"دانة" السبتي·· يتناولها أربعة شعراء
بقلم: عبدالعزيز النمر
لم يكن دخول القرن الجديد من المشكلات الكبرى التي تحول دون تفاعل الشاعر بما يحيط به من الوجود الإنساني، ولم يكن الوجود الإنساني يوماً خالياً من المشاعر· الأمر الذي يستوقنا لشرح ماهية الشاعر ومحاولة تحليل شمائله وخصاله·
ليس هذا ما دفعني للكتابة، ولكن هناك في نفس الشاعر دائما قصيدة· وليس من المفترض أن يكون المجتمع كله متفاعلاً مع الشعر، ولكن إخوانيات الشعراء تجعلنا نقف أمام المفهوم الإنساني للتعاطف مع الأشياء·
هكذا تحدد المكان الذي أردت الإشارة إليه ــــ مجالس الشعراء ــــ لقد كان هاشم السبتي يتحدث كعادته! والكل منشغل في رابطة الأدباء بما حوله، هناك من يتابع القنوات الفضائية وهناك من يتحدث مع جاره إلى أن استوقفهم ــــ روني ــــ وهو يحمل أوراقاً ليوزعها عليهم وكنت بينهم، الورقة كانت بها قصيدة والتوقيع في آخر الصفحة·· هاشم السبتي، ماذا يريد؟ كان هذا التساؤل في عيون الأغلبية، هل استبدل لغة الحوار، أم ماذا؟
في بداية الأمر كنت أحد المتسائلين وفي نفسي أيضاً تساءلت عن القافية التي كتبت عليها هذه القصيدة، إنها صعبة·
وصرح عما يجول في خاطره حيث طلب أن يشاركه من يستطيع على إتمام هذه القصيدة بعد أن اكتفى بأبياته الأربعة التي كتبها، أعاد الجميع قراءة القصيدة ولم يكن الأمر إلا مزاحاً على الأقل من هاشم السبتي·
بعد أسبوع من ذلك التاريخ، توالت الردود عليه من الشعراء تحت نفس العنوان الذي كتبه ــــ دانة ــــ وقد شكل بذلك قصيدة واحدة يكتبها عدة شعراء· إنه استكمال لفكرة واحدة، وضرب لمفهوم الإخوانيات الذي كان يشكل شعراً من الدرجة الثالثة·
هناك تساؤل ظل يلح علي منذ زمن، هل تعدد الأفكار واشتراك العقول في العمل الفني الواحد يعطيه شكلاً غير الذي نعهده؟ أي غير العمل الفني ذي العقل الواحد؟
إن التجربة الفنية التي نحن بصددها هي النموذج الذي أقصده للوصول إلى الإجابة عن ذلك التساؤل·
يقول هاشم السبتي: أردت أن أحرك الساكن في هذا ــــ الدانة ــــ فأقرأها مرتين، وقرأتها كما قال مرتين· ولكن اشتراك العقول في العمل الفني الواحد هل يمكن أن يعطينا شيئاً، ليفتح آفاقاً نقدية جديدة· وهل يمكن أن تتأسس مدرسة جديدة للشعر؟
هذا احتمال، وهو بطبيعة الحال لا يمكن أن ينطبق على هذه القصيدة بالذات لأنها قصيدة كلاسيكية كما سوف نرى لاحقاً، والكلاسيكية لا تحتمل آفاق التجديد الذي وصل إلى ما بعد الحداثة منذ زمن·
إن اشتراك أربعة شعراء في عمل فني واحد لهو خطوة أولى في محاولة إثبات جدوى اشتراك العقول في صياغة عمل فني واحد ولأن محاولات التجديد لا تنطبق على الكلاسيكية بصفة عامة كما ذكرت سابقاً· أتمنى انتشار الفكرة حتى تصل إلى شعراء الحداثة! الذين هم أقدر على تطبيق محاولات التجديد في الشعر، علماً بأن الظروف وحدها هي التي ساقت تلك القصيدة إليّ من خلال تواجدي الدائم بين الشعراء ومجالسهم·
هاشم السبتي:
ودانة ملكت بالحسن مالكها
وقبله جنّ في الأعماق غواصُ
والكل من حولها يهفو إلى حلم
والكلّ رغم احتشام الطرف قنّاص
يضنيه شوق ويخفي الحبّ ملتهباً
إخلاص ما بعده للحبّ إخلاصُ
إن كان للدرّ حسنٌ فهي تملكه
وكيف لا وهي أشواق وإرهاصُ
****
وليد القلاف:
ما للغرام إذا ما اشتد إنقاص
كلاّ ولا لقتيل الشوق مخلاصُ
مازلت أخطئ في وصف الغرام وكم
في الوصف أخطأ كتّاب وقُصاصُ
لولا لظاهّ لما التاعت جوانحنا
ولا اشتكى منه أشخاصُ وأشخاصُ
****
خالد سالم محمد:
يادانة الغوص تيهي وانشتي طرباً
سما بنجمك في العلياء متراصُ
جدّدت فيّ قوافي الشعر ملهمتي
والشعر نفحته جهدٌ وإرعاصُ
نثرت عطرك فواحاً بمجلسنا
كأنما هو تفّاحٌ وآجاصُ
****
جاسم عيسى نصرالله:
ودانةٌ أعجب الطّواشُ رؤيتها
فراح يسألُ من للدرّ فحاصُ
مَُزجتَّ يا بحر من ملحٍ ومن عذب
لكنّ ملحك للداناتِ قنّاصُ