رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 10 - 16 رمضان 1421هـ الموافق 6-12 ديسمبر 2000
العدد 1456

من الفقه الجعفري

خديجة بنت خويلد

 

في ظل الآراء المختلفة حول المرأة بكل مراحل حياتها (بنت، زوجة، أم) خصوصا السلوك الشائع في الجزيرة العربية الذي ينبذ المرأة أساسا ولا يقيم لها وزنا ويتحملها على مضض يخضعها لنظام الذل والهوان، هذا إن لم يدسها بالتراب وهي تئن وتحن وهو المعنى المراد بقوله تعالى {أيمسكه على هون أم يدسه في التراب···}·

تنزل آيات بينات على الذي أرسل رحمة للعالمين ليقرأها ويبينها حاسما بذلك التناقضات المختلفة لهذه المسألة التي تتصل بالعنصر المهم الذي يمثل نصف المجتمع رافعا الخلاف بين الإفراط والتفريط بإيجاد حل إلهي انطلاقا من {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وتأتي بعدها آية ترفع الإجمال بشيء إلى التفصيل أقرب {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} ومثيلاتها من الآيات ثم بمعنى تفصيلي أكثر {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات···· أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}·

فقوام الأمر في ذلك الإيمان والعمل الصالح وهما أمران يتصلان بالبعد الروحي والبدني وآثارهما عند الذكور والإناث·

تعجب إذا سمعت أن هناك رجلا له من الفضائل النفسية والكمالات الروحية منزلة ينظر إليه بعين الإكبار والتقدير ويزداد إعجابك إذا تحققت هذه المنزلة في امرأة تحكمها طبيعتها الأنثوية من عاطفة وحياء وقلة تحمل···· الأمر الذي يدفعك الى تفضيلها على كثير من الرجال حتى الصالحين منهم إذا ما فاق صلاحها صلاحهم، وتصدق بذلك قول القائل:

ولو كانت النساء كمثل هذي      لفضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيب     ولا االتذكير فخر للهلال

ففي الحديث النبوي

"إن الله اختار من النساء أربعا مريم وآسية وخديجة وفاطمة"· ففي الحديث النبوي إشارة الى نساء عشن مراتب الكمال في أزمنة مختلفة وظروف متباينة، فمريم أم لنبي، وآسية زوجة لظالم متكبر وهو فرعون، وخديجة زوجة للرسول الكريم (ص)، وفاطمة ابنته· فهنا تلزم الدقة "أم، زوجة، بنت"، وهي مراحل المرأة في حياتها فلها في كل مرحلة أسوة حسنة ومثال لها أن تسير على خطاه·

فلنكن في ذكرى إحدى الكاملات الأربع وهي السيدة الجليلة خديجة بنت خويلد أولى زوجات خاتم الأنبياء (ص) الحازمة الشريفة اللبيبة العفيفة الكريمة صديقة هذه الأمة أم الزهراء فاطمة - عليها السلام - صاحبة الصوت الحر والنداء الثائر التي أبانت مظاهر حسن التبعل المعبرة عن جهاد المرأة بكل صورها، فكانت أقرب الناس إلى زوجها وآمنت برسالته وصدقته وآوته ووهبته ما يحتاج من دعم معنوي ومادي لتقوية دعامة الرسالة الإسلامية المحمدية، حيث كانت قبل الاقتران به تميل الى صدقه وأمانته اللذين كانا يعرف بهما في المجتمع المكي، إذ عرفته بهما بشكل أوضح عبر غلاميها ميسرة وناصح في قافلة متوجهة الى الشام للتجارة حين أخبراها بحلول البركة في سفرهم هذا بالمعاملة المحمدية المثمرة كل خير وبركة·

وبعد زواجهما تقول للرسول (ص) "الي بيتك، فبيتي بيتك وأنا جاريتك"· ولما نزل قوله تعالى: {فاصدع بما تؤمر} صعد النبي (ص) جبل الصفا مبلغا منذرا فرماه المشركون بأمر أبي جهل ضربا بالحجارة حتى اضطر الى إخفاء شخصه الكريم عنهم فنزل في واد من أودية مكة حتى جن الليل وبلغ الخبر خديجة عما نزل به فخرجت باحثة عنه في ظلام الليل تناديه يا حبيبي يا محمد أجبني أين أنت بعين باكية وقلب منكسر وصوت حزين، هذا ورسول الله (ص) يسمعها ولكن يخاف أن تراه وعليه آثار ضرب الحجارة من جروح وقروح، فقال له جبريل: "يا رسول الله أجب خديجة فقد أبكت ببكائها ملائكة السماء، يا محمد اقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب"· فمن البديهي جدا أن تحتل هذه السيدة الجليلة المكانة العالية والمنزلة الغالية عند النبي المصطفى (ص) وفي الإصابة لابن حجر العسقلاني: قالت عائشة: كان رسول الله (ص[) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما من الأيام فأخذتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها؟ فغضب ثم قال: "لا والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء"· قالت عائشة: فقلت في نفسي لا أذكرها بعدها بسيئة أبدا·

فتأمل مليا في حديث الحبيب المصطفى المحدد لإيمان وصدق ومواساة خديجة في الوقت الذي يعز فيه الناصر ويندر فيه الثائر·

لذا كانت جديرة بأن تكون في دائرة الكمال وخير نساء العالمين وأفضل نساء أهل الجنة كما نطقت بها الأخبار وشهدت لها الآثار·

ويذكر الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - سبقها الى الإسلام والالتزام بالنهج المحمدي منذ البعثة المباركة في قوله: "ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (ص[) وخديجة وأنا ثالثهما"·

ولقد ذكرها حفيدها الإمام علي بن الحسين زين العابدين "عليه السلام" في خطبته في الشام مفتخرا بها: "أنا ابن نقيات الجيوب أنا ابن عديمات العيوب أنا ابن خديجة الكبرى أنا ابن فاطمة الزهراء··"·

إن السيدة خديجة "رضي الله عنها" أنموذج المرأة الحرة العاملة في شتى الميادين التي تتناسب مع مكانة المرأة في هذه الشريعة الغراء تحت إطار عفتها وحجابها والمحافظة على طبيعتها الأنثوية، فلا تلازم بين الحرية والسفور والاختلاط بالرجال ونبذ الحياء، فهناك ناس انتهزوا عاطفة المرأة وضعفها ليجعلوها طعمة لأغراضهم الشخصية الشيطانية، فوضعوها في مجال لا يتناسب مع تركيبتها وعاد عليها بالضرر والفساد الأخلاقي، ولله در الشاعر:

جعلوا علاجك بالسفور فما دروا   أن الذي وصفوه عين الداء

أو مادروا أن الفتاة بطبعها    كالماء لم يحفظ بغير إناء

فهذه فرصة ننتهزها من خلال مناسبة هذه السيدة الجليلة في هذا الشهر المبارك أن نذكر مناقبها ومواقفها ليتعلم الكل منها هذه المحافظة على المبادئ والقيم السامية خصوصا طبقة النساء فإن لهن فيها أسوة وندعو ربنا كما يدعو الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه "وارزق نساءنا الحياء والعفة"، فإن للمرأة القدرة على الوصول الى الدرجات العالية وتحدي الصعاب حتى ولو في فترة وجيزة كما كان الأمر في السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام التي لقت ربها في ريعان شبابها وحياتها مليئة بالمواقف المشرفة العظيمة التي لا حصر لها·

طباعة  

مؤسسات من بلدي
8 مليون دينار الإنفاق المحلي لبيت الزكاة

 
اتحاد التعاونيات يخفض أسعار 34 سلعة رمضانية
 
حل مشكلة صدى الصوت في المسجد الكبير
 
صورة وتعليق
 
فتاوى شرعية
 
عشر عادات غذائية غير صحية في رمضان
 
رمضان وصحة الجسم
 
رمضان بعيون صائميه
 
شرق وغرب
 
رمضان بعيون صائميه
 
جاليات إسلامية