إلى·· سامي المنيس
شعر: صلاح دبشة
يا باحثاً عن ظل ريحٍ في المدى
فقدتْكَ من بين الورى أشعارُ
البحر مدَّ بكاءَهُ حتى انزوى
في هدأةٍ تحتدُّ فيها النارُ
و"البومُ" ردَّ الماء عن أحلامِهِ
وطوى شراعاً والثرى أنظارُ
حضنتك أربعة من الألوان كي
ترعاك بين دموعها أسرارُ
***
وابتلَّ ثوبُ مدينةٍ تمشي سدى
قد شوِّهت في دربها الأنوارُ
مازال يرحل عن ضفائرها الهوى
ويقوم فوق زهورها صَبَّارُ
بثَّ الجفاف على مدى أيَّامِهِ
ما هلَّ غَيْمُ وما نَمَت أشجارُ
يلتفُّ وَسْطَ الدرب والأقدام كيِ
نمضي مع اللفَّاتِ لا نختارُ
***
عشرون عاماً والمدينة كالصدى
ما لَمَّها عهدٌ ولا أحرارُ
بدأت تغيبُ وقلبها يشكو النوى
وكأننا من غفلةٍ أحجارُ
حتى تناهى الوقت في آلامِهِ
وتمدَّدت فوق النُّهى أستارُ
وتفشَّت الأوباء في الأجسام كي
يذوى أمام عيائنا الإعمارُ
***
ولأجلها تعبت خيولك وارتدى
من مقلتيك طريقَه النوَّار
فاهتزَّت الأوثان حيناً وانطوى
حيناً على سكراتِهِ خَمَّارُ
لكنَّ شيئاً غصَّ في أورامِهِ
صعبٌ تخفِّف جسمَهُ أفكارُ
ومشيِتَ فوق اليأس مبتسماً لكي
يمتدَّ في نبضاتها تيَّارُ
***
سامي وهل تدري الوشاية ما الردى؟
لو كان ذا ما انتابها إبكارُ
ما كنت شخصاً يستظلُّ إذا اكتوى
أو كان فيك عن الورى إدبارُ
قد سقت حزن النيلِ قبل كلامِهِ
فتناثرت في جرحه أسفارُ
ما جئت إلا طافحاً بالدار كي
تسجي بها وعداً له أقدارُ
***
مرَّت صفاتُكَ مثلما مرَّ النَّدى
ورداً تغادر شوقَهُ الأمطارُ
دُمْ في النعيم فما عهدتَ سوى الجوى
يهفو إليكَ من السَّنا زوَّارُ
جسداً يسامره على إقدامِهِ
كفنٌ تكاد تشيلُهُ الأقمارُ
وامدُدْ لنا طيفا يساورنا لكي
تدنو إلى أغصاننا الأطيارُ