كتب المحرر الثقافي:
اختتمت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري فعاليات دورتها السابعة المقامة في الجزائر العاصمة، تحت عنوان "أبو فراس الحمداني" والتي انعقدت لمدة أربعة أيام من 31/10 وحتى 3/11، وقد رعى حفل افتتاح الدورة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بو تفليقة صباح يوم الثلاثاء 31/10 في قصر الأمم في نادي الصنوبر، بحضور وزراء الحكومة الجزائرية والسفراء العرب، إلى جانب ضيوف الحفل؛ والرئيس السوداني الأسبق عبدالرحمن سوار الذهب ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون وحفيدة الأمير عبدالقادر الجزائري الأميرة بديعة الحسني وجانب كبير من المثقفين والأدباء والشعراء من داخل الجزائر وخارجها·
ألقى رئيس مجلس أمناء المؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين في مستهل الحفل كلمته مرحبا بالحضور ومعبرا عن سروره بإقامة مثل هذا التجمع الثقافي على أرض الجزائر التي تحتفل بعيد التحرير الـ 46 وأن اختيار الجزائر لعقد دورة أبي فراس الحمداني كبطل تاريخي وشاعر كبير لم يكن مصادفة "فهي لم تعرف إلا طريقا واحدا هو طريق الشهادة، وقد حققت الجزائر حريتها في ساح المعارك لا على طاولة المفاوضات"·
وتقدم راعي الحفل الرئيس بوتفليقة بكلمة مطولة فاجأ بها الحضور من حيث بعدها عن الخطب السياسية المعتادة، واحتوائها على مضامين أدبية، قدم بها الرئيس ما يشبه القراءة النقدية في المقارنة بين أبي فراس الحمداني والأمير عبدالقادر الجزائري، الذي تحتفل به المؤسسة احتفالا خاصا بالمشاركة مع الحمداني حيث بيّن الرئيس بو تفليقة أنه تردد كثيرا عندما طلب منه تقديم كلمة فيما سيتحدث به وهو وسط أصحاب الكلمة والأدب وعن فارس كلمة مثل أبي فراس فيقول "ها أنا جئت لا لأنافس في محفل من محافل الأدب، ولا لأركب جوادا بين فرسان القلم، فلا حظ لي في البلاغة والبيان وليس لي في الأدب الرفيع طمع ولا نصيب، كلا ولا لأزيدكم شيئا تجهلونه عن أبي فراس"، بعد ذلك يستحضر الشخصيتين المحتفى بهما (الحمداني والجزائري) ليقارن بينهما، فيقول "لا أن أمير منبج سيأخذ منكم حصة الأسد، وأنا أتركه لكم جملة وتفصيلا، وأخلط الحابل بالنابل في مقارنة بين أبي فراس والأمير عبدالقادر، تمهيدا لبعض الخطرات التي تقلق ضميري، والتي كثيرا ما تجعلني أحن الى سكينة المهاد، وغفوة الوساد" ثم يستسمح الحضور "باستحضار الأميرين الفارسين الشاعرين اللذين تداولت يمناهما السيف والقلم، فخطتا في التاريخ مصائر أمم، حيث كان أمير منبج ينافح بوادر الصليبيين في المشرق، وكان أمير قيطنة يكافح أواخرها في المغرب، فكانت حياتهما كلها أحداثا وحروبا وعذابا وأسرا، على ما فيهما من رهف العواطف ورقة الإحساس"، ثم ينتقل الى مبادرة صاحب المؤسسة "لقد مد أخي عبدالعزيز جسرا من الشام أرض البطولات ليقطعه أبو فراس الى الجزائر أرض البطولات فيضرب فيها ناديه، ويلتقي بعشاقه ومحبيه·· وما أصدق أبافراس وتربه عبدالقادر حين يعتدان بذلك فيهتف الأول:
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
ويجيبه الثاني:
ونبذل يوم الروع نفسا كريمة
على أنها في السلم أغلى من الغالي"
ثم يمر الرئيس بكلمته على سيرتي الحمداني وعبدالقادر والحوادث المليئة بالفروسية والبطولات التي واجهاها· وبإشارة ذكية يتحدث بو تفليقة عن سماحة الإسلام وقبوله الآخر، ونبذ العنف والتطرف، ليستشهد بموقف الأمير عبدالقادر الجزائري عندما أقام في سوريا إبان تأجج الفتنة بين المسيحيين والمسلمين، ورفض هذا الزعيم الديني لتلك المذابح التي حدثت باسم الدين "فآمن بعد الله زهاء عشرة آلاف من الذين أووا الى كنفه، آمنهم من خوف، وأطعمهم من جوع وتعهدهم بالنفقة والحماية"، كما استشهد بقول الأمير "لو أصغى الي المسلمون والنصارى لرفعت الخلاف بينهم، ولصاروا إخوانا ظاهرا وباطنا ولكنهم لا يصغون"·
كما يورد الرئيس في كلمته الشاملة "ولعل الذين لم يتعمقوا في حقيقة الدين الإسلامي، أو لم يعرفوا نبل الأمير وإنسانيته قد أخذ بهم العجب كل مأخذ، كملكة بريطانيا التي أرسلت إليه هدية ثمينة متعجبة مستفسرة، فرد عليها بقوله "إنني لم أفعل إلا ما توجبه علي فرائض الإيمان ولوازم الإنسانية"، ولو شئنا لقلنا بتعبيرنا المعاصر حقوق الإنسان"·
ثم يعبر عن اعتزازه بالشبان الجزائريين المبدعين في جميع المجالات الأدبية والعلمية، والكُتَّاب سواء باللغة العربية الأم أم بالفرنسية "الذين انتزعوا لغة المستعمر كغنيمة حرب واستعملوها بمهارة كسلاح للتصدي له"·
ثم يختتم الرئيس الجزائري كلمته بالإشادة بجهود عبدالعزيز البابطين "أكرم بك رجلا، أدمج أدب المشرق العربي في مغربه وأدب المغرب العربي في مشرقه"·
جوائز وأمسية
بعد ذلك تلا الأمين العام للمؤسسة عبدالعزيز السريع أسماء الفائزين بجوائز الدورة، ليتسلموها من الرئيس بوتفليقة والبابطين وهم الشاعر سليمان العيسى (سوريا) الحائز على جائزة التكريميين في مجال الشعر، والدكتور مبروك المناعي (تونس) الحائز علي جائزة الإبداع في مجال النقد الشعري، والشاعر عبداللطيف عبدالحليم (مصر) الفائز بجائزة أفضل ديوان، والشاعر محمد الثبيتي (السعودية) الفائز بجائزة أفضل قصيدة·
ثم أقيمت أمسية شعرية لشعراء عدة، مخصصة لموضوع الانتفاضة وباستشهاد الطفل محمد الدرة، وكان من ضمن المشاركين رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون·
الندوات المصاحبة
"عصر أبي فراس الحمداني" ليوسف بكار
في مساء اليوم الأول للدورة، قدم الدكتور يوسف بكار بحثاً بعنوان "ملخص كتاب عصر أبي فراس الحمداني" تطرق به الى نسب أبي فراس الذي يعود به الى أسرة ترتد في نسبها الأبعد الى قبيلة "تغلب"، وفي نسبها الأدنى الى "حمدان بن حمدون" الذي استقل بالموصل في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري (عام 274 هـ) ثم خلفه ابنه "حسين" الذي استعان به المعتضد في بعض المعارك فأبلى في مجاهدة القرامطة بلاء حسنا، وأسر "صاحب شامة" وحارب الطولونيين بمصر، ثم فتح بلاد فارس وشارك في خلع المقتدر أول مرة عام 296 هـ، بيد أن المحاولة فشلت فعاد الخليفة بعد ليلة واحدة، وأرسل في طلبه فوجده قد هرب الى الموصل، وأرسل الى أخيه عبدالله (أبي الهيجاء) ليقبض عليه فاقتتل الأخوان دون جدوى لكن الخليفة قبل شفاعة الوزير ابن الفرات فيه فعاد الى بغداد وولى قم وقاشان· وكان لأبناء حمدان شأن وصول في الدولة العباسية في الربع الأول من القرن الرابع بتوليهم ولايات فيها·
أما الأحداث الخارجية فكان أهمها محاربة الروم والتصدي لهم، وبزغ نجم سيف الدولة في هذا الشأن (ما يقارب 317 هـ)، حتى قيل إنه غزاهم "أربعين غزوة له وعليه"·
انتقل الباحث بعد ذلك الى أن أبا فراس ذكر نفسه بأنه لحق بتكليف من ابن عمه بقبائل "كعب" في ديار مضر لما استفحل أمرهم وردهم الى الطاعة وقدمه سيف الدولة لفتح حصن عرقة حين ساروا لفتح بلاد الروم وكان عام 342 هـ مع الأمير حين اشتبك مع الدمستق وراء "مرعش" كما كان معه عام 343 هـ في قتال القبائل النزارية واليمانية، وأبو فراس هو الذي هزم قبيلة كلاب بياليس والذي قتل جعفر الكلابي حين أغارت بنو كلاب على ولايته·
وأشار الى أن الحدث الأكبر في حياة الحمداني حين أسره الروم وهو موضوع جدلي عند القدماء والمعاصرين وأنه بعد موت سيف الدولة أكثر "فرغوية" من الدسائس بينه وبين ابن اخته سعد الدولة بن سيف الدولة ونجح في خلق وحشة بينهما آلت الى قتال قتل فيه أبو فراس شر قتلة في ربيع عام 357 هـ ولقد قيل في قتله كما قيل في أسره·
ثم انتقل الى عصر أبي فراس الحمداني الاجتماعي أوضح المحاضر أنه لم يكن عصر بدع بين العصور ولم يبدأ من فراغ إنما كان استمرارا في الكثير من القضايا وهي نسبية للقرون التي سبقته من حيث الامتزاج العرقي والمذهبي والحضاري والثقافي الذي ترسخ في الدولة الإسلامية في العصر العباسي الأول وأن أعراق ثلاثة تجمعت في هذا العصر هي التركية والفارسية والعربية·
وإن العرب لم يكن لهم نفوذهم السابق وكانت الدولة الحمدانية في الموصل وحلب تناوش وتحارب على غير جبهة داخلية وخارجية وتطرد الترك والفرس الذين يمثلهم آل بويه لكن عهدهم في بغداد كان قصيرا جدا، وأن ثمة عناصر عرقية ودينية كان لها وجودها وأثرها في الحياة الاجتماعية والفكرية والأدبية حيث أدت الحروب بين المسلمين والروم الى أسر عدد كبير منهم واسترقاق أعداد أخرى، وتحدث المحاضر عن سوء الأحوال الاقتصادية وانتشار ظاهرة الفقر في الدولة الحمدانية، وأنه على الرغم من هذا التردي في الأحوال الاقتصادية إلا أن مناحي الفكر والأدب كانت متفوقة حيث عرفت المقامة عند بديع الزمان الهمذاني وكذلك كثر الشعراء والموشحات وغيرها·
وعقب الدكتور صالح الغامدي على موضوع "القصيدة في عصر أبي فراس الحمداني للدكتور عبدالله التطاوي ثم تحدث الشيخ محمد علي الشخيري رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في إيران عن الشاعر الفارسي أبي فراس الحمداني الذي كان في معظم أشعاره مادحا سيف الدولة ولم يذمه إلا حينما وقع في الأسر وتفاجأ بأن سيف الدولة يتجاهله ويرسل ما يفك أسره لذا فقد وصل به المقام الى ذمه ومعاتبته على تقصيره وأوضح الشخيري في أن الحمداني لم يتوقع هذا الصنيع من سيف الدولة لاسيما أنه كان يرى فيه عاملا معطلا لاطلاق سراحه من الأسر·
"تصالح الأغراض" للتسخيري
البحث الثالث كان بعنوان (تصالح الأغراض والمفاهيم في شعر أبي فراس الحمداني) للشيخ محمد علي التسخيري· ومما جاء فيه وأود هنا أن أطرح موضوعا طالما لفت نظري خلال قراءاتي في الشعر العربي، وكان يشدني منذ عهد الشباب الى شعر أبي فراس، وتحديدا في البعد القيمي لشعره، وهو المصالحة التي عقدها الحمداني بين جملة من الأغراض والمفاهيم التي يبدو أنها متعارضة في الظاهر، وهي في الواقع مصالحة مدهشة وذات قيمة إنسانية وفنية·
وقد انتقينا في هذه الدراسة خمسة نماذج من ألوان المصالحة أو التوازن في المفاهيم الشعرية لدى أبي فراس، وعلى شكل ثنائيات متقابلة، وهي: الفخر بالعشيرة والشكوى منها، العزة الى حد الغرور والتذلل، العفة والتحلل، كبرياء الأمير وبكاء الأسير، الوعظ والتدين والجبروت·
وقال كذلك: لا شك أن شاعرنا مرهف الحس وجداني المشاعر ورقيق العواطف، تحركه الأحداث بطريقة عفوية، فيغضب ويتأمل ويحلم، ويتحرك وجدانه باتجاه كل ما يستفز أحاسيسه، كالحرب والحب، الفرح والحزن، النشوة والكرب، فيكون لكل مقام مقال، في الحرب يزمجر ويزأر وتعكس أشعاره فيها صرامة وقسوة، وفي الحب يعبر عن أصدق مشاعر المكابدة واللوعة والشوق، حتى لو تطلب الأمر الدموع والتذلل والأرق·
وفي النشوة يتعالى وتظهر منه حالات متطرفة من الخيلاء والزهو، وفي الكرب تشعر أنه مهيض الجناح··
اللغة والدلالة والإيقاع للدكتور فايز الداية
في اليوم الثاني الأربعاء الموافق 1/11/2000 الجلسة الثانية أدارها الأستاذ الدكتور محمد بشير بوبجره، وكان البحث الأول عن ملخص الكتاب المشترك بين الشاعرين للكاتب الدكتور أحمد درويش·
أما البحث الثاني فكان بعنوان (اللغة والدلالة والإيقاع في قصيدة أبي فراس الحمداني) للباحث الدكتور فايز الداية· تناول البحث ثلاثا من الدوائر الدلالية في ديوان أبي فراس الحمداني (دائرة البحر، دائرة الغزل والحماسة ودائرة الحماسة) ويبسط مكوناتها من خلال المفاتيح الدلالية وهي الدوال التي استخدمها الشاعر في هذا المجال، وتنتظم في عدد من الحزم الدلالية لدى تصنيفها، ويتجلى حضورها في محاور ضمن القصائد والأغراض الشعرية·
ومما قاله الباحث:
وفي دائرة الغزل والحماسة مثال لتداخل الدوائر في دلالاتها وفي بنيتها الأسلوبية التصويرية والمجازية، وباب للدرس النقدي في الأعمال السابقة في شعر أبي فراس وما سيأتي من تطورات خاصة في الأدب الحديث·
إن درس الدوائر الدلالية باب يمتح من أصول نقدية ولغوية ويسعى لاكتمال منهجي يتيح للدارسين أداة ممكنة وفعالة وقادرة على الوصول الى جمهور المتلقين في تطلعهم لفهم الشعر وتذوقه جماليا·
"الصورة الفنية" في للدكتور علي زايد
والموضوع الثالث (الصورة الفنية في قصيدة أبي فراس الحمداني) للدكتور علي عشري زايد: يلتفت هذا التعقيب الى ثلاثة أمور مهمة أولها: الشاعر الفارس البطل - رمز الصمود والجهاد في سبيل العروبة - وثانيها: متن البحث الذي أسند الي التعقيب عليه، وثالثها: حق الباحث الفاضل المتميز في دراساته النقدية والأدبية، وجديته في البحث والاستقصاء، وخصوصا في موضوع يجد فيه الباحثون صعوبة ووعورة، وأعني به موضوع "الصورة" بأي لاحقة تصفها، الصورة الفنية، أو الشعرية، أو البلاغية·· الخ وبهذا الأمر الأخير كان مدخل التعقيب، حيث نرى التزام الباحث بصيغ متوازنة تجمع بين طبيعة الشعر العربي القديم، والسبيل التي يسلكها الشاعر في ترسم التقاليد الفنية واحترام الأقسام الموضوعية، وهذا الالتزام يحتسب إضافة مهمة للباحث حافظ عليها عبر طرحه الموضوعي المنهجي لبحثه· ومن الإيجابيات أيضا - وعي الباحث بتقنيات النقد الحداثي، وعيا متوازنا احتفظ لتحليل الشعر بالكثير من الموضوعية، وبرؤية ثاقبة متوازنة استطاع التنبه لنوعية من الصور يندر أن يلتفت إليها الباحثون، وهي الصورة الحوارية، والصورة التشكيلية، وقد نجح الباحث في حشد قراءته وراء شعر أبي فراس، فلم تستهلكه المقدمات، ولم يشتت جهده وراء التداعيات، ولكنه استخلص أحيانا - بعض الأحكام الشمولية، ونبه الى ظواهر لها الطبيعة نفسها لم يجدها تدخل في نطاق المحور الذي يعنى به، مثل حكمه على الصورة الكنائية التي يعتبرها من الصور الملائمة لمنحى أبي فراس في البعد عن التكلف والتعقيد في تشكيل الصورة، وقوله عن شعر أبي فراس، أنه تعبير شديد الصدق عن حياته··· الخ·
وقد ذكرنا بهذا الصدد طرح تزفيطان طودوروف حول قضية علاقة الصدق ما بين الممارسة الحياتية والتصوير الفني في كتابه "الشعرية"، إن فروسية أبي فراس وأسره وغربته، أخذت عمقا تراثيا، وتفوقا نوعيا، فكان لا بد لهذه الثوابت أن تتدرج في الطرح النقدي لتحقق الضبط والتكامل بين أقسام البحث·
وفي صباح يوم الخميس قدم الدكتور ناصر الدين سعيدوني ملخصاً عن كتاب "عصر الأمير عبدالقادر الجزائري" حيث تطرق إلى مكانته المتميزة في سجل نظماء التاريخ، ورفضه للهيمنة الأجنبية ليكون ابن بيئته البار، فدعا الباحث إلى محاولة التعرف إليه بنظرة جديدة وعدم الاكتفاء بتسجيل وصفي لأعماله الفردية، واستلهم الباحث دورساً عدة تستوجب الاستقراء من تجربة الأمير عبدالقادر منها:
ـ تجاوب الأمير عبدالقادر مع حاجات عصره ومتطلبات بيئته·
ـ محاولة ملء الفراغ والاستجابة لمتطلبات العصر وحاجات المجتمع·
ـ محاولة تحقيق مصالحة مع الذات والتغلب على العجز الذاتي الذي يطبع التاريخ الإسلامي الحديث·
كما انتقلت الجلسة لسماع ملخص لبحث الدكتور نور الدين السد الذي يحمل عنوان "القصيدة في عصر الأمير عبدالقادر" وكما جاء فيه ملاحظة الباحث أن القرن التاسع عشر الميلادي لم يحظ بدراسة نقدية متخصصة تهدف إلى تحديد مكونات القصيدة العربية لتظهر سماتها الشعرية وتبرز وظائفها الجمالية وفق منهج نقدي متكامل الأدوات والإجراءات· وأن ما حقق وطبع من شعر هذه الفترة كان قليل العدد ومحدود الانتشار ومحصور التوزيع·
وفي صباح الجمعة ترأس الدكتور محمد شاهين الجلسة التي عرض بها الدكتور وهب روميه بحثاً بعنوان: "اللغة ،والصورة في شعر الأمير عبدالقادر" عقب عليه الدكتور سالم عباس خدادة (سنقوم بنشره في عددنا المقبل) ثم قرأ عبدالرزاق بن السبع ملخصاً لكتاب "عبدالقادر الجزائري وأدبه" تلته مناقشة عامة·
ولـكـــن ·· !
هذه الكلمة الاستدراكية "لكن"، لم نكن نود أن نذكرها في تغطيتنا هذه بعدما رأينا الجهد الكبير الذي يستحق كل الشكر والثناء والذي قام به مشرفو واداريو الدورة بقيادة الأستاذ عبدالعزيز السريع لإنجاح فعاليات دورة "أبو فراس الحمداني" في الجزائر·· وهي بالفعل تحت تلك القيادة وبمثل ذلك التنظيم حققت هذا النجاح والإنجاز بتفوق·· بل والأهم عرضها لمثل تلك البحوث القيمة من قبل الأساتذة الأكاديميين·· إلا أن تساؤلاتنا الشخصية كانت تدور حول غياب القصيدة الحديثة بشكليها (التفعيلة والنثر)·· واصطباغ الأماسي الثلاث باللون العمودي التقليدي فقط!
والملاحظة الأخرى وإن لم تكن مخلة بالدورة هي عدم مجاراة التغطية الإعلامية (وبالأخص الصحافية) لمستوى البحوث المقدمة· أو لمستوى الدورة عموماًمما قد لا يعطي هذا الجهد القيم حقه في البروز··!
أما ما يستحق الشكر والثناء فهو الأعم الأشمل، وخاصة جهود المايسترو "أبو المنقذ"·
على هامش الدورة··
" فاجأ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون الحضور بإلقائه قصيدة له، يرثي بها الشهيد محمد الدرة، ويعيد التذكير بها بالشهداء نضال الوزير وأبو أياد وصلاح خلف وكمال عدوان وخالد الحسن·· وامتدح بقصيدته الرئاسة "القدرية" لياسر عرفات واختتمها ببيت أخير "مكسور" عن الكويت!
" لقي الرئيس السوداني الأسبق عبدالرحمن سوار الذهب حفاوة وتقديرا من جميع الحضور والزوار سواء داخل قاعات الدورة أو خارجها·
" شارك رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في إيران آية الله محمد علي التسخيري بورقة بحث وبصوت خفيض اعتذر عنه مرارا بسبب المرض الذي ألم به·
" كان للدكتور سالم عباس خدادة وعبدالله خلف ود· عبدالله المهنا محادثات على هامش الدورة مع رؤساء الروابط والاتحادات العربية محاولين التنسيق معهم بشأن ثني الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب عن عقد مؤتمره المقبل في بغداد·
" في الأمسية الثانية في الدورة والتي شارك فيها الشاعر السوري عمر الفرا، قرأ قصيدته الأولى بالفصحى·· بعدها انتقل الى الشعر الشعبي·· الذي لاقى قبولا وتصفيقا حادا من الحضور الأكاديميين!·· ولغياب الشاعر الأخير المدرج ضمن البرنامج·· طالبت الجماهير بعودة الفرا ليكمل الأمسية بقصيدة أخرى وسط استحسان الجميع وتصفيقهم!!
" عندما اعتلت الشاعرة د· لويزا بولبرس المنصة في أمسية "الانتفاضة" وبدأت في مرثية الشهيد "الدرة"·· توقفت أكثر من مرة·· لإجهاشها في البكاء·
" في الأمسية الأخيرة المخصصة لشعراء الجزائر·· ألقى أغلب شعرائهم الشباب قصائد عمودية·