· عدنان عبدالصمد: هناك دول لم تكن تعرف بوجود أسرى كويتيين لدى النظام العراقي·· وعدم تجانس تشكيلة الوفود لا يضر بالتوجهات العامة للمجلس
· خميس عقاب: الوفود البرلمانية تفتقر إلى العنصر الإعلامي والصحافي لنقل نتائج الزيارات ·· وهناك بذخ مالي غير معقول على الزيارات البرلمانية
· صالح عاشور: إذا وجدت أن هناك مصروفات غير عادية فسأقف لها بالمرصاد ·· والمطلوب دراسات تقييم لزيارات الوفود البرلمانية
كتب ـ ناصر قديح:
كشف أحد مقرري لجان الصداقة البرلمانية عن وجود بذخ في الصرف المالي لزيارات الوفود البرلمانية لدول العالم·
فيما رأى مقرر آخر أن المصروفات المالية على الوفود البرلمانية لا تقارن إذا أردنا إيصال قضية كويتية مصيرية إلى مستوى العالم·
بينما يتخذ مقرر آخر موقفاً ثابتاً إذا رأى أن هناك مصروفات غير عادية أثناء الزيارات·
واتفقوا جميعهم في لقاءات مع "الطليعة" على أهمية الوفود البرلمانية كونها الوسيلة الديبلوماسية الشعبية الداعمة والرافدة للديبلوماسية الرسمية الحكومية·
وقالوا إن الهدف من هذه الوسيلة إقامة العلاقات السياسية مع الدول التي ليس لها علاقات مباشرة مع الكويت والعمل على تجسيدها خصوصاً الدول ذات العضوية في هيئة الأمم المتحدة التي لها ثقل سياسي على مستوى الأحداث للوقوف إلى جانب قضايا الكويت الأساسية من خلال التصويت في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي·
ورفضوا بصوت واحد مجرد التشكيك أو الإشارة بأصابع الاتهام إلى تقصير وفود الصداقة البرلمانية أو تهربهم من استقبال زملائهم من الوفود الأجنبية الزائرة للكويت مؤكدين ان الجوانب البروتوكولية الخاصة بالاستقبال مغطاة تماماً من قبل الأمانة العامة للمجلس وأن هناك جدولاً رسمياً ولجاناً مشكلة للقيام ببروتوكولات الاستقبال·
وبينوا أن سبب قلة زيارات الوفود الأجنبية للكويت يعود لعملية الحاجة والمصالح السياسية وكذلك للتمثيل الديبلوماسي·
ومن هذا المنطلق وحرصاً على التعرف على الحقائق لقتل الإشاعات قامت "الطليعة" بمحاورة بعض مقرري لجان الصداقة البرلمانية للتعرف على أسباب قلة زيارة الوفود الأجنبية للكويت، ومدى استفادة قضية الأسرى من زيارة الوفود البرلمانية لدول العالم، وحول صحة ما أثير عن وجود بذخ مالي على تلك الزيارات، وما إذا كانت هناك دراسات تقييم لجدوى تلك الزيارات ومدى تأثيرها على القضايا المثارة، وأخيراً عن رأيهم بعدم تجانس تشكيلة وفود الصداقة البرلمانية·
وفيما يلي اللقاءات···
البروتوكولات·· وتغيير المواقف
عضو مجلس الأمة عدنان عبدالصمد رأى أن لجان الصداقة البرلمانية تعتبر وسيلة ديبلوماسية شعبية، ورافدا مهما للديبلوماسية الرسمية الحكومية· مؤكدا أن تقييمها لا يأتي من فراغ وإنما من أثارها الإيجابية الكبيرة والكثيرة· وأشاد بلجان الصداقة البرلمانية كونها الوسيلة الممهدة للديبلوماسية الحكومية من خلال إقامة العلاقات مع الدول الأخرى، مشيرا إلى أنها تتحرك بمرونة دون تقيدها بالبروتوكولات والأطر الرسمية الحكومية، وكذلك أنها تستطيع التعبير عن القضايا الكويتية الأساسية متجاوزة تلك البروتوكولات·
وأضاف أنه من خلال تجوال وفود الصداقة البرلمانية في الخارج استطاعت تسليط الضوء العربي والعالمي على أهم القضايا الكويتية وأنها حققت إنجازات كثيرة في هذا المجال مدللا على ذلك أن مواقف الكثير من الدول تغيرت خلال الثماني سنوات الماضية التي بدأت فيها مجموعات الصداقة البرلمانية نشاطها في زيارة تلك الدول·
وتابع: إن تلك الدول وإن كانت مساحتها صغيرة أو قليلة السكان إلا أنها تعتبر رقما وصوتا مهما في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن·
عدم تجانس
وقال عبدالصمد: بالرغم من عدم تجانس تشكيلة الوفود البرلمانية لاحتوائها توجهات مختلفة وثقافات متعددة إلا أنه يؤكد الطابع الشعبي على أي وفد وهذا ما نريده كوننا وفودا شعبية· موضحا أن أعضاء مجلس الأمة من مشارب متعددة وثقافات متنوعة ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على الوفود البرلمانية لحاجتهم لبعض الأعضاء الذين يمتلكون خبرات سابقة ومعرفة جيدة عن الدول التي يقومون بزيارتها·
وأضاف أن هذه التشكيلة تفيد الوفد ذاته وخصوصا أن بعض القضايا تعتبر قضايا أساسية بالنسبة للكويت مثل قضايا النظام العراقي - الأسرى - القضية الفلسطينية- التعويضات - القدس· وتابع أنه حسب التوجهات العامة في مجلس الأمة لا يضرها عدم تجانس الوفود البرلمانية· مستطردا أما بالنسبة للقضايا الأخرى التي يحدث اختلاف عليها لا تؤثر على المهام الأساسية لتلك الوفود·
وأكد أن الجوانب البروتوكولية الخاصة لاستقبال الوفود البرلمانية الأجنبية مغطاة تماما من قبل الأمانة العامة للمجلس من خلال برنامج حافل نافيا عدم اكتراث أعضاء لجان الصداقة البرلمانية وتهربها من استقبال الوفود الزائرة·
قضية الأسرى
وبين عبدالصمد أن قضية الأسرى جاءت في مقدمة نشاط الوفود البرلمانية كونها قضية الكويت الأولى·
وقال إن هناك الكثير من الدول لم تكن تعرف بوجود أسرى كويتيين لدى النظام العراقي مشيرا الى أن تلك الدول تتفاجأ وتتساءل باندهاش في نفس الوقت عن سبب احتفاظ النظام العراقي بالأسرى الكويتيين·
وأكد أنه بالحجج الدامغة والوثائق التي تركها النظام عند انسحابه استطاعت الوفود البرلمانية إقناع هذه الدول بوجود أسرى كويتيين بدليل البيانات التي تصدر في المؤتمرات البرلمانية التي تشير وتؤكد على ضرورة إنهاء هذه القضية الإنسانية، لافتا النظر الى أن التحرك الشعبي من خلال الوفود البرلمانية أحيا هذه القضية قبل موتها في السجون العراقية·
وقال منذ تحرك الوفود البرلمانية لتسليط الضوء على قضية الأسرى وإدراك العالم لها بدأ النظام العراقي يعاني من القضية بدليل أنه لجأ مؤخرا الى الادعاءات الباطلة ومنها "وجود أسرى عراقيين لدى الكويت" مؤكدا أن قضية الأسرى بدأت تقض مضجع النظام وتسبب له المشاكل·
مبالغة
وأشار إلى أن ما يشاع بأن الجانب السياحي يطغى على أعضاء لجان الصداقة البرلمانية في زياراتهم المختلفة أكثر من أي أمر آخر مبالغ فيه جدا·
ورأى أن المصروفات المالية على الوفود البرلمانية في زياراتهم لا تقارن في مقابل إيصال قضية كويتية مصيرية الى مستوى العالم ولفت انتباههم لها واستحواذ اهتمامهم بها·
تقييمات
وبين عبدالصمد أن أهم تقييم لجدوى تلك الزيارات هو ما أكده صاحب السمو أمير البلاد سواء في النطق السامي أو من خلال مقابلاته مع رؤساء ومقرري مجموعات الصداقة البرلمانية على أهمية هذه الوفود "كوننا أصحاب قضية في الكويت"، كذلك تقييم السفارات الكويتية في تلك الدول وتأكيدها على مدى أهمية هذه الزيارات وأنهم يتلمسون نتائجها·
إضافة الى تقييم الجهات الرسمية الحكومية مشيرا الى الاجتماع الذي عقد بين رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ووزير الدولة للشؤون الخارجية سليمان ماجد الشاهين ورؤساء أو مقرري لجان الصداقة المختلفة لبحث كيفية تفعيل مجموعات الصداقة بشكل أكبر وأوسع·
افتقار إلى الإعلام
من جهته أكد النائب خميس عقاب أن الوفود البرلمانية تلعب دورا كبيرا في الخارج لتسليط الضوء على أبرز القضايا الأساسية الكويتية مبينا أن الترتيب المسبق للزيارات البرلمانية للدول الأجنبية أحد أسباب نجاح الوفود في عرض القضايا·
وشدد على ضرورة مواكبة الإعلام المحلي سواء المرئي أو المسموع أو المقروء لهذه الزيارات كدافع قوي لهذه الوفود مشيرا الى أن الوفود أثناء زيارتها لأي دولة تفتقر الى العنصر الإعلامي والصحافي لنقل نتائج الزيارات أولا بأول·
وقال إن الدليل على ذلك أن هناك ستة وفود برلمانية كويتية تقوم بزيارات مختلفة لدول عدة في العالم، والإعلام لا يتواكب معها والذي يحدث مجرد خبر بسيط حول الزيارة دون التطرق للأهم·
وبين أن الهدف الأساسي من هذه الزيارات هو عرض قضايا الكويت الأساسية كقضية الأسرى والتهديدات العراقية وكذلك دحر الادعاءات العراقية وكشف مزاعمه الباطلة أمام دول العالم والمطالبة بتطبيق القرارات الدولية التي أقرت من قبل مجلس الأمن الدولي خصوصا ما يتعلق بقضية الأسرى·
الظروف تختلف
ونفى عقاب تهرب أعضاء لجان الصداقة البرلمانية من أي استقبال لأي لجنة صداقة من الدول الأخرى·
ورأى أن سبب قلة زيارة لجان الصداقة الأجنبية لدولة الكويت يعود بالدرجة الأولى الى الظروف العامة لهذه الدول موضحا أن ظروفهم تختلف عن ظروفنا خصوصاً السياسية·
ورفض التقليل من أهمية دور الوفود البرلمانية عند مناقشة أي قضية قد تثيرها هذه الدول·
أساليب حضارية
وقال: لدينا قضية أساسية وإنسانية بالدرجة الأولى وقد وفقنا ونجحنا في إيصالها للعالم أجمع والدليل على ذلك وقوف الأسرة الدولية معنا لأننا أصحاب حق وكذلك القرارات الدولية التي أثبتت حقنا الشرعي منوها الى مشاركة أكثر من ثلاثين دولة عربية وأجنبية في طرد المعتدي الغازي وتحرير الكويت·
وأضاف: أما بالنسبة للقضايا الأخرى التي تثار مثل قضايا المرأة وحقوقها السياسية والبدون وأحوال العمالة الوافدة فإنها تعالج بالطريقة الديمقراطية وبأساليب حضارية ومناهج برلمانية·
وأكد عقاب أن قضية الأسرى استفادت كثيرا من هذه الزيارات مذكرا أن الهدف الأساسي من زيارة الوفود البرلمانية للخارج هو عرض قضية الأسرى كونها قضية الكويت الأولى رافضا أي محاولة لتسييسها·
تساؤل
ورفض عقاب مجرد التفكير في ان الجانب السياحي يطغى على أي أمر آخر في زيارات الوفود البرلمانية لأي دولة وتساءل كيف تكون هناك سياحة وجدول الوفود مكثف ويشتمل على الزيارات واللقاءات مبينا أن مدة الزيارة لا تتجاوز خمسة أيام·
وأكد أن الوفود البرلمانية تجند وقتها لشرح القضايا المصيرية والعادلة أمام دول العالم·
بذخ مالي
وكشف عقاب عن وجود بذخ واضح في الصرف المالي على زيارات الوفود البرلمانية·
وقال نعم هناك بذخ واضح وغير معقول في الصرف المالي ولقد أبديت وجهة نظري حول هذا الموضوع في قاعة البرلمان أثناء مناقشة ميزانية 99/2000 واعترضت على الميزانية في ذاك الوقت بسبب زيادة المصروفات·
وسيلة ديبلوماسية شعبية
أما عضو مجلس الأمة صالح عاشور فشدد على أهمية وجود ودور لجان الصداقة البرلمانية مؤكداً أنها وسيلة ديبلوماسية شعبية تعمل على إقامة العلاقات السياسية مع الدول التي ليس لها علاقات مباشرة مع الكويت والعمل على تجسيدها خصوصاً مع الدول التي لها عضوية في هيئة الأمم المتحدة وكذلك الدول التي لها ثقل سياسي واضح على مستوى الأحداث السياسية الداخلية والخارجية للوقوف بجانب قضايا الكويت الأساسية وأهمها قضية (الأسرى) من خلال عملية التصويت في الأمم المتحدة مبيناً أن الكويت لها علاقات ديبلوماسية مع (65 دولة) من أصل (170 دولة) لها عضوية في هيئة الأمم المتحدة·
أرفض الاتهام
وقال "إنه من هذا المنطلق يأتي دور الوفود البرلمانية كوسيلة ديبلوماسية شعبية لسد النقص الحكومي في هذا المجال وفتح آفاق التعاون على المستويات كافة"·
ورفض عاشور أي اتهام يوجه لوفود الصداقة البرلمانية نافياً ما يشاع بأن أعضاء لجان الصداقة يتهربون من استقبال الوفود البرلمانية الأجنبية الزائرة للكويت·
بروتوكول
وقال: "إن من أسس الزيارات البرلمانية لأي دولة هو إعلام الدولة المستضافة عن موعد الزيارة وبالتالي الاستعداد لها مسبقاً لوضع جدول استقبال رسمي لهذا الضيف منوهاً أن هذا متبع في كل دولة"·
وأضاف أنه قبل وصول الوفد الضيف يتم تشكيل لجنة لمرافقته وهو من الأعمال البروتوكولية الديبلوماسية المعروفة مؤكداً ان الوفود البرلمانية التي زارت الكويت أخيراً أشادوا بحسن الاستقبال وكرم الضيافة وأنه لا توجد هناك أية ملاحظات تعكس هذا الشيء سواء عن طريق الأمانة العامة لمجلس الأمة أو عن طريق سفراء الدول أو القنصليات المعتمدة لدى دولة الكويت·
للتصويت
وبين ان قلة الزيارات البرلمانية من بعض الدول للكويت تعود لسببين الأول عدم وجود علاقات سياسية وتمثيل ديبلوماسي بينها والكويت مما يحرجها سياسياً في هذه الزيارة· مضيفاً: أما السبب الثاني والأهم فهو حاجة الكويت لهذه الدول لامتلاكها التصويت في الأمم المتحدة·
وأوضح ان تلك الدول لا توجد لديها مشاكل سياسية أو إقليمية تستدعي وقوف الكويت معها في المنظمات الدولية والأمم المتحدة بعكس الكويت·
دائماً في الطليعة
وأكد عاشور على ان قضية الأسرى دائماً في مقدمة وطليعة نشاطات الوفود البرلمانية مبيناً ان نتائج الزيارات أوضحت أن أكثر الدول تقف بالتصويت مع قضية الأسرى الكويتيين لدرجة مطالبتهم النظام العراقي بفك قيد الأسرى واشتراطهم أن رفع الحصار لا يأتي إلا عن طريق تطبيق قرارات الأمم المتحدة·
مبعوث رسمي
وتابع قائلاً: ان أكبر دليل على نجاح جهود الوفود البرلمانية تجاه قضية الأسرى أنه وللمرة الأولى يتم تعيين مبعوث رسمي من الأمم المتحدة لمتابعتها·
وأشار إلى أن السبب في عدم تجانس تشكيلة وفود لجان الصداقة البرلمانية يعود للاستفادة من خبرات بعض الأعضاء وعلاقاتهم الجيدة مع الدول·
الجانب السياحي والمالي
ولفت عاشور إلى أنه غير صحيح بأن الجانب السياحي يطغى على اهتمام الوفود البرلمانية أثناء زياراتهم مؤكداً ان جدول الزيارة لا يسمح بذلك بسبب كثافة الزيارات واللقاءات وقلة الأيام·
ونوه ان مجلس الأمة من الهيئات الشعبية التي لا تبذخ في الصرف المالي والدليل على ذلك تقليص ميزانيتها وتوفير أربعة ملايين دينار مشيراً إلى أن المصروفات تتم من خلال قنوات مالية رسمية في المجلس محددة المصاريف مسبقاً·
موقف خاص
وقال لو قارنا جزءاً من المصاريف المالية مع الإنجازات ومع المردود السياسي لصالح الكويت وقضاياها فلا أعتقد أنه يعتبر إصرافاً أو بذخاً مشيراً إلى ان هناك أموراً محاسبية دقيقة تمر تحت نظام مالي دقيق·
وأكد قائلاً "إذا وجدت هنالك مصروفات غير عادية فسأقف لها بالمرصاد"·
وفي نهاية حديثه أيد إجراء دراسات لتقييم جدوى الزيارات البرلمانية لمعرفة مدى تأثيرها على القضايا المثارة·