور هما ذاتيا، إذ تصور عذاب المبدع واحتراقه ونزيفه:

··· حدود الحزن في قلبي

تجاوز صولة الحرف

ولكن،

انظروا وجهي

ففيه كل مكسور

ومأسور

وفيه قصائد النزف

جماليات صوتية

وفي قصيدة "حيرة" ذات الطابع "الموشحي" يلاعب الشاعر أوتار الوزن والقافية بنغمات سريعة قصيرة، ويعتمد "المربع" ذلك الفن الراسخ في تراثنا وفي ذاكرتنا الشعبية، غير أن الشاعر لا يلتزم دائما تسلسل القافية في المقطع الواحد·

وتبدو قصيدة خدادة محتفية بالإرث البلاغي ولا سيما بجماليات الجناس والطباق والإحساس الصوفي بالمفردة، فكأن قصيدته تتغرغر بالإيقاع الذي يجعل منها جوقة روحية صاخبة، ففي قصيدة "السر" يقول:

قال لي صاحبي مرة

كلمة مرة

لم تزل فوق أفقي تلوح:

أنت سر الجروح

قال لي مرة ثانية

كلمة قاسية:

أنت سر الخواء

في الربا الخاويه

قلت يا صاحبي: من أنا؟

قال: أنت المنى

وأنت الضنى···

فهو يجنس بين "مرة" و"مرة" و"من أنا" و"المنى" و"الخواء" و"الخاوية"، مما يشبك قصيدته بخيوط موسيقية نابضة بالبوح·

هكذا حققت الأمسية عنوانها "النغم والصوت"، إذ كان الشاعران شديدي الحرص على الإيقاع والنغم، ولكنهما أيضا رسما عوالم رؤيوية ذات أبعاد متنوعة، ونهضت العاطفة والخيال عبر هذه "الترانيم" العذبة، فلماذا إذا صادرا موقفنا على الباب؟!

طباعة  

أفق
 
رواية "وليمة لأعشاب البحر" قميص عثمان انتخابي
خفافيش الظلام وعناكب الجهل "تؤبن" نفسها

 
أيام ثقافية كويتية في الشارقة
وزير الإعلام: نستعد بجدية للعاصمة الثقافية

 
غنى في قصائده للخفجي والكويت
الشاعر محمد طاهر العبدلي ورحلة الشعر في مدائن الغربة ونهر الأحزان

 
بلدي اينينكايو
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس