التقاه المحرر الثقافي:
باحث أكاديمي من إيران، عاشق للشعر الكويتي، يحمل مجلداً ضخماً بعنوان "الشعر الكويتي الحديث"، هو بالأساس أطروحة لرسالة الماجستير التي حصل عليها أخيراً من إحدى الجامعات في جمهورية إيران الإسلامية، التقيناه صدفة في رابطة الأدباء الكويتية، أثناء سعيه للتعرف على شعرائنا الكويتيين شخصياً، وطرق أبواب مؤسساتنا الرسمية والأهلية الثقافية·
قال الكثير من الملاحظات بشأن "بعض" المؤسسات التي لم يجد من مسؤوليها المساعدة والعون، على الرغم من تقديمه -في بحوثه التي انتهى من إعدادها والأخرى التي يزمع الشروع فيها- خدمة للشعر الكويتي وثقافتنا المحلية، خصوصاً وانه يندر أن نجد باحثاً من دولة غير عربية، يختار الثقافة العربية أو الشعر الكويتي خصوصاً مادة لبحوثه·· آثر ضيفنا عدم نشر بعض الملاحظات السلبية التي واجهته حتى لا تُعرقل جهوده مستقبلاً -كما يعتقد- والتزاماً منا نكتفي بهذه "الدردشة":
● الطليعة: ما السبب في اختيارك الشعر الكويتي موضوعاً لرسالتك في الماجستير؟
- جاء هذا البحث الذي يحمل عنوان "الشعر الكويتي الحديث" خدمة خالصة للعلم والأدب، فهو دراسة جديدة وهو أول بحث يكتب حول الشعر الكويتي داخل جمهورية إيران الإسلامية وثالث بحث يحمل هذا العنوان في دولة الكويت الشقيقة، وهو بحث واجهتني في سبيل اعداده صعوبات كثيرة لكن حبي للشعر عموماً والشعر الكويتي خصوصاً جعلني أن اجتاز جميع العوائق·
إن بحثي هذا محاولة جادة للتعريف بالشعر الكويتي كما هو وتبصير الآخرين بمكانة هذا الشعر على أساس أن الكويت ليست نفطا فقط بل فيها عطاء ثقافي وعلمي وأدبي يستحق البحث والتحقيق·
● الطليعة: كيف توفرت لديك مصادر البحث باللغة العربية في إيران؟
- لقد واجهت في سبيل تحقيق هذه الأطروحة مصاعب كثيرة منها شح المصادر داخل البلد وصعوبة حصولها من الكويت، فبعد عملية تفتيش وتنقيب في جمهورية إيران الإسلامية لم نعثر إلا على القليل النادر جدا من المصادر ذات العلاقة بالموضوع الأمر الذي اضطرنا الى البحث في دولة الكويت، وكنت ولا أزال أرى أن الزيارة الميدانية هي الحل الأفضل للحصول على ما يكفي من مصادر، ورغم كل المحاولات المتنوعة والمتعددة للظفر بذلك إلا أننا لم نلق ردا إيجابيا من أخواننا الكويتيين للحصول على موافقة سفر الى الكويت فتم الاتصال بالمؤسسات الأدبية عبر خطابات تحريرية ومكالمات هاتفية، إلى كلية الآداب ورابطة الأدباء والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كما شاركت في برامج إذاعية كويتية سعياً مني للحصول على أية وسيلة يمكن من خلالها الظفر بالمعلومات لتزويدنا بالكتب والدواوين الشعرية إلا أن ذلك كان هواء في شباك اللهم إلا مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري فهي المؤسسة الوحيدة التي ردت على رسالتي وأرسلت لي سبعة كتب بالبريد الجوي وفي بداية البحث تم الاتصال بالأصدقاء العاملين في الكويت لتزويدنا بما يعثرون عليه من مصادر وبجهودهم الفردية استطاعوا شراء بعضها وإرسالها مشبعين شيئا من حاجة البحث الكبير·
● الطليعة: لماذا الشعر الكويتي بالذات، وعدم اختيارك للشعر العربي الآخر في الدول العربية؟
- السبب في اختياري هذا البحث يكمن في أمور عدة، أن داخل إيران لم توجد أية دراسة حول الشعر الكويتي والكثير بعيدون عن هذا الشعر الأمر الذي سبب إنكاراً وعدم الالتفات الى أن الكويت ليست نفطا فقط·
ثانيا: اخترت الكويت لأنني رأيت أن أول محاولات للتعليم في دول الخليج بدأت من الكويت وأول صحيفة ظهرت في الخليج العربي على الاطلاق هي صحيفة كويتية زد عليه أن ثاني جامعة خليجية افتتحت هي جامعة الكويت ناهيك عن قرب الكويت لإيران من الناحية الجغرافية، وأضف الى كل ذلك حبي لمعرفة الشعر الكويتي ثم التعريف به ليزداد محبوه ويطلع عليه جاهلوه·
● الطليعة: على أي أساس تم تحديد أسماء الشعراء موضوع عليه الرسالة؟ ولماذا هؤلاء بالذات؟
- في البداية تكلمت عن أشهر شعراء المراحل الثلاث، للشعر الكويتي اختصارا وليس تحديدا حسب المصادر التي كانت بين يدي ودرست في فصل الأغراض الشعرية في الشعر الكويتي كثيراً من نتاج الشعراء الآخرين ثم في نهاية المطاف جئت بمعجم شعري يحتوي على ترجمة أكثر من خمسين شاعرا كويتيا مع شيء من نتاجهم وتراثهم الأدبي إتماما للبحث وإكمالا للفائدة·
● الطليعة: ما تقييمك الشخصي للشعراء الذين اخترتهم موضوعا لبحثك؟
- للشعر الكويتي مراحل ثلاث كانت المرحلتان الأولى والثانية تقليديتين تمثل فيهما الشعراء خطى سابقيهم من الشعراء العرب على امتداد تاريخ الشعر العربي ولم يتخلص الشعر الكويتي من التقليد المسرف إلا في المرحلة الثالثة وعلى يد الشاعر فهد العسكر الذي كان رائد التجديد في الشعر الكويتي ثم جاء شعراء ومجددون آخرون فكان ذلك الشعر يستحق التقدير والإجلال والاحترام الذي واكبوا فيه الشعراء العرب المعاصرين·
● الطليعة: كيف حصلت على التشجيع في إعداد الرسالة؟ ومِنْ مَنْ؟
- في بداية البحث وصلتني من مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين سبعة كتب بالبريد الجوي وحصلت على تأشيرة دخول الى الكويت من أحد الأخوان الكويتيين الذين يحبون الكويت وأدبها فزرت رابطة الأدباء والتقيت بالأمين العام للرابطة الدكتور عبدالله خلف وأيضا التقيت بعدد من الشعراء والأدباء وتحدثت مع الشاعر الدكتور خليفة الوقيان الذي كنت أتمنى أن ألتقيه وجهاً لوجه لدوره واضافاته المتميزة في مسيرة الشعر الكويتي، فأمدوني ببعض الدواوين الشعرية لتكملة البحث، كما أن دار سعاد الصباح للطبع والنشر أشادت بموضوع البحث وشجعتني في الاستمرار بالكتابة عن الشعر الكويتي ودراسة شعرائها وأهدوا لي بعض المصادر المهمة عن الشعر الكويتي، ولكن الى الآن لم أتوفق بطباعة هذا الكتاب·
● الطليعة: ماذا بـشأن المساعدة من المؤسسات والروابط الأدبية الكويتية هل لاقيت تجاوبا منها؟
- كما قلت لكم حصلت في بداية البحث على كتب مهمة من مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري وحصلت أيضا من الأصدقاء العاملين في الكويت على بعض الكتب والدواوين الشعرية اللازمة· وبعد زيارة الكويت حصلت على دواوين شعرية عدة وكتب مهمة من رابطة الأدباء والشعراء الكويتيين ومن دار سعاد الصباح للطباعة والنشر، كما التقيت بالدكتورة سعاد عبدالوهاب رئيسة قسم اللغة العربية في كلية الآداب في جامعة الكويت حيث شجعتني في الاستمرار بكتابة البحوث عن الشعر الكويتي، فشكري وامتناني لهم جميعا، كما أشكر الدكتور فايز بودي الذي مهد لي أول زيارة للكويت لاستطيع أن التقي بالأدباء والشعراء·
وأشكر مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري لإرسالها عدد من الكتب والدواوين في بداية البحث وأشكر الأقرباء العاملين في الكويت وأشكر الدكتور عبدالله خلف أمين العام لرابطة الأدباء والشعراء وأشكر جميع الشعراء والأدباء خصوصا الشاعر والدكتور خليفة الوقيان فيصل العلي·
وأشكر دار سعاد الصباح للطباعة والنشر السيدة سعاد الصباح والأستاذ محمد خالد القطمة·
وفي نهاية المطاف أشكركم على تمهيد هذا الحوار وتقديركم للشعر الكويتي حرصاً منكم على رقي بلدكم الكويت·