رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 28 رجب - 4 شعبان 1421 هـ الموافق 25 - 31 اكتوبر 2000
العدد 1450

"الغاضبون في الأدب" لعلي عبدالفتاح
شخصيات تحترق غضباً لتضيء الواقع وتشق طريقاً للحرية والحب والنور
* منهج نقدي قائم على لغة الحواس في التذوق ورومانسية التحليل الشيق

بقلم: فاضل خلف

كتاب جديد للزميل الكاتب علي عبدالفتاح يكشف فيه عن سمة الغضب لدى مجموعة كبيرة من الشعراء والأدباء في العالم العربي والغربي، حيث تناول بالتحليل موقف هؤلاء الشعراء تجاه الظلم والانهيار والسقوط وعبث الحياة وفوضى الواقع·

ومن هنا يمكننا ان نقرأ عن دور مجموعة كبيرة من أدباء العالم قد استطاعوا عن طريق الاحتراق غضباً ان يغيروا هذا العالم أو كما قال ناظم حكمت: احترق واغضب لتضيء الوجود من حولك· فقد اشتعلوا غضباً من نيران هذا الاشتعال استضاء الواقع وتبدلت مفاهيم كثيرة·

وقد اختار الاديب الناقد علي عبدالفتاح شخصياته الغاضبة من مختلف عصور الأدب فقد اختار شخصيات مركبة ومؤثرة في عصرها وتعتبر من الرواد والأعلام ومنهم: أحمد شوقي وأحمد مشاري العدواني والشريف الرضي والعقاد وحافظ إبراهيم وصلاح عبدالصبور وفؤاد حجازي وفؤاد حداد ومحمود درويش ويوسف إدريس وتأبط شراً وابن رشد، وكذلك من الأدب الأجنبي كتب عن بايرون وسارتر واسبورن وسويفت ودستويفسكي وبيرنز وليرمنتوف وبليك ويونسكو وغيرهم·

هذه الشخصيات يمكن النفاذ إليها من خلال سمة الغضب ويقول الكاتب في بداية الكتاب: اغضب أن العالم حولك خائن·

ويحلل هذا الموقف في المقدمة فيقول:

إن الكلمة الغاضبة ثائرة وساخطة وتضرب كالطعنات في قلب الروح لتحول هذا الوجود إلى ثورة هادرة من جحيم الذات إلى قبح الواقع· ليظل النور يحتوي المكان وليظل النور ينبع من بريق النزيف وارتجافات الدمع حتى تولد الكتابات مخضبة بالدم والحروف تفوح من ألوانها حرائق الأسى وينجرف نهر العذاب ليبدأ الغضب الحقيقي·

ويحاول الكاتب ان يحفز قارئه على التمسك بشرارات الغضب لأن الغضب يعني رفض الظلم ورفض العبودية ورفض الحياة البائسة ويقول:

هل أنت في لحظة ما اكتشفت قدرتك على الغضب وفجرت الحرائق هل تصورت نفسك تدخل مدناً لا تعرف الجدب أو الخراب هل شاهدت نفسك تطعم طيوراً لم تختنق في دخان الحروب وبقايا الرماد هل صادقت حمائم مازالت تتيه عجباً بأجنحتها البيضاء يمكنك أن تحقق كل هذا وأنت في صراع فوق هذه الصفحات البيضاء حين تطرد من ذاكرتك صور الماضي البغيض ومدن القبح والكآبة وتطارد غربان الليل الموحش وتقف وأنت تقاوم وحدك في العراء وحوشاً آدمية مازالت تلتهم السنابل الخضراء·

تتميز كتابات زميلنا علي عبدالفتاح أنه يفجر في داخلك أفكاراً ويثير قضايا ترتبط بحياتك على المستوى الفردي والعام بحيث لا يغفل الكاتب تواجد وحضور القارئ ويعتبر الكتابة النقدية هي رحلة مع القارئ وليس مع المبدع الذي يكتب عنه·

وهذا الاتجاه الإنساني في النقد الأدبي له أصول كثيرة في كتابات النقد العربي الأصيل إلا أن هناك بعض الكتابات التي تتمسك بالمصطلح الأجنبي وتهمل النص العربي وبالتالي تتغافل عن حضور القارئ وكأن الناقد يكتب لذاته أو لشخص آخر أو أناس آخرين ليسوا في الواقع·

ولكني أجد علي عبدالفتاح قد استطاع أن يقدم لنا كتابة نقدية واضحة تتميز بالتحليل الرائع البسيط وتفسير المصطلح النقدي من خلال ضروب من الجمل الرومانسية الحالمة فبذلك جعل من لغة النقد لغة ترتبط بالإحساس والشعور أكثر من العقل والفكر لأن الأدب في المقام الأول أدب الأحاسيس والمشاعر الجميلة·

وهذا الكتاب ليس التجربة الأدبية الاولى فقد كتب من قبل على مدى عشرين عاماً أكثر من عشرين كتاباً أذكر من أهمها: "شخصيات أدبية" الذي يعتبر أقرب إلى الموسوعة الأدبية حيث تحدث عن 300 شاعر وأديب وفنان وناشر ومفكر ومؤرخ من الأدب العربي وقد أضاف للكتاب مجموعة كبيرة من رواد الأدب في الخليج وفي الكويت·

وكذلك هناك من أفضل كتبه: "أعلام الشعر في الكويت" و"أعلام في الأدب العالمي" وكتابه المتميز في النقد القائم على الحس الجمالي والتذوق النفسي للحواس كتاب في الحب والجمال والحرية· ولا أستطيع أن أعرض لكل مؤلفاته فإن الأمر يتطلب فرصة أخرى·

أما في "الغاضبون" فقد لاحظت أن معظم الشخصيات الغاضبة هب الشخصيات التي رفعت صوتها من أجل الحرية والحق والجمال وحاربت من أجل النور والسلام· شخصيات نادرة في الأدب وثرية بعطائها الإنساني وثروتها الأدبية·

ولعل تلك السمة النفسية والروحية يركز عليها الكاتب كثيراً فيحدثك عن أمل دنقل الذي تكاملت فيه وحدة الفكر مع الإحساس والفعل الابداعي إنه النموذج والقدوة· وكذلك أحمد شوقي وحافظ، كنت أقرأ وأتابع كيف يكون أحمد شوقي غاضباً مثلاً هذا الذي عاش في القصور وذاق ترف العيش وحلاوته· وكيف يكون الهمذاني غاضباً وابن رشد؟؟

إذا بي اكتشف إضاءات مقنعة وإشارات ثرية ورموزاً مؤثرة من خلال هذا الأسلوب العذب في العرض والتقديم والتعمق مع موقف الشخصية وأتمنى من صديقنا علي عبدالفتاح ألا يسرف في النقاء تلك الألفاظ المرتبطة بالحب والعاطفة فهي ساحرة وجميلة وتكاد تشغل القارئ عن متابعة الشخصية·

لقد استمتعت بالكتاب حقاً وأتمنى للكاتب مزيداً من العطاء ولابد أن أضيف أنه كتب عن تجربة الحزن من قبل لدى مجموعة كبيرة من المبدعين وذلك في كتابه "عشاق الحزن الجميل· وهنا يطالبنا جميعاً أن نغضب· وإذا نظرنا حولنا وتابعنا الأخبار صدقنا الناقد علي عبدالفتاح حقاً أن الغضب ضرورة للانفعال والتحرك والمضي على درب النور والحرية·

طباعة  

أمسية الرابطة
 
أخبار ثقافية
 
في عرضه لبرنامج "العاصمة الثقافية" في رابطة الأدباء:
د· الرميحي: جميع وزراء الثقافة العرب وألفا شخصية أدبية وفكرية سيحلون ضيوفاً على عاصمتنا الثقافية 2001

 
فنانو مصر غاضبون: لامساس بالسيادة الفلسطينية على القدس
 
كتابة
 
إصدارات
 
وَحْدَكَ تَعْقدُ القمّة*
 
وتد
 
أجيال