د· العوضي: لابد من دراسة توضح نسبة الجرائم قبل وأثناء رمضان
د· بدرية العوضي
الحياة في الماضي والحاضر
بكلمات بسيطة عادت بنا د· بدرية العوضي إلى الماضي وذكرتنا بأيام تختلف كثيراً عن الحاضر بكلمات يفوح من خلالها التعطش للعودة إلى حقبة الستينيات والسبعينيات التي عايشتها وهي طفلة ليست بصغيرة تلهو هنا وهناك في مجتمع صغير يحب بعضه ويتسامر الأحاديث الودية مع الآخرين من أبناء "الفريج" الذي كان كالبنيان والجسد الواحد، تتذكر د· بدرية العوضي أيامها خصوصاً في شهر رمضان المبارك فتقول "كان رمضان زمان يختلف اختلافاً كلياً عن رمضان اليوم حيث كان أكثر بساطة وأكثر شعبية من اليوم حيث الترابط والتلاحم والتراحم والتزاور ومساعدة الناس بعضهم البعض"·
وأضافت أن الحياة بشكل عام بدأت تختلف رويداً رويداً إلى أن طغت الوفرة الاقتصادية على الروابط الاجتماعية مفرقة بذلك بين (الأخ وأخيه والجار وجاره والصاحب وصاحبه)·
وأكدت أن الحياة في السابق كان لها رونقها الخاص وطبيعتها الخاصة حيث الراحة النفسية والسعادة والسرور ولكن اليوم انعكست سلبياً فتغير الحال إلى حال آخر وأصبحنا كأننا ندفع ضريبة التقدم العلمي والوفرة المادية في المجتمع الكويتي المعاصر مبينة أن رمضان في الماضي كان له قيمة ثمينة وطعم خاصة لا يعرفه إلا من عايش تلك الفترة وهو أفضل بكثير من اليوم الذي أصبح يمر علينا كمرور الكرام وكضيف خفيف لا نشعر به·
وقالت إن الوفرة المالية وظهور الإعلام المعاصر أثرا على المظاهر الروحانية في هذا الشهر الكريم الفضيل لدرجة أنه أصبح احتفالنا بقدوم الشهر المبارك كاحتفال الأجانب بعيد (الكريسماس)·
رمضان بنكهة غربية
وبينت أنه حتى احتفال الأطفال في رمضان الذين يسعدون بقدومه وهو "القرقيعان" لم يعد لهم مكان فيه اليوم فاقتصر على الكبار واختلفت مظاهر الاحتفال "بالقرقيعان" حيث أخذ الكبار بالتفنن في تقديم الحلويات لدرجة أنه أصبح الاحتفال مقتصراً على فئة من دون غيرها، كل هذا لم يكن موجوداً في الماضي بل كان يحمل في طياته أجمل معاني الاحتفال لبساطته·
وقالت وعلامات الدهشة والاستغراب تظهر على وجهها لقد دخل رمضان علينا بنكهة الكمبيوتر والعولمة وبنكهة التطور السريع في وسائل التكنولوجيا وكذلك دخل بسيطرة وطغيان الماديات على العلاقات الاجتماعية والأسرية مطالبة بإعادة النظر في طريقة احتفالنا لشهر التوبة والمغفرة شهر رمضان الكريم·
مظاهر رمضان في الكويت
وتطرقت د· بدرية العوضي إلى أجواء ومظاهر شهر رمضان في الكويت فأكدت أنها أصبحت تقليدية لدرجة أنه تحول من شهر العبادة إلى شهر الاحتفال والراحة·
وقالت يبدو أن الناس في الكويت نسوا الأهداف الحقيقية من وراء استقبال شهر رمضان وتذكروا شيئاً واحداً وهو تجديد العلاقات الاجتماعية من خلال الزيارات المتبادلة·
وتابعت أنه من المعروف أن استقبال شهر رمضان يكون بتكثيف أعمال الخير وتقديم يد العون لكل محتاج والإكثار من الصلاة والذهاب إلى المساجد والحرص على قراءة القرآن الكريم، ولكن الحاصل الآن في جميع الدول العربية أن اهتمامنا بشهر رمضان ينصب في تنويع المأكولات والمشروبات والتفاخر في تقديم مالذ وطاب على (سفرة الإفطار) من الأكل والحلويات لدرجة أن محلات الحلويات تحرص أيضاً على تقديم جميع الأنواع من الحلويات وكأننا نصوم من أجل الأكل والشرب·
التلفزيون
وعاتبت د· بدرية العوضي التلفزيون الكويتي لسوء اختياره للبرامج التي تعرض في رمضان وقالت مع احترامي لتلفزيون الكويت إلا أن برامجه سخيفة وتافهة وأن المسؤولين يستخفون بعقلية المشاهد وهذا بحد ذاته خطير جداً خصوصاً على الشباب·
وقالت كذلك الفضائيات العربية أغلب برامجها سخيفة وغير هادفة حتى المقابلات التي تتم أغلبها مع فنانين وكأن العالم العربي يتعطش للفن مشيرة إلى أنه من الأولى الاقتداء ببعض ما تفعله بعض الفضائيات مثل (الجزيرة) من خلال عرضها لبرامج ثقافية وعلمية ودينية يستفيد منها الإنسان خصوصاً في رمضان·
وأضافت أن طريقة تفكير الفضائيات للأسف لا ترتقي إلى مستوى الإنسان العربي الذي يبحث عن المعرفة فهي السبب وراء عدم اهتمام الجيل الصغير بأمور الحياة·
وأكدت أن مشكلة الإعلام العربي تكمن في الإدارة والمسؤولين الذين يضعون البرامج لأنها في حاجة إلى تغيير مضيفة أنه لا يوجد موضوعية في الطرح في الفضائيات العربية وخصوصاً في رمضان·
الإنتاجية (صفر)
وتناولت د· بدرية العوضي موضوع إنتاجية العمل في رمضان فقالت للأسف الإنتاجية بالنسبة للأفراد (صفر) أما بالنسبة للمحلات التجارية فهي في تفاعل مستمر مما أدى إلى انتعاش الحركة الاقتصادية·
وقالت أكبر دليل على عدم وجود إنتاجية في العمل في الشهر الكريم هو تأجيل جميع القضايا إلى ما بعد رمضان!!
دراسة عاجلة
وطالبت د· العوضي بإجراء دراسة توضح ما إذا كانت الجرائم تقل في شهر رمضان أم لا·
وقالت يجب على وزارة الداخلية أو قصر العدل القيام بعمل دراسة توضح من خلالها نسبة الجرائم بأنواعها قبل وأثناء رمضان حتى نعرف إن كان هناك احتراماً لقدسية شهر رمضان مبينة أن الدراسة إن أوضحت أن الجرائم انخفضت بشكل ملحوظ فهذا دليل على أن هناك وازعاً دينياً لدى الفرد المسلم سواء كان كويتياً أو غير ذلك·