أيها الأصدقاءُ الوحيدونَ في صمتِهمْ
لماذا ذهبتُم بمنعطفٍ فادحٍ
ولكم عندنا
العاشقاتُ اللواتي يطرْنَ لكُمْ شهوةً
ويغسلن بالرَّغَبات الحميمةِ أجسادكمْ
لدينا لكم ـ لو تريثتُم ـ
نُزْهةٌ في الهزيع النزيه من النَّصِّ،
كي تأخذوا آخرَ الأوسِمَةْ،
فكلُّ انتحاراتِكمْ عَبَثٌ عارمٌ
وكل احتمالاتنا مظلمَةْ
لما تظنُّونَ أنّا قرأنا لكُمْ سأماً وتنتحرونْ
لماذا لنا وحْدَنا أن نُرمِّمَ إرثَ الضغائنِ بالشِّعرِ
كي نستحق اللّحاقَ بكمْ،
ولكم وحْدكمْ رغبةٌ في الغيابِ
كما تشتهونْ·
(قاسم حداد)
***
ولما جزّ سيدهم،، لسانَ الطفلةِ الحلوةِ
ومات الصوتُ في الأوتارِ
أرعبهم هتافٌ هزَّ رمَل الأرضِ عبر الدم إذ يهتفْ:
لقد جاؤوا···
لقد جاؤوا···
وأنتم مثلما كنتمْ، سكارى طول هذا الليل
لا تصحون من سكر
كأن النَزْفَ يُسْكركم
ولم يبق بكم عِرْقٌ
من الإذلالِ لم ينزفْ
(سليمان الفليح)
***
الآن
أرسم ظهرك المحنيَّ ستراً
للممزّق من قلوع العائدين بلا كفنْ
الآن يصبح قيدك المسودُّ من عرقٍ
بداية خلقنا
ويصير كي نحيا الثمنْ
يا صاحبي
لن يرعوي قلب المفارق
دون أغنيةٍ
تشير إلى وطنْ!
(إبراهيم الخالدي)