بيروت- رويترز: أصبح الملياردير رفيق الحريري أبرز المرشحين لمنصب رئيس الوزراء في لبنان بعد فوزه الكاسح في الانتخابات البرلمانية لأن عودته معلقة على تعزيز البرلمان الجديد وموافقة الرئيس اللبناني اميل لحود·
ويبدو ان الحريري، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من عام 1992 إلى أن نجح لحود في ازاحته عام 1998، حشد مساندة ثلث أعضاء البرلمان على الذين فازوا بمقاعد في الانتخابات التي جرت على مرحلتين في 27 أغسطس و3 سبتمبر· والبرلمان مؤلف من 128 مقعداً·
وأوضحت النتائج الرسمية ان الحريري والمرشحين على قائمته الانتخابية فازوا بجميع المقاعد التسعة عشر في العاصمة اللبنانية بيروت التي أدلى سكانها بأصواتهم في المرحلة الثانية من انتخابات يوم الأحد مع سكان الجنوب وسهل البقاع·
وفي المرحلة الأولى من الانتخابات حقق حلفاء الحريري مثل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نتائج طيبة· وحصلت قائمة الجنوب الانتخابية على 14 مقعداً في البرلمان· كما فاز الكثير من المرشحين الذين يساندهم الحريري أو الذين قالوا انهم يساندونه بمقاعد في البرلمان الجديد·
وتشغل كتلة الحريري 43 مقعداً إلا أنه لتحقيق الأغلبية المطلوبة للعودة للسلطة فإنه بحاجة إلى مساندة الجانب الشيعي المسلم الذي يضم رئيس البرلمان نبيه بري وحركة حزب الله التي فازت بكل مقاعد الجنوب وعددها 23 مقعداً كما فازت بأغلبية مقاعد سهل البقاع·
وكان بري قد أوضح في بادئ الأمر انه سيساند المسلم السني الحريري بالرغم من الخلافات السياسية الجوهرية بينهما الا ان الصحف ذكرت ان اعوانه لم يستقروا بعد فيما يبدو عمن يرشحونه لمنصب رئيس الوزراء·
وسيختار النواب مرشحهم لمنصب رئيس الوزراء بعد اجتماع البرلمان في 17 أكتوبر· ومنصب رئيس الوزراء وهو أعلى منصب من الممكن أن يشغله سني وفقاً للنظام الطائفي المتبع في توزيع المناصب السياسية بلبنان بين المسلمين والمسيحيين·
وسيعلن لحود المسيحي الماروني المعروف عنه كرهه للحريري بأنه سيعلن اسم المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء خلال ايام الا انه أوضح ان قراره سيكون دستورياً·
ومنذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان التي استمرت من عام 1975 إلى عام 1990 تعرب سورية عن موافقتها على اختيار الرئيس قبل أن يصبح أمراً ملزماً·
وقال بعض المحللين ان لحود قد يقاوم الا انهم يتوقعون ان تعوق دمشق عودة الحريري·
وقال حازم صاغية المحلل بصحيفة "الحياة" لرويترز ان السوريين يحبون الحريري ويفضلون لحود لأنه اذا أراده الشعب اللبناني فلن يثيروا ضجة·
وبالرغم من التكهنات الا ان الحريري لم يعلن بعد رغبته في ترشيح نفسه لمنصب رئيس الوزراء·
وفي مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية قال الحريري انه سيترك القرار للبرلمان وان القرار يرجع إلى النواب لاختيار من يصبح رئيساً للوزراء·
ومن بين أبرز الخاسرين في انتخابات رئيس الوزراء سليم الحص الذي شهدت فترة حكمه التي استمرت عامين ركوداً اقتصادياً· وهذه هي ثالث انتخابات تجرى في البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية·
وشجع احتمال عودة الحريري المستثمرين بالرغم من انهم انتقدوا سياساته الاقتصادية عندما كان في المنصب في الفترة من عام 1992 إلى عام 1998 عندما حل محله الحص·
وقاد الحريري برنامج إعادة إعمار بعد الحرب مما انعش الاقتصاد الا انه اغرق البلاد في ديون ضخمة تتجاوز الـ 140 في المئة من اجمالي الناتج المحلي·
وكان الشعب اللبناني قد رحب بالحص كترياق للحريري وحكومته الا ان الناس بدأوا يتوقون إلى عودة الحريري بعد أن ساءت أحوالهم المعيشية·
وقال الحريري لرويترز في الآونة الأخيرة انه سيشجع النمو الاقتصادي بزيادة عائدات البلاد اذا اختير رئيساً للوزراء· ويتناقض اسلوبه مع سياسات الوزارة الحالية التقشفية التي تعرضت لانتقادات أيضاً لعجزها عن السيطرة على الديون·
ويتوقع اقتصاديون ان يدعم الحريري ثقة المستثمر ويجذب الاستثمارات الأجنبية·
وارتفعت شهادات ايداع شركة سوليدير أكبر الشركات اللبنانية المسجلة في بورصة لندن والتي أسسها الحريري لاعادة اعمار بيروت كما ارتفعت الليرة اللبنانية·