· الشايجي: نواب الخدمات يجيّرون كرسي البرلمان لصالحهم على حساب المصلحة العامة
· النفيسي: الحكومة أضاعت الكويت وقتلت تطلعات المواطنين في الانطلاق نحو أفق التقدم والريادة
· الصقر: الجنسية الكويتية تعني الولاء للوطن وليس للدينار
· السعدون: النظام الديمقراطي ضمان للمستقبل ولأمن ولكيان البلد
تغطية سنجار محفوض وناصر قديح
أكد المتحدثون في ندوة "إصلاح السلطة التشريعية" أن الحكومة الكويتية على مدى الفترات الزمنية الماضية عملت وبشكل منظم على تخريب المؤسسة التشريعية ممثلة بمجلس الأمة من خلال تجيير كبار أعضاء الحكومة للكثير من الأعمال لمصالحهم واختراق القوانين والدفع بالرشوة وتشجيع نواب الخدمات والمعاملات لكسب ودهم وتأييدهم في مخالفاتهم·
وقال مرشح الدائرة العاشرة يوسف الشايجي في الندوة التي نظمها بمقره الانتخابي وشارك فيها كل من النائب محمد الصقر والزميل رئيس تحرير "الطليعة" أحمد النفيسي والخبير الاقتصادي جاسم السعدون إن التجربة البرلمانية الكويتية وعلى مدى أربعين عاما مرت بمحطات وإخفاقات عديدة وكان لها الأثر على طبيعة خيارات الناخب· مشيرا الى أن الناخب الكويتي في بداية التجربة الانتخابية كان أكثر اندفاعا في اختيار المرشح المنغمس بقضايا وطنه ومواطنيه إلا أن هذا الاندفاع شهد تحولا كبير وخاصة ما بعد التحرير للبحث عن نواب الخدمات·
وفي السياق ذاته قال رئيس تحرير "الطليعة" الزميل أحمد النفيسي إن الكويتيين أجمعوا لأول مرة في اتفاقهم غير المسبوق على أن الأوضاع العامة في البلد في حالة من التدهور والتردي لم تصل إليها من قبل· مشيراً الى أن العلة الأساسية في هذه الحال هي في الحكومة وفي صراع أفرادها على السلطة والهيمنة والثروة منذ 35 عاما والى يومنا هذا· وقال ليس هناك بلد واحد في العالم يأمر فيه رئيس الوزراء علنا بعدم تطبيق القانون والا تزال مخالفات جليب الشيوخ وغيرها إلا إذا كان المسؤولين هم أنفسهم ينتهكون القانون فيهون الاعتداء على رصيف مقابل أخذ 5 كيلو متر مربع في الصليبية أو يدفنون البحر ويبنون عليه ويقيمون نقع ليخوتهم الخاصة·· فيما قال عضو مجلس الأمة النائب محمد الصقر إن إصلاح السلطة التشريعية غير ممكن إلا بإصلاح السلطة التنفيذية أولا لتكون صادقة مع نفسها ومع الشعب وعلى حياد نزيه في الانتخابات· ورأى الخبير الاقتصادي جاسم السعدون أن طغيان السلطة التنفيذية على باقي السلطات هو نتيجة حتمية لامتلاكها مجمل الصلاحيات وخيوط اللعبة، مؤكدا أن إرساء حياة ديمقراطية حقيقية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال وجود قاعدة ديمقراطية تأتي بأغلبية لتقرر من هو الأحق بممارسة مهام السلطة التنفيذية·
وفي البداية قال يوسف الشايجي مرشح الدائرة العاشرة إن التجربة البرلمانية الكويتية عمرها أربعون عاماً وقد سبق أن مرت بمحطات عدة وأولى هذه المحطات كانت في المجلس التأسيسي واصدار الدستور والمجلس الأول· والمحطة الثانية في عام 67، عندما تم تشكيل مجلس مزور· والمحطة الثالثة في مجلسي عام 74 و75 وحتى الحل في أغسطس عام 76··· والمحطة الرابعة في مجلس 81 والخامسة في مجلس 85 ومن ثم الحل في يوليو 86· أما المحطة السادسة والأخيرة فتتلخص في المجالس التي جاءت عقب تحرير دولة الكويت وليومنا هذا·
وبإيجاز شديد ومختصر لمجمل هذه المحطات أوضح الشايجي ان أهم ما يمكن التحدث عن ما أسفرت عنه المحطة الأولى في المجلس التأسيسي والمجلس الأول اصدار الدستور وما شهدته هذه المرحلة من مناقشات جادة وصادقة لوضع أساس متين للحياة الديمقراطية في الكويت والتي تمخض عنها اصدار الدستور الحالي الذي ينظم حياتنا السياسية وجميع أوجه الحياة والذي مازالت تدور حوله الكثير من المناقشات مع تمسكنا فيه لأنه الأساس لجميع أمورنا وشؤون حياتنا· مشيراً إلى ان التجربة البرلمانية الأولى في مجلس 63 كانت نقلة نوعية متميزة عاشها الكويتيون في تلك الفترة خصوصاً بوجود الشيخ عبدالله السالم على رأس الحكم واحتضانه لهذه التجربة وايمانه بها مما ساعد على نشأة الحياة البرلمانية·
أما مجلس 67 المزور فلا حاجة للحديث حوله لأن جميعنا على علم بما حدث في هذا المجلس، وفيما يتعلق بمجلس 74 فهو يعتبر عند الكثير من الاخوان بأنه أهم المجالس انجازاً ويكفي أن هذا المجلس كان وراء ما تم في موضوع المشاركة النفطية وهو المجلس الذي هيأ لوجود الالتفاف الجماهيري على مجلس 75 حيث أصبح لدى الجميع إيمان بأهمية وجود مجلس للأمة وكان من نتائج هذا الالتفاف أن تم الدفع إلى حله حلا غير دستوري في أغسطس 1976، كما تم حل عدد من جمعيات النفع العام وتعطيل الصحف وتعديل الدوائر الانتخابية، كما شكلت لجنة لتنقيح الدستور وصدرت الكثير من القوانين المخالفة للدستور ومن أهمها قانون التجمعات وتتميز هذه المرحلة بأنها من أسوأ المراحل التي شهدها التاريخ الكويتي ليأتي فيما بعد ذلك مجلس 81 وهو أول مجلس يتم تشكيله بعد تعديل الدوائر الانتخابية لتصبح الكويت 25 دائرة بدلاً من عشر دوائر لافتاً إلى ان هذا التعديل لم يأت اعتباطاً وانما كان لقصد آخر·
وأشار إلى ان أهم ما حققه مجلس 81 من انجازات هو رفضه لتنقيح الدستور مشيراً إلى أنه رافق فترة وجود مجلس 81 بداية ظهور نواب الخدمات، والدعوات للفتن الطائفية والقبلية·
أما مجلس 85 وهو أشبه بمجلس 75 في التفاف الشعب حوله وحول نوابه بعد أن كشف لهم ما كان يدعو له نواب الخدمات وما تمت اثارته من نعرات طائفية وقبلية ليعلن الشعب حاجته لنواب وطنيين صادقين في الدفاع عن قضاياهم·
وكان من نتائج هذا أيضاً أن حل المجلس في يوليو 86 بعد أن حقق أهم انجاز في استجواب وزير العدل آنذاك الشيخ سليمان الدعيج·
وفي المحطة الأخيرة لمجالس الأمة التي أعقبت فترة التحرير فمن أهم ما كان يميز توجهها العام اصدارها لمجموعة من القوانين المخالفة للدستور والتي تقيد الحريات العامة والخاصة مشيراً إلى ان على مدى عمر التجربة البرلمانية· ما صاحبها من محطات كانت في مجملها تنعكس على طبيعة الناخب، ففي الفترة الأولية عندما كانت التجربة البرلمانية في بدايتها كان المواطن يسعى لاختيار ممثله ممن لديه ايمان مطلق بأهمية الدفاع عن جميع قضايا الوطن والمواطن ويدعو للتمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز المكتسبات الشعبية إلا أن هذا التوجه الشعبي فيما بعد وخلال الفترات الزمنية السابقة تغير للتصويت لصالح المرشحين الممكن أن ينجزوا لهم المعاملات، كما ان طبيعة توجهات المرشحين اختلفت عما كانت عليه الحال في السابق، فبعد أن كان هناك نداء نحو تعزيز الحريات والديمقراطية نجد اليوم وجود تجيير النائب لكرسيه في البرلمان لصالح مصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة·
ومن جهته قال الزميل أحمد النفيسي رئيس تحرير جريدة "الطليعة" إن الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه كبير جداً ومن الصعب اختصاره، ومهما تحدثنا عنه ضمن فعاليات أمسيتنا هذه لا يمكن لنا أن نعطيه حقه، مشيراً إلى ان البلدي الآن في زخم معركة انتخابية بعد خروجها من زخم استجواب وزير الإسكان والكل معبأ حول دور مجلس الأمة وممارسات الحكومة، والناس هنا وهناك تتشاور نحو سبل الارتقاء بممارساتنا إن كان على مستوى مجلس الأمة أو على مستوى الأداء الحكومي·
وأضاف ان في الكويت حالياً اتفاقا غير مسبوق على تدهور الأوضاع في البلد وهذا الاتفاق يشمل جميع الناس حتى ان ممن هم أقرب الناس لمن هم في السلطة يتحدثون عن هذا التدهور، لا يوجد أحد يختلف عليه، مشيراً إلى وجود اتفاق آخر وهو أيضا غير مسبوق في ان العلة الأساسية في الحكومة الحقيقية التي تمارسه السلطة وليس مجلس الوزراء·· الحكومة التي امتدت ممارساتها لمدة 35 سنة مضت من تاريخ الكويت وليس فقط الحكومة الحالية·
وقال إن سيرة الحكومة زاخرة بالإخفاقات وأوصلت البلاد إلى أسوأ الأوضاع وعقم غير محدود في المعالجات كان من نتائجها أن أضاعت الكويت من بلد بنينا آمالنا عليها في بداية تطلعاتنا للتجربة الدستورية بداية الخمسينات وبنائها في بداية الستينات لتحول البلد من بلد مزدهر يتطلع نحو الانطلاق إلى أفق من التقدم يقود المنطقة في المستقبل ليصبح فيما بعد ذلك في ذيل دول المنطقة، وليكون الضياع مصيره فيما بقي الآخرون على ما هم عليه في صراعهم على السلطة ومن أجل السلطة والهيمنة على الثروة·
الكويت نشأت عبر تاريخها بلدا متميزا بالمشاركة الشعبية وأهلها سكنوا الكويت قبل أن ترد وتفد العائلة الحاكمة وغيرها من الأسر الوافدة والتي مازالت تفد· قبل مئات السنين من ذلك كان هناك كويتيون وعندما تلاحقت الهجرات اختار الكويتيون من بينهم رجلا فاضلا خيرا من أسرة آل الصباح اسمه "صباح الأول" ليرعى شؤون البلد ويفصل بين الناس ويحرس أمن البلد خصوصاً وان أهل البلد معظمهم كانوا يسافرون في البحر·· واستمرت هذه المشاركة والتفاهم بين الكويتيين على نمط الحكم ولم يصل إلى الحكم إلا شخص بمباركة أهل الكويت وموافقتهم ورضاهم، وفي هذا الجو نمت الكويت وترعرعت وازدهرت وصارت منذ ذلك الوقت بلدا متميزا··
نحن لا نريد أن نفتح جروحا إنما نريد أن نذكر بالتاريخ، وهذا ما يجب أن نستوعبه وهو أنه في مطلع القرن استولى الشيخ مبارك على السلطة في انقلاب دموي ومنذ ذلك الوقت والبلد وأهل البلد في صراع مع الحكام على استرداد النمو الذي عاش فيه الكويتيون وعودتهم إلى الجذور واضافة إلى ذلك استرداد حياتهم الطبيعية الحرة إنما مع الأسف بقي هذا الوضع ولفترات طويلة مستمرة والكويت تتدهور في ظل ظروف الاستفراد بالسلطة والحروب الدموية والتحولات الاقتصادية العالمية وانهيار أسواق اللؤلؤ وظهور اللؤلؤ المربى والكساد العالمي العظيم عام 1929 وقيام الحرب العالمية وتحول النقل البحري بانتهاء مهنة سفن الخشب لتحل مكانها بواخر النقل تستخدم النفط، وهذا ما دفع إلى تفاقم وجود البطالة بين الأوساط الشعبية الكويتية وللتفكير فيما بعد عن أسباب تدهور أوضاعهم والخروج بمعالجات صحيحة عن طريق المشاركة ووجود سلطة لترتيب أوضاعهم، وهكذا مرت الكويت بتجارب عدة مروراً بالمجلس الاستشاري عام 1921 والمجلس التشريعي عامي 1938 و1939 وانتهاء بالدستور عام 1961·
وأشار إلى ان الكويت هيأ لها الله ابن بار في ذلك الوقت هو الشيخ عبدالله السالم حيث تفهم أوضاع المرحلة وأوضاع شعبه وبلده والظروف الدولية والتي تتطلب ولحماية الكويت بأن تكون الكويت محترمة دولياً وهذا ما عمل لأجله مع أهل الكويت حين تم اصدار دستور عام 1961 لينهي فيما بعد الوضع الذي كان عليه حال الاستفراد بالسلطة والثروة مشيراً إلى ان الشيخ عبدالله السالم جاء في بداية تدفق النفط، أما الممارسة التي تمت وراثتها عن حكم الشيخ مبارك واستمرت في الطريق ذاته هي أن الأسرة الحاكمة كانت تستولى على جميع السلطة وأفراد الأسرة الحاكمة أمرهم هو القانون وأموال النفط أموالهم والسلطة من ممتلكاتهم·
وأضاف ان هذا الوضع كان شاذاً والشيخ عبدالله السالم قام بعمل أشياء عدة بهدف الحد من الوضع الذي كان عليه الحال، ومن أهم ما قام به·
أولاً: أمر بإصدار مرسوم خط التنظيم العام في سنة 1955 والذي حدد بموجبه حدود الملكية الخاصة لأن أفراد السلطة كانوا يعتقدون أن كل الكويت تقع في اطار ملكيتهم الخاصة، وهو الخط الواقع بمحاذاة الدائري السادس وميل واحد عن البحر ولغاية منطقة الشعيبة وغير ذلك أصدر ميزانية للدولة عام 59 بعد أن كان كل واحد من أفراد السلطة وخصوصاً الكبار منهم يعتقدون بأن كل ما هو موجود من مال في الكويت هو ملك شخصي لهم، يتصرفون به كما يشاؤون··· وبوضع هذه الميزانية أصبحت الدوائر الحكومية تخضع للصرف في مبالغ محددة لا أحد يستطيع تجاوزها وحين أراد أحد أفراد السلطة الكبار تجاوز ذلك لم يوافق الشيخ عبدالله السالم فما كان منه إلا مغادرة الكويت دون عودة لينهي في ما بعد وضعه السياسي·
وبمجيء دستور الكويت تم تقنين الوضع العام وأصبح هناك سلطة تنفيذية وهي بمثابة مجلس وزراء يشترك فيه أبناء الشعب إلى جانب أفراد السلطة الحاكمة، أي بمعنى أصبح أبناء الشعب جزء من الحكومة ولهم رأي فيها وفي كل ما يقال، ويتم اقراره، كما كان هناك سلطة تشريعية تضع القانون وتحاسب وتراقب وتحدد الميزانية والإنفاق، وهذا الوضع الانتقالي للناس من أناس عاديين الى ناس يأتون للمجلس ويحاسبون أفراد السلطة ممن لم يكن هناك أحد يحاسبهم فيما يصرفون وينفقون فهذا لم يكن مقبولاً مما أوجد الصراع منذ اليوم الأول لوضع الدستور، ومنذ المجلس التأسيسي حين شهدت لجنة المجلس صراعاً يهدف إلى تحجيم سلطة الشعب وبعد صدور الدستور أصبح هناك هم لدى مجموعة من أفراد السلطة الحاكمة لنقض الدستور إنما الشيخ عبدالله منع ذلك وبرحيله رحمة الله عليه بدأ الصراع لاستعادة السلطات السابقة والامتيازات وتخريب الدستور وتفريغه من محتواه وتواصل ولم ينته لغاية هذا الوقت وهذا سبب كل ما جرى من محاولات في تزوير انتخابات مجالس الأمة السابقة وما تم من تجنيس سياسي للتأثير في الانتخابات، وما أذكره بخصوص عملية نقل الأصوات حين كنت في دائرة الفيحاء والقادسية تم نقل 700 صوت وتم الطعن بهذه العملية وبالأسماء التي تم نقلها تحديداً، كما زورت انتخابات 67 وبمشاهدة الجمهور على شاشات التلفاز والكثير حتى هناك ممن هم من بين حضور أمسيتنا هذه وهو بدر الغريب كان شاهداً على نقل الصناديق لبيت عشماوي أحد كبار الإخوان المسلمين والذي أتى به كخبير لوزارة الداخلية وقام بتزوير الانتخابات الكويتية في الشويخ الجنوبي·
وفي سنة 76 تم حل المجلس، وفي 78 شكلوا لجنة تنقيح الدستور، وعام 81 قسموا الدوائر الانتخابية حتى تصغر ويكون للعائلة والقبيلة والطائفة والفلوس تأثيرها في الانتخابات ولم يمض عام86 حتى تم حل المجلس مجددا·
وبعد الاحتجاجات الشعبية والتظاهرات التي عمت الكويت عام 1990 أتوا بالمجلس الوطني إلى أن أتى الاحتلال، وبعد التحرير مباشرة تم إعادة المجلس الوطني مرة ثانية في محاولة لتجهيز أعضاء يكون في مقدورهم خوض الانتخابات وتخريب عمل مجلس الأمة، وهذا كان عملا تخريبيا منظما لمجلس الأمة لأن هذه المؤسسة هي مؤسسة الشعب الكويتي وهي المعبرة عن ارادة الشعب الكويتي ولذلك أرادوا تخريبها·
كما أرادوا أن يسيدوا عليها مجموعة من المراسيم والقوانين التي صدرت في ظل غياب وجود مجلس أمة وهذا ما هو معروف للجميع كقانون المطبوعات الذي حاولوا من خلاله اغلاق جريدة "السياسة"·
هذه المسيرة لم تفدهم لأن المقاومة الكويتية بقيت والناس بقيت تدفع بعناصر قادرة على التأثير في الشارع الكويتي ليتجاوب معها على الرغم من المحاولات الكثيرة التي جرت لتشكيل ضغط وتخريب ذمة المواطن الكويتي وكسر كرامته وتحطيمه وادخاله في متاهات متنوعة مثال ذلك صناديق الرشوة التي قاموا بخلقها لدفع آلاف الدنانير من أجل الصوت الواحد على الرغم من وجود أفراد في السلك الأمني والعسكري وما استشهد به ما أورده لنا أحد الأصدقاء فإن أحد المرشحين في محافظة الفروانية كان لديه صندوق ويدفع نقديا وعندما أفرغ صندوقه بدأ بدفع شيكات وهناك ممن كان موجوداً وهو قريب ومنافس للمرشح ولم يعجب بما يجري فلجأ إلى أحد أفراد الشرطة وطلب منه الحضور لرؤيته ولضبط المرشح الراشي متلبساً بجرمه وهو يدفع للمواطنين شيكات فما كان من الشرطي إلا الانسحاب رافضاَ القيام بمهامه مبرراً ذلك بأن لديه أوامر بعدم التدخل إلا في الوقت الذي يكون هناك "هوشة" ومادام لا يحدث هذا الشيء ليس مطلوباً منه التدخل·
وغير ذلك في الانتخابات الفرعية وعلى الرغم من وجود قانون لمنع وجودها، والأمن يقوم بتطويقها ومع ذلك كثيراً ما نسمع عن عدم وجود أي اثباتات رسمية لوجودها وهو ما نستغربه في كيفية تمكن رجال الأمن من ضبط جوازات السفر المزورة عن طريق جلبها من الخارج في حقيبة الـ DSL القادمة من الباكستان، ومع ذلك لم يتمكنوا من القاء القبض على العناصر الذين يديرون هذه الانتخابات الفرعية مع ان هناك الكثير من الشواهد الدالة على امكان تواجدهم، وفي أي منزل ومنطقة مؤكداً ان ما يجري هو تآمر لتخريب ارادة الشعب الكويتي ولبث الفرقة في اثارة العصبية القبلية والطائفية على طريقة فرق تسد·
وأفاد النفيسي ان أحد الأشخاص قال له قبل بدء فعاليات الندوة انه كان في زيارة لمجموعة من الشباب في بيت أحدهم وسألهم عمن وقع اختيارهم من بين مرشحي الدائرة العاشرة فكان جوابهم له بعدم حسم خيارهم بعد فقال عليكم باختيار الشايجي·
فأجابه أحدهم نعم نحن مقررين ذلك لكن هناك من يقول بأن الشايجي لا يوجد عنده واسطة·
وتابع النفيسي معلقاً لقد شعرت بالألم لأن هذا الشباب يحطم طموحه وتحطم كرامته وينزع الأمل من داخله ولا يرى إلا الوسائل غير المشروعة للدخول فيها، ينزعون منه التصميم والقناعة بأن يأخذ حقه بذراعه وبقوة القانون· هذه جريمة لأن هؤلاء الشباب هم أملنا والذخيرة والزاد لتغيير المستقبل وهؤلاء هم شبابنا ممن يفترض أن يكونوا أداتنا في احداث النهوض بالبلد··
للأسف الشديد وبتدبير من الدولة يشيعون بين الأوساط الواسطة لمن ممكن أن تفتح له الأبواب من النواب وممن تحجب عنهم في محاولة لتعقيد حياة المواطن ودفعهم لاختيار المرشحين والنواب ممن لا يوجد لديهم وازع أخلاقي وضمير ويقوم بتجيير ما هو متاح له لمصلحته الخاصة في الانتخابات من خلال طرق غير مشروعة وغير أخلاقية من أجل الحصول على صوت، مشيراً إلى ان ما تم القيام به من تخريب في البلد لم يكف الحكومة بل داسوا على جميع القوانين وجيروا جميع الأعمال لمصالحهم·
وما حدث داخل المجلس البلدي حين صدر قرار من مجلس الوزراء بإزالة المخالفات والحد منها في جليب الشيوخ ومنطقة الشيوخ الصناعية وغيرها ومن ثم التراجع عن تطبيق هذا القرار لأجل خاطر عدد من النواب ممن طالبوا بوقف تطبيق القرار· شيء لا يمكن تصديقه، كيف يصدر قرار بتطبيق القانون ويأتي ممن هو أعلى مني سلطة في الحكومة ويأمرني بعدم تطبيق القانون؟ شخصياً لا أعتقد بأن هناك بلدا في العالم يأمر مسؤوليه بعدم تطبيق القانون·
لكن يبدو أ هذا الأمر طبيعي للمسؤولين لأنهم "عايشين" على مخالفة القانون، من الطبيعي أن اللي يأخذ 5 كيلو متر مربع في الصليبية ويدفن عشرات آلاف من الامتار في البحر· وعلى امتداد ساحل الكويت ومخالفات خاصة بتجاوز الحد الأعلى، وهناك آلاف الأمتار دفنت في البحر، وكل واحد عنده "نقع" طوله كيلو متر لأجل اليخوت مع ان هذه أراضي دولة والقانون يمنع تجاوز حد المد الأعلى ومع ذلك يتم خرقها في الكثير من الأماكن، كما هو الحال في الصبية وغيرها، ولذلك نجد من الطبيعي أن الذي يبني ديوانيته على الرصيف يصبح أمره بسيط لأن هناك بالأساس مخالفات قام بها الكبار في الحكومة وغيرهم·
ولذلك عندما نجد مثل تلك الخروقات يكون وجودها طبيعيا لانهم هم من قاموا بخرق القانون واستغلوا هذا الخرق لكسب ود النواب وهذا ما أدى إلى تخريب السلطة التشريعية ليأتيها نواب انتخبوا لانهم خالفوا القانون ودافعوا عمن خالفوا القوانين والمخالفات موجودة في مناطقهم·
وتساءل النفيسي عن نوعية النواب وقال كيف لهم أن يقودوا البلد ويراقبوا السلطة التنفيذية أو يؤدوا خدمات حقيقية لحاضر ومستقبل هذا البلد·
واختتم حديثه ان الحكومة تأتي بقرار بتعيين مجلس الوزراء ومجلس الوزراء يختار وزراءه وتتم الموافقة عليهم ليتم فيما بعد التشكيلة الحكومية، أما مجلس الأمة والذي هو وسيلتنا في اصلاح مسار السلطة التنفيذية الوحيدة واصلاح الأمور في البلد لأن السلطة التنفيذية هي القيادة وان لم يتم اصلاحها فالبلد ستبقى في حالة خراب·
مجلس الأمة ملك للشعب الكويتي وأعضاؤه يأتون باختيار الشعب الكويتي، وعن طريق الانتخاب الحر والمباشر والذي هكذا يفترض أن يكون· وارادتنا التي تقوم بتوصيل نخبة من النواب النزيهين وان لم نفعل ذلك فالبلد لا يمكن اصلاحها وان ارتشينا فهذا يعني أننا سنقوم بتسليم البلد لمن قام بتسليمنا الرشوة، وهذا لا يمكن القبول به بأن نأخذ منهم الفلوس حتى نرشي الناس·
مجلس الأمة بأيدينا حتى المرتشي مواطن ومن قدم له واسطة عليه أن يعرف جيداً أنه اخترق القانون ومن خدمه لا يمكن له أن يفيده ولا يفيد بلده ومستقبله وكما لا يمكنه أن يقول كلمة حق لا يوجد أكثر من الكويتيين في الكلام أنا أسكن في شارع في الضاحية لا يتجاوز طوله الـ 200 متر وهناك أناس أفاضل من الجيران أحبهم وهم من خيرة أهل الكويت وعلى طول مسافة الشارع هناك أكثر من ست دواوين ودائماً ما أشاهد فيها الكثير من المواطنين وجميعهم يتحدثون ويتذمرون من الأوضاع··· كما لا يوجد هناك بلد فيها أناس يتذمرون من أوضاعهم أكثر من الكويتيين· انما عندما يأتي الوقت للأسف الشديد لا نؤدي مهماتنا وواجباتنا حيث هناك من يتقاعس عن واجبه الانتخابي والبعض الآخر لغرائز مذمومة والتي لا تليق بنا كمواطنين كأن يعرف أحدنا أن المرشح الفلاني فاسد إلا أنه قريبه·· المسؤولية في الاصلاح لا نطلبها ولا نترجاها من أحد·· عمرهم لم يعطونا اياها وكل الاصلاح الذي حدث في الكويت جاء بنضال الكويتيين ولم يعطهم إياها أحد وبعض الصالحين في الحكم وقفوا مع أهل الكويت ومع أبناء شعبهم أمثال الشيخ عبدالله السالم وغيره من الصالحين·
··· وأخيراً علينا أن نعلم جيداً أن وسيلتنا للاصلاح هو أن نأتي بمجلس يقوم بعملية الاصلاح وليس غير ذلك·
وقال النائب محمد الصقر إن إصلاح السلطة التشريعية موضوع واسع، وأعرب عن اعتقاده أن إصلاحها يأتي بإصلاح السلطة التنفيذية، وأهمية أن تكون الحكومة صادقة مع نفسها ومع الشعب الكويتي، وتكون حكما نزيها في الانتخابات، وأضاف: في جميع دول العالم تشرف جهة محايدة، عدا دول العالم الثالث، وهذا تدخل في شؤون الانتخابات، وحكوماتنا الرشيدة تدخلت في الانتخابات بطرق عدة، بدءا من التزوير في 1967 لأنهم أرادوا المجلس بغالبية لصالحهم، بعد أن أرعبهم ائتلاف القوى الوطنية، ثم قاموا بدفع الرشاوى وتعديل الدوائر الانتخابية وحل مجلس الأمة·
وتساءل الصقر لا أعرف لماذا يريدون غالبية برلمانية، ما دامت الحكومة تريد مصلحة الكويت، ثم لماذا يكون هناك نواب شعب ونواب حكومة فبدأوا بالتزوير وانتهوا بالصندوق، ولم تكن النتائج لصالحهم، ومنها قصة طرح الثقة بالدكتور عادل الصبيح، لاحظوا من طلب طرح الثقة به ومن وقف الى جانبه؟ وكذلك حل مجلس 1986، وفي عام 89 تحركت القوى الشعبية حتى جاءت ديوانيات الاثنين كحركة شعبية حقيقية كانت نهايتها أن تباحثت السلطة مع الشعب الكويتي الذي كان يطالب العمل بالدستور، وكانت النتيجة انتخابات المجلس الوطني، الذي لم يشهد حضورا حقيقيا وهددوا الكويتيين حتى برواتبهم في ذلك الحين·
وامتدت المواجهات في جميع مناطق الكويت، مما أعطى إشارات خاطئة للرئيس العراقي، واعتبر إنه إذا أردنا أن نصلح السلطة التشريعية، فيجب أن نطبق قانون الانتخابات بصورة عادلة لأنه ناقص، المادة 29 من الدستور تقول إن الناس سواسية لا تمييز بينهم لكن هذا غير مطبق في قانون الانتخابات، ومعنى هذا أن 50 في المئة من الشعب الكويتي لا يشارك الآن، فالمرأة لم تحصل على حقوقها السياسية وتساءل الى متى تعامل المرأة كمواطن من الدرجة العاشرة ثم زاد: إذا كانت الحكومة لا تستطيع أن تدافع عن اي مرسوم من الأمير فهي حكومة فاشلة؟
ولاحظ أن النقطة المهمة لإصلاح مجلس الأمة، والحكومة تلعب دورا سيئا في ذلك، هي القرارات غير الشرعية، ونبدأ بالقرارات الاقتصادية، وللأسف فإن حكومتنا بعد التحرير لم تتصرف بشكل جيد في علاقتنا مع الخارج، ولا شك أن دولا وحكومات وقفت مواقف سيئة أو غير محايدة أحيانا تجاه الغزو العراقي سواء كانت دولا إقليمية أو عربية أو دولية، فإن الحكومة ومعها مجلس الأمة قامت بوضع الزيت على النار، عندما كنا أحوج ما نكون لكسب حتى خصومنا فقد تحررنا بسبب دول صديقة وشقيقة، لكن لا بد من كسب خصومنا وأعرف أن هذا الكلام غير شعبي، لكنني أفضل أن أقود ولا أنقاد، لأن القرارات الشعبية قد تكون مؤلمة في البداية، لكنها مفيدة في النهاية·
وأضاف قائلا: فالأردن مثلا كان موقفه في غاية السوء لكنه دولة مهمة في المنطقة· والملك حسين هو أول حاكم عربي اتصل في بن غوريون مؤسس الدولة الإسرائيلية، ومواقف الملك حسين الخيانية أكثر من الوطنية، لكننا نعرف أيضا أنه دولة مهمة، وبعد التحرير "عفسوا" الدينيا على الأردن، لكنه دولة مهمة، ونحن محتاجون له، وفي ذلك اليوم أي شخص يتحدث عن التقارب مع الأردن يدفع الثمن· ومصالحنا تقتضي أن نكون مع الأردن·
وأعجبني الشيخ صباح قبل 3 أسابيع عندما قال إننا لا نستطيع تقديم النفط للأردن الذي يوفره العراق لها·
وأكد الصقر أن الشعب العراقي مظلوم، وليس كله من دخل الكويت، وانتقد بعض كتاب الأعمدة والمسؤولين والوزراء الذين هيجوا الكويتيين ضد الشعب العراقي وقال: يجب أن نعرف أن العراق جار لنا، وعلينا أن نتعايش معه، وإن كنت أعرف أنه كلام غير شعبي، وقال إن الحكومة صرفت بعد التحرير نحو 4 مليارات دينار، معتبرا أن هذا المبلغ صرف من دون وجه حق لأن الكويتيين بايعوا آل الصباح، فلماذا صرف هذه الأموال؟ وفي العام الماضي وصل الأمر الى حد قد يتعذر معه دفع رواتب الكويتيين، رغم كل ما نملكه·
وأضاف ساخرا لعلها كفاءة أن يحصل عجز في الكويت، واعتبر أن الحكومة ليست وحدها من يتحمل المسؤولية بل مجلس الأمة، وزاد: هل الجنسية الكويتية تعني الولاء للوطن أو للدينار·
ثم جاءت الحكومة بعد الغزو، وقالت إنها ستعمل على تعديل التركيبة السكانية، وأزعم أن الغزو كان يمكن أن يكون نعمة، ونستفيد من دروسه، لكن بسبب الحكومة لم يستفد الكويتيون مما حصل·
وجدد اعتقاده أن السلطة التشريعية لن تنصلح إلا بإصلاح السلطة التنفيذية·
وعلى الصعيد ذاته تحدث الخبير الاقتصادي جاسم السعدون متطرقاً إلى قضية اصلاح السلطة التشريعية·
وقال إن الفصل بين السلطتين غير ممكن رابطاً اصلاح السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية·
وأضاف نحن عندما نتكلم عن السلطة التنفيذية لا نظلمها وذلك لسبب بسيط لأن هناك طغياناً حقيقياً لهذه السلطة على كل ما عداها مستطرداً انها تملك المال وبالتبعية التوظيف والتصرف في قرارات قد تكون قانونية وغير قانونية اضافة إلى ذلك فهي تملك الأمن التي تستخدمه أحياناً في التأثير على السلطات الأخرى وغير ذلك انها تملك الإعلام المرئي والمسموع وتتحكم في تراخيص المقروء إلى جانب الضغط عليه حتى يسير في اتجاه يتفق مع الحكومة·
وأشار السعدون إلى ان هناك مبدأ ادارياً عاماً يقول ان المسؤولية تتوافق مع حجم السلطة فكلما كبر حجم السلطة كبرت المسؤولية مشيراً إلى ان ذلك معناه ان الحكومة تملك معظم خيوط اللعبة·
وقال: بناء عليه يجب على هذا الطغيان أن يحاسب أكثر مما عداه مضيفاً ان ذلك ليس تحيزاً ضد الحكومة أو مع مجلس الأمة وإنما كمحاولة اقرار واقع من هذا المنظور·
وأكد أنه لإرساء حياة ديمقراطية حقيقية لا بد من الانطلاق من ثماني قواعد رئىسية:
الأولى أن يكون مجلس الوزراء نتاج انتخابات عامة بمعنى أن تكون هناك انتخابات (قاعدة ديمقراطية) تأتي بأغلبية تقرر من يأتي ليمارس السلطة التنفيذية، معتبراً ان اللاعب غير متفرج وان من يقوم بالعمل السياسي يتعلم ما هو حقيقة العمل التنفيذي ثم يكتسب خزيناً كبيراً من الخبرة ومع الزمن تنضج الديمقراطية وينتج معها (··)·
وأضاف في تأكيده ان ما يحدث بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مخالف للمنطق وللقاعدة معتبراً ان رئىس الوزراء هو رئىس الوزراء والوزراء على الأقل وزراء السيادة هم وزراء السيادة·
وقال لدينا قاعدة أخرى تقول ان العادة جرت أن يكون هناك محلل في الوزارة وبالتالي يكون كل من يأتي للسلطة التنفيذية أن يكون من خارج السلطة التشريعية، ومع ذلك تشكل حكومة ومن يوم ولادتها وهي مخالفة للمنطق وتستمر 21 سنة والحكومة رشيدة فكل هذه الحماقات والأخطاء ترتكب وتظل الحكومة ثابتة وكل شيء متغير·
وتناول السعدون القاعدة الثابتة فقال: إنه أيضاً في المجلس التشريعي أو المجلس النيابي نقول انه لدينا مجلس نيابي ولكن في الواقع ليس عندنا مجلس كامل حتى السلطة التشريعية، مع انها لا تتحكم إلا بجزء قليل في السلطة لا تمارس السلطة التنفيذية، نحن نتكلم فقط عن (%70) فهناك نحو على الأقل من التجربة (15 معينة) في السلطة التشريعية نتيجة وجود غُلبة في مجلس الوزراء 15 في الغالب من أصل 16 يأتون معينين فنحن نتكلم عن 15 من أصل 50 النتيجة أنه عندنا فقط %70 هم المنتخبون في السلطة التشريعية·
فهي أولاً لا تمارس السلطة التنفيذية منقوصة السلطات في ظل قيام السلطة التنفيذية·
وأخيراً ليست كلها منتخبة ولكن %30 منها غير منتخب رغم هذا هناك وسيلتان تبعتهما الحكومة أو السلطة التنفيذية لاضافة مزيد من الضعف على الـ %70 أيضاً موضحاً ان الـ %70 المنتخبين الحكومة بحكم طغيان المال والنفوذ والأمن، ستتدخل في تركيبة الـ %70 فتجد مثلاً ان الحكومة إما أن تمول أو ترشي تشتري الود السياسي لصالح نواب هم نواب الحكومة فحتي الـ %70 غير متروكة لحالها رغم انه ما في منافسة على رئاسة الحكومة ولا على تشكيل الحكومة لكن حتى هذه الـ %70 ملعوب فيها، فيأتي قسم من الـ %70 بضغط حكومي وأحياناً حتى برشوة حكومية لكي تكون هذه الـ %70 أيضاً لمزيد من اضعاف السلطة التشريعية وتكون تابعة للحكومة ويقولون في ظل قواعد الديمقراطية·
ويقولون ان الديمقراطية ليست أسلوباً مثالياً في الادارة ولكن أهم شروطها أن تكون تجربة مستقرة ومستمرة لأن التعلم يأتي من خلال التجربة ضمن الحياة الديمقراطية والنتيجة أنه لدينا على الأقل ثلاث تجارب في وأد الحياة الديمقراطية لدينا شعور بالخوف من خلال أي مواجهة ان هذا النسر سينقض وسيلقي الحياة النيابية· صار هذا الشعور بالشك هو الشعور الغالب أو العلاقة الغالبة بين السلطة التنفيذية وما عداها وبالتالي حتى لم نترك للتعلم من أخطائنا نتيجة استمرار الحياة النيابية أو الشعور على الأقل بالاطمئنان والأمان·
وهذا يؤدي أيضاً إلى نواقص حقيقية في الحياة الديمقراطية أو في التركيبة الديمقراطية·
واستطرد، أما القاعدتان الثالثة والرابعة من قواعد الديمقراطية التي نعرفها في العالم ككل يفترض أنه تكون السلطة التشريعية ممثلة لأكبر عدد ممكن من البشر داخل البلد نحن حتى الانتخابات قبل السابقة على الاقل كان من ينتخب السلطة التشريعية %15 من إجمالي الشعب الكويتي ارتفعت بإعطاء الحق لأبناء المتجنسين إلى %21 فنحن نوصل إلى السلطة التشريعية بغلب ليس بغلبة ولكي بـ %21 أو ما يسمى بديمقراطية النخبة وبالتالي من الطبيعي ألا تكون السلطة التشريعية ممثلة لمجموع الناس نستطيع دون جهد حقيقي أن نرفع هذه النسبة إلى %50 يعني 432 ألفاً من أصل 826 ألفاً ان فقط ان أعطينا المرأة الحق في الانتخاب وفي الترشيح ان سمحنا للعسكريين في الانتخاب والترشيح وان هبطنا بعمر المنتخبين إلى %18 نرتفع من 170 ألفاً إلى 432 ألفاً، وبالتالي تكون الصبغة التشريعية ممثلة لعدد كبير من البشر وتعكس في النهاية مصالحهم واحتياجاتهم وربما حتى مستقبلهم·
وأضاف السعدون انه ضمن القواعد الديمقراطية أيضاً أن يكون هناك نظام ديمقراطي عندما خلق يخلق آلية لتحافظ بطبعها على النظام الديمقراطي، وأشار إلى تجربة المجلس في عام 1938 أساساً خلقت لمحاولة الرقابة على المصروفات لأن المصروفات تأتي أساساً من دافعي الضرائب وبالتالي من حق الناس دافعي الضرائب أن يحاسبوا من يتولى السلطة حتى لا يبدد هذه الأموال وهذه القاعدة هي التي تحكم الديمقراطيات الموجودة في العالم نحن للأسف الشديد الحكومة تملك كل الدخل، تملك %75 من حجم الاقتصاد والـ %25 الأخرى تتحكم فيها، تعطي، تمنح وتمنع وبالتالي ليس هناك آلية تحمي الديمقراطية من خلال وجود مصالح حقيقية للناس بحماية الذات وربما حماية من التبذير من السرقات حماية المستقبل النتيجة ان هذه مفقودة وما لم أيضاً ندفع في اتجاه مزيد من إعادة التوازن إلى البناء الاقتصادي بحيث يكون هناك أساساً وعاء ضريبي ناشئ عن وجود قطاع خاص قوي ستظل الديمقراطية في غير مأمن لأنه سنظل نفكر في الديمقراطية على انها منحة حكومية تعطى وتسلب متى شاءت الحكومة، هذه القاعدة أيضاً قاعدة منقوصة·
أيضاً هناك مشكلة أخرى انه في ديمقراطيات في العالم ديمقراطيات تأتي بمجاميع من الناس تنزل للانتخابات بناء على برامج، معنى ذلك وجود أحزاب معلنة رغم ان لدينا أحزاباً لكنها أحزاب غير معلنة والقانون يمنعها، وهذا مخالف للنهج الديمقراطي فلو كان لدينا تجمعات وأحزاب أنا في تقديري بقل التحزب الطائفي والقبلي والعائلي ويكون هناك تجمعات سياسية تقنع الناس في برامجها وتأتي إلى السلطة التشريعية من خلال برامج منشورة ما لم يحدث ذلك أنا أعتقد أنه ستظل ديمقراطيتنا تفقد قاعدة أساسية من قواعد العمل الديمقراطي·
وتابع: أما القاعدة السابعة وبتقديري الشخصي انه باستثناء حقبة عبدالله السالم ليس هناك على الاطلاق ايمان بالديمقراطية وأنا أعتقد أن مجلس الأمة عبارة عن شيء جاء غصباً عنهم وبالتالي لا يريدونه أو يريدون التخلص منه على الأقل هناك أغلبية الناس لا تريد ذلك فحصل بتكفير الناس بالديمقراطية محاولة أنا أسميها الحقيقة أحياناً بيني وبين نفسي أغضب محاولة الانتقام من البلد أن أعتقد انه أخطر ما حدث في البلد هذا البلد الصغير عملية اللعب في الدوائر الانتخابية وتقسيمها بحيث يمكن أن يعني أن توصف بالطائفية أو القبلية وتعمق أو تجذر الانقسامات داخل المجتمع الكويتي أنا أقول انه يمكن أن يكون هذا هدف إنسان عاقل اذا حضرت الدائرة بالامكان تحزب أو تجميع مجموعة من الناس من طائفة من قبيلة من عائلة لكي يكونوا مسيطرين·
أيضاً ان صغرت الدائرة سيكون من السهل جداً الوصول إلى الناس من خلال قضاء حاجاتهم المخالفة في الغالب للقانون وبالتالي نحاول أن نكسر القانون تكثر الناس بالديمقراطية من خلال تقسيم المجتمع الصغير إلى حزب وشتات·
هذا بالنهاية مخالف لكيان الدولة يعني للأسف الشديد انه يخلخل كيان الدولة الغرض هو التكفير بالديمقراطية وأعتقد ان هذه قاعدة لانه الاصل في الديمقراطية ان تحافظ على أمن وسلامة المجتمع وما لم يحدث ذلك يفترض أن يكون لنا رأي آخر لذلك اعتقد انه ضمن القواعد التي يفترض الحفاظ عليها هي الحفاظ على سلامة وأمن مجتمع عن طريق تغيير الدوائر الانتخابية·
وقال: أما القاعدة الثامنة ان الأصل في الديمقراطية أو أحد القواعد الأساسية في الديمقراطية هي فصل السلطات بشكل قاطع واليوم الكل يرى الانتخابات الأمريكية الذي يقرر فيها القاضي في منطقة فلوريدا الرئيس القادم عن طريق حكم واحد ففصل السلطات عندنا غير مقدس رأينا كيف تطغى السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية في كل الانتخابات وكيف تؤثر فيها المشكلة الآن ان القضاء غير مستقر والقضاء برغم انه صارت محاولات لدفعه ليكون مستقراً أكثر، القضاء يكاد يكون الآن دائرة تابعة للسلطة التنفيذية اذا صار السلطة التشريعية مؤثراً وملعوباً فيها بهذه الطريقة والسلطة القضائية تابعة أو شبه تابعة للسلطة التنفيذية إذن أين القاعدة الأساسية في القاعدة الديمقراطية فتقديري ان القاعدة أيضاً هذه منقوصة على الأقل إن لم تكن ملغاة، ففي تقديري انه اذا استطعنا أن نشخص الحالة ونحدد الوقت وليكن 20 سنة وليس بالضرورة أن نقوم بعملية انقلاب ليكن 20 سنة في تحقيق هذه الأداة تدريجياً أنا أعتقد نكون قمنا بعملية اصلاح حقيقي للسلطة التشريعية وبتبعية للبلد، ما لم نقم بذلك وركزنا على الجزئيات هنا وهناك فأنا أعتقد أنه يضيع معظم جهدنا دون أن يكون هناك مجموعة على الأقل متفقة على هدف رئيسي، وتحاول تنفيذه بمرور الزمن وهذا بتقديري يسهل أولاً اسقاط حججنا من جانب وثانياً يسهل الانقضاض على الديمقراطية من وقت لآخر إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر·
وفي النهاية لا نأخذ المزايا التي يفترض أن تأتي من حكم ديمقراطي وأعتقد حتى الآن ان النظام الديمقراطي صحيح لا يكون مثالياً ولكن بالتأكيد هو أفضل نظام عرفته البشرية حتى الآن اذا أردنا أن نضمن كيان بلدنا ونضمن مستقبل هذا البلد·