رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 7-13 رجب 1421 هـ - الموافق 4-10 اكتوبر 2000
العدد 1447

رابطة الأدباء تفتتح موسمها بمحاضرة "حقوق الإنسان في عالم متغير"
د· النجار: "المحكمة الجنائية الدولية"·· أبرز إنجازات المنظمات غير الحكومية

·         صراع المفاهيم مازال مستمراً حول الخصوصية الثقافية

·         الحرب الباردة والاستقطاب السياسي حالا دون تطور مفاهيم حقوق الإنسان

·         الناشطون في مجال حقوق الإنسان بالتأكيد "معارضون" في ظل الحكومات القمعية

·         خطوط تقاطع بين عمل المنظمات الإنسانية والأنشطة السياسية التي تتطلب الحريات

 

افتتحت رابطة الأدباء برنامجها الثقافي لهذا الموسم، مساء الأربعاء الماضي بمحاضرة للدكتور غانم النجار أحد أبرز الناشطين في مجال حقوق الإنسان ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية التابع لجامعة الكويت، كان عنوان المحاضرة "حقوق الإنسان في عالم متغير"، قدمها عبدالله خلف الأمين العام لرابطة الأدباء·

بدأ المحاضر بطرح مشكلة التمويل في المنظمات الأهلية، التي لا تعتمد في مواردها المالية على الدعم الحكومي كالمنظمة العربية لحقوق الإنسان· كانت قد وزعت قبل المحاضرة رسالة باسم الأستاذ جاسم القطامي يعرض بها حاجة هذه المنظمة الى تبرعات ومساهمات شعبية تسد بها العجز المالي الكبير الذي تعانيه، كما جاء في تقريرها السنوي الأخير، لتتمكن من أداء رسالتها·

بعد ذلك تحدث النجار عن تطور مفهوم حقوق الإنسان ومروره بمراحل عدة إلى أن وصل إلى مثل هذا الانتشار الكبير ليصبح حضوره طاغياً في أيامنا هذه، مما يخشى معه أن يتحول هذا الاهتمام إلى "موضة"، تدفع الكثيرين إلى استغلاله سياسياً، ولأهداف بعيدة عن روحه ومعناه الإنساني·

ثم تطرق النجار إلى المراحل التي مر بها مفهوم حقوق الإنسان الذي يعالج الآن بطريقة تختلف عما كان عليه قبل 60 عاماً، ففي تلك الفترة أي قبل الحرب العالمية الثانية كانت هناك بعض المبادئ العامة التي تتناول المفهوم وبشكل محدد ومخصص للرجل لذا كانت تسمى "حقوق الرجل"Rights Of Man"، وبما أن أهم التطورات التي قد تلحق بهذا المفهوم بشكله العام لا تتم إلا بعد كوارث وأزمات، كمثل المجازر التي شهدها العالم الغربي نتيجة الحرب، فقد انتقل إلى المرحلة الثانية بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 عن طريق الأمم المتحدة، وتضمن هذا الإعلان الجيل الأول من حقوق الإنسان الأساسية كالحق في الحياة، وحق تكوين أسرة، وحق السكن، وحق الحرية وغيرها من الحريات الأساسية·

وأشار النجار إلى أن جدلاً كبيراً قد دار حول هذا الإعلان والتحضير المضني الذي تم له· بعد ذلك يأتي الجيل الثاني من الحقوق وهو ما سمي بالحقوق الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية· ثم تلاهما الجيل الثالث من الحقوق وهو الحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة وغيرها·

وتحدث النجار عن تأثر الحقوق الإنسانية بشكل بارز بالاتجاهات السياسية فمنذ عام 1948 وبعد استقلال بعض الدول أصبح هناك التزام من قبلها أمام العالم، يشترط عليها الدخول في منظومة الحفاظ على تلك الحقوق لحماية مواطنيها إلا أن حالة الاستقطاب السياسي وما يعرف بالحرب الباردة عطل كثيراً من سعي هذه الدول في تطوير الحقوق الإنسانية، وتطبيقها لالتزامها، فكلا القطبين الدوليين (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي) جعلا من تلك الحقوق خياراً انتقائياً، وعملا على ازدواجية تلك المعايير بشكل أعاق تكريسها، فأي من القطبين سواء أكان (الولايات المتحدة التي تتغاضى عن الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، أو من قبل حكومات أمريكا اللاتينية، تشيلي والفلبين أو غيرها غلبت الجانب السياسي فيها لتبعية حكومات وزعماء تلك الدول لسياساتها، وخوفاً من خسارة أحد مؤيديها في تلك الحرب الباردة، وكذلك فعل الاتحاد السوفييتي أيام كان يضم منظومة أخرى من الدول الأوروبية الشرقية وغيرها·

نبه النجار إلى التغيير الذي طرأ بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، مما أعاد الاهتمام بشكل أكبر إلى "حقوق الإنسان" لتملأ هذه الفراغ الذي تركه غياب الحرب وذلك الاستقطاب الدولي·

بعد ذلك أخذ الصراع على المفاهيم الإنسانية شكلاً مختلفاً يدور حول الخصوصية الثقافية مقابل المبادئ العالمية كما اتضحت صورة هذا الخلاف خلال عقد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان ــــ في فيينا عام 1993· تطرق المحاضر إلى أن الوضع الانفتاحي الجديد قد خلق استحقاقات لم تكن بهذه القوة سابقاً، فلم تعد الحكومات وحدها هي المحرك لهذا الاتجاه حيث تلعب المنظمات غير الحكومية دوراً أساسياً، الأمر الذي أحرج الحكومات في مواقع كثيرة، دافعة بتطور نوعي أدى إلى إيجاد "المحكمة الجنائية الدولية" على الرغم من معارضة الولايات المتحدة الأمريكية التي وافق عليها من الدول العربية دولتان هما الأردن والكويت·

تطرق النجار إلى الشكوك التي يعتقدها الكثيرون من أن "حقوق الإنسان" هي فكرة غربية، يسعى الغرب إلى نشرها، ولو تأملوا بالوثائق التاريخية لاكتشفوا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد عارضوا صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن طريق الأمم المتحدة منذ بدايته·

تناول النجار أثناء حديثه بعض العقبات التي تعترض الناشطين في مجال حقوق الإنسان وهي تتمثل في مواجهة الحكومات وما تملكه من سلطة قد تعيق أعمالهم الإنسانية، فهم في سعيهم لرفع الظلم الواقع على الإنسان والمواطن البسيط لابد وأن يصطدموا بمن أحدث هذا الضرر أو ذلك التعسف والظلم وهو (الحكومات)، ليصبحوا بمواجهتها وإن لم يملكوا مثل ما لديها من أدوات قوة، كذلك في العقبة الأخرى في دفاعهم عن الأقليات في أي موطن كانت، فإنهم يضعوا أنفسهم بمواجهة الأغلبية، التي أيضاً قد تستاء من أنشطتهم التي يحاولون بها دفع الظلم·

ويصحح النجار بعض المفاهيم الخاطئة وهي "أن المطالبة بحقوق الإنسان هي مطالبة سياسية· ولذلك كلما دافعت عن حقوق الإنسان أصبحت من المعارضة، إلا أن الأمر يختلف فأنت عندما تدافع عن حقوق الإنسان تكون في حال الدفاع عن حقوق الفئة المظلومة في المجتمع، وبخاصة في المجتمعات التي تتعرض لانكسارات كبرى، وهناك خيارات إما استخدام السلاح في حل النزاعات، أو اللجوء إلى صناديق الاقتراع، ولقد أثبت التطور البشري الميل إلى صناديق الاقتراع ولحل هذه النزاعات، لأن هذا يعني التعددية في الرأي، فالديمقراطية تعزز حماية واستقرار المجتمع،وكما نعرف أن الديمقراطية كمجموعة من المفاهيم تنتهي إلى سلوك اجتماعي، ولا تقتصر على جانب الانتخابات وصناديق الاقتراعات فقط، وهذه الندوة هي جزء من الديمقراطية، فالديمقراطية لاتستقيم مع القمع·

لقد أصبحت حقوق الإنسان جزءاً من الشخصية العامة للدولة، إذ إن كل المواثيق أخذت تتحدث عن حقوق الإنسان"·

بعد ذلك تم طرح عدد من الأسئلة من قبل الحضور، كان منها سؤال للكاتبة ليلى العثمان بخصوص الكيفية التي باستطاعتنا التعامل بها مع من اتهموا بجرائم خيانة أوطانهم، ومدى معارضة ذلك لحقوق الإنسان التي يطالب بها العالم!

أجاب النجار بصعوبة تحديد الخيانة الوطنية، وفضفاضية هذا  الاتهام الذي من الممكن أن يحمل معه كوارث أكبر من الجرم نفسه في حالة التطبيق الخاطئ، أو التوسع به، كل وفق هواه وما يراه مطابقاً لفكرته ومعتقداته عن الخيانة·

وأشار النجار في إجابته إلى الجنوب اللبناني المحرر وما قد يتبعه من فوضى، إن لم تطوق، وكذلك بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي·· كان هناك تخوف من حدوث تجاوزات، قد تشمل أناساً أبرياء، إلا أنه تم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل سليم·

طباعة  

"علاّمة الجزيرة" في رابطة الأدباء
 
إصدارات مجلة "العربي": اللغة·· وتساؤلات الهوية
 
إبداعات عالمية·· "وجهان لحواء"
 
الفن التشكيلي العماني
 
"إخوة يوسف" مازالوا يقيمون مهرجاناتهم لأحزان "بابل"!
 
في آخر إصدار للكاتبة الكويتية ليلى محمد صالح
"عطر الليل الباقي"·· لقاء بين الرومانسية والواقعية مُطعّم بالتراث وخصوصية المكان

 
وتد
 
سلة ثقافية