قال روبرت سايبل، السفير المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية، إن الولايات المتحدة ملتزمة تعزيز الحرية الدينية في كل أنحاء العالم·
وفي شهادة أدلى بها أمام لجنة العلاقات الخارجية التابعة للكونغرس الأمريكي حول تقرير لجنة الحرية الدينية الدولية السنوي الأول الذي صدر في بداية مايو الجاري، وصف سايبل التقرير بأنه "إيجابي" رغم بعض الاختلافات في الرأي" ومع أن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية هيئة حكومية أمريكية يترأسها سايبل إلا أن عضويتها تضم ممثلين على الحزبين الرئيسيين، وهي مستقلة عن وزارة الخارجية التي تصدر تقاريرها الخاصة بها بشأن الحرية الدينية في العالم·
وأشار سايبل في شهادته إلى أنه اتفق بشكل واسع مع تقرير اللجنة ولكنه أعرب عن اختلاف في الرأي ازاء بعض النواحي، ولا سيما توصيات اللجنة حول دعم الحرية الدينية في الصين، إلا أن معظم تعليقاته في الشهادة التي أدلى بها تناولت الوضع في السودان حيث إنه سبق له أن أدلى بشهادة في الكونغرس تناولت الحرية الدينية في روسيا والصين·
عن السودان قال سايبل إن وزارة الخارجية تتفق مع التقييم الوارد في تقرير "اللجنة" بأن الحرية الدينية هناك تواجه عوائق خطيرة وأضاف قائلا إن "الدين يمثل عاملا رئيسيا في الأزمة" التي تواجهها البلاد ووصف سايبل تفسير حكومة الخرطوم للإسلام بأنه "متطرف" وأشار إلى أن ضحايا الاستعباد في السودان" جميعهم تقريبا من المسيحيين" ولاحظ أنه إضافة إلى ذلك فإن "المسيحيين هم في الغالب" ضحايا القصف في الحرب الدائرة هناك·
وقال سايبل إنه في ما يتعلق بتوصيات سياسة اللجنة بشأن الحرية الدينية في السودان فإن وزارة الخارجية "ترحب" بها وأضاف أنه الآن قيد الدراسة، وأشار سايبل أيضا إلى أن بعض هذه التوصيات يجري تطبيقها ذاكراً "العقوبات الشاملة" التي يجري تطبيقها منذ عام 1997·
وعلى صعيد الصين قال سايبل إن وزارة الخارجية تتفق مع تحليل اللجنة" لوضعية الحرية الدينية هناك وشدد على أن "الاضطهادات الدينية لا زالت تمارس هنا، أما عن التوصية التي تدعو إلى ربط إقامة علاقات تجارية دائمة وطبيعية مع الصين بالتقدم على صعيد الحرية الدينية فيها فقال "إني أختلف في الرأي مع اللجنة" مشيرا إلى أن سياسة شرطية غير قابلة للتطبيق·
وفي ما يتعلق بروسيا قال سايبل إني أشاطر اللجنة قلقها حيال "هشاشة" الحرية الدينية في البلاد مشيرا إلى أنه "لا تزال هناك فرص وفيرة للتمييز ضد جماعات دينية معينة" وقال أيضا إنه يتفق مع توصية اللجنة الداعية إلى "رصد متواصل للوضع هناك"·
ورداً على سؤال السناتور الجمهوري عن كانزاس سام براونباك حول ما اذا كانت إدارة الرئيس كلينتون تحبذ وضع تشريع يخولها سلطة تقديم مساعدة مباشرة، غير مميتة للذين يحاربون الحكومة "في الخرطوم" بحيث تكون مساعدة متميزة عن المساعدة غير المباشرة وغير المميتة التي يجري تقديمها حاليا، قال سايبل إن "المسألة تدرس الآن بشكل مكثف في وزارة الخارجية ولم يتم التوصل إلى قرار بهذا الشأن بعد"·
ورداً على سؤال آخر حول ما إذا كانت هناك دول أخرى تنبغي مراقبتها عن كثب لناحية مشاكل تتعلق بالحرية الدينية، قال سايبل إن مكتبه ينظر حاليا في حالات 17 بلداً بالذات وإن "من بينها أربعة أو خمسة بلدان ينبغي دراسة أوضاعها دراسة متعمقة "وأشار إلى أن التقرير المنفصل الذي تصدره وزارة الخارجية يتفحص وضع الحرية الدينية في 194 بلداً·
وطرح السناتور براونباك سؤالا آخر تعلق بوضع الحرية الدينية في كوريا الشمالية قائلا إنه تسلم تقارير مقلقة عن حدوث اعتداءات ضد الحرية الدينية هناك فأقر سايبل في رده بوجود أزمة من هذا النوع في كورية الشمالية، وقال إن معلومات من هذا القبيل توفرت لدى وزارة الخارجية ولكن توثيقها كان صعبا، أما الآن فقد وصلتها تقارير إضافية من مصادر مختلفة حول العالم تحتوي على معلومات لم تكن متوفرة لنا منذ سنة"·
وقال الحاخام ديفيد سابيرستين رئيس اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية إن صدور تقرير اللجنة السنوي الأول بمقتضى قانون الحرية الدينية الدولية الذي صدر في العام 1998، والذي يدعو اللجنة إلى إصدار تقريرها الخاص في موعد لا يتجاوز الأول من شهر مايو من كل عام "إنما هو معلم بارز "وأضاف قائلا إن "حرية الخيار الأساسية" التي تضمنها الحرية الدينية" تتعرض لتهديد خطير "في عدد من دول العالم·
وأشارة إلى التوصيات التي قدمتها اللجنة، قال السفير سايبل، "إننا نرحب بتلك التوصيات ونأخذها على محمل الجد"·
والجدير بالذكر أن قانون الحرية الدينية الدولية الصادر في العام 1998 أدى إلى إنشاء مكتب الحرية الدينية الدولية في وزارة الخارجية برئاسة سفير متجول وإلى تكليف وزارة الخارجية بإصدار تقرير سنوي عن الحرية الدينية الدولية· كما اقتضى القانون أيضاً أن تضم اللجنة ممثلين عن الحزبين الرئيسيين·
وفي ما يلي الجزء الخاص من بيان سايبل المتعلق بالسودان:
"ولنتحول إلى السودان الآن، إننا نتفق مع رأي التقرير حول حالة الحرية الدينية في ذلك البلد· إن الحرب الأهلية المستديمة والمأساوية أدت إلى قيام الحكومة السودانية أو عملائها بأعمال سلب عديمة الضمير ضد المدنيين الأبرياء· كما حصلت انتهاكات أكيدة كذلك، وإن لم تكن بنفس الحجم· إن أسباب هذه الحرب وفظائعها بالطبع ليست دينية حصراً، فهناك عوامل سياسية واقتصادية هامة كذلك· إلا أننا نتفق مع استنتاج اللجنة بأن الدين عامل رئيسي وراء الأزمة كما يتجلى في التأويل المتطرف للإسلام من جانب الحكومة، وهو التفسير الذي تفرضه على كافة المسلمين في السودان ومحاولاتها فرض الشريعة على المسيحيين واتباع الديانات التقليدية في الجنوب·
هذه السياسات تشكل الإطار لغارات الرق التي شنتها ميليشسات ترعاها الحكومة في الجنوب، التي تؤدي إلى استعباد آلاف الناس، بمن فيهم النساء والأطفال· وفي حين أن مثل ذلك المسلك لا تدفع إليه بصورة واضحة الخلافات الدينية إذا أن له جذوراً اقتصادية وإثنية، ُإن للغارات الرامية إلى استعباد الناس بعداً دينياً هاماً· فضحايا هذه الغارات هم من المسيحيين ومن أتباع الديانات المحلية في الغالب· وقد أرغم بعض من الأطفال الذين قبض عليهم بيعوا في سوق النخاسة على اعتناق الديانة الإسلامية قسراً·
ونفس الشيء ينطبق على ضحايا عمليات القصف الحكومية في جبال النوبة والجنوب، التي تشكل استخدامها جارياً وصارخاً للقوة الفتاكة ضد المسيحيين واتباع الديانات المحلية، وفي هذه الحالة، ضد مسلمين لا يقبلون بتفسير الحكومة للإسلام· في فبراير، حضرت اجتماعاً يثير الدهشة بين الوزيرة أولبرايت والقس مكرم ماكس غاسيس، الأسقف الكاثوليكي الباسل الذي تضم ابرشيته جبال النوبة· وقد تأثر جميع من كانوا في القاعة من وصفه لمقتل 14 طفلاً، بل "أطفالي"، كما دعاهم، من جراء الغارات الجوية قبل أسبوع فقط من ذلك التاريخ· وأبلغ الوزيرة أن القتلى كانوا طلاباً في مدرسة كاثوليكية تضم أطفالاً من عائلات مسلمة وبروتستانتية، ومن أسر تعتنق ديانات محلية، وأخرى كاثوليكية· وصدر عن مسؤول في الحكومة السودانية بيان كريه بأن المدرسة كانت هدفاً عسكرياً مشروعاً·
لا يوجد سوى خلاف بسيط على أن أزمة إنسانية ذات أبعاد مذهلة تدور في السودان وأن الدين يلعب دوراً هاماً فيها· والقضية الحقيقية هي كيفية معالجة الأزمة وما ينبغي أن يكون عليه دور حكومة الولايات المتحدة· وقد وضعت اللجنة مجموعة مفصلة من التوصيات المتعلقة بالسياسة المطلوبة التي تقوم وزارة الخارجية بدراستها المطلوبة التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى رد أوفي· إن جزءاً هاماً من توصيات اللجنة يتعلق بما تصفه بـ "خطة شاملة" لممارسة ضغط على حكومة السودان لتغيير مسلكها· وهي تدعو إلى حملة إعلامية، وضغوط اقتصادية أحادية الجانب، ومساع شديدة ثنائية ومتعددة الأطراف لزيادة الضغوط الاقتصادية وغيرها من ضغوط على تلك الحكومة·
إننا نرحب بهذه التوصيات - وفي الحقيقة، أعلن جدلاً أننا نطبقها فعلاً بطرق عديدة· على سبيل المثال إننا نتفق على أن على الولايات المتحدة أن تسلط الأضواء على استمرار جرائم السودان بحق الإنسانية أينما ومتى استطعنا· وأشير إلى تسمية الوزيرة أولبرايت للسودان في أكتوبر بأنه "بلد يثير قلقاًخاصاً" وفقاً لقانون الحرية الدنية الدولية بسبب "انتهاكات شديدة بصورة خاصة" للحرية الدينية - وهو وضع يتقاسمه السودان مع الدول التي تعتبر أكبر ممارسي الإساءات في التاريح· وقد عملنا من أجل قرارات شاملة ودقيقة بشأن السودان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر وفي اجتماع لجنة حقوق الإنسان في جنيف خلال شهر أبريل الماضي·
وأود أن أشير كذلك إلى أن الولايات المتحدة تفرض منذ شهر نوفمبر 1997 عقوبات شاملة على السودان، مما يحرم النظام هناك من كل ميزة اقتصادية في ما عدا مبيعات الغذاء والدواء، والمساعدات الإنسانية التي تزود بها ضحايا عنف الحكومة وإهمالها· وقد عملنا بصورة مكثفة خلال العام الفائت من أجل إنعاش عملية السلام التي تقودها "ايغاد" التي تضم مجموعة من دول شرق أفريقيا· وقد قاد هذه الجهود الموفد الخاص للرئيس (كلينتون) والوزيرة (أولبرايت) لدى السودان، السفير هاري جونستون، الذي تشمل صالحياته إعادة إنعاش عملية السلام، والضغط لصالح تحسين حقوق الإنسان، وضمان إيصال معونات الغوث إلى ضحايا الحرب· إننا ندعو اللجنة للعمل معنا في العثور على سبل لتعزيز وتحسين سبل تنفيذها لهذه الأهداف المشتركة·