القاهرة - أ · ش· أ: أعلن وزير الثقافة المصري فاروق حسني إبان انعقاد مؤتمر الترجمة الذي ينظمه المجلس الأعلي للثقافة عن إنشاء جائزة للترجمة تقدم كل عامين لأحسن عمل مترجم ومقدارها 15 ألف جنيه·
وجاء هذا القرار في إطار أهمية الترجمة التي تقيم تواصلا بين الشعوب وبين الحضارات حتى يتآلف الناس·
وفي الحلقة النقاشية حول المشروع القومي للترجمة والذي يصدره المجلس الأعلى للثقافة ومن أجله يعقد هذا المؤتمر حدد الدكتور جابر عصفور أمين عام المجلس أهداف المشروع فقال، إنها ترجمة الأعمال ترجمة كاملة دون أي حذف وعن اللغات الأصلية وعدم التركيز على المركزية الأوروبية والخروج الى ثقافات أخرى والتوسع خارج نطاق محيط الأدب والحرص على ترجمة أمهات الكتب وتأكيد الاتجاهات المعاصرة وتأكيد البعد القوي بوجود مترجمين من الأقطار العربية بجانب المترجمين المصريين وتشجيع المترجم العربي والمصري ماديا ومعنويا·
كما أعرب الدكتور جابر عصفور عن أمله في أن يتحول المشروع الى نواة لإنشاء مركز قومي للترجمة وهو مع الوقت يكتسب مجموعة من الخبرات ولإعداد أجيال من المترجمين الشبان وإصدار مجلة متخصصة للترجمة وترجمة القواميس الموسوعية·
وقد أبرز الباحث الكويتي أنور الياسين أهمية المشروع القومي للترجمة عندما قال إن الزخم الكبير في الإصدارات المترجمة يسبب الدهشة من ناحية الكم والقدرة على الانتقاء الجيد وكثرة ما ترجم من كتب خارج نطاق أوروبا وتعدد الأشكال المعرفية والتنوع من تاريخ أسبانيا الإسلامية الى تشيكوف الى أدب أمريكا اللاتينية الى جماليات السينما·
وطالب المترجم أحمد فؤاد بلبع بضرورة إيجاد شبكة توزيع تخرج المشروع من نطاق مصر الى العالم العربي كله·
وحددت الدكتورة منى طلبة ستة أهداف للمشروع هي تجميع الجهود العربية حول المشروع، والانفلات من القطب الواحد، والحرص على تنوع ما يترجم، وترشيد المشروع لذاته، وتركيزه على الكتب الثقافية وليس بهدف تجاري، والتمشيط للمجتمع الثقافي في مصر والأقطار العربية، وأعربت عن أملها في أن يستقطب المشروع شريحة أخرى من القراء وخصوصا طلاب الجامعة·
كما طالبت بالترجمة مباشرة لبعض الكتب عن الهيروغليفية واللغة القبطية·
وطالب الناقد العربي الدكتور عبدالسلام المسدي بنقل عنوان الفكر العربي الى اللغات الأخرى ليطلع الآخرون على إعلامنا وثقافتنا واقترح إجراء بحث ميداني لتلبية مدى إقبال القراء على قراءة النصوص المترجمة·
وأوضح الدكتور ماهر شفيق فريد أستاذ الأدب الإنكليزي في جامعة القاهرة أن هناك ثلاث محطات رئيسية في الترجمة في مصر الأولى، في عصر محمد علي وتمثل في جهود رفاعة رافع الطهطاوي، والمحطة الثانية بين 1940 و1960 بجهود لجنة التأليف والترجمة والنشر وترجمة أعمال شكسبير وصدور سلسلة الآلف كتاب الأولى والمحطة الثالثة هي المشروع القومي للترجمة·
أما الشاعر والناقد مجاهد عبدالمنعم مجاهد فقد طالب بوضع استراتيجية محكمة تنتقي مسبقا 60 في المئة من الكتب التي ستترجم مستقبلا حسب النواقص في أفرع المعرفة ويترك الباقي للظروف حسب ظهور إشكاليات جديدة مثل العولمة والاستنساخ كما طالب بترجمة القواميس المتخصصة لأن المشروع القومي للترجمة يتميز باهتمامه لصناعة الثقافة الثقيلة وركز أيضا على دعوته الى ترجمة أعمال الفيلسوف الألماني فريديك هيجل كاملة لتكون هي المقابل المعاصر للمشروع العربي القديم عندما ترجم العرب مؤلفات ارسطو باعتباره المفكر العقلاني الكبير لإحداث نهضة فكرية وثقافية هائلة·