المنامة - كونا - أكد أمير دولة البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في حديث صحافي نشر أمس أن القرارات التي خرجت بها القمة العربية غير العادية التي عقدت في القاهرة هي خطوة من أجل حشد الجهود العربية خلال المرحلة المقبلة·
ووصف المرحلة الحالية بأنها تتسم بالدقة لأنها ستعتمد اعتمادا كبيرا على قدرتنا على الارتقاء بما توصلنا إليه من قرارات بشكل يتناسب مع اتجاهات وطموحات وآمال شعوبنا الكبيرة·
وشدد أمير البحرين في حديث لجريدة "الأيام" البحرينية وبثته وكالة أنباء الخليج على أن قرارات القمة يمكن ن يؤسس عليها للمرحلة المقبلة بما يتناسب مع مستوى الأحداث واتجاهاتها خصوصا ما يتعلق بالموقف العربي الواحد إزاء الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وحماية مقدساتنا الإسلامية·
وأكد أن القمة العربية قد أعادت التأكيد على الموقف العربي الواحد حول القدس التي لا يمكن لأي عربي أن يتخلى عنها وهي في قلب كل مسلم وأن هذا الموقف العربي من القدس كان واضحا في القمة العربية فلا أحد يملك اتخاذ قرار بشأن القدس باعتبارها جوهر النزاع في الشرق الأوسط·
ووصف قرارات القمة بأنها لم تحقق كل ما نريد إلا أنها كانت رسالة واضحة للعالم في قدرة دولنا على الفعل واتخاذ موقف عربي مؤثر وقوي يجبر الآخرين على إعادة حساباتهم في أي تحرك يمس قضايانا المصيرية·
وطالب الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير دولة البحرين بموقف عربي موحد يدعم مسيرة السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط على جميع المسارات وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام· وأكد أن القيادات والشعوب في العالم العربي لا تسعى الى الحروب أو زيادة التوترات ولكن أيضا لا يوجد في العالم العربي من يقبل بتالفريط في الحقوق العربية وعلى رأسها القدس الشريف·
وأعرب عن دعم الجميع للأشقاء الفلسطينيين في المطالبة بحقوقهم كاملة وأن ما يرضي الفلسطينيين يرضينا جميعا·
وأوضح سمو أمير البحرين أنه أصدر توجيهاته ببدء حملة التبرعات لدعم صندوقي الانتفاضة والقدس والذي اقترحته المملكة العربية السعودية الشقيقة وتم إقراره في القمة مشيرا الى أنه تم البدء بهذه الحملة بالدفعة الأولى بمساهمة حكومة البحرين بالتبرع بمبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي إضافة الى ما تم الإعلان عنه من تشكيل لجان وطنية للتبرعات الشعبية·
وقال إن هذا يأتي تعبيرا ودعما عمليا من حكومة وشعب البحرين كما يعبر عن مشاعر كل البحرينيين تجاه أشقائهم في فلسطين وما تعرضوا له من ممارسات وحشية وهم يدافعون عن حقوقهم الشرعية وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ووصف هذا الأمر بأنه ليس بغريب على شعب البحرين ومشاعره الوطنية·
وحول رؤيته لما دار من مداولات في القصة الطارئة وخصوصا ما كان يسود الأجواء العربية بين الحرب أو السلام أكد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بأن البحرين هي دولة مساندة ترتضي ما ترتضيه دول المواجهة الشقيقة لنفسها على مختلف المسارات العربية وتضع كل إمكانياتها تحت تصرف الأشقاء وما يجمع عليه العرب·
ورأى أنه من أجل بلورة استراتيجية عربية جديدة لمواجهة الموقف الصح فإن هذا الأمر يتطلب الخروج من جدل الحرب أو السلام الى نهج بناء القوة الذاتية العربية المشتركة بمعناها الشامل الحضاري والاقتصادي والدفاعي·
وقال إن الحرب حرب الأقوياء والسلام سلام الأقوياء فمن يحارب بضعف ينهزم ومن يسالم بضعف ينظلم ولا مخرج لنا في الحالتين إلا الشروع في نهج بناء القوة الذاتية العربية للدفاع عن النفس بكل معاني الدفاع الاقتصادي والتقني والإعلامي·
وطالب في هذا الإطار بالسعي في بناء هذا النهج الى اعتماد الحكمة التي تدفع في اتجاه الإيجابيات لدى تقييم أي موقف ثم نحتاج الى حزم في تنفيذ ما نتخذه من قرارات في ضوء توافقنا المشترك كي لا تبقى القرارات دون تنفيذ·
وحول توقعاته للعمل العربي المشترك في المرحلة المقبلة قال إننا نرى اليوم وبعد انتهاء هذه القمة أن مرحلة جديدة قد بدأت في مسيرة العمل العربي المشترك وما يتصل بالعلاقات بين البلدان العربية الشقيقة في تعزيز هذه المسيرة وفي مختلف المجالات كما أننا نؤمن إيمانا راسخا بأهمية اللقاءات العربية لتصحيح الوضع العربي الذي شهد تمزقا لم يشهد له مثيل·
وقال إن دولة البحرين مع إعادة التضامن العربي على أسس سليمة وتحديد أولويات العمل العربي المشترك في المرحلة المقبلة وفق المصالح والأهداف المشتركة بما يعزز من مكانة أمتنا العربية على الساحتين الإقليمية والدولية·