رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 10 - 16 رمضان 1421هـ الموافق 6-12 ديسمبر 2000
العدد 1456

وتد

رمضانيات: أم حسين والشاب المتثائب

زحمة الـ "أحد عشر متابعاً"!

 

نشمي مهنا

على صوت الرياح الغاضبة، المتكسرة على نوافذ السيارة/ الرصاصة، المنطلقة في كبد الطرق الأسمنتية المستقيمة، أدير زر المذياع، ليفاجئني صوت: "سلامي الى زوجي بوحسين·· وأهديه أغنية (القلب المحتاس)·· يمكن ايحن قلبه اشويه··· شكرا"، اتصال آخر من رجل خمسيني (بأنفاس متقطعة): "عساكم على القوة·· برنامجكم رائع·· أبي أغنية (صوت السهارى) الله يخليك··" يغلق سماعة الهاتف مباشرة، لا يلبى طلبه المزاجي، في وقت تعتلي شمسنا في رابعة النهار!! اتصال آخر لشاب يتثاءب: "أبي أغنية (ردي الزيارة)·· واللى يعافيك·· وأهديها الى دلول·· شكرا" بعد ذلك اتصال موصول بالسابق، لصوت طفولي يتأتأ براءة، يطلب أغنية "وخِّر حمّود··" ليهديها الى زميله في المدرسة (أو كما حدد ثانية رابع)!! تتواصل الأغنيات والاتصالات الهاتفية، من شبان (قد يكونون في قاعة المحاضرات الجامعية)، ونساء، ورجال، وأولاد·· ترن بأذني وتختلط الأصوات والطلبات، الى أن أصل الى مكتب "الصفحة الثقافية"!

ليغمرني الهدوء، وسبات صندوق البريد الفارغ!

كم أغبط بل أحسد (رغم تصفيد شياطين الحسد في هذه الليالي الرمضانية) هؤلاء القائمين على البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وأنا استمع وأرى كل هذا التفاعل الشعبي الهائل، مع ما يقدم من برامج "اللامضمون"، والتي لا أعني بها تلك البرامج الهادفة الى الترفيه والإمتاع الراقي، أو الخالقة لأجواء الفرح!

كل ذلك يدعونا الى التأمل في حال العمل الثقافي الجاد، أو في أي شأن كان، هل كان النفور بسبب تلك الجدية؟

المتأمل في صحفنا اليومية، ومجلاتنا الأسبوعية·· وغيرها من العربية، يلاحظ رواج المواد الفنية، وطغيان مقابلات الفنانين والرياضيين وزوايا التسالي وعروض كتب الطبخ، بل وترجمة الأجنبي منها، الخاص بالتغذية والرجيم، أما السحر والشعوذة وفك "العمل"! فهي الأكثر رواجا وطلبا من جماهير القراء (خاصة القارئات!)

كل تلك المواد الزاحفة على الصفحات، تأخذ ثلاثة أرباع الصحيفة، وما زالت تواصل زحفها على الربع الباقي، مما ينبئ بإقفال نوافذ الصفحات الثقافية قريبا، بعد أن يستبشر مسؤولو الصحف بالخبر الذي سيزفه لهم مديرهم المالي بازدياد أرباح التوزيع!

نشرنا - مثلما نشر زملاء "الثقافيات" - على صدر صفحاتنا كثيرا من الدراسات والمقالات والعروض والأخبار والنصوص الإبداعية لمجموعة من الشعراء والأدباء، وما زال حالنا - كحال زملاء المهنة - كاسدا، هذا ما يعرضه لنا صباح مساء جوف البريد الفارغ، وجثة الهاتف الخامدة!

هل كنا نتوقع استفسارا من قارئ عن نص شعري رأى فيه سببا للتواصل مع كاتبه، أو عرضا لكتاب حرك فضول أحد القراء النهمين؟

نواصل·· وإن "جبرنا خواطرنا" بمتابعات رئيس التحرير، أو مناقشات مديره، أو تفاعل تسعة أدباء متابعين لنا هناك في رابطة الأدباء (ثلاثة منهم مسافرون)!

جميل أيضا·· إن "كسّرنا الحساب" وأضفنا إليهم صديقين يمتهنان "الكار" نفسه، بالحرفة الصحفية الثقافية (وإن كانا بالحقيقة مراقبين فقط! يخشيان سبقا صحفيا··· مع أن الثقافة بلا سبق كما نرى!)·

أضف الى كل هذه "الزحمة"، صديقا آخر منزويا في بيته (وإن اقتصرت قراءاته لصفحاتنا الثقافية على اللقطات، واكتفى كعادته بالأخبار والزوايا المختصرة)!!

كل ذلك هل يغنينا عن المستمعة "أم حسين"، والشاب المتثائب، وأطنان المجاملات الإذاعية التي تصب يوميا في أذن مقدمي البرامج···· نأمل ذلك!!

طباعة  

خبر ثقافي
 
العربي: الجاسر·· المسيرة والعطاء
 
"العربي الصغير" تسافر إلى مدينة العلوم المرحة
 
مداهمات
 
"العرب والتجربة الآسيوية
 
أسماك الخليج في كتب اللغة
 
فراس السوّاح يتابع حفره الميثولوجي في "آرام دمشق وإسرائيل":
الصورة التوراتية لإسرائيل القديمة·· أخيولة أدبية حديثة!

 
أجيال